الإمام أحمد الحسن (ع) يشرح قول الإمام علي (ع) "أتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبرُ" في تعليق ومنشور على صفحته الفيسبوك

تعليق على منشور ١٤/٦/٢٠١٨
نسمة العامري
بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم يا اهل بيت الرحمة
قول الامام علي صلوات الله عليه "وتحسب انك جرم صغير* وفيك انطوى العالم الأكبر". هل هذا البيت يقول للانسان انك رغم حجمك بالنسبة للكون والافلاك والعوالم فانت شيء مهم وفيك الاسرار وعظمة الخلق تجلت فيك.
ام له معنى اخر وهو: تعتقد انك رغم صغر حجمك وحقارة تكوينك تحسب ان العالم انطوى فيك وانت سر وجوده لكنك جاهل غافل عن الكثير... لقوله سلام الله عليه: "دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر".. ان شاء الله يكون استفساري واضح. أطال الله في عمرك

احمد الحسن Ahmed Alhasan
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المعنى الاول هو الصحيح
وإذا كنت ترغبين بفهم هذه المسألة بدقة عالية فأقرأي بهدوء ماكتبته في كتاب وهم الالحاد حول مسألة تأثير المُشاهد وايضا الترابط الكمومي.
قد شرحت هذه المسائل بتبسيط كبير قدر الامكان وعموما ميكانيك الكم ليس بموضوع سلس حتى بالنسبة للمتخصصين لهذا ربما يحتاج تأني بالقراءة نوعا ما.
وهذه ثلاثة مواضيع أنقلها لك من كتاب وهم الالحاد وهي تخص هذه المسألة وتبين لك أهمية الانسان بالنسبة للكون:

1- حول الترابط الكمومي وما يلزم منه:
2- قطة شرودنغر وتأثير المشاهد في المنظومة:
3-نشاهد الأشياء أم نخلقها بالمشاهدة؟!

سأنسخ المواضيع في موضوع منفصل في الصفحة إن شاء الله لأنها لاتنسخ هنا بسبب طولها

_____________________

منشور ١٩/٦/٢٠١٨
Ahmed Alhasan احمد الحسن
‏١٩ يونيو‏، الساعة ‏٤:٠٣ م‏ ·

نسمة العامري

نسمة العامري
بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم يا اهل بيت الرحمة
قول الامام علي صلوات الله عليه "وتحسب انك جرم صغير* وفيك انطوى العالم الأكبر". هل هذا البيت يقول للانسان انك رغم حجمك بالنسبة للكون والافلاك والعوالم فانت شيء مهم وفيك الاسرار وعظمة الخلق تجلت فيك.
ام له معنى اخر وهو: تعتقد انك رغم صغر حجمك وحقارة تكوينك تحسب ان العالم انطوى فيك وانت سر وجوده لكنك جاهل غافل عن الكثير... لقوله سلام الله عليه: "دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر".. ان شاء الله يكون استفساري واضح. أطال الله في عمرك
ج/
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المعنى الاول هو الصحيح
وإذا كنت ترغبين بفهم هذه المسألة بدقة عالية فإقرأي بهدوء ماكتبته في كتاب وهم الالحاد حول مسألة تأثير المُشاهد وايضا الترابط الكمومي.
قد شرحت هذه المسائل بتبسيط كبير قدر الامكان وعموما ميكانيك الكم ليس بموضوع سلس حتى بالنسبة للمتخصصين لهذا ربما يحتاج تأني بالقراءة نوعا ما.
وهذه ثلاثة مواضيع أنقلها لك من كتاب وهم الالحاد وهي تخص هذه المسألة وتبين لك أهمية الانسان بالنسبة للكون:

حول الترابط الكمومي وما يلزم منه:

