السلام عليك يا بقية الله في أرضه
***
١)- ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ﴾:

أهمية هذا الاسم الإلهي { الْمَلِك ُ} لا تخفى على الذين يعترفون بحاكمية الله ويرفضون حاكمية الناس، فهم يعلمون أنّ هذا الاسم هو قسيم الجنة والنار، من اعترف بتجلّي هذا الاسم في الخلق دخل الجنة، ومن لم يعترف كان ممن تابع إبليس (لعنه الله)، فحجة الله على خلقه هو تجلّي هذا الاسم في الخلق، وإبليس كان ممن كفر به وتابعه أكثر بني آدم في هذا الكفر وعدم الاعتراف بحاكمية الله.
فهذا الاسم هنا في هذه الآية من [ آيات أمهات التوحيد ]، بل وبعد قوله تعالى:
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ يدل على مدى ارتباط حاكمية الله ومُلك الله بالتوحيد، ويُبيّن أن المُعترف بها مُوحد والكافر بها مشرك.

٢)- وعلى كل حال المُلك في هذه الأرض كان في الغالب للطواغيت لا لله .
فقليلة هي فترات حُكم داود وسليمان وذو القرنين (ع) ، إذا ما قورنت بفترات حُكم الطواغيت أمثال نمرود وفرعون ويزيد ........... وأشباههم .
فالمُـلْكُ وإن كان لله في الدنيا والآخرة ، ولكنه في الدنيا مغصوباً من أهله وخلفاء الله في أرضه.
ولهذا جاء التأكيد والتذكير بيوم عودته وهو [ يوم الدين ] أو [ جولة الحساب والجزاء ] . ولهذا السبب قد تكون قراءة {مَلِك} هي الأصح ، مع ما روي عن أهل البيت (ع) كما يُمكن أن نقول إن يوم الجزاء ليس يوم القيامة الكبرى ، بل هو يوم قيام الإمام المهدي (ع) .
فعندما يَحكُم الأرض (ع) ، يكون المُلك لله سبحانه والحاكمية لله ، لأنه خليفة الله ، والمَلِك المُعيّن من الله ولأنه يَحكُم بما أنزل الله في [ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ].
ويُمكن أن نقول أن [ يوم الدين] أو جولة الجزاء والحساب ، تبدأ بقيام الإمام المهدي (ع) وحُكمه ، وتنتهي بالحساب في القيامة الكبرى.
وإذا عرفتَ ما تضمنه مَلِك الدين ، من إشارة إلى مُـلك الله وحاكميتَهُ الحقيقية ، ومُلك الطاغوت وحاكميته الوهمية ، عرفتَ أن العبد بعدها يجب أن يحدّد موقفه والحزب الذي يُريد أن ينضّم إليه، حزب موسى (ع ) أو حزب فرعون (لعنه الله) ، حزب الحسين ( ع ) أو حزب يزيد (لعنه الله) ، حزب الله أو حزب الشيطان عليه اللعنة .
أن يكون عبداً لله أو عبداً للشيطان .


١)- احمد الحسن.كتابه الجواب المنير ج٢ من السؤال ٧٦
٢)- احمد الحسن .كتابه شيئ من تفسير الفاتحة