السلام عليك يا بقية الله في أرضه
***
قوله تعالى : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩) الإسراء ؟.

السيد احمد الحسن : الدنيا والآخرة طريقان مختلفان ، هذا إلى المشرق ، وهذا إلى المغرب .
فمن توجه إلى أحدهما جعل الأخرى في ظهره ، فلا يجتمعان في عين إنسان ، ولا يجتمعان في قلب إنسان . لا يجتمع حبّ الدنيا وحبّ الآخرة في قلب إنسان . كيف والله لا تساوي الدنيا عنده جناح بعوضة ، ولو كانت لها قيمة عنده لما كان لكافر فيه شربة الماء . كيف ، والله لم ينظر إلى عالم الأجسام منذ خلقه ؟
كيف وكيف...

فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥). فاطر

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ : أي الدنيا ، عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ : أي أعطاه الله فيها إذا أراد الله ويعطي إعطاءه لمن يريد اعطاءه ، فربما يطلب الإنسان الدنيا ويخسر الدنيا ويخسر الآخرة ، ولكنه لا يحصل على شيئ من الدنيا ، فيخسر الدنيا والآخرة .ثم تكون نتيجة طالب الدنيا في الآخرة خسارة عظيمة.

ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا(١١٨) الإسراء

وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ : إرادة الدنيا لا تحتاج إلى شيئ, فقط النية والإعراض عن الآخرة ، أما إرادة الآخرة فتحتاج إلى الإيمان بوليّ الله الأعظم والحجّة في كل زمان وتحتاج إلى السعي مع وليّ الله والحجّة على الناس في كل زمان ، وهذا السعي هو من القرض الذي قال عنه تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١) الحديد
ويقرض الله : أي يصل الإمام بصلة ، إما مادية في أموال ، أو يسعى بجهده مع وليّ الله ، ويجاهد مع ولي الله بلسانه ويده ، والصلة الأخيرة أفضل قطعاً من الأولى .
وهؤلاء الذي يسعون مع وليّ الله بعد الإيمان به ، لأن الإيمان به هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا والذي يشكرهم هو الله سبحانه وتعالى ، لأنهم أقرضوه هو سبحانه وتعالى ، فقط جعل سبحانه هذا الأمر [ السعي مع الإمام ]
قرضاً لله وعلى الله سداده ، فيكون سداد الله هو شكر هؤلاء , لأنهم عباد شاكرون، فقد شكروا نعمة الله عليهم بولي الله وسعوا معه إلى الله .
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣) سبأ .
وشكر الله لعبد هو نعمة ما بعدها نعمة ، لأنها خاصةً بآل محمد (ص) فمن شكره الله كان منهم [ سلمان منا أهل البيت ]

أنظر ماذا قال تعالى في سورتهم وهي [ هل أتى ]: إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢) الإنسان ، وهؤلاء الذين سعيهم مشكور في سورة [هل أتى ] أتى: هم محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة والمهديين عليهم السلام فمن سعى سعيهم ووالاهم وجاهد معهم بماله وقلبه ولسانه ويده كان منه
،فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ،أي منا أهل البيت .

سؤال ١٦٥/ المتشابهات ج٤.