بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب اليماني في القرآن


وردة آيات قرآنية خاصة بأولياء الله تمدحهم وتبشرهم بالثواب الجزيل وتقسمهم درجات قال تعالى (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ) أي الوقعة الثالثة كما ذكر في بيان السيد احمد الحسن اليماني الموعود قال في قوله تعالى (إِنَّها لإَِحدَى الْكُبَرِ ) أي القيامة الصغرى والوقعات الإلهية الكبرى ثلاث هي :
القيامة الصغرى والرجعة والقيامة الكبرى ) والواقعة الثالثة القيامة الكبرى كما هو واضح إلى أن قال تعالى ( وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) (الواقعة:7-14)
• عن الإمام الصادق (ع) ( أيام الله ثلاثة : يوم يقوم القائم عليه السلام ، ويوم الكرة ويوم القيامة ) معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) الشيخ الكوراني ج5 ص192.

وبعد أن نقرأ سورة الواقعة كاملة نجدها تتحدث عن درجات القيامة الكبرى وتصنف الناس إلى ثلاث فئات ، الفئة الثانية أصحاب الجنة أصحاب الميمنة ، والفئة الثالثة أصحاب النار ، أما الفئة الأولى فالسابقون أو المقربون وهم عدد اكبر من الأولين والقليل من الآخرين أي انهم في آخر الزمان عدة قليلة ، فأصحاب الميمنة هم الدرجة الثانية في سورة الواقعة ، أما أصحاب اليمين في سورة المدثر غير الذين في سورة الواقعة بل هم الذين استثناهم الله من الحساب عندما تكون كل نفس مرتهنة بما كسبت وما قدمت قال تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) (المدثر38-39) ، أي انهم غير مرتهنين بأي ذنب وهم الدرجة الأولى ، أي هم المقربون في سورة الواقعة ، وهم خاصة أصحاب الحجج من آل محمد (يمين عرش الله) ، خاصة أصحابهم ،
الاثنى عشر إماما والاثنى عشر مهدياً ، ومنهم أصحاب اليماني جيش الغضب الـ 313 وتذكر الروايات انهم يحشرون يوم القيامة الكبرى فيقول الناس هذه الأمة كلها أنبياء .

• عن أبي عبد الله (ع) (يقول إن صاحب هذا الأمر محفوظة له أصحابه لو ذهب الناس جميعا أتى الله له بأصحابه و هم الذين قال الله عز و جل فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ و هم الذين قال الله فيهم فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) الغيبة للنعماني ص 316.

• جاء في تفسير أهل البيت (ع) عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل : (ذرني ومن خلقت وحيدا) قال : يعني بهذه الآية إبليس اللعين خلقه وحيدا من غير أب ولا أم ، وقوله : (وجعلت له مالا ممدودا) يعني هذه الدولة إلى يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم (وبنين شهودا) إلى قوله : (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) يقول :
معاندا للائمة ، يدعو إلى غير سبيلها ويصد الناس عنها ، وهي آيات الله ، وقوله : (مأرهقه صعودا) قال أبو عبد الله عليه السلام : صعود جبل في النار من نحاس يحمل عليه حبتر ليصعده كارها ، فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى تلحقا بالركبتين ، فإذا رفعهما عادتا ، فلا يزال هكذا ما شاء الله ، وقوله تعالى : (إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر) إلى قوله : (إن هذا إلا قول البشر) قال :
هذا يعني تدبيره ونظره وفكرته واستكباره في نفسه ، وادعاؤه الحق لنفسه دون أهله ، ثم قال الله تعالى : (ساصليه سقر) إلى قوله : (لواحة للبشر) قال : يراه أهل الشرق كما يراه أهل الغرب إنه إذا كان في سقر يراه أهل الشرق والغرب ويتبين حاله ، والمعني في هذه الآيات جميعها حبتر . قال : قوله : (عليها تسعة عشر) أي تسعة عشر رجلا فيكونون من الناس كلهم في الشرق والغرب .
وقوله : (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) قال : فالنار هو القائم عليه السلام الذي أنار ضوؤه وخروجه لاهل الشرق والغرب ، والملائكة هم الذين يملكون علم آل محمد صلوات الله عليهم ……. ، ثم قال الله تعالى : (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) قال : يريد كل رجل من المخالفين أن ينزل عليه كتاب من السماء ، ثم قال تعالى : (كلا بل لا يخافون الآخرة) هي دولة القائم عليه السلام ، ثم قال تعالى بعد أن عرفهم التذكرة أنها الولاية (كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى و أهل المغفرة) قال : فالتقوى في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وآله ، والمغفرة أمير المؤمنين (ع) ). بحار الأنوار ج 24 ص 325-326 .

