كتب أبو عبد الله (ع) لأهل الكوفة (( إني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل فاسمعوه واطيعوه ...؟؟))

المقدمة:

المعصوم قوله وفعله وتقريره حجة ، وهو (ع) من أكمل الناس عقلا في زمانه وأحكمهم ،وعلى هذا فأرسال الأمام الحسين (ع) لمسلم بن عقيل (ع) إلى أهل الكوفة ، والكوفة أخطر مصير آنذاك خصوصا لما أصبحت عاصمة قصدها الكثير من الناس حتى من غير المسلمين فيها سبعة آلاف من اليهود تقريبا وعشرة آلاف من النصارى تقريبا ومائة ألف من المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، فاختيار الأمام الحسين (ع) لمسلم مع علمه بما تضمه الكوفة من المهاجرين والأنصار، من عرب الخليج ، من عرب هجر ، من عرب الشام من أنباطها ، ومن أنباط مصر وغيرهم يكشف عن المقام البارز والمكانة السامية التي يتمتع بها مسلم ، وكان مسلم بن عقيل بحق المؤهل للقيام بهذا الدور وفعلا وصل للكوفة وابتهج الناس بقدومه وبايعه منهم ثمانية عشر ألف ومن أعيانهم حبيب بن مظاهر الأسدي وعابس بن ابي شبيب الشاكري وسعيد بن عبد الله الحنفي وغيرهم حتى ان بعض الكتب أشارت إلى أن عدد المبايعين وصل إلى أربعين ألف(1). المهم قام بدوره على أحسن وجه إلى أن ختم عمره بالشهادة فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .



والحديث عن هذه الشخصية من خلال مجموعة نقاط :

النقطة الأولى :
بعض الصفات البارزة في شخصية مسلم : مسلم بعتبر من الصحابة لأنه أدرك النبي (ص) وهو صبي مميز ، وهذه النظرية المتوسطة غير المتطرفة في تبيين الصحابي ، خلافا للذي يقول مجرد الولادة في زمن النبي كافية في تشخيص كونه صحابي ، والأخرى التي تشترط أن يكون بالغا ، هل من دليل على ذلك أوقرينة صالحة ؟ الجواب في كلام الرسول ] ص [ مع أمير المؤمنين (ع) (( إني لأحب عقيل حبين حبا له وحب لحب أبي طالب له وأن ولده مقتول في محبة ولدك الحسين (ع) )) موضع الأستدلال أن الأضافة لتدل على أن مسلم ولد في عصر الرسول ، وقيل كما نقل عن بعض العلماء أن رسول الله (ص) رأى ذات يوم حسينا وحسنا ومسلما يلعبون في دور الصبا ، رأى مسلما يرفع الغبار عن ثوب الحسين (ع) فبكى رسول الله (ص) فسأل فذكر موقف مسلم في الدفاع عن الحسين (ع) . القرينة الثانية حضوره في بعض الفتوحات الأسلامية كما في مدينة الفهنسا(*) ومن جملة المقاتلين مسلم بن عقيل عام {19}هق إلى {20}هق والذي يحضر في مثل هذه الواقعة من المحتمل قويا أن يكون عمره على الأقل سبعة عشر عاما وعلى رواية الواقدي أنه حضر قائدا على كتيبة من الكتائب ، وعلى هذا تكون ولادة مسلم بن عقيل تقريبا سنة {2} أو{3} هق ويتفرع على ذلك أن يعد مسلم بن عقيل صحابيا وكذلك يعد من أقران الحسين (ع) ولذلك لما بعثه الأمام الحسين (ع) إلى الكوفة قال (( إني باعث إليكم أخي ….)).


النقطة الثانية: الأمام الحسين (ع) أطلق الوثاقة بالنسبة إلى مسلم بن عقيل ولم يقيدها بشيء أي لم يقل ثقتي في جمع الأموال فقط ، أو لم يقل ثقتي في الجهاد ، بل ثقتي في كل شيء وهذا يكشف عن المقام المرموق الذي كان يتمتع به مسلم بن عقيل عند الحسين (ع).


النقطة الثالثة: النصوص الواردة عن الرسول {ص}وأهل بيته من خلال الأحاديث أو الزيارة الواردة والتي نستفيد منها المنزلة الرفيعة لسيدنا مسلم بن عقيل (ع) وأول هذه النصوص ماذكرنا قسما منه والآن نذكر بالتفصيل (( ياعلي إني أحب عقيلا حبين حبا له وحبا لحب أبي طالب له وأن ولده لمقتول في محبة ولدك تدمع عليه عيون المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربون ثم بكى رسول الله {ص} وقال إلى الله أشكوا ماتلقى عترتي من بعدي. ومن هذا النص الشريف نستفيد الأمور التالية:

