السلام عليك يا بقية الله في أرضه
***
سؤال : ما معنى هذه الفقرة من دعاء الافتتاح الذي ورد عن الإمام المهدي (ع) :
{ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ اَمْناً ، يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً }؟ ؟.

السيد احمد الحسن :
أي: أن يُفتح له الفتح المبين فتنتهي [الأنا]
فلا يبقى إلا الله الواحد القهار.

فبالنسبة لرسول الله محمد (ص) قد أتضح فَتحه
أما بالنسبة لأمير المؤمنين (ع)
ففتحه بفتح الحجاب مع رسول الله محمد (ص)
في الآن الذي يفتح فيه لرسول الله (ص)
فيكون كذلك أمير المؤمنين (ع)
أيضاً في آن لا يبقى إلا الله الواحد القهار
ولا يبقى علي (ع)
ويعود في آن آخر إلى [الأنا] والشخصية.

ولكن الفرق أنّ الذي فُتح لأمير المؤمنين (ع) هما حجابان
والحجاب الأول منهما فتح لرسول الله بالحقيقة
والثاني لعلي (ع) .

وهكذا إلى الإمام المهدي (ع)
وفي نهاية الغيبة الصغرى فتح له فلم يعد خائفاً
ولم يعد له شرك بمعنى وجود [الأنا]
لحصول الفتح له عليه السلام .

أما في زمن الظهور
فالذي يحتاج له الفتح هو المهدي الأول
وهو الخائف المبدل من بعد خوفه أمناً
والمطلوب له أن: { يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئا ً}
أي أن ترفع عن صفحة وجوده
[الأنا] في آنات أي أن يفتح له.

وروح القدس الأعظم كان مع رسول الله (ص)
فلما فتح له انتقل من الرسول إلى أمير المؤمنين (ع )
لأن رسول الله (ص) استغنى بالتسديد الآتي من الفتح
عن تسديد روح القدس الأعظم.

وهكذا الإمام المهدي (ع)
يستغني في زمن الظهور عن روح القدس الأعظم
لأنه فتح له في زمن الغيبة الصغرى
فينتقل روح القدس الأعظم إلى المهدي الأول
فكما يصدق أنفسنا وأنفسكم على رسول الله (ص) وعلي (ع)
كذلك يصدق هنا على الإمام المهدي (ع) والمهدي الأول (ع)
من جهة الرداء الذي لبسه رسول الله وأمير المؤمنين
وهو روح القدس الأعظم.

وإلا فلا تساوٍ بينهما إلا من هذه الجهة
فرسول الله أفضل من علي (ع ) .

وكذلك الإمام المهدي ( ع) أفضل من المهدي الأول
وتساويهم من هذه الجهة جهة الرداء
وهو روح القدس الأعظم
الذي تردى به المهدي الأول
لأنه يحتاج إلى التسديد
ولم يحصل له الفتح .

بينما الإمام المهدي (ع) حصل له الفتح
فتسديده من الفتح
لأنه في آنات لا يبقى إلا الله الواحد القهار.

أما المهدي الأول فلم يحصل له الفتح
لهذا يسدد بروح القدس الأعظم
ويدعى له بــ { يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً }
أي حتى [الأنا ] الموجودة بين جنبيه لا يراها
فلا يرى ولا يعرف إلا الله
فالعبادة هي المعرفة.

يعبدك: أي يعرفك
ولا يشرك بك: لا يعرف غيرك حتى نفسه
أي يحصل له الفتح المبين.

وأيضاً أصحاب القائم غير المهدي الأول
يسددون بروح القدس
ولكن روح قدس دون روح القدس الأعظم
وكلٌ بحسبه.

فلذلك فهم يُعصمون: {عهدك في كفك}
{ويضع الله يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم } .

احمد الحسن .
كتابه المتشابهات /جزء ٤ / سؤال ١٧٠.