بسم الله الرحمن الرحیم

اللهم صل علی محمد وال محمد الائمه والمهدیین وسلم تسلیما

بقــــــــــــــلم : امیری حسین الانصاری




اقتصاد العراق الى اين ؟؟؟


قالتعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) سورة الروم الآية41
اقتصاد اي بلد ما يعتمد على موارده وكيفية صرف هذه الموارد على مرافق الدولة بطريقة محسوبة تسمى موازنة الدولة السنوية ويذهب القسم الاكبر لاغلب موزنات الدول الى البنية التحتية ولزيادة الانتاج المحلي للدولة ووضع خطط لتوسيع المشاريع المحلية من جهة وزيادة الاستثمار من جهة اخرى .
والحال هنا في الدولة العراقية معكوس تماما فالموازنة تذهب الى جيوب افراد معينين والبقية الباقية من الموازنة يذهب ايضا للانفاق التشغيلي فلا بنى تحتية ولا استثمار وتبقى خطط التوسعة كلام لايرى النور بل حتى الحفاظ على الانتاج المحلي في مهب الريح.
تعدالموازنة لسنة 2011 والتي تبلغ اكثر من 80 مليار دولار امريكي بالنسبة لدولة العراق ضخمة جدا فيما لو قورنت ببقية موزانات الدول وهي لاتختلف عن السنوات التي سبقتها ومع ذلك لاتجد اي تغيير في البنى التحتية او اي زيادة في الناتج المحلي ولايوجد اي مشروع استثماري على ارض الواقع فاين تكمن المشكلة ؟ ولماذا لغاية الان ولمدة ثمانية سنوات مازالت الخدمات والبنية التحتية والاستثمارات في العراق في اسوء حال ؟
اذا دققنا بكيفة صرف هذه الموازنة نلاحظ الاتي :
اولا :
أن موازنة عام 2011 تعاني من التشوه في الحجم الهيكلي والدليل على ذلك هو تخصيص الجزء الأكبر منها للموازنات التشغيلية بما يفوق الثلثين بينما سيوجه أقل من الثلث إلى الموازنة الاستثمارية ولا سيما أن من أبرز مكونات الموازنة التشغيلية الرواتب والأجور وتصل الى 80% من اصل الموازنة نقلا عن مدير المصارف الاهلية في البنك المركزي العراقي .
ولتوضيح ذلك اكثر نقول أن الرواتب والأجور في مخصصات الرئاسات الثلاث -وهي البرلمان ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء- تصل إلى أرقام خيالية يدفع ثمنها الشعب العراقي.
وعلى الرغم من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والفساد المتفشي في البلاد کم تشير اليه التقارير المحلية منها والدولية فقد ضربت رواتب الرئاسات الثلاث أرقاما فلكية فقد ذكر مصدر في ديوان الرقابة المالية العراقي ان مجموع ما تقاضاه اعضاء مجلس النواب الجدد البالغ عددهم 325 منذ حزيران الماضي وحتى منتصف تشرين الاول بلغ 81 مليارا و250 مليون دينار ما يعادل 69 مليون دولار امريكي.

وبحسب المصدر فان مجموع راتب عضو البرلمان يبلغ 32 مليون دينار، 12.5 مليون كراتب اسمي والمبلغ المتبقي يتوزع بين مخصصات الحماية والسكن وغيرها. كما تسلم النواب الجدد سلفة مالية تبلغ 90 مليون دينار، تجري حاليا مساع لاعتبارها منحة غير قابلة للاسترداد. وقال المصدر ان ارتفاع عدد أعضاء مجلس النواب من 275 الى 325 سيزيد من المبالغ التي ستنفقها الدولة على المخصصات والرواتب، اذ انها ستكلف الدولة بعد 12 سنة اكثر من ملياري دولار سنويا، ويزداد المبلغ كلما تقدم الزمن، في حين ان الخطة الخمسية تفكر في فرض ضرائب غير مباشرة لزيادة واردات موازنة الدولة، ومنها على المبيعات. مجالس المحافظات ايضا استلم كل فرد منهم ما يزيد على المئة مليون دينار بدل سكن .

