الثابتون على إمامته

(ينابيع المودة): عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن علياً إمام أمتي من بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي إذا ظهر يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر.
فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله لولدك القائم غيبة؟ قال: إي وربي (يمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين) [3].
يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله وسر من سر الله مطوي من عباد الله فإياك والشك فيه فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر.

(التعليق): (الكبريت) مادة بسيطة معدنية صفراء اللون لا تحل بالماء يوقد بها و ـ الياقوت الأحمر ـ والذهب الأحمر ـ ويقال: (ذهب أو فضة كبريت) أي خالص، (أعز من الكبريت الأحمر) إنما هو كقولهم: أعز من بيض الأنوق[4].
(المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري): قالت أم سلمة: سمعت النبي يذكر المهدي فقال: نعم هو حق وهو من بني فاطمة.

القندوزي - ينابيع المودة - الجزء: ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 295 )

.

- وفي هذا الكتاب : عن سعيد بن جبير ، عن إبن عباس قال : قال رسول الله (ص) : إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثنا عشر ، أولهم علي ، وآخرهم ولدي المهدي ، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلف المهدي ، وتشرق الارض بنور ربها ، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب .

- ( 3 ) وفيه : بسنده عن عباية بن ربعي ، عن إبن عباس قال : قال رسول الله (ص) : أنا سيد النبيين ، وعلي سيد الوصيين ، وإن أوصيائي بعدي إثنا عشر ، أولهم علي ، وآخرهم المهدي .


القندوزي - ينابيع المودة - الجزء: ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 296 )

[ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]

- ( 5 ) وفيه : عن أبي نعيم الحافظ ، عن إبن عمر قال : قال رسول الله (ص) : يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي : هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه .

- ( 7 ) وفيه : عن سعيد بن جبير ، عن إبن عباس ( ر ) قال : قال رسول الله (ص) : إن عليا وصيي ، ومن ولده القائم المنتظر المهدي ، الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ، إن الثابتين على القول بامامته في زمان غيبته لاعز من الكبريت الاحمر . فقام إليه جابر بن عبد الله فقال : يا رسول الله ، وللقائم من ولدك غيبة ؟ قال : إي وربي ، ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين . ثم قال : يا جابر ، إن هذا أمر من أمر الله ، وسر من سر الله ، فاياك والشك ، فان الشك في أمر الله عزوجل كفر .

- وفيه : عن الحسن بن خالد قال : قال علي بن موسى الرضا (رض) : لا دين لمن لا ورع له ، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم : أي أعملكم بالتقوى . ثم قال : إن الرابع من ولدي إبن سيدة يطهر الله به الارض من كل جور وظلم ، وهو الذي يشك الناس في ولادته ، وهو صاحب الغيبة ، فإذا خرج أشرقت الارض بنور ربها ، ووضع ميزان العدل بين الناس ، فلا يظلم أحد أحدا ، وهو الذي تطوى له الارض ، ولا يكون له ظل ، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الارض : ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه ، فان الحق فيه ومعه ، وهو قول الله عزوجل : إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين .

- وقول الله عزوجل يوم يناد المناد من مكان قريب ، يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج أي خروج ولدي القائم المهدي ( ع ) .


999 - حدثنا أبو هارون، عن عمرو بن قيس الملائي، عن المنهال، عن زر بن حبيش، سمع عليا ، رضي الله عنه يقول: يفرج الله الفتن برجل منا يسومهم خسفا لا يعطيهم إلا السيف، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا، حتى يقولوا: والله ما هذا من ولد فاطمة، لو كان من ولدها لرحمنا، يغريه الله ببني العباس وبني أمية
الفتن لنعيم بن حماد - خروج المهدي من مكة إلى بيت المقدس والشام ، بعدما يبايع
::ط§ظ„ط¯ظپط§ط¹ ط¹ظ† ط§ظ„ط³ظ†ط© ::
٭ الشيخ صديق حسن القنوجي المتوفى سنة (1307هـ ) قال في كتابه " الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة " : « والأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياتها كثيرة جداً , تبلغ حد التواتر المعنوي , وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم و المسانيد ـ إلى إن
قال ـ لاشك أن المهدي يخرج آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام , لما تواتر من الأخبار في الباب , واتفق عليه جمهور الأمة خلفا عن سلف , إلا من لا يعتد بخلافه ـ إلى أن قال ـ
فلا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود المنتظر , المدلول عليه بالأدلة , بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر ».
کما قال٭ الشيخ محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة (1345هـ) قال في كتابه "

نظم المتناثر من الحديث المتواتر" : « والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة وحكى التواتر غير هؤلاء من الأعلام ؛ كالسيوطي في كتابه الحاوي للفتاوي , والسخاوي في فتح المغيث , والمغربي في إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون , والألباني وغيرهم .
( قال عبد المحمود ) : قال لي الشيعي : واعلم اننا روينا نحن واكثر أهل الاسلام ايضا ان نبينا محمدا ( ص ) قال لا بد من مهدى من ولد فاطمه ابنته ( ع ) يظهر فيملا الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وقد روى ايضا جماعه من رجال الاربعة المذاهب في كتبهم واجمع عليه أهل الاسلام .

273 - فمن رواياتهم في ذلك ما رواه في الجمع بين الصحاح السته باسنادهم الى أم سلمه قالت سمعت رسول الله ( ص ) يقول المهدى من عترتي من ولد فاطمه ( ع ) ( 1 ) ( 1 ) رواه أبو داود السجستاني في سننه : 4 / 151 ، والبحار : 51 / 102
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 176
وروى هذا الحديث بالفاظه ابن شيرويه الديلمى في كتاب الفردوس في باب الالف واللام ورواه أبو محمد حسين بن مسعود الفراء في كتاب المصابيح في باب اخبار المهدى ( 2 )
274 - ومن ذلك من صحيح أبي داود باسناده قال قال رسول الله ( ص ) : لو لم يبق من الدهر إلا يوم واحد لبعث الله رجلا من أهل بيتى يملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا
رواه البخاري في تاريخه : 4 / 406 أبو داود السجستاني في سننه : 4 / 151 ، والعمدة : 224 ،.

275 - ومن ذلك ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى قل لا اسالكم عليه اجرا إلا الموده في القربى باسناده الى انس عن النبي ( ص ) انه قال نحن ولد عبد المطلب ساده أهل الجنة وذكر نفسه الشريفه وخمسه سماهم من أهل بيته ثم قال والمهدى ( ع ) ( 4 ) . البحار عن الثعلبي : 51 / 103 ، وابن بطريق في المستدرك على ما في البحار : 36 / 369 ، وابن المغازلي في المناقب : 48 .


277 - ومن ذلك ما تقدم من روايه الثعلبي في تفسيره في قصه اصحاب الكهف ورواه عن النبي ( ص ) ان المهدى ( ع ) يسلم عليهم فيحييهم الله عزوجل ثم يرجعون الى رقدتهم فلا يقومون الى يوم القيامة ( 1 ) .

282 - ومن ذلك في كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمى باسناده الى ابن عباس رضى الله عنه عن النبي ( ص ) قال المهدى طاووس اهل الجنة ( 3 ) .

283 - ومن ذلك في الكتاب المذكور باسناده الى حذيفه بن اليمان عن النبي ( ص ) انه قال : المهدى من ولدى وجهه كالقمر الدرى واللون منه لون العربي والجسم جسم اسرائيلي يملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يرضى بخلافته أهل السماوات والارض في الجو ويملك عشرين سنه ( 4 ) . فصول المهمة عنه : 294 ، وذخائر العقبى : 136 ، وينابيع المودة :

284 - ومن ذلك في الكتاب المشار إليه باسناده ايضا الى النبي ( ص ) انه قال المهدى منا أهل البيت يصلحه الله عز وجل في ليله ( 5 ) . أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 84 ، وينابيع المودة : 188 .

281 - ومن ذلك في كتاب المصابيح المقدم ذكره في قصه المهدى عليه السلام يرفعه الى النبي ( ص ) انه قال فيجئ الرجل فيقول يا مهدى اعطني اعطني فيحثى له في ثوبه ما استطاع ان يحمله ( 2 ) ، وروى نحوه ابن صباغ في الفصول المهمة : 297 ، والصواعق : 99 .

280 - ومن ذلك ما ذكره أبو محمد ابن مسعود الفراء في كتاب المصابيح في حديث يرفعه الى النبي ( ص ) انه ذكر بلاء يصيب هذه الامه حتى لا يجد الرجل ملجا يلجا إليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتى فيملا الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ملائكه السماء والارض
لا يدع السماء من قطرها شيئا إلا صبه مدرارا ولا يدع الارض من نباتها شيئا إلا اخرجته حتى يتمنى الاحياء الاموات يعيش في ذلك سبع سنين أو تسع سنين ( 1 ، وابن حجر في الصواعق : 97 .



278 - ومن ذلك ما رواه ايضا في الجمع بين الصحاح السته عن أبي سعيد الخدرى قال قال رسول الله ( ص ) : المهدى منى اجلى الجبهه اقنى الانف يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويملك سبع سنين وفي روايه عن هشام تسع سنين وفي روايه الفراء في كتاب المصابيح مثل الحديث بهذه الالفاظ إلا انه قال يملك تسع ( 2 ) . احقاق الحق عنه : 13 / 133 و 140 ، وابن داود في سننه ، 4 / 152 ، والعمدة : 225 .


279 - ومن ذلك ما رواه في الجمع بين الصحاح السته عن أبي اسحاق قال على ( ع ) ونظر الى ابنه الحسين وقال ان ابني هذا سيد كما سماه رسول الله ( ص ) وسيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملا عدلا ( 3 ) . العمدة عنه : 225 ، والبحار : 51 / 116


من كلام ابن القيم في كتابه " المنار المنيف في الصحيح والضعيف"

قال ، ذكر أبو نعيم في كتاب المهدي من حديث حذيفه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله « ولكن في إسناده العباس بن بكار لا يحتج بحديثه ؛ وقد لخصه الحافظ السيوطي وحذف أسانيده ، وزاد عليه أضعافه في جزء سماه : » العرف الوردي في أخبار المهدي « ، وأدخله في كتابه » الحاوي للفتاوى « .

