خطبة الجمعة الموحدة

الخطبة الاولى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للَّه حمداً يليق بجلاله وإفضاله، الحمد لله حمدا لا يقدر على إحصائه غيره.

( اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيّأ وَأَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفَاَدَةٍ إِلى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَطَلَبَ نائِلِهِ وَجائِزَتِهِ، فَإِلَيْكَ يا رَبِّ تَعْبِيَتِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ عَفْوِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَجائِزَتِكَ، فَلا تُخَيِّبْ دُعائِي يامَنْ لا يَخِيبُ عَلَيْهِ سائِلٌ وَلا يَنْقُصُهُ نائِلٌ، فَإنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً بِعَمَلٍ صالِحٍ عَمِلْتُهُ وَلا لَوَفادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتَهُ ؛ أَتَيْتُكَ مُقِرّا عَلى نَفْسِي بِالاِسأَةِ وَالظُّلْمِ مُعْتَرِفَا بِأَنْ لا حُجَّةَ لِي وَلا عُذْرَ أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِك‌َ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الخاطِئِينَ . فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوِفِهمْ عَلى عَظِيمِ الجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ، فَيامَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَعَفْوُهُ عَظِيمٌ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ، لا يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلاّ حِلْمُكَ وَلا يُنْجِي مِنْ سَخَطِكَ إِلاّ التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ ، فَهَبْ لي يا إِلهِي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِها مَيْتَ البِلادِ، وَلا تُهلِكْنِي غَمّا حَتّى تَسْتَجِيبَ لِي وَتُعَرِّفَنِي الاِجابَةَ في دُعائِي، وَأَذِقْنِي طَعْمَ العافِيَةِ إِلى مُنْتَهى أَجَلِي، وَلا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَلا تُسَلِّطَهُ عَلَيَّ، وَلا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي. اللّهُمَّ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي ؟ وَإِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي ؟ وَإِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَلا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ، وَإِنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الفَوْتَ، وَإِنِّما يَحْتاجُ إِلى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ، وَقَدْ تَعالَيْتَ ياإِلهِي عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً. اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ فَأَعِذْنِي وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي، وَأَسْتْرْزِقُكَ فَارْزُقْنِي، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي، وَأَسْتَنْصِرُكَ عَلى عَدُوِّي فَانْصُرْنِي، وَأَسْتَعِينُ بِكَ فَأَعِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُكَ يا إِلهِي فَاغْفِرْ لِي آمِينَ )

اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليماً.

نبارك لكم حلول شهر رمضان الفضيل شهر الخير والبركة والرحمة، وانتم في ضيافة الله عز وجل نسأله سبحانه ان يرزقكم خيره ويجعلكم من اوفر عبيده نصيبا من كل خير ينزله في هذا الشهر الكريم.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

عباد الله اوصيكم ونفسي بتقوى الله ...

ايها المؤمنون؛ الانسان في هذه الدنيا في رحلة وامتحان، وقد زوده الله تعالى بفطرة صافية نقية وعقلاً يميز به الخير من الشر، وارشده سبحانه ودله على مواطن الخير ونهاه عن الشر، فاصبح الطريق واضحاً بيناً.

يبدأ الانسان في هذه الرحلة الامتحانية ويخط قدره وعاقبته باختياره وبيده.

ومن الأفات المردية هي الفغلة، الغفلة التي تصيب الانسان فتنسيه حاله وتنسيه اخرته فينهمك بالدنيا وتكون شغله الشاغل وينسى انه نزيل فيها سيغادرها يوما ما، وسيذهب الى الدار الاخرى التي هي دار القرار، فكم دخل الدنيا اُناس وتملكوا فيها وتركوا ما ملكوه مع انهم تحملوا من اجل كسبه العديد من المشاق ؟ فتركوه خلفهم ولم يرحل معهم الا العمل الصالح الذي كان لله سبحانه وتعالى.

قال السيد احمد الحسن اليماني (ع): )عاقبة سيئة تلك التي يصلها الانسان عندما يغفل عن حاله ومن أين اتى وفيما يتقلب والى أين سيذهب وينتهي به الحال.عاقبة سيئة جدا هي الهاوية التي يتردى فيها المتكبرون الذين نسوا أنفسهم .خسارة كبيرة أن يصل الانسان الى هذه العاقبة السيئة في حين ان الحل منذ البداية كان بيده وسهلا جدا)

ايها الناس؛.... الغفلة توصل الانسان الى التكبر والعلو في الارض.
فلما غفل فرعون عن حاله صورت له نفسه انه اله يعبد من دون الحق سبحانه، فوقف نداً لخليفة الله موسى (ع).
قال سبحانه لنبيه موسى (ع): (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى).

فكانت عاقبة فرعون انه خسر الدنيا والاخرة.
ولما غفل قارون عن حاله وانه في دنيا الامتحان التي لابد ان يغادرها يوماً فعليه ان يحسن فيها، وعليه ان يشتري بها الاخرة، فلما غفل عن ذلك اغتر وتكبر وبغى على اخوته وابناء بلدته وخسر الدنيا والاخرة، فأخزاه عمله في الدنيا، والاخرة اشد عذاباً واشد تنكيلاً.
قال سبحانه: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ * وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ).

والحقيقة ان تكبرهم هذا يكشف عن عمق العُقد التي في نفوسهم، فشعورهم بالنقص والخسة والدناءة جعلهم يفكرون بسد ذلك النقص عبر طريق التكبر والاستعلاء والتغطرس لكي يصور للناس انه اعلى من غيره من ابناء جنسه، مصوراً لنفسه العديد من الامتيازات التي تجعله تفوقهم، من علم او حسب او مال او منصب، وغيرها.
ولكن سرعان ما ذهبت جميع هذه الامتيازات المتوهَّمة لما اغرق فرعون وخسفت الارض بقارون!

التكبر له صور عديدة من اخطرها التكبر على خلفاء الله الذي يرجع في حقيقته الى التكبر على الله سبحانه، والطعن في اختياره لهم، ويصورون للناس انهم الافضل من رسل الله.
قال تعالى: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ *أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ )
فرعون يرى نفسه افضل من موسى ! فرعون يرى موسى مهيناً ... لكونه لا يملك ما يملكه فرعون.
فلما جعل فرعون لنفسه هذا المقياس خسر الدنيا والاخرة ... هذا مع ان الله سبحانه امر موسى بان يكلمه بكلام لين رغم طغايانه وظلمه.
قال سبحانه لموسى واخيه هارون؛ (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ).
وقال لموسى؛ (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى).
فالله سبحانه يأمر خليفته ان يكلم فرعون ويرشده الى تزكية نفسه والخشية من خالقه والاقلاع عن التجبر والطغيان. ولكن فرعون جعل لنفسه مقياساً يصوره افضل من خليفة الله موسى، فكان يرى موسى مهيناً وكان يرى نفسه ملكاً والانهار تجري من تحت قصره فهو افضل من موسى.
وبهذا المقياس الفرعوني المتكبر اصبح فرعون مخزياً في الدنيا وفي الاخرة .
هذا، مع ان الحل منذ البداية كان بيد فرعون فقد ارسل الله له رسولاً حريصاً على هدايته ولكنه زهد به وتكبر عليه.
ايها الناس: علينا الانتباه من الغفلة قبل فوات الاوان، وان ننظر الى مقياس الله ولا ننظر الى مقاييس وضعناها لانفسنا ونتاج ظلمتنا التي غطت صفحات وجودنا فاصبحنا نرى المنكر معروفا والمعروف منكراً، كالمقياس الذي وضعه فرعون وقارون لانفسهما.
الله ربنا، رحيم بنا، ارسل لنا خلفائه ليدلنا ويهدينا ويزكينا، ورغم صدودنا عن تعاليمه وابتعادنا عنه سبحانه ولكنه يتحبب الينا.
صورة مؤلمة لطبيعة علاقتنا مع الله يبينها هذا الدعاء؛ (اللّهمّ إنّ استغفاري إيّاك مع الإصرار لَومٌ ، وتركي الاستغفار مع معرفتي بسعة جودك ورحمتك عجز ، فكم تتحبّب إليّ يا ربّ وأنت الغنيّ عنّي ، وكم أتبغّض إليك وأنا الفقير إليك وإلى رحمتك ، فيا من وَعَدَ فوفى ، وأوعد فعفا ، اغفر لي خطاياي واعفُ وارحم وأنت خير الراحمين).
نسأل الله حسن العاقبة ونعوذ به من سوء المنقلب. والحمد لله رب العالمين.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ *لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ .







الخطبة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين؛ (اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأمينك وصفيك وحبيبك وخيرتك من خلقك وحافظ سرك ومبلغ رسالاتك ،...، اللهم صل علي أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين وصل على الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وصل على سبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وصل على أئمة المسلمين علي بن الحسين ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والخلف المهدي حججك على عبادك وأمنائك في بلادك صلاة كثيرة دائمة. اللهم وصل على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر احففه [وحفه] بملائكتك المقربين وأيده بروح القدس يا رب العالمين اللهم اجعله الداعي إلى كتابك والقائم بدينك استخلفه في الأرض كما استخلفت الذين من قبله مكن له دينه الذي ارتضيته له أبدله من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئا اللهم أعزه وأعزز به وانصره وانتصر به انصره نصرا عزيزاً).

قال السيد احمد الحسن (ع): (اللهم أجعلنا ممن يعبدون ويعملون ويخلصون ويقدمون لغدهم ولا يبخلون بشيء مما خولتهم).

نقف في هذه الخطبة لاستجلاء ما يمكننا من كلام امامنا السيد احمد الحسن (ع)، وسنبين ثلاث نقاط:
1. علينا العمل في سبيله سبحانه وان نجهد انفسنا من اجل احياء معالم الدين الالهي، بتبليغ دعوة الحق المباركة، ونشر التعاليم الحقة في المجتمع، فان العمل مع خليفة الله من افضل العبادات التي تقربنا الى الله ان اخلصنا فيها، فالعبادة قوامها الاخلاص لله سبحانه، فعلينا ان ننظر الى الله وحده.
امر سبحانه نبيه الكريم فقال: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ).
2. علينا ان ننظر الى متاعنا الاخروي، فنقدم لغدنا والى دارنا الذاهبون اليها عاجلاً ام اجلاً.
قال سبحانه: (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).
3. علينا ان نعلم ان جميع ما عندنا هي نعمة الله انعمها علينا وخولنا فيها، فهو المالك الحقيقي ونحن مستخلفون في هذه النعم التي عندنا.
قال سبحانه: (آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)
ان الله عز وجل ينظر كيف نعمل بهذه النعمة، فان شكرناها قرَّت وإلا فرَّت. ومن مظاهر شكر النعم التي خولنا الله فيها أنْ نعين عباد الله بكل سخاء.
ورد في الدعاء (اللهم .. وارزقني مواساة من قترت عليه من رزقك بما وسعت علي من فضلك).
وخصوصا في هذا الشهر المبارك الذي أوصانا فيه الرسول محمد (ص) بعدة وصايا منها؛ أنه قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة اتقوا النار ولو بشربة من ماء).
ونسأل الله ان يجعلنا ممن يعبدون ويعملون ويخلصون ويقدمون لغدهم ولا يبخلون بشيء مما خوَّلهم ، ونعوذ بالله ان ينقضي عنا شهر رمضان وله قبلنا تبعة أو ذنب يعذبنا عليه.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الائمة والمهديين وسلم تسليماً.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ *إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ




مكتب السيد احمد الحسن/ النجف الاشرف
5/رمضان المبارك/ 1440هـ
10 /5 / 2019م