مجلس الثالث من محرم
*النعي
صلى الله عليك ياسيدي ويا مولاي يا أبا عبدالله , صلى الله عليك يا غريب يا مظلوم كربلاء . تبكيك عيني يا حسين لا لأجل مثوبة لكنها لما فاتها باكية أوتبتل منكم كربلاء بدم ؟, ولاتبتل مني بدمائي الجارية؟! . يا ليتنا كنا معكم سيدي فنفوز فوزا عظيم
وَمُذْ أَيْقَنَ السِّبْطُ انْمَحَىْ دِيْنُ جَدِّهِ وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَ الْقَوْمِ فِيْ الْأَرْضِ مُسْلِمُ
فَدَىْ نَفْسَهُ فِيْ نُصْرَةِ الْدِّيْنِ خَائِضاً عَنِ الْمُسْلِمِيْنَ الْغَامِرَاتِ لِيَسْلَمُوْا
وَقَالَ: خُذِيْنِيْ يَا حُتُوْفُ وَهَاكِ يَا سُيُوْفُ فَأَوْصَالِيْ لَكِ الْيَوْمَ مَغْنَمُ
وَكَرَّ وَقَدْ ضَاقَ الْفَضَا وَجَرَى الْقَضَا وَسَالَ بِوَادِي الْكُفْرِ سَيْلٌ عَرَمْرَمُ
لَهْفِيْ لَهُ فَرْدَاً عَلَيْهِ تَزَاحَمَتْ جُمُوْعُ الْعِدَىْ تَزْدَادُ جَهْلَاً فَيَحْلُمُ
وَلَهْفِيْ لَهُ ظَامٍ يَجُوْدُ وَحَوْلَهُ الْفُرَاتُ جَرَىْ طَامٍ عَلَيْهِ يُحَرَّمُ
وَلَهْفِيْ عَلَىْ أَعْضَاكَ يَا بْنَ مُحَمَّدٍ تُوَزَّعُ فِيْ أَسْيَافِهِمْ وَتُسَهَّمُ
فَجِسْمُكَ مَا بَيْنَ السُّيُوْفِ مُوَزَّعٌ وَرَحْلُكَ مَا بَيْنَ الْأَعَادِيْ مُقَسَّمُ(محمد حسين كاشف الغطاء)
وااماماه واحسيناه
أبوذية:

يحق لاهل السما يحسين تنصاب * مآتم والعيون عليك تنصاب

مصابك ما بمثله الناس تنصاب *يبكّي الصخر واعظم كل رزيه
عظم الله اجوركم
خرج الإمام الحسين (عليه السلام) من مكة إلى الكوفة، يوم التروية الثامن من ذي الحجة، وخلال هذه الرحلة الملكوتية مر ركب الإمام الحسين (عليه السلام) بمراحل ومحطات عدة، ليختتمها بمحطته الأخيرة كربلاء، وكان وروده لهذه البقعة المباركة في اليوم الثاني من محرم الحرام .وراح (عليه السلام) يسأل، وكأنّه يبحث عن أرض كربلاء، فقال: «مَا اسْمُ هَذه الأرض»؟ فقيل له: أرض الطف.

فقال (عليه السلام): (هَلْ لَهَا اسمٌ غير هذا)؟ قيل: اسمُها كربلاء، فقال (عليه السلام): (اللّهمّ أعوذُ بك من الكَرْبِ والبَلاء).

ثمّ قال (عليه السلام): (هَذا مَوضع كَربٍ وبَلاء، انزلوا، هَاهُنا مَحطُّ رِحالِنا ومَسفَكُ دِمائِنَا، وهَاهُنا مَحلُّ قبورِنا، بِهَذا حدّثني جَدِّي رسول الله (صلى الله عليه وآله)فنزلوا جميعاً.
