السلام عليك يا بقية الله في أرضه
***
ورد في الحديث أنّ ثلاثة يشتكون إلى الله يوم القيام للحساب، فعن النبي (ص) قال:
يجيء يوم القيامة ثلاثة يشتكون:
المصحف والمسجد والعترة
يقول المصحف: يا رب حرّفوني ومزقوني
ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني
وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا
فأجثوا للركبتين في الخصومة
فيقول الله لي: أنا أولى بذلك القرآن والعترة والمسجد .


فهل أنتم أيها الأخوة مستعدون لمواجهة هؤلاء الخصوم الثلاثة بين يدي الله عز وجل؟
والأول: هو كتاب الله الماحل المصدَّق
والثاني: هو خليفة الله في أرضه
والثالث: هو بيت الله

والحق أنّ أهل الأرض جميعاً لا يقوون على هذه المواجهة
فإذا كان الأمر كذلك فلنعمل جميعاً للنصح لهؤلاء الثلاثة
لنلتقي بهم يوم القيامة وهم راضون عنّا
فلنعيد للمسجد مكانته الحقيقية
ونبث فيه ومنه علوم القرآن وحديث أهل البيت (ع)

ولنتذكر الإمام صاحب الزمان (ع) في كل الأحوال
وهو الذي يمثل العترة اليوم
ولنقدّم قضيته على جميع القضايا
ولنقرأ القرآن ولا أعني الألفاظ فحسب
بل تدّبر معانيها واستقراء مداليلها والعمل بها
والتخلق بأخلاق القرآن
ونشرها في المجتمع بعد العمل بها
فالذي يأمر الناس بمكارم الأخلاق
ولا يطبقها لا يكون له أي تأثير فيهم
بل ربما تكون النتيجة عكسية .

وقد ورد عنهم (ع) ما معناه:
كونوا لنا دعاة صامتين
أي: بالعلم والعمل والسيرة الحسنة بين الناس
لا بالقول فقط الذي هو أداة التعبير والدعوة الأساسية .

وجاء في الكتاب الكريم:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُون .

وأخلاق القرآن تؤخذ من القرآن
ومن أهل القرآن محمد وآل محمد (ص).
والحمد لله ورد عنهم في الحديث والدعاء والتفسير كثير جدّاً، وهو ثروة أخلاقية لا تنضب، ومع الأسف القرآن اليوم مهجور وميت في الحوزة العلمية في النجف الأشرف فضلاً عن غيرها، فالبحث يدور في المساجد التي أنشأها القرآن حول الكتب المنطقية والفلسفية والكلامية والنحوية، التي يدّعون دراستها وتدريسها لفهم القرآن والسنة، في حين أنّك لا تجد من يهتم بدراسة كتاب الله والبحث في تفسيره، وإذا وجد مثل هذا الاهتمام من قبل بعض المؤمنين فهو قليل يكاد لا يذكر !

قال تعالى:
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً.

وقال رسول الله (ص) في وصف حالنا اليوم:
مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى
أي عامرة بالناس ولكنهم ليسوا على الطريق الذي رسمه القرآن ومحمد وآل محمد (ص).

احمد الحسن . كتابه (العجل )