ما هي المسارات التي سلكها البشر الأوائل للخروج من أفريقيا والوصول إلى آسيا؟

الجزيرة - 6 حزيران 2019



بعد أن قام البشر الأوائل بخطواتهم الأولى للخروج من أفريقيا وبدؤوا في الانتشار عبر اليابسة في أوراسيا. ما هي المسارات التي اختاروها للسفر ولماذا؟ قد لا تكون الإجابات هي ما فكرنا فيه من قبل بعد أن ظهرت نتائج بحث جديد نشر في دورية "بلوس وان" التي تلقي ظلالا جديدة على هذا الفصل الأساسي للهجرة البشرية.
وأظهرت الدراسة الحديثة أن الطرق التي لم نكن نعتبرها ممكنة لانتشار البشر من قبل ربما تم السير عليها منذ فترة زمنية طويلة، مما يعني أن قصة كيف وصلنا إلى هذه الأماكن البعيدة عن أفريقيا قد تحتاج إلى إعادة كتابة مرة أخرى.

فراغات ثابتة

يقول باتريك روبرتس عالم الآثار بمعهد ماكس بلانك لعلوم تاريخ البشرية

Patrick Roberts of Max Planck Institute for the Science of Human History

"إن نمذجة البيانات الجغرافية والبيانات المناخية المتوفرة لدينا تشير إلى أنه ينبغي على علماء الآثار وعلماء الأنثروبولوجيا البحث عن الوجود البشري المبكر في أجزاء من آسيا تم إهمالها باعتبارها فراغات ثابتة في السرد التقليدي".

وأضاف أن هذه الأجزاء الموجودة في شمال ووسط آسيا تشتمل على الصحارى والسلاسل الجبلية مثل صحراء جوبي وسلسلة جبال ألتاي التي يُعتقد أنها مناطق قاسية وغير مضيافة وصعبة للغاية.

وركز الباحثون التاريخيون لهذا السبب على طرق الهجرة الجنوبية عبر الشرق الأوسط إلى الأجزاء الجنوبية من الصين التي يعتقد أنها توفر بيئات أكثر تسامحا من الصحارى والجبال شمالا.

واستخدم روبرتس وزملاؤه الباحثين بهذه الدراسة نماذج نظم المعلومات الجغرافية (GIS) مع الأدلة الأثرية ومجموعات بيانات المناخ القديم لتحديد مسارات الهجرة المحتملة عبر آسيا التي سبق تجاهلها.

وتكشف النمذجة عن عدد من المسارات الأقل تكلفة عبر هذه المناطق وطرق السفر التي توفر أقل صعوبة وأقل مقاومة للبشر القدماء في الرحلة.

ممرات بديلة
وفقا لنتائج النمذجة، فإنه خلال الفترات الجافة والباردة كانت جبال التاي وتيان شان والطرق عبر صحراء غوبي وصحراء تاكلامكان تمثل على الأرجح عقبات كبيرة أمام تحركات البشر القدامى كما كان يعتقد سابقا.

وكان من الممكن أن تعمل هذه المناطق ممرات بدلا من الحواجز في أنواع أخرى من المناخات القديمة بفضل المراحل الرطبة لما قبل التاريخ التي توفر ظروفا مواتية للمياه في أنظمة البحيرات والأنهار القديمة على طول ثلاثة طرق سفر -على الأقل- لم يتم تحديدها من قبل.

وكتب المؤلفون في دراستهم البحثية "في ظل ظروف أكثر رطوبة ودفئا كان من الممكن أن تكون الحركات السكانية البشرية المباشرة بين الشرق والغرب ممكنة عبر صحارى جوبي وتاكلامكان وعبر سلاسل جبال ألتاي وتيان شان


وأضافوا "من المعقول أن نفترض إذن أن بحيرات المياه العذبة والغطاء النباتي كانت ستجذب الثدييات ومجموعات صيادي الحيوانات خلال الظروف المحسنة بالعصر الجليدي بما في ذلك الإنسان العاقل أواخر العصر الجليدي.

ويعترف الباحثون بأنه لا يمكننا معرفة ما إذا كانت هذه المسارات الافتراضية قد تم اختيارها فعليا بواسطة المسافرين القدامى الوقت الراهن نظرا لطبيعة النمذجة.

وأفادوا أنه من الممكن اكتشاف مجموعة من الأدلة القديمة مع مزيد من العمل الميداني الأثري والأنثروبولوجي على طول هذه الطرق، وأن هذا يمكن أن يؤكد فقط ما يخبرنا به تحليل المسار الأقل تكلفة.

ويقول روبرتس "بالنظر إلى ما نكتشفه بشكل متزايد حول مرونة جنسنا البشري، فليس من المستغرب أن نجد الإنسان العاقل المبكر وسط الصحارى الحديثة أو الألواح الجليدية الجبلية في جميع أنحاء آسيا. في الواقع قد يكمن هنا مفتاح تفرد جنسنا البشري".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية



Patrick Roberts received a BA in Archaeology and Anthropology and an MSc in Archaeological Science at the University of Oxford