ثانيا :
هناك فقرة النفقات السرية في مجال المنافع الاجتماعية التي كانت في السنوات السابقة تعلن، أما الآن فإنها لا تعلن وهذا شيء خطير جدا.
ونزيد على هذه الفقرة سؤال اين تذهب الاموال الضخمة التي تسحب من المراقد المقدسة وهي مبالغ ضخمة تصل الى مليارات الدولارات تستلمها الحوزة الدينية وتضعها في ارصدة بنوك تابعة لاشخاص لايعلم اين تنفق هذه الاموال والى اين تذهب؟؟؟
ثالثا :
الحسابات الختامية التي تبين كفاءة أداء جهة دون جهة أخرى، وكفاءة الأداء المالي والشفافية في الموازنة. حيث لم يتوفر من الحسابات الختامية للسنوات السابقة فقط الحسابات الختامية لعام 2008 وهس غير واضحة المعالم فكيف سيعرف ما تم انفاقه في السنوات السابقة ؟؟؟
رابعا
كيفية حساب حصة اقليم كردستان والتي يطالبون فيها باكثر من 17% من حصة الموازنة ولايقبلون باقل منها وبالتاكيد فان المحصاصة ومن يريد ارضاءهم والتودد لهم حتى يقبلوا فيه يجلس على كرسي الحكم لابد له من ان يطأطئ الراس لهم.
خامسا
السياسات المالية والنقدية التي تعتمدها الحكومة فالسياسة تتجه للاستيراد وعدم تنشيط قطاع الصناعة والزراعة في البلاد والمفروض فيها ان تتجه لزيادة حجم الناتج المحلي، بمعنى تنشيط القطاعات الإنتاجية بما يوفر قدرا كبيرا من العرض ويقلل من الاستيراد، وبالتالي يمكن أن يكون هناك انخفاض في المستوى العام للأسعار.



اين تذهب موارد العراق ؟؟؟


قدر إجمالي إيرادات العراق للعام 2010 بنحو 61.7 تريليون دينار (52.8 مليار دولار) حيث تعتمد الموازنة على صادرات النفط الخام في جني أكثر من 95% من الإيرادات الحكومية
اذا دققنا في هذه الايرادات نلاحظ الاتي :
اولا:
خصصت الموازنات السابقة دولارا لكل برميل نفط منتج بالمحافظات المنتجة للنفط والغاز، لتصرف مبالغها على المشاريع العامة وهذا كلام جميل والاجمل منه اين هذه المشاريع التي تم تنفيذها ؟؟؟ ونريد من القائمين على صرف هذه المبالغ كشف مالي يبين صرف هذه الاموال ؟؟؟
علما ان العراق طوال اربعين عاما لم يصدر من النفط ما صدره بعد الاحتلال وما حصل عليه من الواردات يفوق ماكان يدخل في خزينة العراق في العقود الماضية لكن وفيها لوعة اين تذهب هذه الاموال ؟؟؟
ثانيا :
قانون الميزانية يتضمن تفويضا للحكومة بالسعي للتوصل إلى ترتيبات تمويل بقيمة 4.5 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، وأخرى بقيمة مليارين مع البنك الدولي.
والذي لايعرفه الناس ان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يجب ان يوقع على جملة من الشروط .
إن شروط الإقراض المفصلة تجعل القروض عبئاً على الدول النامية لأنها فى أغلب الأحيان "تقيد دور المؤسسات السياسية الوطنية وتحد من تطوير المؤسسات المسئولة التي لو عرض واقعها على الشعب العراقي لشابت رؤوسهم قبل المشيب ومن بين هذه الشروط على الاجمال لا الحصر إن ترفع الدولة دعمها للمنتجات النفطية ودعمها للمنتجات الزراعية بالاضافة الى الفوائد المترتبة التي يجب ان يدفعها العراق جراء استلامه هذه الاموال بالاضافة يشترط البنك الدولي صرف اموال التمويل في اماكن محددة .
وعلى سبيل المثال لاالحصر دول افريقيا فلم تتمكن نيجيريا، رغم العناية المتزايدة من البنك الدولى، من إدخال تحسين ملحوظ على أدائها الاقتصادي، بل ظلت أكثر اعتمادا على قروض البنك الدولى بينما أخذت المنح المقدمة من المانحين الدوليين تتضاءل مع مرور السنين. وظلت نيجيريا مرارا وتكرارا تطلب المساعدة من صندوق النقد الدولى ومن البنك الدولى، ولكنها فى الغالب كانت تعلق المفاوضات على القرض بسبب كثرة الشروط المفروضة عليه. وقد بلغ متوسط الشروط التى فرضها البنك الدولى وصندوق النقد الدولى سنة 1999 على 13 دولة أفريقية جنوب الصحراء 114 شرطا لكل دولة. وكان لتنزانيا النصيب الأكبر من هذه الشروط حيث بلغ عددها 150 شرطا. وثبت أنه من المستحيل أن تتمكن هذه الدول الأفريقية من تلبية هذا العدد من الشروط وأن تنجح فى نفس الوقت فى تحسين مستوى معيشة شعوبها بكفاءة.

ثالثا :
شركات الهاتف المحمول والتي لو قرنت بالشركات خارج العراق لوجدت ارباحها ارباح جنونية لايقبل بها عاقل وعلى اية حال فان ايرادات الحكومة من هذه الشركات ياتي كرسوم تراخيص ورسوم عقابية . اين تذهب هذه الاموال ؟
وعلى سبيل المثال لا الحصر رئيس مجلس ادارة شركة " آسيا سيل "فاروق مصطفى يقول ان شركة آسيا سيل وغيرها من الشركات المجازة تدفع رسوما ضريبية للحكومة العراقية عن طريق هيئة الاتصالات والاعلام العراقية ، فنحن مثلا ندفع شهريا ما يزيد عن 4 ملايين دولار الى الحكومة العراقية.

