الخطبة الاولى:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

(مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [سورة الحشر 7]

[ ... وأعلم أنّ الخمس للإمام، فله أن يسقطه في زمن ويوجبه في آخر، وله أن يجعل مدة لمحاسبة المؤمن نفسه مالياً فيجعلها الإمام بدل المحاسبة اليومية شهرية أو فصلية أو سنوية كما هو الآن .. الخ.
والخمس فيه حِكَم، منها: إن الإمام إن شاء الله له أن يحكُم فإنه يقيم به شؤون الناس العامة واحتياجاتهم وخصوصاً الفقراء منهم، فبالخمس يتمكن الإمام أن يواسي بين الناس، فيدفع عن الفقراء العوز والحاجة ويحقق العدل بين الناس ﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ الحشر: 7. ... ] رسالة في فقه الخمس

( ... وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران. وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث. ... ) كمال الدين ص483–485

(( كلمة أخيرة توجهها لمن يستمع إليك ...
الإمام أحمد الحسن (عليه السلام) : حياكم الله جميعا. أنا نصحت وسأنصح لهم كما كان علي (صلوات الله عليه) ينصح للآخرين.
بالنسبة للمشكلة الاقتصادية وأزمة الخدمات في العراق هي أعراض جانبية لمشاكل حقيقية متراكمة وهم من تسبب بها. بعضها معروف ومشخص ولا أريد أن اخوض فيه الآن. ولكن لعل أهم هذه المشاكل الغافلين عنها كما يبدو هي المشكلة الأخلاقية والتي تفاقمت بعد أن حكم الإسلاميون ـ كما يسمونهم ـ في العراق. فالذي اعتقد العراقيون به على أنه قدوة صالحة في يوم من الأيام ووجدوه يطلب الرفاه على حساب شقائهم وهذا أدى إلى أمرين :
الأول هو كثرة من يسرق المال العام دون أي احساس بأنه يقوم بأمر غير أخلاقي. لأنه لا يوجد لديه مانع يردعه. فإذا كان الدين والأخلاق هي الرادع فهو قد رأى مدعي الدين والأخلاق يترفهون بالأموال العامة والممتلكات العامة سواء بالسرقة أم بطرق ملتوية على أنها حقوق وما شابه. يعني أختصر لك الأمر بأن سرقة الوزير ورجل الدين لم تتوقف عند الوزير ورجل الدين بل شجعت وكيل الوزير والمدير العام ومدير الدائرة، مدير المشروع والمحاسب وهلم جر .. حتى نهبوا الجمل بما حمل وخربوا البلد.
الأمر الثاني هو فقدان الثقة، المجتمع العراقي اليوم فقد الثقة بالحاكم، أي كان، بسبب الإسلاميين طبعا والأحزاب المتسلطة التي تحكم العراق والتي أوصلت البلد إلى هذا الحال المزري.
ولتحل مشكلة العراق تحتاج قبل كل شيء أن ترفع هذين الأمرين ورفعهما ليس هين. البناء ليس كالهدم، هم هدموا لكن أن تبني فالأمر ليس بهين، (فـ)إصلاح النفوس وإعادة الثقة بالحاكم تحتاج قدوة زاهد بالدنيا. وباختصار ما أريد قوله لمن يحكم العراق اليوم هو أن يعطي للناس قدوة صالحة كما فعل علي (صلوات الله عليه) عندما وصل له الحكم. وهذا يمكن تحقيقه باتخاذ خطوات اصلاحية واضحة للناس تبدأ فيها بنفسك.
أولا اسكن في بيت بسيط ومتواضع أنت وعائلتك، وإذا كنت تقول أنك مضطر للتواجد في أحد القصور فابن بيت بسيط ومتواضع لسكنك وعائلتك في حديقة القصر وأعتقد هذا لن يمنعك من استقبال الوفود والضيوف في القصور والقاعات الفارهة. ثم قم بتصوير بيتك البسيط المتواضع أنت وعائلتك ليشاهده الناس ويرون أنك تعيش حياة بسيطة ومتواضعة. أيضا اكشف ما تملك أنت وعائلتك للناس.
ثانيا أرسلوا بعض أبنائكم لجبهات القتال مع داعش، على الأقل حرض علنا القيادات السياسية، الوزراء، وكلاء الوزارات، المحافظين، (الـ)مدراء العامين، مدراء الشرطة، مدراء الاستخبارات، النواب وحتى المراجع ورجال الدين على أن يرسلوا أبنائهم لقتال داعش. يعني المفروض أنتم وأبناءكم أولى بالدفاع عن أرض العراق. لا أعتقد من الأخلاق في شيء أن يقوم هؤلاء بحفظ أبناءهم في حين يرسل الفقراء أبناءهم للجبهات .. أنتم وأبناءكم المستفيد الأكبر من ثروات العراق وأنتم من تسبب بسقوط هذه المدن بسبب فشلكم في ادارة الدولة وبالتالي فالقتال على أبناءكم أوجب ! ... ] )) اللقاء الثاني المباشر مع الامام أحمد الحسن ع في برنامج العراق إلى أين؟!
https://youtu.be/XLP8GVIOwlk

نتوقف عند هذا القدر، ونكمل في الخطبة الثانية ان شاء الله...