«في عام 1935، حين كان يعمل صحبة زميليه في برنستون الأصغر سنا منه، بورس بودولسكي (Boris Podolsky) وناثان روزن (Nathan Rosen)، نشر اينشتاين آخر واشهر هجوم له على نظرية الكم. لقد تساءل البحث في عنوانه:
)Can Quantum - mechanical Description of physical Reality Be considered complete(
(هل يمكن للوصف الكم - ميكانيكي للواقع الفيزيائي ان يكون كاملا؟)
كان السؤال خطابيا، ومن الواضح أن الإجابة كانت خلاف ذلك، وفق رأي أينشتاين، وبودلسكي، وروزن (أ ب ر).
كانت حجة أ ب ر تفصيلا فيما أقلق أينشتاين بخصوص المؤتمر السولفي الخامس عام 1927. هناك كان قد ركز على إقرار بور أن مبلغ ما تستطيع دالة الموجة الكمومية وصفه هو احتمال ان يكون الجسيم في موضع او في آخر. هذا جد حسن، قال أينشتاين، غير أنه يتعين ان يصبح الاحتمال في مرحلة ما يقينا. في المثال الذي اختار، يتعين على الالكترون الذي يصطدم بها في موضع واحد بعينه. واذا كان كذلك، الا يتوجب على الموجة الكمومية التي تصفه ان تتغير في الحال بطريقة ما في كل أنحاء الشاشة؟
لم يبد آنذاك ان ثمة أحدا فهم ما يريد. لقد كانت الحجة في واقع الحال مبهمة وميتافيزيقية. غير ان أينشتاين، وبودلسكي، وروزن يزعمون الآن انهم استطاعوا جعل الاعتراض عينيا، بعد أن أحالوه إلى مشكلة محددة يمكن البرهنة عليها. لقد جادلوا عن انه بمقدورهم تحديد كيف تتعارض ميكانيكا الكم مع أحكام البداهة.
أولا: في أسلوب أينشتاين القديم والصحيح، تعين عليهم أن يوضحوا بشكل كامل ما تعنيه أحكام البداهة. لقد أقروا ان يتوجب على أية نظرية مقبولة ان تتعامل مع ما وصفوه بعناصر الواقع الفيزيائي، التي تعني لديهم أشياء من قبيل الموضع وكمية الحركة، الأنواع التقليدية من الكميات التي يعتبرها علماء الفيزياء، وفق عادة مبجلة عبر العصور، معلومات لا خلاف عليها تتعلق بالعالم الفيزيائي.
حسن جدا - ولكن ما الذي يشكل حقيقة عنصرا في الواقع الفيزيائي؟ ليست هذه قضية سبق للعلماء أن امضوا الكثير من الوقت في الانشغال بها. وهكذا اقترح أينشتاين وزميلاه تعريفا صوريا له، تعريفا أصبح شهيرا أو سيء السمعة، وقفا على منظور المرء. إذا استطعنا، فيما قالوا دون إرباك النسق بأية طريقة، التنبؤ بيقين بقيمة الكمية الفيزيائية، فإن هناك عنصرا في الواقع الفيزيائي يناظر هذه الكمية الفيزيائية.
تفكر مثلا في موضع الكترون او كمية حركته. إذا كانت لديك طريقة في تحديد أي من هاتين الخاصيتين دون التأثير بأي حال في مسار الالكترون أو سلوكه اللاحق، فإنه يحق لك ان تقول إن موضع او كمية الحركة حقيقة مؤكدة، معطى لا سبيل لإنكاره. بتعبير آخر، عنصر من عناصر الواقع الفيزيائي.