رابعا :
أن العراق يمتلك 112 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يتم إهدار سبعمائة مليون قدم مكعب يوميا عن طريق إحراقه فلماذا ولمدة ثمانية سنوات لم يتم استغلاله وجعله من المواراد القوية كما هو حال بقية الدولة التي تقوم بتصديرها لغاز ولكن والف لكن المصيبة الكبرى بان هذا البلد الذي يملك كل هذه الموارد الكبيرة من الغاز والنفط يعاني شحة فيه .
خامسا :
ايرادات العتبات المقدسة اين تذهب ؟؟؟
في السابق كانت ايرادات العتبات المقدسة بيد الدولة وكانت تطور وتشيد الشوارع وتوسع البناء في المشهد نفسه وبالقرب من العتبات المقدسة بالرغم من سرقتها للجزء الاكبر من هذه الاموال ... الان اين تذهب هذه الاموال ولماذا مرقدي الامام الهادي والامام العسكري بدون بناء ولم يرتفع صوت من اصوات هؤلاء الذين يجمعون الاموال من العتبات المقدسة ويضعوها بحسابات خارج العراق ويتم صرفها على مشاريع خارج العارق وهذه المشاريع مثبته في مواقعها الرسمية فلماذا لايتم بناء مثل تلك المشاريع من مستشفيات ومراكز صحية ومدارس وشقق سكنية داخل العراق
المرجع السيستاني يقول في منهاج الصالحين، الجزء الثالث، كتاب النذور ما يلي:
مسألة 731 : "لو نذر مبلغاً من النقود لمشهد من المشاهد المشرفة صرفه في مصالحه كعمارته وفراشه وتهيئة وسائل تبريده وتدفئته وانارته واجور خدمه والقائمين على حفظه وصيانته وما الى ذلك من شؤونه، واذا لم يتيسر صرفه فيما ذكر واشباهه أو كان المشهد مستغنياً من جميع الوجوه صرفه في معونة زواره ممن قصرت نفقتهم أو قطع بهم الطريق أو تعرضوا لطارىَ آخر، وهكذا الحال لو نذر متاعاً للمشهد فكان مستغنياً عن عينه أو لم يمكن الاستفادة منه فيه فانه يبيعه ويصرف ثمنه في مصالحه ان امكن وإلاّ ففي معونة زوّاره على النحو الآنف الذكر".

http://i43.tinypic.com/zlpxeg.jpg اين تذهب اموال العتبات المقدسة في العراق


قال تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }الأعراف96

فلو ان اهل العراق امنوا بمخلصهم ومنقذهم لفتح الله عليهم بركات من السماء والارض .
أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تتحقق من خلال حلول جزئية، بل ينبغي أن تكون شاملة تتناول جميع مرتكزات الدولة من بنيتها وهيكليتها إلى العنصر البشري العامل فيها إلى أساليب العمل السائدة فيها.
الخلاصة بان العراق يتجه الى الهاوية ولاخلاص من هذه الهاوية الا بتسليم يد الاقتصاد بمن يعرف كيف يدير هذه الاموال ولنا في القران سنة فيوسف عليه السلام قال لفرعون مصر اجعلني على خزائن الارض {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }يوسف55.

وبالنتيجة كانت مصر في زمن القحط الذي اصاب جميع البلدان بمناى عنه بل ان جميع المدن والمناطق تاتي الى مصر للتمويل لان الاقتصاد الذي اسسه لهم يوسف ع انقذهم من الهلاك ونريد اليوم يوسف هذا الزمان ان يستلم اقتصاد الدولة بل الدولة باكملها لينقذنا من الهلاك فهلا بحثنا عن يوسف هذا الزمان ليخلصنا مما نحن فيه ؟؟؟
وهناک رواية في تاريخ ابن خلكان صاحب كتاب "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
قال نصر بن يحيى: ـ وكان من الثقات وأهل السنة ـ رأيت الإمام علي(عليه السلام)في المنام، فقلت: يا
أمير المؤمنين، تفتحون مكة، فتقولون: مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ثم يتم على ولدك الحسين ما تم؟!!
فقال لي الامام علی ع: أما سمعت أبيات ابن الصَّيفيّ في هذا؟
فقلت: لا.
فقال أسمعها منه. فبادرت إلى ابن الصيفي الملقّب بالحيص بيص، فذكرت له الرؤيا، فشهق وبكى وحلف بالله أنها لم تخرج من فمه ولا خطِّه إلى أحد، وما نظمها إلا في ليلته، ثم أنشدني.


ملكنا فكان العفو منا سجيّةً * * * فلما ملكتم سال بالدم أبْطَح

وحللّتموا قتل الأسارى وطالما * * * عدؤنا على الأسرى فنعفو ونصفح

وحسبكم هذا التفاوتُ بيننا * * * وكل إناء بالذي فيه ينضَح

والحمد لله وحدهَ لقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