يارسول الله انت المعزى
كـربلا لازلـت كـرباً وبلا مـا لقي عندك آل المصطفى
يـا رسـول الله لـو عاينتهم وهـم مـا بـين قـتلٍ وسبا
مـن رَميضٍ يُمنع الظلَّ ومن عـاطشٍ يُـسقى أنابيب القنا
ومـسوقٍ عـائرٍ يُـسعى به خلف محمولٍ على غير وطا
لـرأت عـيناك منهم منظرا لـلحشى شـجوا وللعين قذى
لـيس هـذا لـرسول الله يا أمـة الـطغيان والبغي جزا
جزروا جزر الأضاحي نسله ثـم سـاقوا أهله سوق الإماء
يـا قـتيلً قَـوَّض الدهر به عُـمُدَ الـدين وأعـلام الهدى
قـتـلوه بـعد عـلمٍ مـنهمُ أنـه خـامسُ أصحاب الكسا
وا صـريعاً عالج الموت بلا شــدِّ لـحيين ولا مـدِّ ردا
غـسّلوه بـدم الـطعن ومـا كـفَّنوه غـير بـوغاء الثرى

وااماماه واحسيناه ساعد الله قلبك مولاتي يا فاطمه
انا الوالده والقلب لهفان وأدور عزا وليدي وين ما جان
أويلي على وليدي ال مات عطشان ولعبت عليه الخيل ميدان


لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً صدق الله العلي العظيم

خواتي مصيبة الحسين بن علي اليوم لم تعد مصيبة بل طامة طمّت ونسفت كل ما قدمه الحسين ع من تضحيات
يقول مولاي أحمد الحسن ع:
"قد تمكنت دماء الحسين عليه السلام من إبقاء وإنشاء الأمة الإسلامية الحقيقية الأمة الحسينية المحمدية التي تؤمن بحاكمية الله وتكفر بحاكمية الناس.
وقد سموا على طول الخط بالرافضة لأنهم رفضوا حاكمية الناس طوال أكثر من ألف عام وهذه الأمة المباركة تتحمل من الطواغيت آلام حمل راية حاكمية الله
ولكن للأسف اليوم تمكن إبليس بواسطة فقهاء الضلال من حرف الخلف من هذه الأمة عن دين سلفهم ومن سبقوهم من صالح هذه الأمة ممن كانوا يقرون حاكميه الله.
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً
اليوم تمكن إبليس أخزاه الله من اختراق هذه الأمة الحسينية المحمدية بجنده من فقهاء الضلال الذين تسللوا إلى مواضع القيادة فيها
وحققوا اليوم لإبليس هدفه بإضلال الأمة التي كانت تقر حاكمية الله طوال أكثر من ألف عام
وجعلوها تقر حاكمية الناس وتنقض حاكمية الله.
إن المصيبة التي نحن فيها اليوم هي أن قضية الحسين قد اختطفها حاملوا راية قتلة الحسين بالذات..
وأمسى اليوم المتحدث باسم الحسين هم قتلة الحسين وحاملو الراية التي قاتلت الحسين عليه السلام قبل أكثر من ألف عام وقتل الحسين عليه السلام وهو يجاهدها ويبين بطلانها وبطلان من أسسها .
بل هي الراية التي قاتلها علي عليه السلام وهي التي أبعدت عليا وجعلته مقعدا في داره قرابة خمسة وعشرين عاما.
بل وهي الراية التي قاتلها محمد صلى الله عليه وآله وكل من سبقه من الأنبياء والأوصياء .
إنها راية حاكميه الناس راية الأنا أو نحن أو السقيفة والشورى أو الانتخابات أو ما يريد الناس.
والتي هي قابلت دائما ما يريد "هو" أو رايته "هو" سبحانه راية حاكمية الله أو البيعة لله أو الراية التي حملها الأنبياء والأوصياء وسيحملونها إلى يوم القيامة.
إن هذه المصيبة التي نحن فيها اليوم وهي اختطاف الثورة الحسينية من قبل أعدائها جعلت من الحتمي ضمن الخطة الإلهية إعادة ملحمة كربلاء من جديد لتراق دماء حسينية طاهرة فتكون سببا في إحياء هدف الثورة الحسينية من جديد وهو حاكمية الله.
فتفشل خطة إبليس لعنه الله وجنده من فقهاء الضلال أخزاهم الله فكانت مشيئة الله وكان ما حدث في محرم الحرام.
وها هي الحقيقة تظهر جلية وتعلو وترتفع يوما بعد يوم ليراها كل الناس رغم كل حملات التضليل وتغييب الحقيقة التي مارسها فقهاء الضلال وأذنابهم.