وأيضا عن أبي سعيد الخُدري ـ في حديث ـ أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السّلام: يا فاطمة، إنّا أهل بيتٍ أُعطينا سِتَّ خِصال لم يُعطَها أحدٌ من الأوّلين، ولا يُدركها أحد من الآخِرين غيرنا أهل البيت: نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوكِ، ووصيُّنا خير الأوصياء وهو بَعلُك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمّ أبيك، ومنّا سبطا هذه الأُمّة وهما ابناكِ، ومنّا مهديُّ الأُمّة الذي يصلّي عيسى خلفه.
ثمّ ضرب على مَنكِب الحسين عليه السّلام فقال: مِن هذا مهديّ الأُمّة.
راجع: البيان للكنجي الشافعي 119 ـ 120/ الباب 9 حيث قال الكنجي هكذا أخرجه دارقطني صاحب (الجرح و التعديل) ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ





وقد قالت أم سلمة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: » المهدي من عترتي من فاطمة « . رواه أبو داود وابن ماجة ، وفي إسناده زياد بن بيان وثقة بن حبان ، وقال ابن المعين ليس به بأس . وقال البخاري في إسناد حديثه نظر .

وقال الطبراني : وحدثنا محمد بن زكريا الهلالي ، حدثنا ابن بكار ، حدثنا عبد الله بن زياد عن الأعمش عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ما هو كائن ، ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي اسمه وفي سنن ابن ماجه عن

(كفاية الأثر): عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله يقول: (أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء) قيل: يا رسول الله فالأئمة بعدك من أهل بيتك؟ قال: نعم بعدي اثنا عشر إماماً تسعة من صلب الحسين أمناء معصومون ومنا مهدي هذه الأمة ألا إنهم من أهل بيتي وعترتي من لحمي ودمي ما بال أقوام يؤذونني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي.
حديث المناشدة
(ينابيع المودة للحافظ القندوزي الحنفي): في حديث مناشدة علي أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) [8]، فقال (صلّى الله عليه وآله): الله أكبر بإكمال الدين وإتمام النعمة ورضاء ربي برسالتي وولاية علي بعدي. قالوا: يا رسول الله هذه الآيات في علي خاصة؟ قال: بل فيه وفي أوصيائي يوم القيامة قالوا: بيّنهم لنا قال: علي أخي ووارثي ووصيي وولي كل مؤمن بعدي ثم ابني الحسن ثم الحسين ثم التسعة من ولد الحسين القرآن معهم وهم مع القرآن ولا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض (إلى أن قال) قال: نشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير...) [9] فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم؟ قال: بذلك ثلاثة عشر رجلاً خاصة قال سلمان: بيّنهم لنا يا رسول الله؟ قال: أنا وأخي علي وأحد عشر من ولدي.
تاسعهم قائمهم
(مسند أحمد بن حنبل، إمام الحنابلة) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسين (رضي الله عنه): هذا ابني إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم.
نعثل يسأل النبي (صلى الله عليه وآله)
(ينابيع المودة للحافظ القندوزي الحنفي) قال: عن ابن عباس قال: قدم يهودي يقال له نعثل فقال: يا محمد (صلى الله عليه وآله) أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين فإن أجبتني عنها أسلمت على يديك قال (صلى الله عليه وآله): سل يا أبا عمارة فقال: يا محمد (إلى أن قال): أخبرني عن وصيك من هو؟ فما من نبي إلا وله وصي وإن نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون؟ فقال: إن وصيي علي بن أبي طالب وبعده سبطاي الحسن والحسين تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين. قال: يا محمد سمّهم لي، فقال (صلى الله عليه وآله): إذا مضى الحسين فابنه علي فإذا مضى علي فإنه محمد فإذا مضى محمد فابنه جعفر فإذا مضى جعفر فابنه موسى فإذا مضى موسى فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد فإذا مضى محمد فابنه علي فإذا مضى علي فابنه الحسن ثم فإذا مضى الحسن فابنه الحجة (عجل الله فرجه) محمد (المهدي)، فهؤلاء اثنا عشر.
(المهدي) يظهر لا محالة
(محمد بن علي الترمذي في صحيحه): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
(مسند أحمد بن حنبل، إمام الحنابلة): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
(صحيح الترمذي): عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
وعن أبي هريرة قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي.
وأخرج أحمد في (مسنده) عن النبي: لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
في أمتي (المهدي)
(صحيح الترمذي): عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا نبي الله قال: فقال: إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً.
(صحيح أبي داود): عن النبي قال: لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً.
(صحيح أبي داود): عن النبي (صلّى الله عليه وآله): لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي. قال: وفي حديث آخر: يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
(المهدي) من ولد فاطمة
(صحيح أبي داود): عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة.
(صحيح أبي داود): عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يملك سبع سنين.
(صحيح البخاري): عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة قال: قال رسول الله: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟!
(المهدي) من ولد الحسين
روى قاضي القضاة عن إسماعيل بن عبادة بإسناد متصل بعلي (كرم الله وجهه) أنه ذكر (المهدي) وقال: إنه من ولد الحسين وذكر حليته فقال: رجل أجلى الجبين أقنى الأنف ضخم البطن أذيل الفخذين أبلج الثنايا بخده الأيمن شامة.
(البيان للكنجي الشافعي): عن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدراً؟ فقال نعم فقلت: ألا تحدثني بشيء مما سمعته من رسول الله في علي وفضله؟ فقال بلى أخبرك أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مرض مرضة نقه منها فدخلت عليه فاطمة (رضي الله عنها) تعوده وأنا جالس عن يمين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فلما رأت ما برسول الله (صلّى الله عليه وآله) من الضعف خنقتها العبرة فقال لها رسول الله: ما يبكيك يا فاطمة؟ (إلى أن قال): يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم أبيك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك ومنا مهدي الأمة الذي يصلي عيسى خلفه ثم ضرب على منكب الحسين فقال: من هذا مهدي الأمة.

(المهدي) من أهل البيت
(صحيح ابن ماجة): قال رسول الله: المهدي من أهل البيت يصلحه الله في ليلة.
(صحيح ابن ماجة): عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله يقول: نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي.
(مسند أحمد بن حنبل): عن أبي سعيد إن رسول الله قال: تملأ الأرض ظلماً وجوراً ثم يخرج رجل من عترتي يملك سبعاً أو تسعاً فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
(المهدي) في آخر الزمان
(المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري): عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال نبي الله (صلّى الله عليه وآله): ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله عز وجل رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسط وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أجرته ولا السماء من قطرها شيئاً إلا صبه الله عليه مدراراً يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسعاً تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره.

[1] مروج الذهب / ج 3 / ص 361.
[2] البداية والنهاية / ج 8 / ص 192.
[3] مروج الذهب / ج 3 / ص 216.
[4] سورة الإسراء / 60.
[5] سورة الإسراء / 60.
[6] تاريخ بغداد / ج 3 / 343 ـ شرح نهج البلاغة / ج 3 / 115.
[7] يأتي في غضون الأحاديث الآتية حديث جابر وسلمان، وغيرهما عن قريب بإذن الله تعالى.
[8] سورة المائدة / آية 3.
[9] تمام السورة هكذا:
(وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) الحج / 77 ـ 78.
[10] سورة التوبة / 33.





فتن شر فتن
(البرهان في علامات مهدي آخر الزمان للمتقي الهندي الحنفي): عن الحكم بن عتبة قال: قلت لمحمد بن علي: سمعت أنه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة قال: إنا نرجو ما يرون الناس وإنا نرجو لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يكون ما ترجو هذه الأمة وقبل ذلك فتن شر فتن يمسي الرجل مؤمناً، ويصبح كافراً فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليكن من أحلاس بيته.

صيحة سماوية
(ينابيع المودة للقندوزي الحنفي): في قوله تعالى: (واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج) [4] عن الصادق (رضي الله عنه) قال: ينادي مناد باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام) والصيحة في هذه الآية صيحة من السماء، وذلك يوم خروج القائم.
.
(البيان للكنجي الشافعي): عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج المهدي على رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه، قال في (البرهان): قال في (عقد الدرر): وهذا النداء يعم أهل الأرض ويسمع أهل كل لغة بلغتهم.
(إسعاف الراغبين للصبان الحنفي): وجاء في روايات أنه عند ظهوره ينادي فوق رأسه ملك: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه.
(البرهان في علامات مهدي آخر الزمان): أخرج أبو نعيم عن علي قال: لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ويموت ثلث ويبقى ثلث.


.
(ينابيع المودة للقندوزي الحنفي): عن أبي أمامة قال: خطبنا النبي (صلى الله عليه وآله)، وذكر الدجال، وقال: فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أم شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول الله؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي (عليه السلام).

[1] هود / 86.
[2] سفينة البحار / ج 2 / مادة يمن.
[3] الشعراء / 4.
[4] ق / 41 ـ 42.
[5] سبأ / 51.
[6] النمل / 40.


