عد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) المنبر بالكوفة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :أيها الناس !.. إنّ الذنوب ثلاثةٌ ثم أمسك ،
فقال له حبّة العرنيّ :يا أمير المؤمنين !.. فسّرها لي ،
فقال عليه السلام : ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن أفسرها ، ولكنه عرض لي بهرٌ ( أي انقطاع نفس ) حال بيني وبين الكلام .
نعم الذنوب ثلاثةٌ : فذنبٌ مغفورٌ ، وذنبٌ غير مغفور ، وذنبٌ نرجو لصاحبه ونخاف عليه ،
قيل : يا أمير المؤمنين !..فبيّنها لنا ،
قال : نعم .
أما الذنب المغفور :
فعبدٌ عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا ، فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين .
وأما الذنب الذي لا يُغفر :فظلم العباد بعضهم لبعض ، إنّ الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه فقال :وعزّتي وجلالي ، لا يجوزني ظلم ظالمٍ ولو كفّ بكفّ ، ولو مسحة بكفّ ، ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجمّاء ، فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض ، حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمةٌ ، ثم يبعثهم الله إلى الحساب . وأما الذنب الثالث : فذنبٌ ستره الله على عبده ورزقه التوبة ، فأصبح خاشعاً من ذنبه ، راجياً لربه ، فنحن له كما هو لنفسه ، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب . ص30
المصدر:
المحاسن ص7


باب التوبة وأنواعها وشرائطها :
إنّ الله عزّ وجلّ أعطى التائبين ثلاثَ خصالٍ ، لو أعطى خصلةً منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها : قوله عزّ وجلّ : { إنّ الله يحبّ التوابين ويحبّ المتطهرين }، فمَن أحبه الله لم يعذّبه .
وقوله : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كلّ شيءٍ رحمةً وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومَن صلُح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومَن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم } .

وقوله عزّ وجلّ : { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحقّ ولا يزنون ومَن يفعل ذلك يلقَ أثاما يُضاعف له العذاب يوم القيامة ويُخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعملا صالحاً فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما }.ص40
المصدر: الكافي 1/432
من كتاب جواهر البحار