الحمد لله الذي أخزى إبليس وجنده من فقهاء الضلال وخيب فعلهم ببقية طاهرة قبضوا على دينهم ودين سلفهم من شيعة محمد وآل محمد عليهم السلام كما يقبض على جمر الغضى.
فتحملوا ثقل وألم حمل هذه الرسالة الإلهية رغم قلة الناصر وكثرة العدو واستكلابه عليهم .
سلام لأنصار الإمام المهدي الذين صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً "
اي والله مولاي يأاحمد الحسن "ومنهم من ينتظر" نسأل الله بحرمتك ومكانتك في قلب مولاتنا فاطمة .
يازهراء دخيلك مولاتي تشفعي لنا عند الله ان يقبلنا انصارا له وانصارا لسرك أحمد ع الهي لا تخيب رجانا في نصرة وليك المظلوم احمد الحسن ع.
*حلقة وصل
خواتي لاحظوا ترى جلّ المسألة برمتّها حاكمية الله ...
اليوم سيكون ذكر نافع الجملي رض من أصحاب الحسين ع .. لاحظوا خواتي ماذا يقول نافع الجملي للحسين ع حينما ضيق عليه الحر الرياحي.
قال نافع للامام ع : فمَن نَكَث عهدَه وخلَعَ بيعتَه، فلن يَضُرّ إلاّ نَفْسَه، واللهُ مُغْنٍ عنه..
أي عهد؟ واي بيعة ؟ أليس العهد والبيعة لا تكون الا للخليفة ؟
فإذاً أصل المسألة فعلاً الحاكمية ومن دونها تكون شعائر بلا روح ...
ولنعرج الى كربلاء لنعرف من هو نافع وكيف مواقفه
*أصحاب الحسين ع
نافعُ بنُ هِلال الجَمَليّ
من الكوفه وكان سيّداً شريفاً ، شجاعاً، وكان قارئاً للقرآن وكاتباً، ومن حَمَلة الحديث.
كان نافع بن هلال من أصحاب أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام، حَضَر معه حروبَه الثلاث في العراق، وخرج إلى الإمام الحسين عليه السّلام فلَقِيَه في الطريق. كانت له مواقف صلبة مع الحسين ع لن أذكرها كلها مراعاة للاختصار .(للقارئه ان تحذف ماتشاء على حسب الوقت)

--# كتب ابن شهرآشوب المازندرانيّ السَّرَويّ: لمّا ضيّقَ الحرُّ على الحسين عليه السّلام، خطب عليه السّلام أصحابه فقال:
أمّا بعد، فقد نزَلَ مِن الأمر ما قد تَرَون، وأنّ الدنيا قد تَغَيّرت وتَنَكّرت وأدبَر معروفُها، ولم يَبقَ منها إلاّ صُبابةٌ كصُبابةِ الإناء، وخَسيسُ عيشٍ كالمرَعى الوَبيل! ألاَ تَرَونَ إلى الحقِّ لا يُعمَلُ به وإلى الباطلِ لا يُتَناهى عنه ؟! لِيَرغَبِ المؤمنُ في لقاء الله، فإنّي لا أرى الموتَ إلاّ سعادة، والحياةَ مع الظالمين إلاّ بَرَماً.
... فقام نافع بن هلال الجَمليّ فقال: أنت تعلم أنّ جَدَّك رسولَ الله لم يَقْدِر أن يُشرِبَ الناس مَحبّتَه، ولا أن يَرجِعوا إلى أمره ما أحَبّ، وقد كان منهم منافقون يَعِدونه بالنصر، ويُضمِرون له الغَدْر، يَلْقَونه بأحلى من العسل، ويُخلِفونه بأمَرَّ مِن الحَنظَل.. حتّى قَبَضَه الله إليه. وإنّ أباك عليّاً كان في مِثْل ذلك، فقَومٌ قد أجمعوا على نصره وقاتَلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين.. حتّى أتاه أجَلُه فمضى إلى رحمة الله.
