◆ ها نحن مقبلون على عيد الفطر .. وهو يوم عظيم عند الله سبحانه .. يجب مراعاة حقه وحفظ حرمته، وقد قيل إن من معاني العيد:
◆ سمى بذلك لأن كل انسان يعود إلى ما وعد الله له في ذلك اليوم.
◆ وقيل: سمي بذلك لأن كل انسان يعود فيه إلى الله بالتوبة والدعاء والرب يعود عليهم بالمغفرة والعطاء.

◆فلنحرص على العودة الى الله تعالى في عيد الفطر المبارك، بالطاعات من صيام مقبول وقيام ودعاء وموالاة ونصرة لآل محمد، وعطف ومودة ومؤاخاة للمؤمنين، لكي يعود الله علينا بما هو أهله في يوم العيد، ويجازينا بالإحسان وهو الجواد الواسع جل جلاله.
◆وقد بيَّن أمير المؤمنين (ع) حقيقة العيد بقوله:
{إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّه صِيَامَه وشَكَرَ قِيَامَه - وكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّه فِيه فَهُوَ عِيدٌ}.
◆إذن فيوم العيد هو يومُ شكرٍ وحمدٍ وعبادةٍ وفرحٍ وسرورٍ لمن تقبل الله صيامه لشهر رمضان وتقبل قيامه واستجاب لدعائه .. لا أنه عيد للعصاة والمتمردين على الله تعالى بالمعاصي والموبقات .. وهو ليس يوم معصية لكي يَهرع الناس الى المحرمات من غناء وطرب ومجالس شيطانية.
◆فالإمام علي بن أبي طالب (ع) يقول: {وكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّه فِيه فَهُوَ عِيدٌ}، بينما نجد الأمر قد انقلب عند البعض رأساً على عقب - للأسف الشديد – فجعلوا من يوم العيد يوماً لممارسة المعاصي - والعياذ بالله – وجعلوا منه يوماً لمجرد اللهو والأكل والشرب والزينة.
◆فإن كان حال الصائمين القائمين في شهر رمضان هو الخوف والوجل والتضرع الى الله عسى أن يجعلهم من أهل العيد؛ المقبول صيامهم وقيامهم والمرضي عنهم في هذا الشهر الفضيل، فما هو حال العاصين المتمردين في هذا الشهر المبارك – والعياذ بالله – وهل يمت لهم عيدُ اللهِ بصلة، أو يَعنيهم في شيء ؟!
◆أحبتي المؤمنين .. نحن لسنا بصدد صَد الناس عن الزينة والفرح والأكل والشرب في عيد الله سبحانه، ولكن نقول ينبغي للمؤمن والعاقل أن يكون فرحه وسروره تابعاً ونابعاً عن رضا الله تعالى عليه، وقبول الله تعالى لطاعاته وحسن سيرته عند الله .. وإلا اذا كان الحال غير ما تقدم فأي فرح وأي سرور يا ترى ؟! أليس هو حال يدعو للويل والثبور ؟!
◆وقد أشار الإمام زين العابدين (ع) الى هذا الأمر بقوله:
(يتزين كل منكم يوم العيد إلى غسل وإلى كحل .... ولا يكونن أحدكم أحسن هيأة وأرذلكم عملاً).
نعم فما فائدة حسن الهيئة والمظهر عندما تكون السريرة خبيثة والأعمال رذيلة والعياذ بالله ؟!
◆إذن فعلينا أن نعرف حقيقة ومعنى العيد والغاية والهدف من العيد .. لكي نكون فعلاً من أهل العيد المرضيين عند الله تعالى. ولكي يعود الله علينا بالرحمة والمغفرة والعطاء الجزيل كما في الحديث الآتي عن رسول الله (ص): قال (ص): {.... فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة، فإذا كانت غداة الفطر بعث الله عز وجل الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض ويقفون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن والأنس فيقولون يا أمة محمد اخرجوا إلى ربكم رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل : يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟ فتقول الملائكة إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره.
قال: فيقول عز وجل: فإني أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي ويقول جل جلاله: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولدنياكم إلا نظرت لكم. وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني وعزتي لا أخزينكم ولا أفضحنكم بين يدي أصحاب الخلود انصرفوا مغفوراً لكم قد أرضيتموني فرضيت عنكم.
فتعرج الملائكة وتستبشر بما يعطي الله عز وجل هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان}.
◆فشهر رمضان مضمار وسباق الى الطاعات وتنافس في الخيرات، والجوائز تعطى يوم العيد.
فعن محمد بن يزيد النحوي، قال: خرج الحسن بن علي (عليهما السلام) في يوم فطر والناس يضحكون، فقال: (إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه إلى طاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، والعجب من الضاحك في هذا اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون، والله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه، ومسيء بإساءته عن ترجيل شعره، وتصقيل ثوبه).
◆فسبحان الله .. ما أخطر الموقف .. وما أشد الغفلة ... نسأل الله سبحانه العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مكتب السيد احمد الحسن (ع) في النجف الاشرف