#كورونا_يعصف_بالعالم
#الاقتصاد_العالمي_ينهار
#العذاب_الالهي

كيف ينزل العذاب الإلهي وكيف يُرفع ؟

ليس غرضي الآن الجزم بأنّ ما يحصل اليوم في العالم (نتيجة فايروس كورونا) هو العذاب الإلهي الذي أكدت حصوله نصوص الديانات السماوية كلها في آخر الزمان، فالأمر لله وحده وهو سبحانه يفعل ما يريد.

لكن ما يهمني الآن هو طرح المسألة التالية: هل يعقل أنّ الله سبحانه - وهو الرب الرحيم بشكلٍ لا يمكن لأحد أن يدرك رحمته - يعذّب أحداً من خلقه ؟ ما هو سبب نزول العذاب وكيف يمكن رفعه إذا حلّ بأهل الأرض ؟

أعتقد أنّ هذين السؤالين في غاية الأهمية في مثل الظروف الحالية التي تعيشها البشرية اليوم.

السيد أحمد الحسن أوضح جواب كلا السؤالين، وهذا نص كلامه:

(( أبواب العذاب يفتحها الإنسان على نفسه بأفعاله، هي مسألة أسباب ومسبّبات، ولا علاقة لله بإنزال العذاب بالمعنى الفعلي المباشر، إنما هو تماماً مثل المطر إن تجمّعت أسبابه ينزل. فالناس أنزلوه، وكل ما يفعله الله سبحانه أنه يمكن أن يمنعه أو يوقفه، وهذا يحتاج إعجاز ولا يحدث الإعجاز عشوائياً.
هناك علّتان فقط لمنع العذاب كما قال تعالى: "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ". إما الحجة يطلب رفعه، والحجج لا يطلبون شيئاً منه سبحانه إلا اذا أراد الله منهم أن يطلبوا منه. هذا هو السبب الأول "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ": يعني وأنت تدافع عنهم وتطلب منع الأذى عنهم. الآن توضح لك السبب الأول يعني ليس "أنت فيهم" فقط موجود بينهم وإنما "أنت فيهم" بمعنى أنت جمعت نفسك معهم وطلبت رفع العذاب عنهم.
اذا تبيّن السبب الأول أنتقل إلى الثاني: "وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" ليس بمعنى "يقولون: أستغفر الله" كلفظ أو عبادة أو ما شابه، وإنما هناك ذنب وخطأ فتحوا بواسطته باباً للعذاب عليهم، فاستغفارهم هو عودتهم عن ذلك الخطأ والذنب، أقول هذا لأنه لاحظت بعضهم يتصور أنّ الاستغفار هنا هو قول "استغفر الله" )
).

وأما بخصوص السؤال عن فائدة الدعاء برفع العذاب إذا نزل، فأجاب:

(( فعلياً لا قيمة لدعاء أي أحد كما قلت لك في معنى الآية، إذا كان عذاباً فلا قيمة فعلية لدعاء أي شخص عدا الحجج، فقط نسأله سبحانه أن ينجي المؤمنين بفضله وهو أرحم الراحمين. الآية واضحة تقول إما أنهم يقوموا بإغلاق الباب الذي فتحوه بأنفسهم بالاستغفار الذي يعني تصحيح الخطأ، أو "وأنت فيهم" بمعنى أنّ الحجة يطلب بنفسه رفع العذاب.
أسأل الله أن يدفع عن المؤمنين كل أذى وهو أرحم الراحمين )
) انتهى كلامه.