غنى شامل
(مسند أحمد، إمام الحنابلة): عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحاً فقال له رجل ما صحاحاً؟ قال: بالسوية بين الناس قال: ويملأ الله قلوب أمة محمد (صلّى الله عليه وآله) غنى ويسعهم عدله حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول ائت السادن يعني الخازن فقل له إن (المهدي) يأمرك أن تعطيني مالاً فيقول له: أحث حتى إذ جعله في حجرة وأبرزه ندم فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً أو عجز عني ما وسعهم قال: فيرده فلا يقبل منه فيقال له: إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه.
طاووس أهل الجنة
(كنوز الحقايق للعلامة المناوي): عنه (صلّى الله عليه وآله): المهدي طاووس أهل الجنة.
(التعليق): لعل التشبيه بالطاووس من جهة الجمال وعدم وجود النظير له، فمثله في الجنة مثل الطاووس بين طيور الأرض.
(الجامع الصغير للحافظ السيوطي الشافعي): (المهدي) رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري.
(مسند أحمد، إمام الحنابلة): عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجل أمتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت قبله ظلماً يكون سبع سنين.
(المستدرك على الصحيحين): عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله: لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً.
(ينابيع المودة): عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: أحق (المهدي)؟ قال: نعم هو حق من أولاد فاطمة (عليها السلام) فقلت: من أي أولاد فاطمة؟ قال حسبك الآن.
المنكر كافر
(الحافظ القندوزي الحنفي في ينابيع المودة): عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): من أنكر خروج (المهدي) فقد كفر بما أنزل على محمد ومن أنكر نزول عيسى فقد كفر ومن أنكر خروج الدجال فقد كفر.
(التعليق): الكفر درجات (الأولى) الكفر بالله تعالى بإنكاره، (الثانية) الكفر بما أنزل الله تعالى، (الثالثة) الكفر بنعم الله تعالى. وهذا الكفر المذكور في هذا الحديث هو من الدرجة الثانية لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي عين الإمام المهدي (حقاً) فإنكاره كفر برسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأنه يتضمن تكذيب النبي (صلّى الله عليه وآله) بما أخبر عن الإمام المهدي (عليه السلام).
(ينابيع المودة): عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت رسول الله يقول: ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويطردون المسلمين إلا من أظهر طاعتهم فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه فإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يعيد الإسلام عزيزاً أقصم كل جبار عنيد وهو القادر على ما يشاء وأصلح الأمة بعد فسادها، يا حذيفة لو لم يتبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يظهر الإسلام ولا يخلف وعده وهو على وعده قدير.
(المهدي) قبل الساعة
(نور الأبصار للشبلخي الشافعي): عن مقاتل ومن تبعه من المفسرين في تفسير قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة) هو (المهدي) يكون في آخر الزمان وبعد خروجه تكون إمارات الساعة وقيامها.
(البيان للكنجي الشافعي): قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) هو (المهدي) من عترة فاطمة (عليها السلام).
(غرائب القرآن): ورد في الخبر (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أمتي يواطئ اسمه اسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
(المهدي) من العترة
(البيان للكنجي الشافعي): عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ليبعثن الله تعالى من عترتي رجلاً أفرق الثنايا أجلى الجبهة يملأ الأرض قسطاً وعدلاً يفيض المال فيضاً.
(التعليق): (أفرق الثنايا) يعني أسنانه المقدمة غير متلاصقة وإنما بينها فصل، كجده رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
(يفيض المال فيضاً) يعني: يعطي بلا حساب. عطاء الأنبياء.
بالمهدي يختم الله
(البنان للكنحي الشافعي): عن علي بن حوشب سمع مكحولاً يحدث عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) قال: قلت يا رسول الله أمنا آل محمد (المهدي) أم من غيرنا؟ فقال رسول الله لا بل منا بنا يختم الله الدين كما فتح الله بنا وبنا ينقذون عن الفتنة كما أنقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخواناً كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخواناً.
(منتخب كنز العمال): لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله الله تعالى حتى يملك رجل من أهل بيتي جبل الديلم والقسطنطينية.
(التعليق): (جبل الديلم) كان مركز المجوس واليهود في عهد النبي (صلّى الله عليه وآله) و (القسطنطينية) كان مركز النصارى، ومعنى (يملك جبل الديلم والقسطنطينية) وهو سيطرته الكاملة على الدنيا، ومراكز الأديان الأخرى (كناية) عن توحيد العالم كله تحت لواء الإسلام.
(ينابيع المودة للحافظ القندزي الحنفي): عن أبي سعيد رفعه: المهدي منا أهل البيت أشم الأنف يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
(التعليق): (أشم الأنف) يعني: مرفوع الرأس غير متذلل[1].
(الفصول المهمة لعلامة المالكية ابن الصباغ) أبو داود والترمذي في سننهما يرفعه كل واحد منهما إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أمتي ومن أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
(المهدي) عطاؤه هنيء
(البيان للكنجي الشافعي): عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له (المهدي) عطاؤه هنيء.
(ينابيع المودة): عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فتح هذا الدين بعلي وإذا قتل فسد الدين لا يصلحه إلا (المهدي).
(التعليق): قوله (صلى الله عليه وآله): (إن فتح هذا الدين بعلي) إشارة إلى الكلمات التي أطلقها النبي (صلى الله عليه وآله) بشأن علي (عليه السلام) في بدء الإسلام.
حيث قال: (ما استقام الإسلام إلا بسيف علي ومال خديجة).
وحيث قال (صلى الله عليه وآله): (ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين).
وحيث قال (صلى الله عليه وآله): (أنا وعلي أبوا هذه الأمة).
وحيث قال (صلى الله عليه وآله) حين برز علي (عليه السلام) إلى قتال عمر بن عبد ود: (برز الإيمان كله إلى الشرك كله).
وحيث قال (صلى الله عليه وآله) داعياً لله تعالى في ذلك الموقف نفسه: (إلهي إن شئت أن لا تعبد فلا تعبد) وغير ذلك كثير.
(ينابيع المودة): عن علي (كرم الله وجهه) رفعه: لا تذهب الدنيا حتى يقوم على أمتي رجل من ولد الحسين (عليه السلام) يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً.
(ينابيع المودة): عن حذيفة بن اليمان قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكر لنا ما هو كائن إلي يوم القيامة ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً من ولدي اسمه اسمي. فقام سلمان وقال: يا رسول الله إنه من أي ولدك؟ قال: هو من ولدي هذا، وأشار بيده إلى الحسين (رضي الله عنه).
(ينابيع المودة): عن فرة الزني عن النبي (صلى الله عليه وآله): لتملأن الأرض ظلماً وعدواناً ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي حتى يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً.
(المهدي) صاحب معجزات
(البرهان في علامات مهدي آخر الزمان للمتقي الهندي الحنفي): عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: يومئ (المهدي) للطير فيسقط على يده ويغرس قضباً في بقعة من الأرض فيخضر ويورق.
(ينابيع المودة): عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي بن أبي طالب: يا علي اتق الضغائن التي هي في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، ثم بكى (صلى الله عليه وآله) وقال: أخبرني جبرئيل، أنهم يظلمونه بعدي وأن ذلك الظلم يبقى حتى إذا قام قائمهم وعلت حكمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم وكان الشأن لهم قليلاً والكاره لهم ذليلاً وكثر المادح لهم وذلك حين تغيرت البلاد وضعف العباد وكان اليأس من الفرج فعند ذلك يظهر القائم (المهدي) من ولدي يقوم، يظهر الله الحق بأسيافهم ويتبعهم الناس، رغباً إليهم أو خائفاً، ثم قال: معاشر الناس ابشروا بالفرج فإن وعد الله حق لا يخلف وقضاءه لا يُرد وهو الحكيم الخبير وإن فتح الله قريب. اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، اللهم أكلأهم وأرعهم وكن لهم وانصرهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على ما تشاء قدير.
أنا و (المهدي) وعيسى
(تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي): عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها و (المهدي) في وسطها.
(التعليق): لعل معنى هذا الحديث هو أن عيسى ابن مريم حيث ينزل من السماء بعد ظهور (المهدي) فيكون متأخراً هو عن (المهدي)، فيصح أن يقال: (النبي أول، والمهدي وسط، وعيسى آخر).
(سنن النسائي): عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال: ابشروا وبشروا إنما أمتي كالغيث لا يدرى آخره خير أم أوله أو كحديقة أطعم منها فوج عاماً لعل آخرها فوجاً يكون أعرضها عرضاً وأعمقها عمقاً، وأحسنها حسناً كيف تهلك أمة أنا أولها و (المهدي) أوسطها والمسيح آخرها ولكن بين ذلك شبخ أعوج ليسوا مني ولا أنا منهم.
(التعليق): (الشبخ) على وزن (فلس) هو صوت اللبن عند الحلب[2] ولعله كناية عن الصخب والضوضاء الذي يقيمه ناس يعتبرون أنفسهم مسلمين ولكنهم لا يؤمنون بالإمام المهدي (عليه السلام) ـ كما نرى اليوم ـ ولذلك سماهم النبي (صلى الله عليه وآله) (أعوج) لأنهم مالوا عن طريق الإسلام وسنن النبي (صلى الله عليه وآله).
(ليسوا مني) يعني (ليسوا بمسلمين)، وإن ادّعوا الإسلام.
(ولا أنا منهم) يعني: أنا لست نبياً لهم، لأن من لا يقبل كلامي فلست أنا له نبياً، وإنما نبيه من يقبل كلامه.
(المهدي) يصلح الأمة
(ينابيع المودة): عن أبي سعيد الخدري قال دخلت فاطمة على أبيها في مرضه وبكت وقالت: يا أبي أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا فاطمة إن الله أطلع أهل الأرض إطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه رسولاً ثم أطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأمرني أن أزوجك منه فزوجتك منه وهو أعظم المسلمين حلماً وأكثرهم علماً وأقدمهم إسلاماً (إلى أن قال) ومنا سبطا هذه الأمة (الحسن والحسين) وهما ابناك ومنا مهدي هذه الأمة. قال أبو هارون العبدي: قال وهب بن منبه: إن موسى لما فتن قومه واتخذوا العجل إله فكبر على موسى قال الله: يا موسى من كان قبلك من الأنبياء افتتن قومه وإن أمة أحمد ستصيبهم فتنة عظيمة من بعده حتى يلعن بعضهم بعضاً ثم يصلح الله أمرهم برجل من ذرية أحمد وهو (المهدي).
ابن عبد البر في كتابه (الاستيعاب في أسماء الأصحاب): عن جابر الصدفي عن النبي (صلى الله عليه وآله): يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً.
يحبهم الله ويحبونه
(ينابيع المودة): عن علي (كرم الله وجهه) أنه قال: سيأتي الله بقوم يحبهم الله ويحبونه ويملك من هو بينهم غريب فهو (المهدي) أحمر الوجه بشعره صهوبة يملأ الأرض عدلاً بلا صعوبة يعتزل في صغره عن أمه وأبيه ويكون عزيزاً في مرباه فيملك بلاد المسلمين بأمان ويصفو له الزمان ويسمع كلامه ويطيعه الشيوخ والفتيان ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً فعند ذلك كملت إمامته وتقررت خلافته والله يبعث من في القبور فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم وتعمر الأرض وتصفو وتزهو بمهديها وتجري به أنهارها وتعدم الفتن والغارات ويكثر الخير والبركات.
(التعليق): (صهوبة) أي: شقرة[3]. القاموس المحيط / مادة صهب
(يعتزل في صغره عن أمه وأبيه) لأن الإمام المهدي عند ميلاده كان مخفياً، كما خفي مولد موسى بن عمران (عليه السلام) وذلك لأن ملوك بني العباس كانوا يترصدون به ليقتلوه لكي يستأصلوا آل محمد (عليهم الصلاة والسلام). ولكنهم هم النور نور الله جل جلاله، وكيف يُطفأ نور الله تعالى.
قوله: (والله يبعث من في القبور) إشارة إلى قوله تعالى عن الرجعة: (ويوم نحشر من كل أمة فوجاً) [4].