بعد أن أعدوا الحجة على هواهم، شرع أينشتاين وزميلاه في البرهنة على كيف ان ميكانيكا الكم تواجه صعوبات.
لقد تخيلوا جسيمين يتحركان بالسرعة نفسها في اتجاهين متضادين بعيدا عن اصل مشترك بحيث إنك ما ان تقيس موضع او كمية حركة احدهما، حتى تعرف في الوقت نفسه موضع أو كمية حركة الآخر.
لقد سلموا ان الملاحظ الذي يقوم بقياس احد الجسيمات سوف يتعرض للتضليل من قبل مبدأ الريبة. قس كمية حركته، ولن تعرف موضعه، أو العكس بالعكس، تماما كما أملى هايزنبرج. غير ان اينشتاين، وبودلسكي، وروزن يلعبون الآن ورقتهم الرابحة. إن مفاد المشهد الذي أعدوا هو أن ملاحظة جسيم تخبرك شيئا عن الاخر، وهذا هو المكان الذي تبدأ تحدث فيه أشياء غريبة.
قس موضع الجسيم الأول، وسوف تعرف مباشرة موضع الاخر - حتى إن لم تنظر اليه مباشرة. أو قس كمية حركة الجسيم الأول، وسوف تعرف كمية حركة الاخر - مرة أخرى، دون النظر اليه. هذا يعني، فيما استنتجوا متلهفين، أنه يتعين على كل من موضع وكمية حركة الجسيم الثاني ان تكونا عناصر في الواقع الفيزيائي لأنه يمكن تحديد هاتين الخاصيتين دون إزعاج الجسيم المعني، يتعين ان يحوزا قيما محددة سابقة الوجود. يستحيل، فيما جادلوا، أن قياس الجسيم الاول لا يسبب إلا آنذاك تحقق خصائص الجسيم من ضباب كمومي - لأنه لم يحدث أي حقيقة للجسيم الثاني.
المترتبة الأهم، فيما أضافوا، هي أن مبدأ الريبة المتبجح الذي يقول به هايزنبرج لا يعني، في النهاية، أن الخصائص الفيزيائية غير محددة بشكل أساسي إلى ان يتم قياسها. بدلا من ذلك، فإن للجسيمات خصائص محددة، ومبدا الريبة قبول لفكرة انه ليس في وسع ميكانيكا الكم ان تصف بشكل كامل تلك الخصائص، ما يعني، وفق ما استخلص أينشتاين ومساعداه، أن ميكانيكا الكم لا تروي القصة كاملة - تماما كما أكد أينشتاين منذ زمن طويل. إنها ليست سوى نظرية جزئية، تصور غير كامل في الحقيقة الفيزيائية التحتية»( ).
«هذا ما جعل اينشتاين يركز على نوع من التجارب التي يقول بها (أ ب ر) بوصفها إشارة عميقة على استحالة ان تكون ميكانيكا الكم صحيحة - لأنه يبدو في مثل هذه الظروف ان هناك تأثيرا مراوغا وفوريا يربط السلوك الكمومي الذي يقوم به جسيمان بصرف النظر عن سرعة حركتيهما بعيدا عن بعضهما. إن هذا الرابط البعيد والمزعج، مثل أي شيء غريب آخر في ميكانيكا الكم، إنما ينشأ بسبب ضرورة الريبة. لأن نتاج قياس جسيم مفرد غير قابل لأن يتنبا به بشكل تام، حيث يبدو ان هناك ضرورة في ربط الجسيم الثاني بطريقة ما حتى تظل القياسات التي تجري عليه متساوقة مع ملاحظات الجسيم الاول»( ).
الجسيمان في المثال أعلاه مترابطان لأن مصدرهما واحد ومجموع كمية حركتهما معروف، إذن لو قست كمية حركة الأول ستعرف كمية حركة الثاني في نفس اللحظة، ولو قست موضع الأول ستعرف موضع الثاني في نفس اللحظة تماماً مهما كانت المسافة بين الجسيمين، ولكن بحسب مبدأ اللايقين فإننا لو حاولنا قياس صفة لأحدهما (ككمية الحركة) فسيحصل تغير في موضع الجسيم الذي قسناه، وبما أن المجموع الكلي معروف إذن الجسيم الثاني لابد أن يتغير مهما كانت المسافة بينهما ليبقى المجموع محفوظاً.
هذا يعني أموراً، منها:
إن الراصد أو عملية القياس لم تعد مهمة في تشخيص خصائص الجسيم الثاني، فها قد عرفنا خصائصه دون أن نتوجه إليه مباشرة بالقياس.
ويعني أيضاً: أن صفة الجسيم الثاني التي عرفناها دون أن نقوم بقياسها مباشرة هي عنصر من عناصر الواقع الفيزيائي أي أن للجسيمات صفات محددة وليس كما يفترض مبدأ الريبة أو اللايقين لهايزنبرغ «أن الخصائص الفيزيائية غير محددة بشكل أساسي إلى ان يتم قياسها».
أيضاً: يترتب على الجمع بين الترابط الكمومي ومبدأ اللايقين في المثال أن المعلومات تنتقل بسرعة أكبر من سرعة الضوء، فنحن عندما نقيس إحدى خصائص الجسيم الأول مثلاً لا نحتاج وقتاً لنعرف خصائص الجسيم الثاني بل نعرفها في نفس اللحظة، وهذا يعني أن عملية القياس لو أثرت في الجسيم الأول فلابد أن الجسيم الثاني يتأثر مباشرة ليحافظ على المجموع مع أن القياس غير متوجه له، وهذا يعني أن ميكانيك الكم يخرق قانون النسبية الخاصة الذي لا يسمح أن يتحرك شيء بسرعة أكبر من سرعة الضوء، وهذا يؤشر خللاً واضحاً في فهم الواقع الكوني ولا شك.
فالحقيقة إنه حتى مع إثبات أن الترابط الكمومي واقع فيزيائي بالتجربة العملية تبقى المشكلة لا تحل؛ لأنها تصبح بين:
إن نظرية النسبية الخاصة لإينشتاين فيها إشكال يتمثل في المنع من التحرك داخل هذا الكون بسرعة أكبر من سرعة الضوء.
أو أن ميكانيك الكم كما أراد أن يقول اينشتاين «لا تروي القصة كاملة...... إنها ليست سوى نظرية جزئية، تصور غير كامل في الحقيقة الفيزيائية التحتية».
وأعتقد أنه لحل هذا الإشكال فمن الممكن لنا أن نفترض أن المعلومات التي تنتقل بين الجسيمين تنتقل بينهما في كون آخر، لهما فيه وجود شبحي، وهذا الكون الآخر يسمح بأن تنتقل الأشياء فيه بسرعة أكبر من سرعة الضوء.
يمكن أن نقص المشكلة التي طرحها إينشتاين بصورة أخرى وهي: أن الجسيمين مع عملية القياس عبارة عن منظومة وبالتالي فمعرفتنا بموضع الجسيم الثاني بمجرد قياس موضع الجسيم الأول يعني أنه لو كانت «الخصائص الفيزيائية غير محددة بشكل أساسي إلى ان يتم قياسها» كما ينص مبدأ الريبة في ميكانيك الكم فإننا بعملية الرصد للجسيم الأول تسببنا بتغير فوري لدالة الموجة للمنظومة ككل بحيث يجعل الجسيم الثاني ذا موضع أو سرعة محددة أو كما حاجج أينشتاين «الا يتوجب على الموجة الكمومية التي تصفه ان تتغير في الحال بطريقة ما في كل أنحاء الشاشة؟».