وهم كذلك لكونهم من المقربين أما غير المقربين فهو مرتهن بذنبه (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة: 7-8) ففي سورة المدثر لأنها تتحدث عن إحدى الكبر القيامة الصغرى وهي قيام القائم أي هي في الدنيا والآيات التي بعدها من نفس السورة توضح ذلك كقوله تعالى ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفاً مُنَشَّرَةً * كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) (المدثر:52-56)
ولو كانت في القيامة الكبرى فكيف يريدون صحفا منشرة وهل يطلبونها إلا للاستدلال بها أي في الدنيا وإلا فماذا يفعلون بها إذا انتهى أمرهم في جهنم ، وكيف لا يخافون الآخرة إذا كانوا فيها وقوله تعالى فمن شاء ذكره ،
إذا كان ذلك في القيامة الكبرى فما فائدة الذكرى ولكن هي كما قال السيد احمد الحسن هي في قيام القائم وجدالهم إياه وطلبهم منه صحف منشرة أي أدلة ظاهرة وكلٌ يريد دليلاً على مزاجه الخاص والذكرى تنفع الذي يستمع إليها و يتعظ منها ، وقوله تعالى (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) (المدثر: 28-30) وللسائل عن التسعة عشر فليراجع بيانات السيد احمد الحسن الصادرة في 1/شوال /1424 هـ ق (النداءات) .
وقوله تعالى (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَة) قال : فالنار هو القائم (ع) الذي قد أنار ضوءه وخروجه لأهل الشرق والغرب و (الملائكة ) هم الذين يملكون علم آل محمد ، (ص) ). تأويل الآيات - شرف الدين الحسيني ج 2 ص 735

ثم قال تعالى (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عشَرَ * وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) (المدثر:31) وقد ورد في قوله تعالى (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ)(البلد:11-12)

• ( عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ (قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُهُ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ مَنْ أَكْرَمَهُ اللهُ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ جَازَ الْعَقَبَةَ وَ نَحْنُ تِلْكَ الْعَقَبَةُ الَّتِي مَنِ اقْتَحَمَهَا نَجَا قَالَ فَسَكَتَ فَقَالَ لِي فَهَلَّا أُفِيدُكَ حَرْفاً خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ قَوْلُهُ فَكُّ رَقَبَةٍ ثُمَّ قَالَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ النَّارِ غَيْرَكَ وَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ اللهَ فَكَّ رِقَابَكُمْ مِنَ النَّارِ بِوَلايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ) الكافي ج1ص430 .

فالذين يقتحمون ولا يعثرون بهذه العقبة وهم اتباع خليفة الله في أرضه وكلٌ في أوانه ، وان الإمام المهدي والمهدين هم عقبتنا فلنحذر تلك العقبة أما باقي الأئمة فإنا غير ممتحنين بهم الآن لأننا واقصد -محبي أهل البيت حاليا- جميعاً مقرين بإمامتهم فعقبتنا اليوم ما تبقى منهم وهو الإمام المهدي (ع) والمهديين (ع) من بعده ، فالحذر الحذر من الفشل في انتظار ومعرفة حجة الله على خلقه .
أما الذين يقتحمون هذه العقبة فوصفهم الله تعالى في الآيات التي تليها فقال تعالى (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ) (البلد:17-20)

(فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) (الواقعة:88-91)

• عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) (في معنى قوله عز و جل (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) قال نزلت في القائم و أصحابه) الغيبة للنعماني ص 240 .
• عن أبي عبد الله (ع) (في قوله تعالى (وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قال العذاب خروج القائم (ع) و الأمة المعدودة عدة أهل بدر و أصحابه) الغيبة للنعماني ص 241 .

• عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) (في قوله (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) قال نزلت في القائم و أصحابه يجتمعون على غير ميعاد) الغيبة للنعماني ص 241 .

• عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) (في قول الله عز و جل ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) قال هي في القائم (ع) و أصحابه) الغيبة للنعماني ص 241.

بقلم
الشيخ ناظم العقيلي