[1] أقرب الموارد / ح 1 / مادة (شمم).
[2] القاموس المحيط / مادة (شبخ).
[3].
[4] النمل / 83.


بيعة (المهدي) عند الكعبة
(البيان للكنجي الشافعي): عن حذيفة قال: قال رسول الله: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلاً اسمه اسمي وخلقه خلقي يبايع له الناس بين الركن والمقام يرد الله به الدين ويفتح له فتوح فلا يبقى على ظهر الأرض إلا من يقول لا إله إلا الله. فقام سلمان فقال: يا رسول الله في أي ولدك؟ قال: هو من ولد ابني هذا، وضرب بيده على الحسين (رضي الله عنه).
(التاج الجامع للأصول للجزري الشافعي): عن أبي سعيد عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: من خلفائكم خليفة يحثو المال حثياً ولا يعده عدداً. قال في (غاية المأمول شرح التاج): هذا هو المهدي (رضي الله عنه) بدليل الحديث الآتي وذلك لكثرة الغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه وبذله الخير لكل الناس.
(كتاب المهدي): عن أبي وائل قال: نظر علي إلى الحسين فقال: إن ابني هذا السيد كما سماه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يخرج على حين غفلة من الناس وإماتة الحق وإظهار الجور ويفرح لخروجه أهل السماء وسكانها وهو رجل أجلى الجبين أقنى الأنف ضخم الباطن أذيل الفخذين بخده الأيمن شامة أبلج الثنايا يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
يقسم خزائن الكعبة
(منتخب كنز العمال): عن عمر بن الخطاب أنه ودع البيت وقال: والله ما أدري أدع خزائن البيت وما فيه من السلاح والمال أم أقسمه في سبيل الله؟ فقال له علي بن أبي طالب: امض فلست بصاحبه إنما صاحبه منا شاب من قريش يقسمه في سبيل الله في آخر الزمان.
(مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصبهاني): قال الزهري: إنه حدثني علي بن الحسين عن أبيه عن فاطمة أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال لها: (المهدي) من ولدك.
(البرهان في علامات مهدي آخر الزمان للمتقي الهندي الحنفي): عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي.
وعن أبي هريرة عن النبي قال: لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق قال: قلت وكم يملك؟ قال: خمساً واثنين.
(التعليق): قوله: (خمساً واثنين) لعله يعني: خمس سنوات وشهرين، ولعله يعني: خمس سنوات، وسنتين أي: سبع سنوات، وفصل بينهما في الذكر، فلعله لأجل كون مدة ظهور (المهدي) (عليه السلام) مرحلتين، واحدة خمس سنوات، والأخرى سنتين، ولعله غير ذلك، والله العالم.
(المهدي) هو الغيب
(ينابيع المودة للقندوزي الحنفي): قال جعفر الصادق (رضي الله عنه) في قوله تعالى في سورة يونس: (ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين) [1] قال: الغيب في هذه الآية هو الحجة القائم.
(التعليق): لا مانع من ذلك، فالغيب يقال لما غاب عن الحواس الظاهرة مع وجوده، فالله تعالى غيب، والإمام المهدي (عليه السلام) غيب، والمستقبل غيب، وهكذا.
(المهدي) يقاتل على السنة
(ينابيع المودة): عن عائشة عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: المهدي رجل من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي.
(التعليق): قوله (صلّى الله عليه وآله): (يقاتل على سنتي) إشارة إلى قتاله مع المسلمين الذين ينكرون وجوده، وينكرون إمامته، لأنه إنكار لسنة النبي (صلّى الله عليه وآله) الواردة بشأنه في مئات الأحاديث المدونة في كل كتب التفسير، وكل كتب الحديث، وكل كتب التاريخ.
(إسعاف الراغبين للصبان الحنفي): عن النبي (صلّى الله عليه وآله): المهدي منا يختم الدين به كما فتح بنا.
(منتخب كنز العمال): عن النبي (صلّى الله عليه وآله): يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وخلقه خلقي ويملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
(البرهان في علامات مهدي آخر الزمان للمتقي الهندي الحنفي): عن علي بن أبي طالب أنه قال للنبي: أمنا المهدي أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال: بل منا يختم الله به كما فتح بنا وبنا يستنقذون عن الفتنة كما أنقذوا من الشرك وبنا يؤلف بين قلوبهم بعد عداوة بينهم كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك.
(التعليق): مضى نظير هذا الحديث. ولكنهما حديثان، لا حديث واحد كرر ذكره فلاحظ.
(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي الحنفي): عن ابن عمر قال: قال رسول الله: يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً فذلك هو (المهدي).
(البرهان في علامات مهدي آخر الزمان للمتقي الهندي الحنفي): عن علي قال: اسم المهدي محمد.
(البرهان في علامات مهدي آخر الزمان): عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال: اسم المهدي اسمي.
(الجامع الصغير للسيوطي الشافعي): المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يملك سبع سنين.
(إسعاف الراغبين للصبان الحنفي): ورد أيضاً في لحيته أنه شاب أكحل العينين أزج الحاجبين أقنى الأنف كث اللحية على خده الأيمن خال وعلى يده اليمنى خال.
(التعليق): أزج الحاجبين أي: دقيقان في طول، وهو من جمال الحاجب[2].

الثابتون على إمامته
(ينابيع المودة): عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن علياً إمام أمتي من بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي إذا ظهر يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر. فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله لولدك القائم غيبة؟ قال: إي وربي (يمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين) [3].
يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله وسر من سر الله مطوي من عباد الله فإياك والشك فيه فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر.
(التعليق): (الكبريت) مادة بسيطة معدنية صفراء اللون لا تحل بالماء يوقد بها و ـ الياقوت الأحمر ـ والذهب الأحمر ـ ويقال: (ذهب أو فضة كبريت) أي خالص، (أعز من الكبريت الأحمر) إنما هو كقولهم: أعز من بيض الأنوق[4].
(المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري): قالت أم سلمة: سمعت النبي يذكر المهدي فقال: نعم هو حق وهو من بني فاطمة.
ومنا (المهدي)
(ينابيع المودة): عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله لفاطمة (رضي الله عنها): منا خير الأنبياء وهو أبوك ومنا خير الأوصياء وهو بعلك ومنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك جعفر ومنا سبطا هذه الأمة سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدي وهو من ولدك.
(كنوز الحقائق للعلامة المناوي): عن النبي (صلّى الله عليه وآله): ابشري يا فاطمة المهدي منك.
(منتخب كنز العمال): المهدي رجل منا من ولد فاطمة.
(المهدي) يفتح حصون الضلالة
(البيان للكنجي الشافعي): عن علي الهلالي عن أبيه قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في شكاته التي قبض فيها فإذا فاطمة (رضي الله عنها) عند رأسه قال: فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) طرفه إليها قال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك فقال: يا حبيبتي أما علمت أن الله تعالى أطلع إلى الأرض إطلاعته فاختار منها أباك فبعثه برسالته ثم أطلع إطلاعة فاختار بعلك وأوحى إلي أن أنكحك إياه يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحداً قبلنا ولا يعطي أحداً بعدنا، أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله وأحب المخلوقين إلى الله وأنا أبوك، ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله وهو بعلك ومنا من له جناحان أخضران يطير بهما في الجنة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما. والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقر كبيراً يبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ويملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً.
أقوى من الجبال
(البيان): عن عبد الله بن عمرو قال يخرج المهدي من ولد الحسين من قبل المشرق لو استقبلته الجبال لهدمها واتخذ فيها طرقاً.
(التعليق): هذا كناية عن قوته الإلهية التي تدعمه.
(ينابيع المودة): عن أبي إسحاق قال: قال علي ونظر إلى ابنه: من يزعم أن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق.
(التعليق): لعل المقصود بذلك: أن (المهدي) يشبه جده النبي (صلّى الله عليه وآله) في الشكل والهيكل، ولا يشبهه في السيرة والقضاء والحكم، وذلك، لما ورد في مستفيض الأحاديث من أنه يحكم بالواقع، ويترك الظاهر، فالكافر واقعاً يقتله وإن أظهر الإسلام نفاقاً ودجلاً، وهلم جراً، في حين أن النبي (صلّى الله عليه وآله) كان يحكم بالظاهر حيث قال هو (صلّى الله عليه وآله) ـ في حديث مروي عنه ـ: (إنما أقضي بينكم بالإيمان والبينات).
(ينابيع المودة): عن دعبل بن علي الخزاعي (رحمه الله) قال: أنشدت قصيدتي لمولاي الإمام علي الرضا (رضي الله عنه) فلما انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محـــــالة لازم *** يقـــوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كــل حـــــق وباطل *** ويجري على النعماء والنقمات
بكى الرضا بكاء شديداً ثم قال: يا دعبل نطق روح القدس بلسانك أتعرف من هذا الإمام؟ قلت: لا إلا أني سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً فقال: إن الإمام بعدي ابني محمد وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم. وهو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت جحداً وظلماً وأما متى يقوم فإخبار عن الوقت، لقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله قال: مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة.
أولئك حزب الله
(ينابيع المودة): عن جابر بن عبد الله الأنصاري في حديث ذكر فيه دخول جندل بن جنادة بن جبير على النبي (صلّى الله عليه وآله) وإيمانه بالله ورسوله قال جندل: إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران (عليه السلام) فقال: يا جندل أسلم على يد محمد (صلّى الله عليه وآله) خاتم الأنبياء واستمسك أوصياءه من بعده فقلت أسلم فلله الحمد أسلمت. وهداني بك ثم قال أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسك بهم؟ قال (صلّى الله عليه وآله): أوصيائي الاثنا عشر، قال جندل: هكذا وجدناهم في التوراة وقال: يا رسول سمهم لي فقال: أولهم سيد الأوصياء أبو الأئمة علي ثم ابناه الحسن والحسين فاستمسك بهم ولا يغرنك جهل الجاهلين فإذا ولد علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) يقضي الله عليك ويكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه فقال جندل: وجدنا في التوراة وفي كتب الأنبياء إيليا وشبراً وشبيراً فهذه أسماء علي والحسن والحسين فمن بعد الحسين وما أساميهم؟ قال: إذا انقضت مدة الحسين فالإمام ابنه علي ويلقب بزين العابدين فبعده ابنه محمد يلقب بالباقر فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم فبعده ابنه علي يدعى بالرضا فبعده ابنه محمد يدعى بالتقي والزكي فبعده ابنه علي يدعى بالتقي والهادي فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري فبعده ابنه محمد يدعى بالمهدي والقائم والحجة فيغيب ثم يخرج فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت جوراً وظلماً، طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبتهم، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال: (هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب) [5] ثم قال تعالى: (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) [6].

