السلام عليك يا بقية الله في أرضه
***
سؤال : شهد التميمي السلام عليك سيدي ورحمة الله
والدي العزيز لدي سؤال
من جواب لكم سيدي قلتم فيه: يكون الحجة (ع) في هذه الأرض مثله كمثل سرة الطفل، وهي موضع وصول الغذاء للطفل من الأم، فمثله (ع) كالحبل السري الواصل من السماء إلى الأرض ينقل الفيض الإلهي إلى الأرض، (بهم ترزقون، وبهم تمطرون).
فهو حبل الله المتين وعمود النور النازل من السماء إلى الأرض، ولولاه لساخت الأرض بأهلها أي لا يصل النور الإلهي إلى الأرض فتنحلّ وتعود عدماً هي وأهلها، ولذا فلا يمكن أن يوصف عظيم فضل الحجة (ع) على جميع الخلق.
إذن كيف كان الحال قبل نزول آدم (ع) وكانت الأرض موجودة وعليها خلق ؟.

السيد احمد الحسن : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله
هذا الأمر متعلق بوجودهم (ص) كنور متوسط في الخلق وبه ديمومة بقاء الخلق وهذا موجود قبل خلق نفس آدم وقبل أن تهبط نفسه إلى هذه الأرض وقد بينت هذا سابقا
وأيضا يمكنك الرجوع إلى كتاب العقائد وقراءة معنى الآيات :

*وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * ٧٤ الذاريات
*أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ*٧١ يس.
احمد الحسن.
تعليق ١٩ -٧- ٢٠١٦.
***
هنا توضيحا لهذه المسألة كما بينه السيد (ع) : عن كتابه ( الحواري الثالث عشر)
يقول سلام الله عليه : ... الأرواح خلقت قبل هذا العالم الجسماني ، وهذا الأمر يثبته العقل والنقل :
فالعقل: لا يقبل أنّ الروح الأدنى مقاماً خُلقت قبل الروح الأعلى مقاماً؛ لأنها متقوّمة بوجود الأعلى، وليس هذا موضع مناقشة وبيان كيفية صدور الخلق من الحقيقة المطلقة، ولكن لا بأس ببيان بسيط: فالصادر من الحقيقة المطلقة أو المخلوق الأقرب للحقيقة المطلقة لا يمكن تكراره، وإلا لكان هو نفسه الأول لا غير، ولهذا فالمخلوق الذي بعده يكون أبعد عن الحقيقة المطلقة من الأول أي دونه مقاماً، وبالتالي يتوسّط المخلوق الأول في خلق الثاني، أي كما قال تعالى (بيدي): * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ* . وهكذا يكون المخلوق الأول بالنسبة للثاني يد الله، وأيضاً المخلوق الثاني بالنسبة للثالث يكون يد الله، أي أنها ليست يداً واحدة ولا اثنتين بل أيد كثيرة كما قال تعالى:*وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ *.
فالعقل يقول إنّ روح محمد الأعلى مقاماً خُلق قبل روح آدم (ع) الأدنى مقاماً، ولا يوجد دليل عقلي يرد هذه الحقيقة. أما كون آدم خلق قبل محمد في هذا العالم الجسماني فلا يعني سبق روح آدم (ع)؛ حيث إنه لا تلازم بين خلق الجسد وخلق الروح وهما في عالمين مختلفين.
والقرآن يؤيد هذا الدليل الموافق للحكمة والعقل، قال تعالى: *قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ *. وتعالى الله أن تكون له يد، وإنما (خلقت بيدي): أي بيد مخلوقة مثّلتْ قوته وإرادته وقدرته على الخلق في هذا المقام، وهذه اليد أو الروح المخلوق خلقت آدم أو توسّطت في خلق آدم (ع).
إذن، هذا الروح سبق آدم (ع)، وهذه اليد أو الروح المخلوق هو محمد (ص) ومن شاء الله له أن يكون يداً له سبحانه لتنفيذ ما يريد من الخلق وفي الخلق *وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * ٤٧ الذاريات . فهؤلاء هم أيدي الله التي يخلق بها، وهم خلق الله الأوائل المقربون *هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى * ٥٦ النجم . وهم أصحاب المقام العالي غير المكلفين بالسجود لآدم (ع)؛ لأنهم أعلى مقاماً منه قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ . العالون: أي الأرواح الذين خلقوا آدم، ولهذا فهم غير مكلَّفين بالسجود لآدم؛ لأنهم فوقه وأعلى مقاماً منه.

وهنا مراجعة بسيطة كما أشار لكتابه ( عقائد الاسلام ) قال عليه السلام :
اشكالات يسوقها الملحدون
الإعاقة والمرض:
هناك إشكال يطرحه الملحدون، وهو: ما ذنب من يولد معاقاً، فلو كان هناك إله فهو ظالم؛ لأنه خلق هذا الكائن بإعاقة تسبب له عذاباً شديداً طيلة حياته على الأرض إلى درجة أن بعضهم يعتبر الموت أرحم له من الحياة.
رد الإشكال:
المشاكل الصحية هي نتائج طبيعية؛ لكون جسم الإنسان مجرد جسم حيواني متطور على هذه الأرض، وهو ليس مثالياً ولا محصناً، بل كأي جسم حيواني أو نباتي حي على هذه الأرض، مكون من مواد كيميائية ومعرض للخلل أثناء تكونه، نتيجة خلل جيني مثلاً أو حتى بعد تكونه نتيجة حادث.
وبالتالي لا معنى للإشكال، اللهم إلا أن يقال: لماذا لم يجعل الله الكون مثالياً وينتج حالة مثالية؟
وهذا جوابه بسيط، فالكون المخلوق فيه ظلمة وليس نوراً مطلقاً، والنقص والخلل من لوازم الظلمة، وهو مرافق حتمي لا يمكن تجنبه، فالأمر محال في نفسه.
لهذا فهو لا يصدر عن الله سبحانه وتعالى.
فمن غير الممكن أن الكون مخلوق مع أنه نور لا ظلمة فيه؛ لأن النور المطلق هو اللاهوت المطلق فقط، وبالتالي فالكون المخلوق لا يكون إلا نور وظلمة.
وطالما أن الظلمة فيه فلابد أن نرى تأثيرها كظلمة وهو النقص والعجز والتنافي الذي هو ملازم لكل العوالم المخلوقة.
أما الإشكال بأنَّ حتى ضمن حدود النقص في هذا العالم فإن التصميم الجيني فيه خلل معتد به وظاهر.
فجوابه: إن المباشر للخلق ليس اللاهوت المطلق، بل هم خلق خلقهم اللاهوت المطلق *وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَابِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * ٤٧ الذاريات
* أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ *٧١يس
لا يمكن أن يكون للاهوت المطلق أيد هي جزء منه، وإلا لانتقض لاهوته، وبالتالي فأيد الله هم خلق خلقهم الله، وهم باشروا الخلق الأدنى منهم، كالعالم الجسماني موضوع الإشكال، وهذا الوصف شائع جداً، فعادة يقال عن الشخص الذي يقوم بالعمل لشخص آخر أو نيابة عنه بأنه يده، ومقولة أحدهم لآخر: (أنت يدي التي أصول بها ) .... والخ.