أضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم: CS88e5wUYAAhWec.jpg 
المشاهدات: 0 
الحجم: 41.8 كيلوبايت 
الرقم: 3549

الخصال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه، قال: حدثنا أبو إسحاق الخواص قال: حدثنا محمد بن يونس الكريمي، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن سفيان الثوري عن منصور، عن مجاهد، عن كميل بن زياد قال: خرج إلي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بيدي وأخرجني إلى الجبان، وجلس وجلست، ثم رفع رأسه إلي فقال: يا
كميل احفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم (1) ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الانفاق، يا كميل محبة العالم دين يدان به، يكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته فمنفعة، المال تزول بزواله، يا كميل مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة، هاه (2) إن ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما لو أصبت له حملة بلى أصبت له لقنا غير مأمون، يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا، ويستظهر بحجج الله على خلقه، وبنعمه على عباده ليتخذه الضعفاء وليجة من دون ولي الحق، أو منقادا لحملة العلم، لا بصيرة له في أحنائه يقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، ألا لاذا ولا ذاك، فمنهوم باللذات، سلس القياد للشهوات، أو مغرى بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين (3)، أقرب شبها بهما الانعام السائمة! كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة ظاهر، أو خافي (4) مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا وأين أولئك الأقلون عددا الأعظمون خطرا؟ بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الأمور، فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى، يا كميل أولئك خلفاء الله، والدعاة إلى دينه، هاي هاي شوقا إلى رؤيتهم، واستغفر الله لي ولكم.(5)

(1) وفي نسخة: لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدون.
(2) وفي نسخة: آه آه.
(3) وفي النهج: ليسا من رعاة الدين في شئ.
(4) وفي نسخة: أو خائف.
(5) تحف العقول: إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، احفظ عني ما أقول. إلى آخر الخبر.

مصادر : نهج السعادة ج٨ ص٨
أمالي الطوسي، المجلس الأوّل: 20 ح23; البحار 1: 188 تحف العقول: 113

≫ما رواه كُميل بن زياد النخعي، قال: أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي فأخرجني ناحية الجبّانة، فلما أصحَرَ جَعَلَ يتنفس، ثم قال: « يا كميل بن زياد القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير، إحفظ عني ما أقول لك:
الناس ثلاثة:
- فعالم رباني،
- ومتعلم على سبيل نجاة،
- وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق.
العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكوا على الإنفاق، - وفي رواية: على العمل -، والمال تنقصه النفقة، العلم حاكم والمال محكوم عليه، ومحبة العلم دين يدان بها، العلم يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته، وصنيعة المال تزول بزواله، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر؛ أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة. هاه هاه، إن ههنا علماً -وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة، بل أصبته لَقِناً غير مأمون عليه، يستعمل آلة الدين للدنيا، يستظهر حجج الله على كتابه وبنعمه على عباده، أو منقاداً لأهل الحق لا بصير له في أحنائه [أي: أطرافه]، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لاذا و لا ذاك، أو منهوماً للذات، سلس القياد للشهوات، أو مغرى بجمع الأموال والادخار، ليس من دعاة الدين، أقرب شبها بهم الأنعام السائمة، لذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى: لن تخلو الأرض من قائم لله بحجته لكيلا تبطل حجج الله وبنياته، أولئك الأقلون عدداً، الأعظمون عند الله قيلا، بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعَرَ منه المترفون، وأنِسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه ودعاته إلى دينه هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم، واستغفر الله لي ولك، إذا شئت فقم ».

مصادر : أخرجه أبو نعيم في ((الحلية))، (1/79)،
وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله))، (1878)،
والخطيب في ((الفقيه والمتفقه))، (1/182).