يجعل بني أمية حطاماً
ابن أبي الحديد (المعتزلي) في (شرح نهج البلاغة) قال ومنها يعني من خطبته (عليه السلام): (فانظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا فالبدوا، وإن استنصروكم فانصروهم فليفرجن الله الفتنة برجل من أهل البيت، بأبي ابن خيرة الإماء لا يعطيهم إلا السيف هرجاً هرجاً موضوعاً على عاتقه ثمانية أشهر حتى تقول قريش: لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا، يغريه الله ببني أمية حتى يجعلهم حطاماً ورفاتاً (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً) [7].
(ينابيع المودة): خطب علي (عليه السلام) بعد انقضاء أمر النهروان فذكر طرفاً من الملاحم وقال: ذاك أمر الله وهو كائن وقتاً مريحاً فيا ابن خيرة الإماء متى تنتظر؟ أبشر بنصر قريب من رب رحيم، فبأبي وأمي عدة قليلة أسماؤهم في الأرض مجهولة.
(التعليق): ملاحم، جمع (ملحمة) وهي الواقعة العظيمة التي يقع فيها القتال[8].
(ينابيع المودة): قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): المهدي من ولدي تكون له غيبة إذا ظهر يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
[1] يونس / 20.
[2] المنجد / مادة (زجج).
[3] آل عمران / 141.
[4] أقرب الموارد / مادة (كبرت).
[5] البقرة / 302.
[6] المجادلة / 22.
[7] الأحزاب / 61 ـ 62.
[8] لسان العرب / مادة (لحم).


غيبتان
(ينابيع المودة): عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: وإن للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من الأخرى فلا يثبت على إمامته إلا من قوي يقينه وصحت معرفته.
(التعليق): الغيبتان، إحداهما تسمى بـ (الغيبة الصغرى) وهي ابتدأت بوفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ـ والد الحجة القائم (عليه لسلام) ـ في عام (260) هجري وانتهت بوفاة النائب الرابع في هذه الفترة في عام (329) هجري.
(والغيبة الكبرى) ابتدأت بعام (329) هجري، واستمرت حتى هذا اليوم الذي أسأل الله تعالى أن يجعله خاتمها، وآخرها، ويكحل ناظرنا بنظر منا إليه راضياً عنا غير غاضب علينا، يا أرحم الراحمين. الفترة في عام (329) هجري.
(البرهان في علامات مهدي آخر الزمان): عن أبي عبد الله الحسين بن علي قال: لصاحب هذا الأمر يعني (المهدي) غيبتان إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم: ذهب ولا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره.
(التعليق): (لا يطلع على موضعه) أي اطلاع دوام واستمرار (إلا المولى) أي: الشخص الذي يخدمه من أولياء الله تعالى.
(وإلا) فاصل الفوز باللقاء، مرة ومرات، في موارد عديدة، فمما لا شك فيه أنه اتفق لعديد من الصالحين والأتقياء (وبهذا) يجمع بين الطائفتين التي تقول (إحداها) من ادعى الرواية فكذبوه (والأخرى) بأنه يفوز بلقائه الصالحون المخلصون.
(وقد) عد في من لاقاه (عليه السلام): السيد بحر العلوم، والمقدس الأردبيلي، والشيخ الأنصاري، والحاج علي البغدادي، وغيرهم.. وغيرهم، ممن ذكر بعضهم الحاج ميرزا حسين النوري (قدس سره) في كتابه (النجم الثاقب) وقسماً آخر الشيخ محمود العراقي في كتابه (دار السلام) والعلامة المجلسي (قدس سره) في (بحار الأنوار) وآخرون في كتب أخرى. وفقنا الله تعالى لذلك بكرمه ومنه.
يشعب صدعاً
(ينابيع المودة): عن علي بن أبي طالب: منا المهدي الذي يسري في الدنيا بسراج منير ويحذو فيها على مثال الصالحين ليحل ربقاً ويعتق رقاً ويصدع شعباً ويشعب صدعاً، في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره، ولو تابع نظره.
(التعليق): هذا الحديث بيان لسيرة الإمام المهدي (عليه السلام) في أيام غيبته وهي أنه يفيض على الناس ببركته وجوده، وإن كانوا لا يرونه، أو يرونه ولا يعرفونه.
(ليحل ربقاً) أي: عقدة.
(ويعتق رقاً) أي: ذا مشكلة، يعتقه من مشكلته.
(ويصدع شعباً) أي: يقصم اجتماع الظالمين والكفار حتى لا يستطيعوا من إبادة المؤمنين.
(ويشعب صدعاً) أي انقساماً للمؤمنين يشعبه ويصلحه حتى لا تذهب ريحهم فيبادروا بذلك.
لولا الحجة لساخت الأرض
(ينابيع المودة للقندوزي الحنفي): عن جعفر الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) قال: نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين وسادات المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المسلمين ونحن أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء وبنا (يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) [1]، وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمة وتخرج بركات الأرض، ولولا ما على الأرض منا لساخت بأهلها ثم قال: ولم تخل منذ خلق الله آدم (عليه السلام) من حجة الله فيها أما ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو الأرض إلى أن تقوم الساعة من حجة، ولولا ذلك لم يعبد الله.
قال سليمان راوي الحديث: فقلت لجعفر الصادق: كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كيف ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب.
(التعليق): هنا أجمل مثال مثل به الإمام الصادق (عليه السلام).
(فالشمس) كل فوائدها الباعثة للحياة موجودة وإن سترها السحاب، وإنما يحرم الناس من دفئها فقط، كذلك الإمام المهدي (عليه السلام) أعظم فوائده وهو حفظ الكون عن (أن يسيخ بأهله) موجود وهو مستور عن الناس، وإنما الفائت عن الناس بغيبته بعض فوائده.
يرجع شاباً
(ينابيع المودة): عن الحسن بن علي (عليه السلام) أنه قال: لو قام المهدي لأنكره الناس لأنه يرجع إليهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيراً.
(ينابيع المودة): عن محمد بن مسلم قال قلت للباقر ما تأويل قوله تعالى في الأنفال (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [2]؟ قال: لم يجيء تأويل هذه الآية فإذا جاء تأويلها يقتل المشركون حتى يوحدوا الله عز وجل، وحتى لا يكون الشرك، وذلك في قيام قائمنا.
(ينابيع المودة): عن رفاعة بن موسى قال: سمعت جعفر الصادق (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً) [3]: إذا قام القائم المهدي لا تبقى أرض إلا نودي فيها شهادة:
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
(ينابيع المودة): عن الباقر (عليه السلام) قال: إن الإسلام قد يظهره الله على جميع الأديان عند قيام القائم.
(التعليق): (قد) هنا للتحقيق والتأكيد مثل قوله لنا: (قد يعلم الله الذين يتسللون) [4].
(قد يعلم الله المصدقين) [5] وغير ذلك.
(ينابيع المودة): عن جعفر الصادق (عليه السلام) قال: عند قيام القائم (يفرح المؤمنون بنصر الله) [6].

أنصار (المهدي)
(إسعاف الراغبين للصبان الحنفي): وجاء في روايات أن عند ظهوره بنادي فوق رأسه ملك: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه (إلى أن قال) وإن المهدي يستخرج تابوت السكينة من غار إنطاكية، وأسفار التوراة من جبل بالشام يحاج بها اليهود فيسلم كثير منهم.
(مصابيح السنة للبغوي): عن أبي سعيد عن النبي في قصة المهدي قال: فيحثى إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.
وفي (منتخب كنز العمال): إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.
(ينابيع المودة): عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: ما يجيء نصر الله حتى تكونوا أهون على الناس من الميتة وهو قول ربي عز وجل في سورة يوسف (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) [7] وذلك عند قيام قائمنا المهدي.
(منتخب كنز العمال): عن النبي (صلى الله عليه وآله): منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه.
بالمهدي تقام الصلاة
(غاية المأمول): قال النبي (صلى الله عليه وآله): يلتفت المهدي وقد نزل عيسى ابن مريم كأنه يقطر من شعره الماء فيقول له المهدي: تقدم صل بالناس فيقول: إنما أقيمت لك الصلاة فيصلي خلف رجل من ولدي: وهو المهدي.
(التعليق): لعل المقصود بـ (كأنه يقطر من شعره الماء) كونه جديداً غضاً طرياً، لأنه شيخ ضعيف الجسم منهك العظام من الكبر، والعلم عند الله.
(ينابيع المودة): عن هشام بن محمد قال: المهدي الذي يؤم عيسى ابن مريم.
(أنوار التنزيل): في تفسير قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة) [8]: في الحديث ينزل عيسى ابن مريم (عليه السلام) على ثنية بالأرض المقدسة يقال لها (أفيق) وبيده حربة بها يقتل الدجال فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة الصبح فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد (عليه الصلاة والسلام).
قال علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي في (السيرة الحلبية): روي أنه يكون عند صلاة الفجر فيصلي خلف المهدي بعد أن يقول له المهدي: تقدم يا روح الله فيقول: تقدم فقد أقيمت لك.
(التعليق): (الأرض المقدسة) يعني: الشام وما حولها، وإنما كانت مقدسة لأنها (مهد الأنبياء) العظام، نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وأنبياء آخرين (عليهم السلام).
(الدجال) شخص يأتي إلى الناس قبل ظهور المهدي (عليه السلام) ويبث فيهم المعاصي والموبقات والآثام، ويكون من رؤوس الفساد.
(ويصلي خلفه على شريعة محمد) يعني: أن عيسى يتبع شريعة الإسلام في كيفية الصلاة ويترك شريعته وكيفية الصلاة التي كانت قد شرعت أيام نبوته.

