الخطبة الاولى:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله، ...

} (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر:
جباية خراجها، وجهاد عدوها، واستصلاح أهلها، وعمارة بلادها
أمره بتقوى الله وإيثار طاعته، واتباع ما أمر به في كتابه: من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها، ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها،
وأن ينصر الله سبحانه بقلبه ويده ولسانه، فإنه جل اسمه قد تكفل بنصر من نصره وإعزاز من أعزه
وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ويزعها عند الجمحات (١)، فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله ... { نهج البلاغة ج3 ص82

عبدالله...
[ أما المعنى الثاني: الذي تشير له ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فهو فناء الألوهية والكمال في الكنه والحقيقة، فلا ينظر إلا للمعبود سبحانه وتعالى باعتباره معبوداً، فلا يبقى للألوهية في هذه المرتبة من التوحيد وجود، بل لا يبقى إلا النظر إلى الحقيقة والكنه أو الاسم الأعظم الأعظم الأعظم (هو) وهذه هي أعلى مراتب التوحيد، وغاية الإنسان وكماله الحقيقي هو عبادة الحقيقة والكنه، ولذلك وصف الرسول الأكرم (ص) في أعلى مراتب الارتقاء بالعبد ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾([40]). ] كتاب التوحيد

وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ...
[ ... قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ . وذو القربى: آل محمد (ع) ([311])، قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ([312])، وهم مساكين الله، فلا يوجد إنسان يتذلل ويتمسكن بين يدي الله مثلهم، فهم مساكين الله.
وابن السبيل أيضاً هي في آل محمد (ع)، فابن السبيل أي سبيل الله، أي طريق الله، فهم أي آل محمد أبناء سبيل الله، وحقهم عند كل إنسان هو كل ما يملك من مال وقوة بدنية، وكل ما وهبه الله له فهو حقهم (ع)، أي أن يسعى معهم ، بعد إيمانه بهم، لأنه يسعى بماله وجسده و … و … وكلها حقهم (ع) الذي خوَّله الله به، وجعله أمانة عنده، ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ ([313])؛ لأنه لولا محمد وآل محمد لما خلق الله الخلق ، فهم الأدلاء على الله. ] المتشابهات ج4 س166

تقوى الله...
[ ... أما الناس فأمانتهم هي ولايتهم لولي الله، فالناس يؤدون الولاية إلى ولي الله في كل زمان، ...
... فالأمانة هي: الولاية لله والإمامة، والولاية لولي الله إمامة أيضاً إذا كانت تامة، قال تعالى في الحديث القدسي: (من تقرب إليّ بالفرائض - أي ولاية ولي الله - أصبح عيني ويدي و...) ([260])، أي كـ (ولي الله) أتم الإيمان، كسلمان منا أهل البيت؛ لأنه أتم العشر درجات (درجات الإيمان)([261])، ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ ([262]). ... ] س160 المتشابهات ج4

[ ... ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: ولي الله هو سبيل الله ([192])، فمن يهاجر فيه إلى الله يجد سعة وعطاءً عظيماً، ويعطيه الله كما أعطى الأنبياء والمرسلين (ع)، كمالك الأشتر كان على بعد مئات الكيلو مترات عن علي بن أبي طالب (ع)، ثم يجلس في الليل يبكي فيسأله أصحابه، فيقول: أبكي لأني أسمع مناجاة علي (ع)، فقد فُتح لمالك في ملكوت السماوات كما فُتح للأنبياء والمرسلين. ... ] س149 المتشابهات ج4

نتوقف عند هذا القدر، ونكمل في الخطبة الثانية ان شاء الله...

هذا والحمدلله رب العالمين
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس]





***





الخطبة الثانية:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (( نَشْهَدُ اَنْ لا اِلهَ اِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَنَبِيُّهُ، وَرَسُولُهُ اِلى‏ خَلْقِهِ، وَاَمينُهُ عَلى‏ وَحْيِهِ، قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، وَجاهَدَ في اللَّهِ، الْمُوَلِّينَ عَنْهُ الْعادِلينَ بِهِ، وَعَبَدَ اللَّهَ حَتّى‏ اَتاهُ الْيَقينُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَالِهِ وَسَلَّمَ. ونشهدُ أنَّ خليفتَه علياً والأئمةَ من ولدِه حججُ الله، أئمةُ هُدىً، وسادةُ تُقىً، ونورٌ يُسلك به إلى الرضوان، ويُنال به جنانُ الرحمن. ونشهدُ أنّ المهديَّ والمهديينَ من ولدِه حججُ الله، أئمةٌ أبرارٌ أخيار، وقوّامٌ أطهار، ورعاةٌ صالحون، وقادةٌ منصَّبون، وسادةٌ يُقتدى بهم، ويُستضاءُ بنورِ علمهِم وسمتِهم وهداهُم، صلى الله عليهم ما بقي الليلُ والنهارُ، وما طلعت شمسٌ أو غربت إلى أبد الآبدين. )) خطبة عيد الفطر الموحدة من مكتب السيد أحمد الحسن ع في النجف الأشرف لعام 1439 بتاريخ 15 6 2018

