اكتشافات أثرية في جزيرة طبيج تعيد تاريخ الكويت القديم إلى أكثر من سبعة آلاف سنة

الكويت: عبد الناصر حسين

أعادت الآثار المكتشفة في جزيرة طبيج تاريح الكويت القديم الى اكثر من سبعة الاف سنة. إذ أظهرت قطع مكتشفة في الجزيرة من الأواني الفخارية والقطع المنحوتة من الصوان أنها بقايا مستوطنة بشرية تعود الى العصر الحجري الحديث.


مديرة البعثة البريطانية للتنقيب الدكتورة هارييت كراوفورد، افادت خلال محاضرة ألقتها في دار الاثار الإسلامية بالكويت تحت عنوان «الحياة في الكويت منذ 7 آلاف سنة طبقا للكشوف في جزيرة طبيج» أن هذه القطع تعد أول وأقدم اللقى الأثرية الحجرية الحديثة التي وجدت في منطقة الكويت، ولكن عدد اللقى القديمة جداً ما زال قليلاً.

كراوفورد ذكرت ايضاً ان «مشروع التنقيب امضى حتى الآن ثلاثة فصول في الميدان وتمكن من تحقيق وتنفيذ اكبر التعهدات التي اوكلت اليه ...وان جزيرة طبيج هي شبه جزيرة رملية صغيرة منخفضة المستوى. وقد انجزت البعثة استطلاعها واستكشافها بالكامل في الموسم الاول. وامكن تحديد 17 موقعا فيها، وتأكدنا من ان موقعا واحدا فقط يعود الى عصور ما قبل التاريخ، اما المواقع الاخرى فهي جميعها تبدو انها تعود الى الفترة الاسلامية او الفترة المتأخرة من عهد ما قبل الاسلام».

واضافت العالمة البريطانية انه «عثر على سطح الموقع بقايا محجرة صوانية ومشغل بدائي لصناعة الفخار وبقايا اسوار مبنية بالحجر. وركزت البعثة على اثنين من المباني المكتشفة حديثاً. وللعلم احد المبنيين شيد بشكل شبه مستطيل، وهو محاط بسور وبنيت داخله غرفة صغيرة، ويبدو ان هذا المكان المغلق كان يستخدم كساحة عمل او ما يشبه الورشة، فهو يحتوي على مجموعة من الادوات الحجرية وشظايا من القواطع الصوانية. ويبدو ان الحجرة الداخلية كانت تستخدم للتخزين لإحتوائها على مجموعة كاملة من الجرار الفخارية الحمراء». وتابعت انه «عثر على نوع من البنية الهيكيلة البالغة التعقيد في الجزء الاوسط من المنطقة المنقب فيها، يتكون من اربع غرف رئيسية جرى تقسيم اثنتين منها عندما اعيد تشييدها من جديد ...ومن الصعب علينا تحديد وظيفة الحجرات الفردية، لكن يظهر ان البعض منها استعمل كغرف معيشية وطعام، ودلّت على ذلك بقايا شظايا الاواني والاطباق وعظام السمك والحيوانات الثديية، التي وجدت في زوايا الغرفة، يحتمل انها تركت على حالها لما اضطر سكانها الى المغادرة على عجل».

وذكرت كراوفورد في محاضرتها «ان سكان تلك المستعمرة كانوا صيادي سمك، ودل على ذلك كثرة عظام السمك هناك، اضافة الى امتهانهم الزراعة حيث يظهر انهم مارسوا تربية قطعان صغيرة من الماشية قوامها الغنم والماعز»، مشيرة الى ان البحر كان يمدهم بمعظم حاجاتهم من البروتين في نظمهم الغذائية. كذلك اشارت الى ان فريق البحث «عثر على آلاف من شظايا ادوات القطع والحفر الصوانية التي يبدو انها صنعت المتاحة من الصخور المحلية المتاحة واكثرها ادوات حفر وثقب صغيرة الحجم ...والقليل منها عبارة عن نصال حجرية شحذ حدا كل منها بشكل جميل وفقا للاسلوب الذي اتبع منذ القدم على طول السواحل الشرقية للجزيرة العربية، اضافة الى ادوات استخدمت كخرامات للحجر، وقد اعتاد سكان هذه المستوطنة استخدامها لثقب اعداد كبيرة من الاصداف التي تستخدم للزينة».

واوضحت كروافورد انه «عثر على نوعين من الأواني الفخارية ملقاة ضمن حطام تلك المباني، بينها اوان فخارية حمراء اللون خشنة الملمس يعتقد انها صنعت في اعلى شمال الخليج العربي، وبضعة انواع لاوان فخارية مستوردة، ومدهونة ومن السهل إرجاع مصدرها الى فخار ما يدعى بـ«حضارة العبيد» التي تشأت في بداياتها بشمال وادي الرافدين». ولفتت كراوفورد الى «ان اكثر اللقى اهمية تتمثل في النموذج البديع لقارب صغير، اضافة الى الواح مطلية بمادة القار المانعة للتسرب التي تصنع منها قوارب تأخذ شكل جسم الأوزة».

وقالت كراوفورد في نهاية محاضرتها «ان البقايا الاثرية التي عثرت عليها البعثة الأثرية البريطانية الكويتية المشتركة في جزيرة طبيج «قد يسمح لنا ان نفهم بعض الشيء عن طبيعة الحياة التي كانت تعيشها المجموعات البشرية التي استوطنت منطقة الكويت منذ سبعة آلاف سنة. إلا ان هناك سؤالا يبقى مطروحا، وهو كيف كانت هذه الجماعات من الصيادين تمارس في الوقت ذاته تربية الاغنام والماعز؟ وهل كانت عبارة عن قبائل شبه بدوية ترتحل خلف الكلأ والماء؟

واستدركت «بالتأكيد انهم ما كانوا يعيشون في عزلة عن جوارهم، فعقود الزينة والاواني الفخارية ربما تكون قد جاءت من شمال شرق الجزيرة العربية ومن جنوبها، وهذا برهان على وجود اتصالات مع تلك المناطق، ولكن طبيعة هذه العلاقات ما زالت مجهول


http://archive.aawsat.com/details.as...&article=87331