وأنت اليومَ عندنا في مِثْل تلك الحالة، فمَن نَكَث عهدَه وخلَعَ بيعتَه، فلن يَضُرّ إلاّ نَفْسَه، واللهُ مُغْنٍ عنه.. فسِرْ بنا راشداً مُعافىً، مُشَرِّقاً إنْ شئتَ أو مُغَرِّباً، فَوَاللهِ ما أشفَقْنا مِن قَدَرِ الله ولا كَرِهْنا لقاءَ ربّنا، وإنّا على نيّاتِنا وبَصائرنا، نُوالي مَن والاك، ونُعادي مَن عاداك.

--# وفي جوفِ ليلةِ عاشوراءَ تلك.. خرج الإمامُ الحسين عليه السّلام بعيداً عن الخيام؛ يتفقّد التِّلاعَ والعَقَبات.. فتبِعَه نافعُ بنُ هلال، فسأله أبو عبدالله الحسين عليه السّلام عمّا أخرجه، فأجاب نافع:
يا ابن رسول الله، أفزَعَني خروجُك إلى جهةِ معسكر هذا الطاغي.
فقال الحسين عليه السّلام: إنّي خَرَجتُ أتفَقّد التِّلاعَ والرَّوابي؛ مَخافةَ أن تكون مَكْمَناً لهجومِ الخيل يومَ تَحمِلون ويَحمِلون.
ثمّ رَجَع عليه السّلام وهو قابِضٌ على يدِ نافعٍ ويقول: هِيَ هِيَ واللهِ، وَعْدٌ لا خُلْفَ فيه! ثمّ قال عليه السّلام لنافع:
ألاَ تَسلُكُ بين هذينِ الجبلَينِ في جوفِ الليل وتنجو بنفسك ؟!
فوقع نافعٌ على قَدَمَي الإمام يُقبّلهما ويقول:
ثكلَتْني أُمّي! إنّ سيفي بألف، وفَرَسي بألف، فَوَاللهِ الذي مَنّ بك علَيّ، لا فارَقْتُك حتّى يَكِلاّ عن فَرْيٍي وجَرْيي.
ثمّ دخَلَ الإمامُ الحسين عليه السّلام خيمة أُختِه العقيلة زينب سلام الله عليها، بينما وَقَف نافعٌ بإزاء الخيمة ينتظره.. فسَمِعَ زينبَ تقول لأخيها: هل استَعْلَمْتَ مِن أصحابِك نِيّاتِهم ؟ فإنّي أخشى أن يُسْلِموك عند الوَثْبَة!
فأجابها عليه وعليها السّلام: واللهِ لقد بَلَوتُهم.. فما وَجَدتُ فيهم إلاّ الأشْوَسَ الأقْعَس، يستأنسون بالمنيّة استيناسَ الطفل إلى مَحالِبِ أُمِّه.
قال نافع: فلمّا سَمِعتُ هذا منه بَكيتُ، وأتَيتُ حبيبَ بن مظاهر وحَكَيتُ ما سمعتُه منه ومن أُخته زينب. فقال حبيب:
واللهِ لولا انتظارُ أمرِه ( أي أمر الحسين سلام الله عليه ) لَعاجَلْتُهم بسيفي هذه الليلة!
قلت: إنّي خَلّفْتُه عند أُخته، وأظنّ النساءَ أفَقْنَ وشارَكْنَها في الحَسرة.. فهل لك أن تجمع أصحابك وتُواجِهوهُنّ بكلامٍ يُطيّب قلُوبَهُنَّ ؟
فقام حبيب ونادى: يا أصحابَ الحَميّةِ ولُيوثَ الكريهة!
فتطالَعوا مِن مَضارِبهم كالأُسُود الضارية، فقال حبيب لبني هاشم:
إرجِعُوا إلى مقرِّكم ـ لا سَهِرتْ عيونُكم.
ثمّ التفتَ حبيب إلى أصحابه وحكى لهم ما شاهده وسمعه نافع، فقالوا بأجمعهم: واللهِ الذي مَنّ علينا بهذا الموقف، لولا انتظارُ أمرهِ لَعاجَلْناهم بسيوفنا الساعة! فَطِبْ نفساً، وقَرَّ عيناً.