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنصار الله، ... (نكمل الموضوع الذي ابتدأناه في الخطبة الأولى)

علي يتمنى اثنان من الاشتر... ( ... وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه فليس من أولئك، ولست أخافه على ذلك، يا ليت فيكم مثله اثنين! يا ليت فيكم مثله واحدا! يرى في عدوي ما أرى؛ إذا لخفت علي مؤونتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم، وقد نهيتكم عما أتيتم فعصيتموني، ... ) تاريخ الطبري: ٥ / ٥٩، الكامل في التاريخ: ٢ / ٣٨٩؛ الإرشاد: ١ / ٢٦٩ وقعة صفين: ٥٢١ كلاهما نحوه.

[ ... بلى، هناك أفراد قلائل نصروا المعصومين (ع)، وفي الغالب قضوا كما قضى أئمتهم (ع)، فهم بين مسموم ومقطع بالسيوف كمالك الأشتر، وحجر بن عدي الكندي، وأصحاب الحسـين (ع). ... ] شيء من تفسير سورة الفاتحة

[ ... ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ ([304]).
ويقرض الله: أي يصل الإمام بصلة ([305])، إما مادية في أموال، أو يسعى بجهده مع ولي الله، ويجاهد مع ولي الله بلسانه ويده، والصلة الأخيرة أفضل قطعاً من الأولى.
وهؤلاء الذي يسعون مع ولي الله بعد الإيمان به؛ لأن الإيمان به هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى ﴿سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾، والذي يشكرهم هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم أقرضوه هو سبحانه وتعالى، فقد جعل سبحانه هذا الأمر (السعي مع الإمام) قرضاً لله وعلى الله سداده، فيكون سداد الله هو شكر هؤلاء؛ لأنهم عباد شاكرون، فقد شكروا نعمة الله عليهم بولي الله وسعوا معه إلى الله، ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ([306]).
وشكر الله لعبد هو نعمة ما بعدها نعمة؛ لأنها خاصة بآل محمد (ع) فمن شكره الله كان منهم، (سلمان منا أهل البيت) ([307]). انظر ماذا قال تعالى في سورتهم وهي (هل أتى) : ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ﴾ ([308])، وهؤلاء الذين سعيهم مشكور في سورة (هل أتى) هم: محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة والمهديون (ع)، فمن سعى سعيهم ووالاهم وجاهد معهم بماله وقلبه ولسانه ويده كان منهم، ﴿فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾ ([309])، أي منا أهل البيت. ] المتشابهات ج4 س165

... نختم بهذا الدعاء ان شاء الله... [ ... فعلى المؤمن أن يكثر من الدعاء كي يكون إيمانه مستقراً لتكون نفسه مطمئنة.
في دعاء يوم الغدير الذي ورد عن الصادق (ع) قال: (... رَبَّنَا إِنَّكَ أَمَرْتَنَا بِطَاعَةِ وُلَاةِ أَمْرِكَ وَأَمَرْتَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ، فَقُلْتَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَقُلْتَ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، فَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا رَبَّنَا فَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ مُصَدِّقِينَ لِأَوْلِيَائِكَ، وَلَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ وَبِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ جَمِيعاً أَنْ تُبَارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا الَّذِي أَكْرَمْتَنَا فِيهِ، وَأَنْ تُتِمَّ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ وَتَجْعَلَهُ عِنْدَنَا مُسْتَقَرّاً وَلَا تَسْلُبَنَاهُ أَبَداً، وَلَا تَجْعَلَهُ مُسْتَوْدَعاً فَإِنَّكَ قُلْتَ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ فَاجْعَلْهُ مُسْتَقَرّاً وَلَا تَجْعَلْهُ مُسْتَوْدَعاً، وَارْزُقْنَا نَصْرَ دِينِكَ مَعَ وَلِيٍّ هَادٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَاجْعَلْنَا مَعَهُ وَتَحْتَ رَايَتِهِ شُهَدَاءَ صِدِّيقِينَ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى نُصْرَةِ دِينِكَ) ([71]). ] الجواب المنير ج2 س67

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر]