نظام القرابين في المجتمع السومري

الكتاب من إصدارات دار الشؤون الثقافية، بغداد، طبعة أولى سنة 1990، تأليف الباحثة "ايفون روزنكارتين" وترجمة خليل سعيد عبد القادر، ما يمز الكتاب انه يبحث في نظام القرابين في مدينة لجش السومرية، وكيف أن هناك مجموعة عديدة من القرابين كانت تقدم، فتكون بمثابة هبات دينية، تقدم في مواسم معينة مثل الأعياد "كما يعتقد أن "المشدرية" في بعض الأحيان كانت تعني "قرابين الأعياد وأحيانا أخرى كانت تعني قرابين الشهر" ص23، النص السابق يبن لنا بان هناك مواقيت خاصة يتم تقديم القرابين فيها، ومحددة بالأعياد وشهور، مما يدل على انتظام الوقت والتقيد به، ونستدل أيضا على اهتمام السومريين في مدينة لجش بالوقت والزمن، وكذلك بالطقوس الدينية، فهم مجتمع يهتم بالمسألة الدينية، ويعطيها أهمية اجتماعية واقتصادية معا.
نوعية هذه القرابين تتباين بين التقدمة الحيوانية، من ماعز أو خراف أو عجل، أو من إنتاج الحيوانات مثل السمن والزبدة وأحيانا العسل، وبين قرابين نباتية من طحين أو خمر وخضار وسواه، وهذا يشير إلى تنوع الإنتاج الغذائي في المجتمع السومري، وكذلك إلى تباين الطبقات الاجتماعية والاقتصادية فيه، "قائمة بالألواح، قرابين، سادة أموات، جعة، خبز موزع،" ص28 "قرابين الباتسي المساه "نك ـ كش ـ تا ـ كا ـ والمقدمة للآلة والأموات العظام وهي ـ مواشي صغيرة، شعير، خبز، جعة زيت، بلح، جبن، هذا بالإضافة إلى الخضروات والأسماك، ونوعين من العصافير" ص30 بهذه التشكيلة المتنوعة كانت تقدم القرابين، وكأنها سفرة طعام كاملة، تحتوي على العديد من الأصناف، فنجد اللحوم ـ مواشي وسمك وعصافير، زيت، جعة، خضار، وكأن السومريين كانوا يعتقدون بان الأموات تأكل وتحتاج إلى التغذية كما يحتاجونها هم.
كما اهتم السومريون في مدينة لجش بأسماء الذين يقدمون هذه القرابين، ولا ندري هل كان هذا تعظيما لهؤلاء الأحياء الذين يقدمون القرابين، أم تعظيما للمقدم له القربان، إن كان ألها أم أنسانا؟، أم أن هذا الأمر يتعلق بعمليات حسابي تخص الدولة في لجش؟.
من هنا نجد بان هناك نساء قدمن القرابين، بمعنى أن القربان يقبل من المرأة كما يقبل من الرجل، وأيضا يمكن أن يقدم للميت إن كان امرأة أو رجل، فلا فرق بينهما.
وهناك إشارة من احد النصوص يؤكد بان الملك في المجتمع السومري يساوي الإله، وهذا يدل على تربط فكرة الملوكية ـ التي نزلت من السماء ـ مع الواقع الأرضي، مما يشير إلى مفهوم التوحد بين إرادة السماء والأرض، "أن هذا يوضح لنا بأنه إلى مدة ما قبل الإصلاحات التي قام بها (اوركاجينا) حاكم لجش، كان شعب هذه المدينة ينظر إلى عائلة الأمراء كأي عائلة إلهية أخرى" ص40، إذن قبل وصول (اوركاجينا) للحكم كان المجتمع السومري يعتبر أن الملك والإله شيئا واحدا، إلى أن قام (اوركاجينا) بإصلاحات اجتماعية واقتصادية ودينية، هذبت العديد من السلوك غير السوي في المجتمع، ويقال بان هذا المصلح ـ اوركاجينا ـ يعد أول مصلح ذكر في التاريخ، بالإضافة إلى مصلح آخر يدعي (كوديا) وهذا الأمر يستدل منه على أن المجتمع السومري كان مجتمعا متحركا متفاعلا مع التغيرات.
مدة الأعياد السومرية كانت تتوازى مع عدد الأيام المسموح بها تقديم القربان، فكلما كان عدد أيام العيد طويلة كانت الأيام المسموح بها تقدم القربان طويلة، والعكس صحيح، وهنا يستدل على الاهتمام والتقيد بالشريعة الدينية عند السومريين.
النقد في المجتمع السومري كان يتداول به، فهناك عملة نقدية توازي قيمتها المواد المادية والعينية التي يتعامل بها المجتمع السومري، فهناك مواضع تحدث فيها الكتاب عن القيمة النقدية للعديد من السلع الغذائية "حسب ما جاء في مسلة "مانستوسو" فان سعر ال(كور) من القمح يعادل (سيكلا) واحدا" ص69 هذا على صعيد تثمين القمح، وهذه الحسبة تكررت أيضا فيما يتعلق بحساب ضمان الأرض، ما يلفت النظر في هذا الأمر، أن التسمية لهذا النقد هي "سيكل" التي تتشابه تماما مع التسمية العبرية للنقد الذي تعاملوا به "شيكل" ومعروف علميا بان العبرانيين كانوا يحولون حرف السين إلى شين، مما يؤكد على الأصل السومري للعملة التي يتعامل بها العبرانيين.
رائد الحواري
منقول