فجزّاهم حبيبٌ خيراً وقال لهم:
هَلمّوا معي لِنواجهَ النِّسوة ونُطيّبَ خاطِرَهُنّ.
فجاء حبيب ومعه أصحابه.. فصاح: يا معشرَ حَرائرِ رسول الله.. هذه صَوارمُ فِتْيانِكُم، آلَوا ألاّ يُغمِدوها إلاّ في رقابِ مَن يُريد السُّوءَ فيكم، وهذه أسِنّةُ غِلمانِكُم، أقسَموا ألاّ يُرْكزوها إلاّ في صُدورِ مَن يُفرِّق ناديكم.
فخَرجْنَ النساءُ إليهم ببكاءٍ وعَويل، وقُلنَ: أيُّها الطيّبون، حامُوا عن بناتِ رسول الله وحَرائرِ أمير المؤمنين.
فضج القومُ بالبكاء، حتّى كأنّ الأرض تَميدُ بهم.

--#ونَقَل الطبريّ في تاريخه: مُنِع الماء في الطفّ على الحسين عليه السّلام، فاشتدّ عليه وعلى أصحابه العَطَش، فدعا أخاه العبّاسَ فبَعَثَه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً، وأصحَبَهُم عشرين قِرْبة.. فجاءوا حتّى دَنَوا من الماء ليلاً، واستَقدَمَهُم أمامَهم باللواء نافعُ بن هلال، فحسّ بهم عَمْرُو بنُ الحجّاج الزَّبيديّ ـ وكان حارس الماء ـ فقال:
ـ مَنْ ؟! أجابه نافع:
ـ مِن بني عمِّك.
ـ مَن أنت ؟
ـ نافعُ بنُ هلال.
ـ ما جاء بك ؟!
ـ جِئنا نشرب من هذا الماء الذي حَلأْتُمونا عنه.
ـ إشرَبْ هنيئاً.
ـ لا واللهِ لا أشرَبُ منه قَطرةً والحسينُ عَطشان.
فطلع عليه أصحابه، فقال عمرو:
ـ لا سبيلَ إلى سَقْي هؤلاء؛ إنّما وُضِعْنا بهذا المكان لنمنع الماء.
فلمّا دنا مِن نافع أصحابُه.. قال لهم: إملأوا قِرَبَكُم.
فنَزَلوا ومَلأوا قِربَهُم، فثار عمرو بن الحجّاج وأصحابُه، فحَمَل عليهم العبّاسُ بن عليّ عليهما السّلام ونافعُ بن هلال الجمليّ ففَرَّقوهم، وأخذا أصحابَهما، وانصرفوا إلى رحالهم وقد قتلوا من عسكر عمر بن سعد رجالاً.

-- #قال الطبريّ: لمّا قُتل عمرُو بن قَرَظةَ الأنصاريّ ( وكان مع الحسين عليه السّلام )، جاء أخوه عليّ ( وكان مع عمر بن سعد ) ليأخذ بثاره، فهَتَف بالحسين عليه السّلام في كلام بذيء فيه:
ـ أغَرَرْتَ أخي وقَتَلتَه ؟!
فأجابه الإمام الحسين عليه السّلام: إنّي لَم أَغُرَّ أخاك، ولكنْ هداه الله وأضَلَّك!
فقال عليّ: قَتَلني اللهُ إن لم أقتُلْك!
ثمّ حَمَل على الحسين عليه السّلام فاعترَضَه نافعُ بن هلال فطَعَنه حتّى صَرَعَه.
ولمّا جالَت الخيلُ بعد ضربِ نافعٍ عليّاً، حَمَل عليها نافعُ بن هلال فجَعَل يضربُ بها قُدْماً وهو يقول:
أنـا الغـلامُ اليَمَنـيُّ الجَمَليْ دِيني على دِينِ حسينٍ وعليْ
إنْ أُقتَـلِ اليـومَ فهـذا أملي فذاك رأيـي وأُلاقـي عملي
فقتل ثلاثةَ عشَرَ رجلاً.. فتَواثَبوا عليه وأحاطوا به يرَمُونَه بالحجارة والنِّصال، حتّى كسَرَوا عَضُدَيه فأخَذوه أسيراً
فأمسَكْه الشمر بن ذي الجوشن ومعه أصحابه يَسوقونه.. حتّى أتى به عُمرَ بنَ سعد، فقال عمر:
ـ وَيْحك يا نافع! ما حمَلَك على ما صنعتَ بنفسك ؟!
أجابه نافع: إنّ ربّي يَعلَم ما أردتُ.
فقال له رجل ـ وقد نظر إلى الدِّماء تسيل على وجهه ولحيته: أما ترى ما بك ؟!
فأجابه نافع: واللهِ لقد قَتَلتُ منكم اثنَي عَشَر رجلاً سوى مَن جَرَحتُ، وما ألوم نفسي على الجَهد، ولو بَقِيَتْ لي عَضُدٌ ما أسرَتُموني . فقال شمر لابن سعد: اقتُلْه ـ اصلَحَك الله!
قال ابن سعد: أنت جِئتَ به، فإن شِئتَ فاقتُلْه.
فجرّد شمرٌ سيفَه.. هنا قال له نافع:
ـ أمّا واللهِ ـ يا شمرُ ـ لو كنتَ من المسلمين، لَعَظُم عليك أن تَلقى اللهَ بدمائنا! فالحمدُ لله الذي جَعَل مَنايانا على يَدَي شِرارِ خَلْقه.
فقدّمه الشمر، وضَرَب عُنُقَه .
*حلقة وصل
موقف نافع الجملي حينما وقع على قدم الحسين ع يقبلهما باكيا حتى لايحرمه الكون معه يذكرني بموقف أحد شهداء دولة العدل الالهي حينما طلبت منه زوجته عدم الذهاب لحسينية الأنصار ... ماهو هذا الموقف ؟ اترككم مع أم هدى زوجة الشهيد رض
*أصحاب حسين العصر أحمد الحسن ع
اترككم مع زوجة الشهيد أنمار (ابوهدى) حتى تعرفكم على هذا الانسان الطاهرفتقول:
اكتب اليكم ما اعرفه عن شذرات عن حياة الشهيد السعيد الشيخ انمار(ابو هدى) وا كنت لااعرف الا القليل عن حياته وكانت هذه السنين القليلة التي عاشرته بها كل عبروحكم علما اني ماعرفته عن حياته في طفولته وشبابه عن طريق اهله لانه كان لايتكلم عن نفسه ابداوخاصة الامور الدينية لانه كان يعتبر ذلك من حب الانا
فكان الشهيد يختلف عن اخوته فهو بدا الصلاة والصوم في الابتدائية وعند ظهور حركة السيد الشهيد الثاني كان من اول التابعين للسيد الشهيد وكان يعطي دروس دينية للشباب وكبار السن بالسر وقامت السلطات الصدامية بملاحقته والقاء القبض عليه وقامت بتعذيبه بالوان العذاب من الكهرباء وغيرها ولكن وبفضل من الله اطلق سراحه وبقت القوات الصدامية تلاحقه وهو باقي على دينه وايمانه حتى سقطت القوات الصدامية وبعد ان شرقت الارض بنور ربها وظهر يماني ال محمد عليه السلام
وبعد ان سمع بالدعوة اليمانية المباركة بحث بادلتها واستخار الله وامن بها وهكذا بدات مرحلة جديدة بحياته حياة سعيدة جدا بمبايعة ولي الله وتوجه لله بقلب ولهان وبدا بالتبليغ بالدعوة المباركة وكان لايفارق الحسينية حتى اني في يوم من الايام حاولت تاخيره لبعض الامورليقضيها وما هي الالحظات وانهمرت عيونه بالدموع واصبح يبكي بكاء شديد فتعجبت من ذلك فقال لي لااستطيع ان افارق الحسينية ولو ليوم واحد فانا مقصر مع ولي الله فتركته يذهب.
اما التبليغ بالدعوة فقد بالغ اهله واقاربه واصدقائه والكثير منهم كذبوه وقاطعوه بل حتى بعظهم لم يردوا عليه السلام وبالامس كانوا من اعز اصدقاءه وكل هذا لم يثنيه من السيربطريق الحق بل بالعكس كان يشعر بالحزن عليهم وكان يدعوا لهم دائما بالهداية حتى عارضه المقربين منه فكان دائما يردد (لبيك ياداعي الله).
