ما هي نظرية علم الأحياء الاجتماعي - دكتور إدوارد ويلسون







قدم إدوارد ويلسون في كتابه الذي أصدره عام 1975 نظريته التي تسمى علم الأحياء الاجتماعي ، والتي أوضحت أن السلوك الاجتماعي ناتج عن تاريخ من التطور .

شهدت هذه النظرية استقبالًا مثير للجدل في الولايات المتحدة في سبعينيات القرن العشرين ، وهي تقول بأن السلوك الاجتماعي للإنسان يعتمد على أساس بيولوجي ووراثي ، وقد بدأت قصة هذه النظرية – التي أصبحت تعرف الآن بعلم النفس التطوري – بهاجس النمل .

محتويات
سيرة موجزة لإدوارد .أو ويلسون
ردود الفعل حول النظرية
رد الفعل الشعبي على النظرية
تطبيق ويلسون لعلم الأحياء الاجتماعي لفهم الطبيعة البشرية


سيرة موجزة لإدوارد .أو ويلسون

بدأ إدوارد أو. ويلسون مسيرته العلمية في سن 13 عامًا عندما اكتشف أول مستعمرات أمريكية معروفة لنمل النار في مدينة موبايل بولاية ألاباما ، واستمر شغفه وتفانيه في دراسة النمل أثناء عمله كأستاذ مساعد في جامعة هارفارد في 1950 ، حيث أظهر أن النمل يستجيب للإشارات الكيميائية التي تم تحديدها وأطلق عليها اسم ” الفرمونات ” .

واستمر ويلسون في دراسة مستعمرات النمل ، وبدأ يلاحظ تشابه في النظم التي ينشئها النمل والتفاعلات الاجتماعية التي تتم فيها مع التفاعلات الاجتماعية للحيوانات الأخرى بما فيها الإنسان ، وفي عام 1975 نشر ويلسون كتاب The New Synthesis والذي شرح فيه مفهوم “علم الأحياء الاجتماعي ” ، وقد اقترح ويلسون في كتابه أن السلوك الاجتماعي للإنسان يأتي نتيجة للانتقاء الطبيعي .



ردود الفعل حول النظرية
أثار نشركتاب ويلسون عاصفة من الجدل ، ففي معظم فصول الكتاب كتب ويلسون عن الخصائص السلوكية المنقولة وراثيًا في الممالك غير البشرية ، وقد تم الاحتفاء بهذا الأمر على أنه اكتشاف علمي كبير ، ولكن المشكلة كانت تكمن في الفصل السابع والعشرين من الكتاب ، والذي ذكر فيه ويلسون أن مفاهيم علم الأحياء الاجتماعي التي تم إثباتها بالتجارب على أنواع من الحيوانات تنطبق أيضًا على البشر .

وقد اتهم المنتقدين ويلسون بالعنصرية والكراهية ، وقد أدعوا أن النظرية مجرد عقيدة سياسية وليس لها علاقة بالعلم ، وبعد أشهر فقط من نشر الكتاب شكل مجموعة من الأكاديمين في منطقة بوسطن مجموعة لدراسة علم الأحياء الاجتماعي ، ثم شنت المجموعة هجوم لا هوادة فيه على هذا العلم ، ومما أثار خيبة أمل ويلسون أن من بين الذين وقعوا على أول بيان عام تصدره المجموعة كان مجموعة من زملاء ويلسوف في جامعة هارفارد ، منهم ريتشارد سي. ليونتون وستيفن جاي .



رد الفعل الشعبي على النظرية
لم يختلف رد الفعل الشعبي كثيرًا عن رد فعل الأكاديمين ، حتى أن اللجنة الدولية لمناهضة العنصرية كانت أكثر عدائية في انتقادها ووصفوا “علم الأحياء الاجتماعي ” بأنه عنصرية خطيرة ، وطبعوا منشورات تقول أن ويلسون يقدم تفسيرات بيولوجية وراثية للعنصرية وحروب الإبادة الجماعية ، ويعفي الأشخاص الذين ارتكبوا كل الفظائع والجرائم الوحشية من أي اتهام بالوحشية ، وقد اكتسب العلم الجديد الكثير من الجدل حتى أنه سرعان ما ظهر على أغلفة الصحف الكبرى مثل تايم ونيويورك تايمز .

وفي عام 1978 رعت الرابطة الأمريكية لتقدم العلوم -كجزء من اجتماعها السنوي – ندوة لمدة يومين لمناقشة نظرية ويلسون ، وعندما كان ويلسون على وشك الحديث أمام مجموعة الأكاديميين الذين يناقشون نظريته ، بدئوا يصرخون “العنصري ويلسون ، لا يمكن أن تختبيء نحن نتهمك بالإبادة الجماعية ” ، حتى أنهم سكبوا إبريق من الماء المثلج فوق رأس ويلسون ، ومع اندلاع الفوضى اختفى أعضاء المجموعة ، وحظي ويلسون بتصفيق حار من الحاضرين ، وبالرغم من أنه كان مبتلًا ، إلا أنه أصر على إلقاء خطابه لرد على مخاوف منتقديه .



تطبيق ويلسون لعلم الأحياء الاجتماعي لفهم الطبيعة البشرية
على الرغم من أن السلوك البشري لم يكن القصد من كتابه عام 1975 ، إلا أنه أصبح الموضوع الوحيد لعمله عام 1978 ، في الطبيعة البشرية ، الذي فاز بجائزة بوليتزر للخيال العام عام 1979.

وكتب ويلسون أن الهجوم غير الاعتيادي على علم الأحياء الاجتماعي دفعته لدراسة السلوك البشري عن قرب ، وأصبح مقتنعا بأن نظريات علم الاجتماع الاجتماعي توفر الأدوات المناسبة التي يمكن دراسة الطبيعة البشرية بها ، وختم قائلاً: ” لم تعد المسألة هي تحديد ما إذا كان السلوك الاجتماعي الإنساني يتم تحديده وراثيًا ، ولكن هو إلى أي مدى تتدخل الوراثة في ذلك