لماذا يهاجمون الرؤى ويسفهونها؟
الدكتور الاستاذ زكي الصبيحاوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
إن تسمية الرؤى بـ(المنامات) هو وسيلة للاستخفاف ابتداءً، وللنيل من سبيل ارتباط الناس عامة بطريق الغيب الذي فتحه الله سبحانه بأمره وبإذنه، وأمر خلقه أن يسمعوه، ولولا ذلك لما قال النبي(ص) لمشركي قريش ولعتاتهم: اسألوا الله عني، وقد حكى الله سبحانه قول نبيه(ص) بقوله تعالى{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}(الرعد/43)، كيف يشهد الله سبحانه لنبيه(ص) بأنه مرسل منه؟

هل هناك طريق غير طريق الملكوت أي طريق الرؤى التي يسميها البعض اليوم بـ(المنامات)؟

فها هو القرآن صريح في وصف المعترضين على النبي(ص) بـ(الذين كفروا)، إذا كان الله سبحانه يحتج على الذين كفروا ببعث نبيه(ص) بالرؤى التي يسمونها (منامات)، فمن باب أولى أن الذين يقولون: إنا مؤمنون أن يصدقوا شهادة الله في الملكوت لمن يبعثه للناس، هذا جانب.

وجانب آخر لمن يزعم أنه جهة حق فليقل للناس كما قال خلفاء الله وحججه لهم، فليقل للناس جهاراً نهاراً وبالعلن: اسألوا الله عني.

لا يجرؤ أحد أبداً على طلب شهادة الله سبحانه في ملكوته ما لم يكن مبعوثاً من الله سبحانه.

أما الأدلة على حجية الرؤيا أو ما يسمونه بـ(المنامات) فهي أكثر من أن تعد وتحصى بدءاً من القرآن الكريم، وانتهاءً بروايات الطاهرين(ص) الذين يصرحون للناس علانية وعامة وليس خاصة بقولهم: (من رآنا فقد رآنا فإن الشيطان لا يتمثل بنا).

فمن الغريب أن يأتي أحد في أيامنا هذه ليشكك بالرؤيا بوصفها طريق الاتصال والتواصل بين الخلق عامة وربهم سبحانه، أما مسألة التصديق بالرؤيا أو تكذيبها فهذا أمر منوط بالعباد، فالله سبحانه يكلمهم ويشهد بالرؤيا لمبعوثيه أنهم مرسلون منه سبحانه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

لا يوجد في منظومة الإيمان الإلهية قهر على الإيمان، ولا يُلجئ الله سبحانه أحداً من خلقه على الإيمان ولا يكرهه عليه ومصداق ذلك قوله تعالى{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(البقرة/256)، فالخلق بالخيار.

ليس صحيحاً هذه الأساليب الترهيبية من قبيل (إياكم .... ونحذركم .... ولا تفعلوا أو افعلوا كذا)، فكل امرئ بما كسب رهين، ونسأل الله سبحانه أن يوفق الجميع إلى سماع صوت الله سبحانه وشهادته لوليه(ع) بأنه الحق، ليحيى من حيَّ عن بينة.