وهذا ينقل النقاش إلى مدى واقعية دالة (تابع) الموجة، فمسألة انتقال تغيرات دالة الموجة فوراً في الفضاء أي بدون الحاجة لأي فترة زمنية تعني أنها تنتقل بسرعة لا متناهية، وهذا غير ممكن في كوننا، فبحسب نظرية النسبية الخاصة لاينشتاين لا يمكن تجاوز سرعة الضوء فما بالك بسرعة لا متناهية، فالسرعة عبارة عن المسافة مقسومة على الزمن وفي حالتنا هذه مهما كانت المسافة فالسرعة لا متناهية والمعلومات تنتقل فوراً وآنياً أي أن الزمان يساوي صفراً، وبعبارة أخرى: يمكن أن نقول إن بُعد الزمان اختفى من الكون الذي تنتقل فيه معلومات تابع الموجة، وهذا يعني ولا شك - إن كانت النسبية الخاصة صحيحة - أن هذه المعلومات تنتقل في كون آخر تسمح قوانينه بهذه الأمور المستحيلة في كوننا، وهذا الكون الآخر لابد أنه مؤثر في كوننا ومتصل به وأن للأشياء التي في كوننا وجوداً شبحياً في ذلك الكون بحيث إنها يمكن أن تتواصل فيه وتنتقل المعلومات فيما بينها بسرعة لا متناهية، أو ربما نكون نحن والموجودات في هذا الكون أشباحاً لحقائق أرقى موجودة في كون أرقى من كوننا.
ميكانيك الكم فتح باباً في علم الفلك (الكوزمولوجي) لمقولة تعدد العوالم أو الأكوان التي يمكن أن يؤثر بعضها ببعض.
هذا البحث المتقدم إن لم يكن كافياً لإثبات وجود النفس أو الروح الإنسانية، فمن المؤكد أنه يجعل كل عاقل يتسائل عن مدى واقعية أن يكون وجودنا محصوراً بهذا الكون فقط وأننا مجرد أجسام خلقت من مادة هذا الكون، ألا يمكن أن تكون تلك الأكوان المتعددة ألطف من هذا الكون وجسيماتها أدق من جسيمات المادة والطاقة التي في كوننا بحيث إنها تسمح بالانتقال بسرعة أكبر من سرعة الضوء التي تتحرك بها جسيمات الطاقة أو الفوتونات في هذا الكون، ألا يمكن أن يكون كوننا والحال هذه مجرد وجود شبحي لكون أرقى منه؟!
الترابط الكمومي أو عدم الانفصال له أبعاد أكبر بكثير من حال جسيمين أو فوتونين انطلقا من أصل واحد، حيث إن الكون كله حدث كمي ويرجع إلى أصل واحد عند الانفجار العظيم، وبعض الجسيمات كانت متقاربة وملتصقة ببعضها في الماضي، فجسيم في أطراف الكون أو في جسد كائن حي آخر ربما كان في يومٍ ما في لحظةٍ ما ملتصقاً بجسيم موجود في جسدك الآن، ويمكن أن تتأثر أنت بتأثره هو، كما يمكن أن تؤثر أنت بطريقة ما بالأشياء عن طريق الترابط الكمومي.
(أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر).