هذا والحمدلله رب العالمين
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس]





***





الخطبة الثانية:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اللهُمَّ صل على مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ رَسُولِكَ إلى العالَمِينَ وَبِأخِيهِ وَابنِ عَمِّهِ الأنزَعِ البَطِينِ العالِمِ المُبِينِ عَلِيٍّ أمِيرِ المُؤمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ الإمامينِ الشَّهِيدَينِ وَبِعَلِيّ بنِ الحُسَينِ زَينِ العابِدِينَ وَبِمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ باقِرِ عَلمِ الأوَّلِينَ وَبِجَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ زَكِيِّ الصِّدِّيقِينَ وَبِمُوسى بنِ جَعفَرٍ الكاظِمِ المُبِينِ وَحَبِيسِ الظَّالِمِينَ وَبِعَلِيِّ بنِ مُوسى الرِّضا الأمِينِ وَبِمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الجَوادِ عَلَمِ المُهتَدِينَ وَبِعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَرِّ الصَّادِقِ سَيِّدِ العابِدِينَ وَبِالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ العَسكَري وَليِّ المُؤمِنِينَ وَبِالخَلَفِ الحُجَّةِ صاحِبِ الأمرِ مُظهِرِ البَراهِينِ، وبأحمد ابن محمد وابنائة الأئمة المهديين حجج رب العالمين على الخلق اجمعين، صلوا عليهم وسلموا تسليما

... (نكمل المو ضوع الذي ابتدأناه في الخطبة الأولى) ...

( ...ثم اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور. وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم. وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده. فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح. فأملك هواك، وشح بنفسك عما لا يحل لك (٢)، فإن الشح بالنفس الانصاف منها فيما أحبت أو كرهت. ... ) عهد امير المؤمنين لمالك الاشتر – نهج البلاغة



من كتاب قبسات من العهد الخالد للشهيد أنمار حمزة المهدي

نختم بهذا الدعاء ان شاء الله...

وكان من دعائه (عليه السلام) في طلب العفو والرحمة : ( أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاكْسِرْ شَهْوَتِي عَنْ كُـلِّ مَحْرَم، وَازْوِ حِـرْصِي عَنْ كُلِّ مَأثَم، وَامْنَعْنِي عَنْ أَذَى كُـلِّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَـة وَمُسْلِم وَمُسْلِمَة، أللَّهُمَّ وَأَيُّمَا عَبْد نالَ مِنِّي مَا حَظَرْتَ عَلَيْهِ، وَانْتَهَكَ مِنِّي مَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ، فَمَضَى بِظُلاَمَتِي مَيِّتاً، أَوْ حَصَلْتَ لِيْ قِبَلَهُ حَيّاً، فَاغْفِرْ لَهُ مَا أَلَمَّ بِهِ مِنِّي، وَاعْفُ لَهُ عَمَّا أَدْبَرَ بِهِ عَنِّي، وَلاَ تَقِفْـهُ عَلَى مَا ارْتَكَبَ فِيَّ، وَلاَ تَكْشِفْهُ عَمَّا اكْتَسَبَ بِيْ، وَاجْعَلْ مَا سَمَحْتُ بِهِ مِنَ الْعَفْـوِ عَنْهُمْ وَتَبَرَّعْتُ بِـهِ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ أَزْكَى صَدَقَاتِ الْمُتَصَدِّقِينَ وَأَعْلَى صِلاَتِ الْمُتَقَرِّبِينَ، وَعَوِّضْنِي مِنْ عَفْوِي عَنْهُمْ عَفْوَكَ وَمِنْ دُعَائِي لَهُمْ رَحْمَتَكَ حَتَّى يَسْعَدَ كُلُّ وَاحِد مِنَّا بِفَضْلِكَ وَيَنْجُوَ كُلٌّ مِنَّا بِمَنِّكَ. أللَّهُمَّ وَأَيُّما عَبْد مِنْ عَبِيْدِكَ أَدْرَكَهُ مِنِّي دَرَكٌ أَوْ مَسَّهُ مِنْ نَاحِيَتِي أَذَىً، أَوْ لَحِقَـهُ بِي أَوْ بِسَبَبي ظُلْمٌ فَفُتُّهُ بِحَقِّـهِ، أَوْسَبَقْتُهُ بِمَظْلَمَتِهِ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَرْضِهِ عَنِّي مِنْ وُجْدِكَ، وَأَوْفِهِ حَقَّهُ مِنْ عِنْدِكَ، ثُمَّ قِنيْ مَا يُوجِبُ لَهُ حُكْمُكَ، وَخَلِّصْنِي مِمَّا يَحْكُمُ بِهِ عَدْلُكَ، فَإنَّ قُوَّتِي لا تَسْتَقِلُّ بِنَقِمَتِكَ، وَإنَّ طَاقتِي لا تَنْهَضُ بِسُخْطِكَ، فَإنَّكَ إنْ تُكَـافِنِي بِالْحَقِّ تُهْلِكْنِي، وَإلاّ تَغَمَّـدْنِي بِرَحْمَتِكَ تُوبِقْنِي ... ) الصحيفة السجادية

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [سورة العصر]