(التعليق): البيعة بمعنى: البيع، وإنما سميت البيعة بيعة، لأن الذي يبايع يبيع نفسه، فيستعد للحرب، والسلم، والقضاء، وكل أمر وكل نهي وكل حكم في كل وقت.
وراية المهدي فيها (البيعة لله) يعني: المهدي ممثل الله، والبيعة معه بيعة لله، وهذا تأكيد للبيع الذي صدر من المؤمنين لله تعالى في القرآن الحكيم حيث يقول: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) [9].
(التعليق): (الفتى التميمي) رجل من بني تميم يدعو إلى الحق وإلى الإمام المهدي، يخرج من مشرق الشرق الأوسط ـ على الظاهر ـ وحينما يلتحق بالإمام المهدي (عليه السلام) ليسلمه الإمام رايته، فيكون صاحب راية.
وفي بعض الأحاديث: إن الرجل التميمي هو (شعيب بن صالح) رسول نبي الله شعيب إلى قومه، كما سيأتي.
(البرهان في علامات مهدي آخر الزمان): عن عمار بن ياسر قال: إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمد خرج إليه المهدي على لوائه شعيب بن صالح.
(التعليق): السفياني ـ كما قالوا وفي بعض الأحاديث ـ رجل يجمع الجيوش ويهجم على البلاد ويقتل الناس قبل ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) فإذا ظهر الإمام قاتله وقتله وبدد أصحابه، بين من يؤمن بالإمام، وبين من يقتل[10].
(وشعيب بن صالح) رسول بعثه النبي (شعيب) إلى قومه ليبلغهم، فأخذوه، وقتلوه، وطرحوه في الجب (وشعيب النبي (عليه السلام) وهو ـ كما في (سفينة البحار) ـ (شيعب بن مكيل بن يشجب، بن مدين بن إبراهيم (عليه السلام) [11].
(ينابيع المودة): ولد لأبي محمد الحسن مولود فسماه محمداً فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم وهو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً خرج فيملأها قسطاً وعدلاً.
يفرح به كل شيء
(البرهان في علامات مهدي آخر الزمان): عن النبي (صلى الله عليه وآله) في قصة المهدي ومبايعته بين الركن والمقام وخروجه متوجهاً إلى الشام قال: وجبرئيل عن مقدمته، وميكائيل على ساقته يفرح به أهل السماء والأرض والطير والوحش والحيتان في البحر.
(التعليق): (بين الركن والمقام) أي: بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم عند الكعبة المعظمة زادهاً لله شرفاً، فإنه (عليه السلام) أول ما يظهر هناك.
(ساقته) أي: خلفه، يعني: يكون (عليه السلام) مؤيداً بأمر الله تعالى بجبرئيل وميكائيل، أحدهما إمامه، والأخرى من خلفه.
يفرح به كل شيء: لأنه يطبق العدالة المحضة، والعدالة الكاملة توجب فرح كل شيء.
[1] الحج / 65.
[2] الأنفال / 39.
[3] آل عمران / 83.
[4] النور / 63.
[5] الأحزاب / 18.
[6] الروم / 4.
[7] يوسف / 110.
[8] الزخرف / 61.
[9] التوبة / 111.
[10] سفينة البحار / ج 1 / مادة سفن.
[11] سفينة البحار / ج 1 / مادة شعب.


تعظم الأمة
(المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري): عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحاً وتكثر الماشية، وتعظم الأمة.
(التعليق): (يسقيه الله الغيث) يعني: تكثر الأمطار، فتكون سبباً لكثرة المزارع والخيرات (يعطي المال صحاحاً) أي: كثيراً، لا يعطي لأحد الأنصاف والأرباع (وتعظم الأمة) أي: تصبح الأمة الإسلامية عظيمة.
(المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري): عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع تنعم أمتي فيه نعمة لم ينعموا مثلها قط تؤتي الأرض أكلها لا تذخر عنهم شيئاً، والمال يومئذ كدوس يقوم الرجل فيقول: خذ.
الأمة المعدودة
(ينابيع المودة): عن أبي خالد الكابلي عن الإمام جعفر الصادق (رضي الله عنه) في قول الله عز وجل (فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً) [1] قال: يعني أصحاب القائم الثلاثمائة وبضع عشرة وهم والله الأمة المعدودة يجتمعون في ساعة واحدة كقزع الخريف.
(التعليق): (قزع) ـ محركة ـ قطع السحاب المتفرقة[2]، والتشبيه بقزع الخريف، هو أن قطع السحاب في الخريف سرعان ما تجتمع، وأصحاب الإمام المهدي (عليه الصلاة والسلام) هكذا من مختلف بقاع الأرض يجتمعون بسرعة بالغة عند الإمام (عليه السلام).
(ينابيع المودة): في قوله تعالى: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) [3] قال: إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ثلاثمائة وعشر رجلاً كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف.

(التعليق): (جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب) يعني: يخضع العالم له بسرعة مدهشة، لأنه (عليه السلام) يأتي حين أخذ الظلم والجور بخناق الجميع في العالم، والكل يتطلعون إلى من يصيح صيحة الخلاص والنجاة، فإذا أقام الإمام المهدي (عليه السلام)، وظهر، ونادى بصيحة الحق آمن به الجميع.
(وقد) أولينا هذا الموضوع بعض الشرح في كتاب لنا عن الإمام (عليه السلام) باسم (المهدي المنتظر خاتم الأوصياء).
(الرفقاء) لعل المراد بهم الأنصار من الدرجة الأولى، الذين هم أقرب الناس إلى الإمام، حتى قيل عنهم (رفقاء).
(الأبدال) كناية عن الأتقياء والصالحين الذين كلما غاب أو مات منهم شخص يبدله الله تعالى بآخر منهم.
(والشام) في التاريخ وعلم الحديث ليس الشام الآن وإنما المراد بها ما يشمل كل (سوريا ولبنان، وفلسطين، والأردن، وقسماً من تركيا) حسب التقسيم الدولي المعاصر.
ولعل هؤلاء الأبدال أو قسماً منهم من (جبل عامل) التي ظلت منذ عهد الإسلام الأول مدافعة عن الحق، والإيمان حتى اليوم، وأنتجت الألوف والألوف من الفقهاء، والأتقياء، حتى كتب العلماء كتباً خاصة بشخصيات (جبل عامل) ومنها كتاب (أمل الآمل في علماء جبل عامل) للعالم الكبير المحدث النحرير الشيخ محمد الحر العاملي (قدس سره).
الحياة بالعدل
(ينابيع المودة): في قوله تعالى: (اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها) [4] عن سلام بن مستنير عن الباقر (رضي الله عنه) قال: يحييها بالقائم فيعدل فيها فيحيي الأرض بالعدل بعد موتها بالظلم.
(ينابيع المودة): في قوله تعالى (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً) [5] قال: إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمنوا به قبل موتهم ويصلي عيسى خلف المهدي (عليه السلام).
(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي الحنفي): قال السدي يجتمع المهدي وعيسى ابن مريم فيجيء وقت الصلاة فيقول المهدي لعيسى: تقدم، فيقول عيسى: أنت أولى بالصلاة فيصلي عيسى وراءه مأموماً.
يقاتلون على الحق
(صحيح مسلم): قال جابر بن عبد الله: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم، تعال صلّ بنا فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة.
(التعليق): هذا الحديث مما يدل على استمرار الدعوة إلى الله والحق في الدنيا حتى ظهور الإمام المهدي (عليه السلام).
(وهذا) جواب للمثبطين الذين يقولون: (يجب أن تمتلئ الدنيا كفراً وضلالةً حتى يظهر الإمام، فلا نعمل حتى يعجّل في ظهوره)، وهو خطأ من جهات عديدة ذكرنا بعضها سابقاً.
(إسعاف الراغبين للصبان الحنفي): وجاء في روايات أنه عند ظهوره ينادي فوق رأسه ملك: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه فتذعن له الناس، ويشربون حبه وأنه يملك الأرض شرقها وغربها وأن الذين يبايعونه أولاً بين الركن والمقام بعدد أهل بدر ثم يأتيه أبدال الشام، ونجباء مصر، وعصائب أهل المشرق، وأشباههم ويبعث الله إليه جيشاً من خراسان برايات سود ثم يتوّج إلى الشام، وفي رواية: إلى الكوفة، والجمع ممكن، إن الله تعالى يمده بثلاثة آلاف من الملائكة، وإن أهل الكهف من أعوانه.
قال السيوطي: وحينئذ فسر تأخيرهم إلى هذه المدة إكرامهم بشرف دخولهم في هذه الأمة وإعانتهم للخليفة الحق، وأن على مقدمة جيشه رجلاً من تميم خفيف اللحية يقال له شعيب بن صالح وأن جبرئيل على مقدمة جيشه وميكائيل على ساقته وأن السفياني يبعث إليه من الشام جيشاً فيخسف بهم بالبيداء فلا ينجو منهم إلا المخبر فيسير إليه السفياني بمن معه فتكون النصرة للمهدي (عليه السلام) ويذبح السفياني.
لا يبقى خراب
(إسعاف الراغبين): وفي بعض الآثار: أنه يخرج في وتر من السنين (إلى أن قال) وأنه يبلغ سلطانه المشرق والمغرب وتظهر له الكنوز ولا يبقى في الأرض خراب إلا يقهره.
(منتخب كنز العمال): عن علي قال: ويحا للطالقان فإن لله فيها كنوزاً ليست من الذهب والفضة، ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته وهم أنصار المهدي آخر الزمان.
المهدي الركن الشديد
(ينابيع المودة) عن كتاب (المحجة): ما كان قول لوط لقومه: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) [6] إلا تمنياً لقوة القائم المهدي وشدة أصحابه، وهم الركن الشديد فإن الرجل منهم يعطى قوة أربعين رجلاً وإن قلب رجل منهم أشد من زبر الحديد، ولو مروا بالجبال الحديد لتدكدكت لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز وجل.
أجرأ من ليث
(ينابيع المودة للقندوزي الحنفي): عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): قال إن الله تعالى يلقي في قلوب محبينا الرعب فإذا قام قائمنا وظهر مهدينا كان الرجل أجرأ من ليث وأمضى من سنان.
(إساف الراغبين للصبان الحنفي): في بعض الآثار: أنه يخرج في وتر من السنين سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع وأنه بعد أن تعقد له البيعة بمكة يسير منها إلى الكوفة ثم يفرق الجنود إلى الأمصار وإن السنة من سنيه تكون مقدار عشر سنين.
(التعليق): يعني: مقدار عشر سنين في التقدم العلمي، والسياسي، والسير إلى الرخاء والأمن واستتباب الراحة والاطمئنان في العالم كله.
(ينابيع المودة): في قوله تعالى في سورة آل عمران: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) [7]، قال: اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا على أذية عدوكم ورابطوا إمامكم المهدي المنتظر.
حروب طاحنة
السلمي الشافعي في (عقد الدرر): عن أبي عبد الله الحسين بن علي (رضي الله عنه) أنه قال: إذا رأيتم ناراً من المشرق ثلاثة أيام، أو سبعة، فتوقعوا فرج آل محمد إن شاء الله.
قال: ثم ينادي من السماء مناد باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق والمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا نائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعاً، ورحم الله من سمع ذلك الصوت فأجاب، فإنه صوت جبرائيل الروح الأمين.
(التعليق): هذا هو الذي سبق في بعض الأحاديث أن آية تخرج من الشمس، فذاك مقيد، وهذا (من السماء) مطلق، ويحمل المطلق علي المقيد.
(والفرق) بين الراقد والنائم، هم أن النائم يقال لمن اضطجع إذا استلقى ولم يغلب النوم على سمعه وبصره، والراقد هو الذي غلب النوم على حواسه.
(وهذا) من الإرهاصات التي جعلها الله تعالى اهتماماً بظهور الإمام المهدي (عليه السلام) ولعل المراد (بالنار) الحرب النووية، أو غيرها.
الحكومة الخامسة للمهدي (عليه السلام)
(الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي): عن أبي القاسم الطبراني، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: سيكون من بعدي خلفاء، ثم من بعد الخلفاء أمراء، ثم من بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة. ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
(التعليق): أربعة أنواع من الحكم تتقدم ظهور الإمام المهدي (عليه السلام).
(خلفاء) يدّعون خلافة النبي (صلى الله عليه وآله) (أمراء) لا يدّعون الخلافة ويدعون الإمارة لإصلاح الناس للرقاب والأموال (جبابرة) لا يدّعون شيئاً إلا الظلم والجبروت، وبعد هذه التجارب المرة كلها، وبعدما يبلغ السيل الربى، يظهر الإمام المهدي بدولة الحق والخير والسلام.
معنى (الدجال)
(عقد الدرر للسلمي الشافعي): عن أبي العباس أحمد بن يحيى بن تغلب قال: إنما سمي الدجال دجالاً لتمويهه، تقول: دجلت السيف إذا موهته، ودجلت البعير إذا طليته بالقطران.
(التعليق): الدجل: هو كل شيء هراء وكذب لا وقع له (ودجل) السيف؛ صبغة بلون يموّه على الناس أنه فولاذ، أو حديد حسن، بحيث يلمع ويكون كالمرآة (والقطران) ـ بالفتح ـ سائل دهني يؤخذ من شجر الابهل والأرز وغيرهما[8] يلمع جلد البعير (والدجال) هكذا، كله خداع وكذب لا واقع له.
الحضارة الكبرى
(الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي): عن أبي جعفر (رضي الله عنه) قال: إذا قام القائم سار إلى الكوفة فوسع مساجدها وكسر كل جناح خارج في الطريق، وأبطل الكنف والميازيب الخارجة إلى الطرقات، ولا يدرك بدعة إلا أزالها، ولا سنة إلا أقامها، ويفتح القسطنطينية، والصين، وجبال الديلم...
(التعليق): دولة يؤسسها الإمام المهدي (عليه السلام) دولة (الحضارة الكبرى).
فالحضارة بما لها من سعة معنى، وبما لها من أبعاد وأنواع، يقوم بتأسيسها الإمام المهدي (عليه السلام) (وسع مساجدها) لأن الجميع ينضمون تحت لواء الإيمان (وكسر كل جناح) لكي لا يزاحم المارة، ووسائل النقل، ويعطي البلد جمالاً رائعاً (وأبطل الكنف والميازيب) تطبيقاً للنظافة الإسلامية الواسعة (القسطنطينية) مركز المسيحية، و (الصين) مركز البوذية والإلحاد الشرك و (الديلم) مركز اليهود وغيرهم آنذاك.
إنه يوحد العالم تحت لواء (الحضارة الكبرى) في شتى الميادين، الفكرية، والعملية، والسياسية، والأخلاقية، وما إليها.
انتظار الفرج
(ينابيع المودة للقندوزي الحنفي): بسنده عن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل العبادة انتظار الفرج.
قال الحافظ القندوزي مؤلف الكتاب: أي انتظار الفرج بظهور المهدي.
(التعليق): الانتظار للفرج والإصلاح بظهور الإمام المهدي (عليه السلام) يعمل عملين مزدوجين (روحياً)، (عملياً) أما روحياً، فبالحب، والمودة، والتولي للإمام، الذي وجب على الناس تجاه الإمام لقوله تعالى (إلا المودة في القربى) [9] وغير ذلك. (أما عملياً) فبالعمل بالإسلام وتجنيد نفسه للإسلام حتى إذا ظهر (الإمام) كان ممن يرضى الإمام عنه.
المهدي في كل الأسفار
(عقد الدرر للسلمي الشافعي): عن عمرو المقري في سننه، والحافظ نعيم بن حماد عن كتب الأحبار أنه قال: إني لأجد المهدي مكتوباً في أسفار الأنبياء ما في حكمه ظلم ولا عنت.
(التعليق): (أسفار) جمع (سفر) وهو الكتاب الكبير، يعني: ذكر المهدي موجود في كتب الأنبياء المنزلة عليهم من الله تعالى.
وكلمة (أسفار الأنبياء) يعني كل أسفار الأنبياء، لأنه جمع مضاف، وهو يفيد العموم، كما هو مذكور في العلوم الأدبية.
السكينة والوقار
(عند القدرر): عن الحرث بن المغيرة المنذري، قال: قلت لأبي عبد الله بن علي (رضي الله عنهما): بأي شيء يعرف المهدي؟ قال: بالسكينة والوقار.
(عقد الدرر): عن الحافظ أبي محمد الحسين في كتاب (المصابيح) عن كعب الأحبار قال: المهدي يخشع لله خشوع النسر بجناحيه.
(التعليق): (السكينة) هي الطمأنينة القلبية، وسكون الباطن و (الوقار) هو الهدوء الظاهر الذي يغشى الأعضاء، والإمام المهدي له قلب ملؤه السكينة، وأعضاء يغطيها الوقار والهدوء، ولذا فهو خاشع لله تعالى كأثر ما يمكن، وكل ذلك تابع الإيمان الكبير.. الكبير، والإخلاص المطلق له في كل صغيرة وكبيرة.
ثالوث الفضيلة
(عقد الدرر): بسنده عن طاووس قال: علامة (المهدي) أن يكون شديداً على العمال، جواداً بالمال، رحيماً بالمساكين.
(التعليق) قلب يطفح بالرحمة لمن يستحقونها وهم المساكين، ويد تسيل عليها الأموال جوداً، إيماناً ويقيناً بالخلف من الله تعالى، وشدة في الحق على العمال ـ وهو الموظف عند الإمام ـ لكي لا يستغل أحدهم منصبه ويظلم، أو يسرق، أو يعيب أحداً بسوء، إنه ثالوث الفضيلة.
إغناء الفقراء
(عقد الدرر): عن نعيم بن حماد في كتاب (الفتن) عن أبي رومية قال: المهدي يلعق المساكين الزبد.
(التعليق): كل نداء في عالم المادة للمساواة إنما يعمد إلى إفقار الأغنياء، وابتزاز الثروات منهم باسم الفقراء، دون أن يفقر غنياً، فالإمام يجعل المساواة على الغنى، والناس اليوم يجعلون المساواة على الفقر، فانظر الفرق بين نظام البشر، ونظام السماء.
أكل الشعير وجهاد
(عقد الدرر): بسنده عن الحسين بن علي (رضي الله عنهما) أنه قال: إذا خرج المهدي لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، وما يستعجلون بخروج المهدي، ما لباسه ـ والله أعلم ـ إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الشعير، وما هو إلا والموت تحت ظل السيف.
(التعليق): (إلا السيف) لأن قسماً من العرب يعارضونه وينكرونه ـ تكبراً وتجبراً ـ فيقاتلونه فيقتلهم. والإمام (عليه السلام) كأجداده الطاهرين يأكل خبز الشعير، ولا يبالي أن يموت وسيفه مصلت في سبيل الله تعالى (فبيد) تطبيق القرآن إيجابياً، (وبيد) الدفاع عن القرآن بالسيف.
اليهود يسلمون
(عقد الدرر): بسنده عن سليمان بن عيسى قال: بلغني أن على يد المهدي يظهر تابوت السكينة في بحيرة طبرية حتى يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس فإذا نظر إليه اليهود أسلموا.
(عقد الدرر) قال: وفي بعض الروايات إنما سمي (المهدي) لأنه يهدي إلى أسفار من التوراة فيستخرجها من جبال الشام ويدعو إليها اليهود، فيسلم على يديه جماعة كثيرة.
قال: وذكر المدائني في (سننه): إنما سمي (المهدي) لأنه يهدي إلى جبل الشام، ليستخرج منه أسفار التوراة يحاجّ بها اليهود، فيسلم على يده جماعة من اليهود.
(إسعاف الراغبين للصبان الحنفي): قال: وإن (المهدي) يستخرج تابوت السكينة من غار (أنطاكية) وأسفار التوراة من جبل الشام، يحاجّ بها اليهود فيسلم كثير منهم.
النصارى يسلمون
(ينابيع المودة للقندوزي الحنفي): عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والله لينزلن ابن مريم حكماً عادلاً فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليتركن القلاس فلا يسعى إليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد.
(التعليق): لعل الصحيح (لينزلن ابن مريم) يعني عيسى (عليه السلام)، لأن الحديث الشريف بصدد بيان زوال الشريعة المزعومة المنتسبة إلى المسيح عيسى ابن مريم (عليهما السلام) ولذا قال (حكماً عادلاً) لأن العدالة تقتضي أن يكون المنتسبون إلى (عيسى) على ملة (عيسى) فما دام (عيسى ابن مريم) يقتدي بالإمام المهدي، ويسلم معه لله تعالى، فاللازم أن يكون أولئك هكذا.
(فليكسرن الصليب) لأنه ينكشف للمسيحيين كذب الصليب، وأن عيسى لم يكن قد صلب (وليقتلن الخنزير) لأنه محرم في الإسلام، والمسيحيون يسلمون آنذاك فلا خنزير يؤكل بعد ذلك اليوم (وليضعن الجزية) لأنه لا يبقى يهود ولا نصارى على دينهم، وإنما يسلمون، ومن لا يسلم ويعاند وهو يعرف الحق يقاتل (وليتركن القلاس) أي: الضارب بالدف.
والمغني[10] فيترك الغناء في الكنائس، ولا أحد يسعى إلى المغني (ولتذهبن الشحناء..) لأن الكرة الأرضية كلها تصبح ـ آنذاك ـ آية واحدة متآخية متحابة كما قال القرآن الحكيم: (ليظهره على الدين كله) [11].