قطة شرودنغر وتأثير المشاهد في المنظومة:

إشكال أو تناقض قطة شرودنغر يتمثل بتجربة ذهنية هي كالتالي:
افترض أن لديك صندوقاً فيه قطة ومادة سامة في زجاجة ومادة مشعة وعداد جايجر، وما يحصل هو أنه إذا حصل تحلل اشعاعي لذرة من المادة المشعة وسجل عداد جايجر وجود جسيمة فستنكسر زجاجة السم وتموت القطة، وهكذا رتبت هذه المواد لمدة زمنية بحيث يكون احتمال 50% أن إحدى ذرات المادة المشعة قد تحللت. فالآن، ليس لدينا وسيلة لمعرفة حال القطة ميتة أو حية إلا بالنظر في صندوق التجربة وحال القطة يعتمد على تحلل الذرة اشعاعياً أو عدمه وهو أمر لا يمكن التنبؤ به بل هو أمر خاضع للاحتمالات، وبالتالي فنحن لدينا مادة مشعة يمكن أن تكون تحللت أو لم تتحلل - بحسب ميكانيك الكم - أي أن كلا الأمرين موجود بصورة شبحية إلى أن ننظر إلى الصندوق والقطة التي فيه وتنهار دالة الموجة وعندها تبعاً لمشاهدتنا سيتحدد أحد الاحتمالين، وبالتالي فنحن لدينا مادة مشعة متحللة وغير متحللة وزجاجة سم مكسورة وغير مكسورة وقطة ميتة وحية في نفس الوقت، وما يحدد مصيرها هو مشاهدتنا وانهيار دالة الموجة تبعاً لهذه المشاهدة.
تجربة شرودنجر تبين أن هناك عيباً في تفسير كوبنهاجن حيث لا يمكن تصور أن القطة حية وميتة في نفس الوقت كما هو المفروض في التجربة، فالقطة حية وميتة حتى تنهار دالة الموجة تبعاً لمشاهدتنا للمنظومة ويتعين حال للقطة إما الحياة أو الموت.
واستمر جدل طويل حول هذا التناقض الذي حاول إظهاره شرودنغر في تفسير كوبنهاغن.
«وهكذا يكتنف مثل تجربة القطة في الصندوق نغمة تناقض على خلاف تجربة EPR الذهنية، فمن المستحيل التوافق مع تفسير كوبنهاجن الصارم دون قبول واقع القطة الحية/ الميتة وقد أدى ذلك بويجنر وجون ويلر إلى أن يعتبرا احتمال ان العالم ككل ربما يدين بوجوده الواقعي إلى حقيقة أنه قد يشاهد بواسطة الكائنات الذكية فقط. ويرجع ذلك إلى تراجع غير محدود للسبب والاثر. وأغلب تناقضات كل الاحتمالات المتاصلة في نظرية الكم سليلة مباشرة من تجربة القطة لشرودنجر التي تقف فجأة مما يسميه ويلر تجربة الاختيار المتاخر»( ).
يمكننا أن نقول: إن تجربة شرودنغر الذهنية أبرزت غرابة ميكانيك الكم التي عرفناها سابقاً، وإذا كان ميكانيك الكم يمثل قوانين الواقع وأنه لا يوجد أي خلل ولو بسيط في تفسير كوبنهاغن، فتكون التجربة قد أبرزت غرابة الواقع والكون الذي نعيش فيه، فالنتيجة التي وصلنا لها حتى الآن أنه إذا كان انهيار دالة الموجة سببه المشاهد أو تسجيل الحدث الكمي من قبل الملاحظ كما في تفسير كوبنهاجن، فهذا يعني أنه لولا وجود الإنسان أو الكائن الذكي لما كان هناك كون، فالكون يدين بوجوده لمشاهدتنا له؛ حيث إن الكون كله عبارة عن منظومة كمومية لها دالة موجية واحتمالات كثيرة وإنما هو موجود فقط عندما نشاهده وتنهار دالة الموجة ويتشخص في الواقع، وهذه المسألة تعني أننا نحن البشر أو لنقل الذكاء يمثل المحور الذي وجد من أجله الكون.
(لولاك لما خلقت الأفلاك) حديث قدسي.