أ) بكاء الرسول على مظلومية مسلم وهذا يدعونا إلى التأسي بالنبي بالبكاء على مسلم بن عقيل .
ب) إخبار الرسول أن المؤمن يبكي على مظلوميته .
ج) صلاة الملائكة المقربون على سيدنا مسلم بن عقيل.
د) حب النبي لوالد مسلم وهذا يفند كثير من الروايات التاريخية التي كتبها البعض للتشويه والانتقاص من شخصية عقيل .
ولو رجعنا إلى الزيارة الواردة في حقه لحصلنا على مجموعة قرائن على رفعة مقامه السامي وللأختصار نأخذ بعض الشواهد علما أن هذه الزيارة رواها ونقلها بن المشهدي والذي هو من أعيان القرن السادس الهجري والشريف بن طاووس الذي هو من أعيان القرن السابع الهجري في مصباح الزائر، وقد ورد في سلام الأذن (( سلام الله العلي العظيم وسلام ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين وأئمته المنتجبين وعباده الصالحين وجميع الشهداء والصديقين والزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يامسلم بن عقيل بن أبي طالب )) والمقطع الثاني حينما تزوره داخل الحرم فتقول (( السلام عليك أيها العبد الصالح المطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) الحمد لله على عباده الذين اصطفى محمد وآله )) وهذا المقطع شهادة لمسلم ببعض صفاته الحميدة (( أشهد لك بالتسليم والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب والدليل العالم والوصي المبلغ والمظلوم المهتظم ..)) ونستشف من خلال الزيارة لمسلم حرمة وحق كما في هذا المقطع من الزيارة (( لعن الله من جهل حقك واستخف بحرمتك )) إلى آخر الزيارة الواردة في حقه والتي نقلها الثقات العلماء في كتبهم .


النقطة الرابعة: جهاده وتضحيته وعطائه للأسلام ولأمام زمانه وهو الأمام الحسين (ع) وقبل أن نتحدث عن هذه النقطة بالذات نشير إلى مطلب هام ، وهو أن آل عقيل أكثر الأسر الهاشمية شهداء ، قبل يوم عاشوراء ، وبعد عاشوراء ، قبل يوم عاشوراء كشهادة سيدنا مسلم بن عقيل في الثامن أو التاسع من ذي الحجة ، وفي يوم عاشوراء كشهادة محمد بن مسلم وعبد الله بن مسلم وعبد الرحمن بن عقيل وموسى بن عقيل وغيرهم ، وأما بعد الواقعة (يوم عاشوراء) منهم من أستشهد عطشا ومنهم حرقا بالنار ومنهم بحوافر الخيل ، وولدان مسلم بن عقيل واللذان ذبحا بعد ما سجنا وفرا وقد نقل قصتهما الشيخ الصدوق ( ره) بالتفصيل ولهما قبر بين المسيب وكربلاء إذن آل عقيل من أكثر الأسر شهداء يوم عاشوراء لذلك نقل عن الأمام زين العابدين (ع) أنه قال: كلما مررت على دور آل عقيل خنقتني العبرة لأنها خالية . ومسلم بن عقيل (ع) بصبره وبجهاده علم الأجيال دروس التضحية والفداء في الأولاد والنفس والأموال من أجل الأسلام ، من أجل الدين ، من أجل من يمثل الأسلام آنذاك وهو سيد شباب أهل الجنة ، ريحانة رسول الله أبو عبد الله الحسين (ع) وكان جسده في الكوفة ولكن قلبه وروحه مع الحسين (ع) وكان يفكر في الحسين وإلى ماسيؤول إليه خصوصا بعدما شاهد من فعل الظلمة في حقه وفي حق الأشراف من أهل الكوفة حيث أودوعهم السجون وقتلوا الأخيار منهم ، وأرعبوا البعض الآخر واشتراء بعض الضمائر الرخيصة من أهل المطامع وأصحاب الدنيا وأتباع الشيطان ولذلك لما قاتلهم قتال الأبطال ولم يتمكنوا منه إلا بالحيلة والمكر ، صنعوا له حفرة فلما وقع فيها وهو يقاتلهم وأخذوه مكتوفا بكى فقال له أحدهم إن الذي يطلب مثل ماتطلب لايبكي إذا نزل به الذي نزل بك قال ويحك لاأبكي على نفسي وإنما أبكي لأهلي المقبلين أبكي للحسين وآل الحسين (عليهم السلام ) نعم ان روحه وكل وجوده هو الحسين (ع) ، وهذا موقف وموقف آخر ذكر الحسين متى لما أمر الطاغية بن زياد أن يصعدوا بمسلم إلى أعلى قصر الأمارة ويشرفوا به على موضع الجزارين (الحذائين). ويضربوا عنقه ويرموا بجسده إلى الأرض فصعدوا به ومسلم يسبح الله ويكبره ويستغفره ويقول (( اللهم احكم بيننا وبين قوم كذبونا وغرونا وخذلونا وقتلونا. ثم صلى ركعتين. وتوجه نحو المدينة وسلم على الحسين (ع) ، لحظات الوداع يجدد العهد مع الأمام هذا هو الوفاء ، هذه هي المحبة التامة لله ولأوليائه آجرك الله يا بقية الله ، عظم الله أجوركم أيها المؤمنون ثم ضربه على عنقه ورمى بجسده إلى الأرض 0


السيد واثق الحسيني - الصفحة الرسمية في الفيس بوك