إحياء السنة وإزالة البدعة
(عقد الدرر للسلمي الشافعي): بسنده عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) في حديث ذكر فيه المهدي وما يفعله وما يقوم به إلى أن قال: ولا تكون بدعة إلا أزالها ولا سنة إلا أحياها.
(عقد الدرر): عن عبد الله بن عطاء قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (رضي الله عنه) فقلت: إذا خرج المهدي بأي سيرة يسير؟ قال: يهدم ما قبله ـ كما صنع رسول (صلّى الله عليه وآله) ـ ويستأنف الإسلام جديداً.
(التعليق) يعني: يهدم ما ألصق بالإسلام من الخرافات، والأوهام، والأباطيل، وتحليل الحرام، وتحريم الحلال، مما أوجدته المذاهب المختلفة، والشهوات. لا أنه يهدم كل ما كان قبله. فرسول الله (صلّى الله عليه وآله) أيضاً لم يهدم كل ما كان قبله، وإنما هدم الضلالات والأباطيل. فرسول الله (صلّى الله عليه وآله) مؤسس الإسلام، والإمام المهدي مجدد الإسلام.
الوئام الشامل
(عقد الدرر للسلمي الشافعي): بسنده عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) في حديث قال: فيبعث المهدي إلى أمرائه بسائر الأمصار: بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكان واحد، ويلعب الصبيان بالحيات والعقارب لا يضرهم شيء، ويذهب الشر ويبقى الخير.
يزرع مدا يخرج سبعمائة مد، كما قال الله تعالى.
ويذهب الزنا، وشرب الخمور، والربا.
ويقبل الناس على العبادات، والشرع، والديانة، والطواف، والجماعات، وتطول الأعمار.
وتؤدى الأمانات.
وتحمل الأشجار، وتتضاعف البركات.
ويهلك الأشرار، ويبقى الأخيار.
ولا يبقى من يبغض أهل البيت.
(التعليق): لا بأس أن نقف بتأملات سريعة وخاطفة عند هذه الجمل لنقول عنها بعض الكلام، ويتضح عنها بعض الشيء.
صداقة الحيوانات
(وترعى الشاة والذئب) الشاة بطبيعتها تخشى الذئب فلا ترعى معه، بل تفر منه، والذئب بطبيعته مفترس يفترس الشاة ويقتلها، فلا هذه ترعى مع ذاك، ولا ذاك يرعى مع هذه، فكيف ـ عصر الإمام المهدي (عليه السلام) ـ هذان يرعيان معاً؟
(الجواب) اثنان: إما، وإما.
فإما أن افتراس (الذئب) ليس لغريزة أصيلة، وإنما هي غريزة عارضة من جهة الجوع، أو تحمله للجوع آماد طويلة، حتى صار عنده الجشع فتحول إلى الغريزة.
وبالمقابل، خوف الشاة من الذئب لا لغريزة أصيلة، وإنما من معرفتها مسبقاً بافتراس الذئب لها، أو معرفتها ـ حال المقابلة ـ حالة الافتراس في الذئب من نظراته، ونحوها.
وفي عصر الإمام المهدي (عليه السلام) تفتح السماء والأرض بالبركات، فلا ذئب جائع، ولا حالة افتراس، وبدوره لا خوف للشاة.
(وإما) أن ذلك إعجاز من الله تعالى، كإعجازات الأنبياء والأولياء.
(ولعل) طيب الإمام (عليه السلام)، وطيب الناس في عهده وعصره بسببه يؤثر بإشعاعات نافذة حتى على الحيوانات، والسباع، كما اكتشف ذلك العلم الحديث في الكشوف العلمية الأخيرة.
(أو لغير ذلك).
(وبذلك) نستطيع فتح كوة علم على الجملة التالية:
(ويلعب الصبيان بالحياة والعقارب).
النمو الزراعي الهائل
(ويزرع مداً يخرج سبعمائة مد كما قال الله تعالى).
إشارة إلى قوله تعالى: (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) [12].
والسبب في ذلك واضح، فإذا نزلت السماء مدراراً، وانفتقت الأرض بالبركات، كان محصول زراعة كل كيلو واحد سبعمائة كيلو.
وكيف؟
الجواب: إلى هذا اليوم لم يتحقق في أي مكان، ولا في أي زمان أن تكون كل حبة سبع سنابل، ولا أن تكون مائة حبة حصيلة كل سنبلة واحدة.
فمتى يكون وقد أخبر القرآن الحكيم عنه؟
وهل يخبر القرآن بما لا يكون؟
وهل يمثل القرآن الحكيم بما لا واقع له؟
كلا.. ثم كلا..
إذن متى يكون؟
إنه في عهد الإمام المهدي (عليه السلام)، لا غير.
وتطول الأعمار
(وتطول الأعمار) لماذا؟
لأن أقصر العمر يكون ـ غالباً ـ عن انحراف المناهج الصحية، والقلق، والضغوط النفسية، وغيرها.
ويقرر الطب الحديث: أن أجهزة بدن الإنسان لا تمتنع أن تمارس أعمالها دون توقف ألوف السنوات إذا لم يقف في طريقها عائق يؤدي بها إلى الجمود.
وفي عصر الإمام المهدي (عليه السلام) تعمّ الخيرات، ويعمّ الإيمان، وينعم الناس بالهدوء والطمأنينة، وبالمناهج الصحية السليمة..
فلماذا تقصر الأعمار إذن؟
وتؤدي الأمانات
المحيط الإيماني يوحي في الأفراد الإيمان.
وقد ورد في الحديث الشريف: (الناس على دين ملوكهم).
فرئيس مثل الإمام المهدي (عليه السلام) الذي هو عصارة الإيمان، وينبوع التقوى، وأساس الصلاح والخير (من الطبيعي) أن يجعل الناس في عهده أخياراً أبراراً، تلقائياً.
ولذلك فلا خيانة للأمانة، وتعمّ الناس الأمانات، وأدائها.
لا.. للأشرار
(ويهلك الأشرار).
الأشرار على قسمين:
قسم لا ينفع معه النصح، والمحيط الخيّر، والوحي بالصلاح.
(هذا القسم) يقتله الإمام فإنه جرثومة الفساد والإفساد، والشقاء والإشقاء.
(وقسم) يغيره المحيط الصالح، والجو الإيماني، فيتغير في عهد الإمام (عليه السلام) ويكون خيّراً.
ومع هذا، وذاك، لا يبقى شر، ولا أشرار.
تحت لواء أهل البيت (عليهم السلام)
(ولا يبقى من يبغض أهل البيت).
فلا يبقى مبغض لأهل البيت.
(والبحث) عن هذه النقاط طويل.. طويل وله شواهد وأمثلة كثيرة إلا أننا اقتصرنا على هذا الاختصار بما يناسب هذا المختصر.
[1] البقرة / 148.
[2] صحاح اللغة / مادة (قزع).
[3] هود / 8.
[4] الحديد / 17.
[5] النساء / 159.
[6] هود (عليه السلام) / 80.
[7] آل عمران / 200.
[8] أقرب الموارد / مادة (قطر).
[9] الشورى / 23.
[10] القاموس المحيط / قلس.
[11] التوبة / 33.
[12] البقرة / 261.


أهم مصادر الكتاب
كلام الله المجيد القرآن الحكيم
لمحمد بن إسماعيل صحيح البخاري
محمد بن عيسى الصحيح للترمذي
بن الحجاج القيثري صحيح مسلم
لأبي داود السجستاني سنن المصطفى
بن الحجاج القيثري سنن
النسائي سنن
أحمد بن حنبل ـ أمام الحنابلة مسند
لابن عساكر (الشافعي) تاريخ دمشق
للمتقي الهندي (الحنفي) كنز العمال
لسبط ابن الجوزي (الحنفي) تذكرة خواص الأمة
للبغوي مصابيح السنة
للشرتوني أقرب الموارد
للفيروز آبادي القاموس المحيط
لعلي بن إبراهيم (الشافعي) السيرة الحلبية
لجمال الدين السلمي (الشافعي) عقد الدرر
لابن عبد البر الاستيعاب
للحاكم النيسابوري المستدرك على الصحيحين
للجزري (الشافعي) تيسير الوصل إلى جامع الأصول
للحافظ القندوزي (الحنفي) ينابيع المودة
لابن الصباغ المكي (المالكي) الفصول المهمة
للسيوطي (الشافعي) الجامع الصغير
للمؤمن الشبلنجي (الشافعي) نور الأبصار
لابن أبي الحديد (المعتزلي) شرح النهج
للشيخ محمد الصبان (الحنفي) اسعاف الراغبين
لمعلوف اليسوعي المنجد
للشيخ الطريحي مجمع البحرين
للفيومي مختار الصحاح
لابن منظور لسان العرب
للكنجي (الشافعي) البيان
لأبي الفرج الاصفهاني مقاتل الطالبيين
للمتقي الهندي (الحنفي) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان
للعلامة المناوي كنوز الحقائق
وغيرها.. وغيرها.. مما ذكر في محلها.