الخطبة الاولى:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله، ... [ ...كل عام وانتم بخير وعافية بمناسبة حلول شهر شعبان المبارك أسأل الله ان يرزقكم صيامه وقيامه والدعاء في لياليه وايامه... ] في صفحة الامام ع بتاريخ 20 5 2015

وبما أننا على مقربة من شهر شعبان المبارك أقرأ لكم هذه الرواية الجميلة...

تفسير الامام العسكري ع ص(637-653) . 371 - [قال:] ولقد مر أمير المؤمنين عليه السلام على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، وهم قعود في بعض المساجد في أول يوم من شعبان، إذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره مما اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم واشتد فيه محكهم (١) وجدالهم، فوقف عليهم، فسلم، فردوا عليه وأوسعوا وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم، ثم قال لهم - وناداهم -:
يا معشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم، ألم تعلموا أن لله عبادا قد أسكتتهم (٢) خشيته من غير عي ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء العقلاء الألباء (٣) العالمون بالله وأيامه (٤).
ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم، وانقطعت أفئدتهم، وطاشت عقولهم، وهامت حلومهم، إعزازا لله، وإعظاما وإجلالا له.
فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالاعمال الزاكية، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وأنهم براء من المقصرين والمفرطين، إلا أنهم لا يرضون لله بالقليل ولا يستكثرون لله الكثير، ولا يدلون (٥) عليه بالاعمال فهم متى ما رأيتهم مهمومون (٦) مروعون، خائفون، مشفقون، وجلون.
فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين ألم تعلموا أن أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه وأن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه؟ … يا معشر المبتدعين هذا يوم غرة شعبان الكريم سماه ربنا شعبان لتشعب الخيرات فيه، قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه، وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الأثمان، وأسهل الأمور فأبيتموها (١) وعرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره وبلاياه فأنتم دائبا (٢) تنهمكون في الغي والطغيان، وتتمسكون بشعب إبليس، وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه.
هذه غرة شعبان، وشعب خيراته الصلاة، والصوم، والزكاة، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبر الوالدين والقرابات والجيران، وإصلاح ذات البين، و الصدقة على الفقراء والمساكين، تتكلفون ما قد وضع عنكم، وما قد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سرائر الله التي من فتش عنها كان من الهالكين.
أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعده ربنا عز وجل للمطيعين من عباده في هذا اليوم، لقصرتم (٣) عما أنتم فيه، وشرعتم فيما أمرتم به.
قالوا: يا أمير المؤمنين وما الذي أعد الله في هذا اليوم للمطيعين له؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا أحدثكم إلا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله:
لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفار، فأبطأ عليه خبرهم، وتعلق قلبه بهم، وقال: ليت [لنا] من يتعرف أخبارهم، ويأتينا بأنبائهم.
بينا هو قائل هذا، إذ جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا [عليهم] وصيروهم بين قتيل وجريح وأسير، وانتهبوا أموالهم، وسبوا ذراريهم وعيالهم.
فلما قرب القوم من المدينة، خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه يتلقاهم، فلما لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة، وكان قد أمره عليهم - فلما رأى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله - نزل عن ناقته، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقبل رجله، ثم قبل يده، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وقبل رأسه. [ثم نزل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن رواحة فقبل يده ورجله وضمه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى نفسه.
ثم نزل إليه قيس بن عاصم المنقري (١) فقبل يده ورجله وضمه رسول الله صلى الله عليه وآله إليه].
ثم نزل إليه سائر الجيش ووقفوا يصلون عليه، ورد عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ثم قال لهم: حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم.
وكان معهم من أسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضة وصنوف الأمتعة شئ عظيم.
فقالوا: يا رسول الله لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الآن جبرئيل عليه السلام، وما كنت أعلم شيئا من كتابه ودينه أيضا حتى علمنيه ربي، قال الله عز وجل:
(وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان - إلى قوله - صراط مستقيم). ...

نتوقف عند هذا القدر، ونكمل في الخطبة الثانية ان شاء الله...

هذا والحمدلله رب العالمين
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس]





***





الخطبة الثانية:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ، اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ، عَبْدِكَ وَوَليِّكَ، وَاَخي رَسُولِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَآيَتِكَ الْكُبْرى، وَالنَّبأِ الْعَظيمِ، وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَاِمامَيِ الْهُدى، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ اَهْلِ الْجَّنَةِ، وَصَلِّ عَلى اَئِمَّةِ الْمُسْلِمينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن محمد والمهديين من ولده ، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ، وَاُمَنائِكَ في بِلادِكَ صَلَاةً كَثيرَةً دائِمَةً...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنصار الله، ... (نكمل الرواية التي ابتدأنا بها في الخطبة الأولى)

