ان كثير من الأمم كانت موعودة ومنتظرة لأنبيائها وكانوا ينتظرونهم ويعرفونهم بأسمائهم وصفاتهم وعانوا ما عانوا من الظلم والاضطهاد وكانوا يبتهلون ويتضرعون إلى الله ان يبعث لهم نبيهم الموعود لإنقاذهم من الذل والهوان ، ولكن عندما يبعث الله تعالى لهم رسولهم الموعود بالتعاليم الإلهية والتي هي مخالفة لأهوائهم بادروا إلى تكذيبه واتهامه بالسحر والجنون والكذب ، واعرضوا عنه ، بل بعض الأنبياء قتلوا وصلبوا وشردوا فتعالى معي عزيزي القارى لنرى كيف اسقبل قوم نوح (عليه السلام) نبيهم المنتظر فإدريس النبي (ع) غاب عن شيعته حتى آل الأمر إلى ان تعذر عليهم القوت ، وقتل الجبار من قتل منهم وأفقر وأخاف باقيهم ، ثم ظهر ووعد شيعته بالفرج وبقيام القائم من ولده وهو نوح (ع) ثم رفع الله عز وجل إدريس (ع) فلم تزل الشيعة يتوقعون قيام نوح (ع) قرناً بعد قرن وخلفاً عن سلف ، صابرين من الطواغيت على العذاب المهين حتى ظهرت نبوة نوح (ع) ، فكما هو واضح ان شيعة نوح كانوا موعودين بظهوره وهو القائم الذي ينقذهم من الظلم ، وكان ذلك الوعد من نبي الله إدريس (ع) . ولكن فلننظر عندما ظهر نوح (ع) هل صدقه قومه أم كذبوه وبعبارة أخرى هل نجحوا بالانتظار أم فشلوا ؟
ينقل إلينا صاحب إلزام الناصب نقلا عن إكمال الدين للشيخ الصدوق حكايته مع قومه عند مبعثه (( لما اظهر الله نبوة نوح (ع) وأيقن الشيعة بالفرج واشتدت البلوى وعظمت العزيمة ، إلى أن آل الأمر الى شدة شديدة نالت الشيعة ، والوثوب على نوح بالضرب المبرح حتى مكث (ع) في بعض الأوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام يجري الدم من أذنه ثم أفاق ) ) إلزام الناصب ص241 كمال الدين ص164
وبقي نوح (عليه السلام ) يدعوا قومه اف سنة الا خمسون حتى جاء امر الله وفار التنور وصنع نوح (ع) السفينة وكلما مر عليه قوم يستهزؤن به ويسخرون منه ويقول لهم (ع) ( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) (هود 38-39) وجاء الطوفان وغرق المكذبون وفشلوا في الانتظار ولم ينجحوا في معرفة نبيهم الموعود . ونجح في الانتظار أصحاب القلوب والبصائر وهم القلة المستضعفة وهم ثمانون شخصاً كما جاء في كتب التاريخ اما حال النبي صالح(عليه السلام) فلم يختلف كثير عن نوح (عليه السلام) فعن أبي عبد الله (ع) قال : أن صالحاً (ع) غاب عن قومه زماناً وكان يوم غاب عنهم كهلاً مبّدح البطن حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن خفيف العارضين مجتمعاً ، ربعة من الرجال فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته ، فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لا ترجع أبداً ، وأخرى شاكة فيه وأخرى على يقين فبدأ (ع) حيث رجع بالطبقة الشاكة فقال لهم : أنا صالح فكذبوه وشتموه وزجروه وقالوا :برئ الله منك إن صالحاً كان في غير صورتك ، قال : فأتى الجحّاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه اشد النفور ، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم :أنا صالح ، فقالوا : اخبرنا خبراً لا نشك فيك معه انك صالح ، فإنا لا نمتري أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحوّل في أي صورة شاء ، وقد اخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنما يصح عندنا إذا أتي الخبر من السماء ، فقال لهم : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة ، فقالوا : صدقت وهي التي نتدارس فما علاماتها ؟ فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، قالوا آمنا بالله وما جئتنا به ، فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى ( أن صالحاً مرسل من ربه ) ( فقال : أهل اليقين ) (إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ( وهم الشكاك والجحّاد ) إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) (الأعراف:75- 76) ) كمال الدين ج1 ص 168
أقول هؤلاء قوم صالح (ع) الذين غاب عنهم هم الذين آمنوا به في بداية إرساله ونجوا من العذاب الذي حل بالكافرين ، فلم ينفعهم أيمانهم عندما امتحنهم الله سبحانه بغيبة صالح (ع) وفشل أكثرهم بالامتحان الإلهي .
وهذا الفشل حصل مع الإمام احمد الحسن (ع) عندما ظهر للناس بصورة( شاباً موفقاً )وهم يحسبونه شيخاً كبيراً .(الامام محمد بن الحسن العسكري عليه السلام)
·عن أبي عبد الله (ع) ( انه لو قد قام القائم لأنكره الناس لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول .
وفي غير هذه الرواية انه قال (ع) ( وان من اعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيرا ) ( غيبة الطوسي ص240 ح 398 )