اما صلاته فوالله لم يفارق صلاة الليل وكان يبكي وكنت اسمعه في الليل وهو ينادي (الهي اجعلني ممن ينصر ولي الله وممن يستشهد بين يديه) وقد حقق الله امنيته وجعله من شهداء القائم عليه السلام فطوبى لكم ياشهداء احمد الحسن عليه السلام فزتم وسعدتم.
اما عن اخلاقه فكان لايحمل الغل او الحقد على من يعاديه بل كان يدعوا لهم وكان دائما يطلب مني ان ابرىء ذمته وكانت لديه امور لايملكها غيره وكيف وهو شهيد من شهداء القائم وهم سر من اسرار الله
وكان الشهيد يرى نفسه دائما مقصرا مع ولي الله رغم انه كان لايخشى لومة لائم بالله حتى انه وضع لوحة اعلانات على حائط بيتنا ويعلق عليها بيانات الدعوة المباركة وكان الناس يمزقونها ويعيدها مرة اخرى حتى اني طلبت منه ان ينزلها لانه يمزقونها فقال لي لاانزلها مادمت حيا وفعلا بقت البيانات حتى يوم استشهداءه وبعدها قاموا النواصب بحرقها.
وقد اتهموه بالجنون والسحروعندما سمع بذلك لم يبالي بل سجد لله شكرا وقال (الحمد لله الذي جعلنا من المجانين عند اهل الارض ومن العقلاء عند اهل السماء)وكان دائما يقول اللهم اجعلني مظلوما ولاتجعلني ظالما وكان لايعطي وعدا الايفي به حتى طفلتيه كان لايواعدهن بشيء لايستطيع ان يفي به اما وكان يطلب مني بان لااجعل بناته يتعلقن به وكانه كان يعلم سيرحل اللحظات الاخيرة للشهيد فكان يوصي اخوته الانصار بان لايتركوا الامام احمد الحسن عليه السلام وبعدها رفع عينيه للسماء مرددا الجنان ..الجنان ..الجنان وذهب الى ربه راضيا مرضيا.
وكانت الليلة الاولى للاستشهاده صعبة جدا عليً وعلى ابنتيه (هدى ومريم) وخاصة هدى لانها كانت متلعقة به جدا فعاتبناه كيف يتركنا ويرحل وما هي الا لحظات وانفتح باب الغرفة ودخل علينا الشهيد وكله نور وكنت اسمع بالكشف ولكني لم اراه من قبل فارتعبت واخذت بناتي وخرجت من الغرفة وتنحى عنا الشهيد
وهودائما ياتيني بالرؤياوانقل لكم منها (رايت كأن السماء انفتحت ورأيت جنة الخلد وكان الشهيد أنمار جالس على الكرسي في الجنة ومن حوله ملائكة وفاكهة واشجار وانهار تسيل فقلت له ماذا تفعل هنا فقال لي هذا ما وجدته عند ربي هذا لاتباعي ونصرتي لولي الله وقال لي بان اثبت على هذا الطريق ليكون مكاني معه وقال بأن هذا الطريق حق حق
ودائما ارى بانه ينزل من السماء ومعه ملائكة وهو في المقدمة"......
يقول أحمد الحسن ع:
"فإن تنكروني فأنا ابن الحسن سبط النبي المرتهن الويل لمن ناواني واللعنة على من عاداني أنصاري خير أنصار تفتخر الأرض بسيرهم عليها وتحفهم الملائكة وأول فوج يدخل الجنة يوم القيامة هم والله العلي العظيم وأقسم ب يس وطه والمحكمات وبكهيعص وحمعسق وبالقسم العظيم آلــم"

يا الله
اللهم تقبل هذا القليل واعف عنا الكثير ولاتستبدل بنا غيرنا فإنه علينا عسير وابعث بثواب هذا المجلس إلى روح والدي مولاي قائم آل محمد أحمد الحسن المظلوم وشهداء دولة العدل الإلهي وأرواح أمواتنا وأرواح المؤمنين والمؤمنات لا سيما المنسيين .ونهدي للجميع ثواب الفاتحة قبلها صلوات