نشاهد الأشياء أم نخلقها بالمشاهدة؟!:

عندما نتكلم عن ميكانيك الكم فنحن لا نتكلم عن كون آخر أو قصة خيال علمي بل نحن نتكلم عن أجسامنا وعن كل شيء حولنا فأجسامنا وكل شيء حولنا يتكون من جسيمات كمية تحكمها قوانين ميكانيك الكم الغريبة على مداركنا الكلاسيكية وقوانين ميكانيك الكم مثبتة بالتجارب وتصمم على أساسها الأجهزة وهي تحكم الكون بأسره.
محور ميكانيك الكم يدور حول مسألة أن الواقع هو ما نسجّله بالمشاهدة أو لنقل إن الواقع يتشخص كواقع عندما نشاهده أي أن مشاهدتنا هي التي تشخصه كواقع وتخرجه من دائرة الاحتمال، هذه المسألة قد تكون غريبة على مداركنا الإنسانية البسيطة في هذا الكون؛ لأن معناها أننا نشخص حتى الماضي عندما نشاهده، قد يكون ليس لهذا الكلام معنى في حدود حياتنا اليومية؛ لأننا نشاهد الحاضر فقط على الأقل كما نعتقد، ولكن على مستوى مشاهداتنا الكونية فنحن نرصد اشعاع الخلفية الكوني وهو اشعاع (فوتونات) متخلف من الانفجار الكبير بدرجة حرارة 2.73 كلفن وعمر هذا الاشعاع هو 13.7 مليار سنة تقريباً، أي أننا لا نشاهد الماضي فقط بل نشاهد بداية الزمان في كوننا، ونحن نشاهد أبعد نقطة في محور الزمان.
هناك تجربة الاختيار المتأخر الذهنية طرحها جون ويلر وهي على غرار تجربة الشقين في الصفيحة، وهذه المرة نضع منظومة لتحديد عبور الفوتون أو الالكترون (أي جسيم كمي) من أحد الشقين، ولكن ليس بمراقبة الشقين بل بمراقبة الجسيم بعد عبور الشقين بطريقة تشخص عبوره من أحدهما ونقوم بتغطية عدسة منظومة الرصد بساتر على شكل شرائح يمكن فتحه واغلاقه كالذي يستخدم في النوافذ بحيث لو تم اغلاقه لن يسمح للفوتون بالمرور ولو فتح يسمح له وبالتالي يتم تشخيص مرور الجسيم من أحد الشقين، فالآن لو أطلقنا الجسيم والستار مفتوحاً فسنقوم بتجربة وكأننا نراقب الشقين ونشاهد الجسيم وهو يمر من أحدهما، ولكن لو كان الستار مغلقاً فإن التجربة تصبح كتجربة الشقين الكلاسيكية ويمر الجسيم إلى الشاشة ونجد هناك نسقاً من التداخل يرينا وكأن الجسيم الواحد قد مر من الشقين معاً في نفس الوقت، ولكن لنفترض أننا لم نقم بتحديد وضع الستار الذي وضعناه على العدسة إلى أن عبر الجسيم منطقة الشقين ثم نقوم بتحديد وضع الستار إما نفتحه أو نغلقه وبالتالي فسيتحدد حال الجسيم في الماضي أي عند عبوره الشقين بناءً على قرارانا المتأخر، فإما يكون عبارة عن الجسيم متشخص (جسيم مفرد) عبر من أحد الشقين أو يكون عبارة عن مجموعة جسيمات شبحية أو حزم موجية عبرت من الشقين معاً أي الجسيم المنفرد عبر من الشقين معاً في نفس اللحظة.
وبعبارة أخرى: فنحن في الحاضر قررنا باختيارنا ومشاهدتنا ما يكون عليه حال هذا الجسيم في الماضي.
بصورة أوضح: فإن لهذا الجسيم أكثر من ماضي أو أكثر من تاريخ، فهو يمكن أن يمر من أحد الشقين أو يمر منهما معاً، ونحن قررنا له أحد تواريخه وجعلناه واقعاً باختيارنا ومشاهدتنا له في الحاضر.
وإذا كان الأمر كذلك، أي أن المشاهدة في الحاضر تشخص أو تحدد أو تخلق الماضي ونحن نعلم أن الكون كله بما فيه نحن عبارة عن منظومة كمومية، والكون بدأ بحدث كمومي، فيمكن أيضاً أن نقول: إننا نحن بمشاهدتنا ورصدنا لإشعاع الخلفية الكوني خلقنا (شخّصنا أو حدّدنا) الانفجار العظيم وماضياً أو تاريخاً محدداً للكون دون غيره من التواريخ العديدة المحتملة للكون.
أو لنقل بوضوح: نحن بمشاهدتنا تسبّبنا بوجود تاريخ (ماضي) للكون صالح لتكون المادة والمجرات والذي يمكن أن نخلق ونوجد ونعيش فيه من بين عدة تواريخ للكون غير صالحة لتكوُّن المادة والمجرات وظهورنا نحن فيها في النهاية،
أي أن وجودنا بحسب هذا التفسير سيكون شرطاً لوجود الكون الذي نعيش فيه.
يمكن أن نفهم من هذا أننا البشر نمثل الهدف الرئيسي للوجود.
(أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبرُ
وأنت الكتاب المبيـن الذي بـأحرفــه يظهر المضمـرُ).