بسم الله الرحمن الرحیم

اللهم صل علی محمد وال محمد الائمه والمهدیین وسلم تسلیما

ابن تيمية يهاجم الشيعة بسبب قولهم بعصمة الأنبياء عليهمالسلام !

قال في منهاج سنته :1/473: ( وأما الرافضة فأشبهوا النصارى ، فإنالله تعالى أمر الناس بطاعة الرسل فيما أمروا به ، وتصديقهم فيما أخبروا به ، ونهىالخلق عن الغلو والإشراك بالله تعالى ، فبدلت النصارى دين الله تعالى فغلوا فيالمسيح فأشركوا به وبدلوا دينه..... وكذلك الرافضة غَلَوْا في الرسل بل في الأئمةحتى اتخذوهم أرباباً من دون الله، فتركوا عبادة الله وحده لاشريك له التي أمرهم بهاالرسل وكذبوا الرسل فيما أخبروا به من توبة الأنبياء واستغفارهم ) ! انتهى .

يقصد بذلك أن الشيعة كذبوا الرسل في أن الأنبياء عليهم السلام قد
ارتكبوا المعاصي وتابوا ، وذلك بتكذيبهم للإسرائيليات في مصادر اليهود ، ومصادرالخلافة القرشية التي تنسب الى الأنبياء عليهم السلام المعاصي والجرائم ، فتكذيبهايعتبر تكذيباً للرسل وكفراً !!


***
السبب الغريب لهجوم ابن تيمية على عصمة الأنبياء !

كشف ابن تيمية عن سبب حملته على الشيعة لتنزيههم الأنبياء عليهمالسلام ! فقد تخيل أن غرضهم من ذلك الطعن بأبي بكر وعمر ، لأن عقيدة العصمة التامةتجعل المعاصي فضيلة وارتكابها منقصة ، وأبو بكر وعمر كانا كافرين قبل الإسلاميرتكبان المعاصي ، فيكون ذلك منقصة فيهما ، فلا يستحقان مقام الخلافة عن النبيالمعصوم عصمة تامة !.
لذا رأى ابن تيمية الدفاع عن أبي بكر وعمر برفض عقيدة العصمةالتامة للأنبياء عليهم السلام والقول بأنهم كانوا قبل النبوة مثل أبي بكر وعمركفاراً يرتكبون المعاصي ثم تابوا ، ثم بجعل الكافر ومرتكب المعصية التائب أفضل منغير مرتكبها !!
قال في منهاج سنته: 2/429: ( وأما ما تقوله الرافضة من أن النبيقبل النبوة وبعدها لايقع منه خطأ ، ولاذنب صغير وكذلك الأئمة ، فهذا مما انفردوا بهعن فرق الأمة كلها ، وهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف ، ومن مقصودهم بذلكالقدح في إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، لكونهما أسلما بعد الكفر ، ويدعون أنعلياً رضي الله عنه لم يزل مؤمناً ، وأنه لم يخطئ قط ولم يذنب قط ، وكذلك تمامالإثني عشر . وهذا مما يظهر كذبهم وضلالهم فيه لكل ذي عقل يعرف أحوالهم ! ولهذاكانوا هم أغلى الطوائف في ذلك وأبعدهم عن العقل والسمع.... ونكتة أمرهم أنهم ظنواوقوع ذلك من الأنبياء والأئمة نقصاً ، وإن ذلك يجب تنزيههم عنه ، وهم مخطئون إما فيهذه المقدمة وإما في هذه المقدمة أما المقدمة الأولى فليس من تاب إلى الله تعالىوأناب إليه بحيث صار بعد التوبة أعلى درجة مما كان قبلها ، منقوصاً ولا مغضوضاً منه، بل هذا مفضَّلٌ عظيمٌ مكرمٌ ، وبهذا ينحل جميع ما يوردونه من الشبه !) . انتهى.
ثم أفاض ابن تيمية في ذكر فضائل من يعصي ويتوب ، فقال فيمنهاجه2/430:
( وفي الصحيحين عن النبي(ص)من غير وجه أنه قال: لله أشد فرحاًبتوبة عبده من رجل أضل راحلته بأرض دويِّة مهلكة ، عليها طعامه وشرابه ، فقال (منالقيلولة) تحت شجرة ينتظر الموت ، فلما استيقظ إذا بدابته عليها طعامه وشرابه ! فكيف تجدون فرحه بها؟ قالوا: عظيماً يا رسول الله . قال: لله أشد فرحاً بتوبة عبدهمن هذا براحلته..... فمن يجعل التائب الذي اجتباه الله وهداه منقوصاً بما كان منالذنب الذي تاب منه ، وقد صار بعد التوبة خيراً مما كان قبل التوبة ، فهو جاهل بدينالله تعالى وما بعث الله به رسوله ) !! .
ثم تنازل ابن تيمية قليلاً ، فقال: ( ولسنا نقول إن كل من أذنبوتاب فهو أفضل ممن لم يذنب ذلك الذنب ، بل هذا يختلف باختلاف أحوال الناس ! فمنالناس من يكون بعد التوبة أفضل ، ومنهم من يعود إلى ما كان ومنهم من لا يعود إلىمثل حاله . والأصناف الثلاثة فيهم من هو أفضل ممن لم يذنب ويتب ، وفيهم من هو مثله، وفيهم من هو دونه ) . انتهى.
ومعنى كلامه أن الكافر مرتكب المعصية إذا تاب قد يكون أحياناًخيراً ممن لم يكفر ولم يرتكب المعصية !
ثم قال ابن تيمية: 2/397 ( والله تعالى قد أخبر أنه يبدل السيئاتبالحسنات للتائب كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح ، ومعلوم أن الصحابة رضي الله عنهممن عهد الرسول(ص)وقبل أن يصدر منهم مايدعونه من الأحداث ، كانوا من خيار الخلق ،وكانوا أفضل من أولادهم الذين ولدوا بعد الإسلام). انتهى.
وبذلك كشف عن أن أصل هدفه وغرضه أن يثبت أن كفر أبي بكر وعمرومعاصيهما قبل الإسلام أو معاصي بعض الصحابة بعده ، لاينقص من درجتهم ، ولا يجعلدرجة عليٍّ عليه السلام والنبي’لعصمتهما التي يدعيها الشيعة أرفع من درجتهم !

***
ابن تيمية يكفر الشيعة لأنهم حرموا الأنبياء من المعاصي وثوابالتوبة !


تمادى ابن تيمية فاعتبر أن القول بعصمة التامة هو حرمان للأنبياءعليهم السلام من المعاصي والتوبة وثوابها العظيم !! قال في نفس الموضع:
(وأيضاً: فوجوب كون النبي لايتوب إلى الله فينال محبة الله وفرحهبتوبته وترتفع درجته بذلك ، ويكون بعد التوبة التي يحبه الله منه خيراً مما كانقبلها ، فهذا مع ما فيه من التكذيب للكتاب والسنة ، غض من مناصب الأنبياء وسلبهمهذه الدرجةومنع إحسان الله إليهم وتفضله عليهم بالرحمة والمغفرة.
ومن اعتقد أن كل من لم يكفر ولم يذنب أفضل من كل من آمن بعد كفرهوتاب بعد ذنبه ، فهو مخالف ما علم بالإضطرار من دين الإسلام ! فإنه من المعلوم أنالصحابة الذين آمنوا برسول الله(ص)بعد كفرهم وهداهم الله به بعد ضلالهم ، وتابواإلى الله بعد ذنوبهم أفضل من أولادهم الذين ولدوا على الإسلام ! وهل يشبه بنيالأنصار بالأنصار ، أو بني المهاجرين بالمهاجرين إلا من لا علم له !!.....وقد قالعمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة ، إذا نشأ في الإسلاممن لم يعرف الجاهلية ) !! انتهى.
فالنبي عند ابن تيمية إذا ذاق طعم الكفر والجرائم والمعاصي مثلأبي بكر وعمر ، يكون أقرب الى الله تعالى! والذين يقولون بعصمة النبي عليه السلاموعدم صدور المعاصي منه فقد نقصوه حقه وحرموه من النعمة العظيمة التي لاتتحقق إلابالكفر والمعاصي ، وهي فرحة الله بتوبته ، والتي فاز بها أبو بكر وعمر !
وهكذا يظهر أن مكانة أبي بكر وعمر عندهم هي حجر الزاوية في هندسةعقائدهم (الإسلامية)وأنهم لايخجلون في سلب العصمة عن جميع الأنبياء عليهم السلامورميهم بالكفر والمعاصي حتى بعد النبوة ، من أجل مساواتهم بأبي بكر وعمر ، والتفضلعليهم بدرجة التوبة العظيمة التي نالها أبو بكر وعمر !!
وقد واصل ابن تيمية خطابته في مقام التائبين من جرائمهم ، وكيف أنالله تعالى يمحوها ، بل يبدلها حسنات ، ثم قال في:2/400:
( وكذلك من اتفق أن شرب السم فسقى ترياقاً فاروقاً يمنع نفوذ سائرالسموم فيه ، كان بدنه أصح من بدن من لم يشرب ذلك الترياق . والذنوب إنما تضرأصحابها إذا لم يتوبوا منها .
فهذا وأمثاله من خيار تأويلات المانعين لما دل عليه القرآن منتوبة الأنبياء من ذنوبهم واستغفارهم، وزعمهم أنه لم يكن هناك مايوجب توبةولااستغفار ولاتفضل الله عليه بمحبته وفرحه بتوبتهم ومغفرته ورحمته لهم . فكيفبسائر تأويلاتهم التي فيها من تحريف القرآن وقول الباطل على الله ، ما ليس هذا موضع بسطه