البروفيسور مايكل بتراليا : شبكة قديمة من الأنهار والبحيرات في جبة وسط صحراء النفود

كشف البروفيسور مايكل بتراليا، الذي يعمل في منصب أستاذ كرسي عصور ما قبل التاريخ، وزميل أول في الأبحاث، والمدير المشارك لمركز علم الآثار والفن والثقافة في منطقة آسيا التابع لكلية الآثار في جامعة أكسفورد، ورئيس فريق البحث العلمي الذي يجري أبحاثا علمية في شبه الجزيرة العربية، عن شبكة قديمة من الأنهار والبحيرات في منطقة جبة في صحراء النفود، مشيرا إلى أن الأبحاث عن هذا الموضوع بدأت خلال الفترة من 2008 إلى 2011.

وأوضح حسب "الاقتصادية" أن الهيئة العامة للسياحة والآثار في السعودية منحت جامعةَ أكسفورد إذناً لمدة خمس سنوات لإجراء دراسات أثرية في المملكة. و«كانت أول زيارة ميدانية لنا إلى منطقة جُبَّة في صحراء النفود.».

آثار تعود لـ 75 ألف سنة

وقال البروفيسور في منطقة جُبَّه وجدنا بقايا بحيرة قديمة. وعند دراسة الموقع الذي يعود إلى العصر الباليوليثي، وجدنا مواقع أثرية مدفونة، يعود أحدها إلى العصر الباليوليثي الوسيط.

وقد اشتمل الموقع على أساليب متميزة من الأدوات الحجرية، واستطعنا تحديد تاريخه، الذي يعود إلى 75 ألف سنة. ونحن نجري الآن أبحاث متابعة حول موقع البحيرة في جُبَّه، وتعرفنا على مواقع أخرى تعود إلى العصر الباليوليثي الوسيط. وهذا دليل على أن البشر الأوائل، الذين كانوا على الأرجح من الصيادين والحصادين، كانوا يعسكرون على شواطئ البحيرة. كذلك استطعنا تجميع بيئة البحيرة، التي أظهرت أن بعض الأشجار والأراضي العشبية كانت موجودة أثناء هذه الفترة الرطبة.

أنهار وبحيرات في السعودية

وكشفت الصور التي التقطتها وكالة ''ناسا'' و''جوجل إيرث'' عن مجاري أنهار قديمة وبحيرات تعود إلى العصر الباليوليثي. فقد كان في المملكة أنهار وبحيرات نشطة مرات كثيرة في الماضي السحيق.

وأضاف ،أن موجات الهجرة البشرية كانت مرتبطة بموارد المياه، وستنبئنا الدراسات الميدانية في المستقبل لهذه المناطق عن الدرجة التي استخدم فيها البشر هذه المناطق.

السعودية سجل أثري

ويعتقد البروفيسور أن المناخ تعرض لكثير من التغيرات في الماضي، حيث كان يتقلب بين فترات الرطوبة وفترات الجفاف، وقال "نحن ندرس الآن المليون سنة الماضية من تاريخ الإنسان، وكانت أقدم المواقع الأثرية التي عثرنا عليها، ونقوم الآن بدراستها، عند منطقة الدوادمي ووادي فاطمة، بالقرب من جدة. وحتى في الـ 100 ألف سنة الأخيرة، كانت هناك فترات من التقلب بين الأطوار الرطبة والأطوار الجافة".

ولفت انتباه بتراليا وفرة المواقع الأثرية في السعودية، مضيفا أنه يرى المواقع الأثرية في المملكة هي مواقع من الدرجة الأولى على المستوى العالمي ومهمة للغاية في زيادة المعرفة عن الماضي.
وقال "إن هذه البلاد تتمتع بنعمة كبرى بالفعل فيما يخص السجل الأثري".