... ولكن حدثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين، لا صدقكم [فقد أخبرني جبرئيل بصدقكم] فقالوا (٢): يا رسول الله، إنا لما قربنا من العدو بعثنا عينا لنا ليعرف أخبارهم وعددهم لنا، فرجع إلينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل، وكنا ألفي رجل، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، وتركوا في البلد ثلاثة آلاف يوهموننا أنهم ألف، وأخبرنا صاحبنا أنهم يقولون فيما بينهم: نحن ألف وهم ألفان ولسنا نطيق مكافحتهم، وليس لنا إلا التحاصن في البلد حتى تضيق صدورهم من منازلتنا، فينصرفوا عنا.
فتجرأنا بذلك عليهم، وزحفنا إليهم، فدخلوا بلدهم، وأغلقوا دوننا بابه، فقعدنا ننازلهم (٣). فلما جن علينا الليل، وصرنا إلى نصفه، فتحوا باب بلدهم، ونحن غارون نائمون ما كان فينا منتبه إلا أربعة نفر:
زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرأ القرآن. وعبد الله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن. وقتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن. وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن.
فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة (١)، ورشقونا بنبالهم، وكان ذلك بلدهم، وهم بطرقه ومواضعه عالمون، ونحن بها جاهلون، فقلنا فيما بيننا: دهينا وأوتينا، هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي النبال، لأنا لا نبصرها.
فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في (٢) قيس بن عاصم المنقري كالنار المشتعلة.
وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة والمشتري، وضوءا خارجا من في عبد الله بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة. ونورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوء من الشمس الطالعة.
وإذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار، وأعداؤنا في ظلمة شديدة، فأبصرناهم وعموا [عنا]، ففرقنا زيد بن حارثة عليهم حتى أحطنا بهم، ونحن نبصرهم، وهم لا يبصروننا، ونحن بصراء، وهم عميان، فوضعنا عليهم السيوف فصاروا بين قتيل وجريح وأسير.
ودخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والأثاث [والأموال]، وهذه عيالاتهم وذراريهم، وهذه أموالهم، وما رأينا يا رسول الله أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم، التي عادت ظلمة على أعدائنا حتى مكنا منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قولوا الحمد لله رب العالمين على ما فضلكم به من شهر شعبان هذه كانت [ليلة] غرة شعبان، وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام، وهذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان أسلفوا (١) بها أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الاعمال.
قالوا: يا رسول الله وما تلك الأعمال لنثابر عليها؟
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما قيس بن عاصم المنقري، فإنه أمر بمعروف في يوم غرة شعبان، وقد نهى عن منكر، ودل على خير، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن.
وأما قتادة بن النعمان، فإنه قضى دينا كان عليه في [يوم] غرة شعبان، فلذلك أسلفه الله النور في بارحة يومه.
وأما عبد الله بن رواحة، فإنه كان برا بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه الليلة فلما كان من غد، قال له أبوه: إني وأمك لك محبان، وإن امرأتك فلانة تؤذينا وتعنينا (٣) وإنا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد، ولسنا نأمن أن تستشهد في
بعضها، فتداخلنا هذه في أموالك، ويزداد علينا بغيها وعنتها.
فقال عبد الله: ما كنت أعلم بغيها عليكم، وكراهتكما لها، ولو كنت علمت ذلك لابنتها (١) من نفسي، ولكني قد أبنتها الآن لتأمنا (٢) ما تحذران، فما كنت بالذي أحب من تكرهان، فلذلك أسلفه الله النور الذي رأيتم.
وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوء من الشمس الطالعة، وهو سيد القوم وأفضلهم، فقد علم الله ما يكون منه، فاختاره وفضله على علمه بما يكون منه أنه في اليوم الذي ولي هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكره (٣) يريد التضريب بينه وبين علي بن أبي طالب عليه السلام، وإفساد ما بينهما فقال [له]: بخ بخ أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول الله وصحابته هذا بلاؤك، وهذا الذي شاهدناه نورك.
فقال له زيد: يا عبد الله اتق الله، ولا تفرط في المقال، ولا ترفعني فوق قدري، فإنك [لله] بذلك مخالف و [به] كافر، وإني إن تلقيت (٤) مقالتك هذه بالقبول لكنت كذلك.
يا عبد الله، ألا أحدثك بما كان في أوائل الاسلام وما بعده، حتى دخل رسول الله المدينة (٥) وزوجه فاطمة (٦) عليها السلام، وولد له الحسن والحسين عليهما السلام؟ قال: بلى.
قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لي شديد المحبة حتى تبناني لذلك (٧) فكنت ادعى " زيد بن (١) محمد " إلى أن ولد لعلي الحسن والحسين عليهما السلام فكرهت ذلك لأجلهما (٢)، وقلت - لمن كان يدعوني -: أحب أن تدعوني زيدا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله فاني أكره أن أضاهي الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يزل ذلك حتى صدق الله ظني، وأنزل على محمد صلى الله عليه وآله: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) (١).
يعني قلبا يحب محمدا وآله، ويعظمهم، وقلبا يعظم به غيرهم كتعظيمهم. أو قلبا يحب به أعداءهم، وبل من أحب أعداءهم فهو يبغضهم ولا يحبهم. ومن سوى بهم مواليهم فهو يبغضهم ولا يحبهم.
ثم قال: (وما جعل أزواجكم اللاتي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم - إلى قوله تعالى - وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (٢) يعني الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام أولى ببنوة رسول الله صلى الله عليه وآله في كتاب الله وفرضه (من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) إحسانا وإكراما لا يبلغ لك محل الأولاد (كان ذلك في الكتاب مسطورا).
فتركوا ذلك وجعلوا يقولون: زيد أخو (١) رسول الله. فما زال الناس يقولون لي هذا [وأكرهه] حتى أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله المؤاخاة بينه وبين علي بن أبي طالب عليه السلام.
ثم قال زيد: يا عبد الله إن زيدا مولى علي بن أبي طالب عليه السلام كما هو مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا تجعله نظيره، ولا ترفعه فوق قدره، فتكون كالنصارى لما رفعوا عيسى عليه السلام فوق قدره، فكفروا بالله [العلي] العظيم.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فذلك فضل الله زيدا بما رأيتم، وشرفه بما شاهدتم.
والذي بعثني بالحق نبيا إن الذي أعده الله لزيد في الآخرة ليصغر (٢) في جنبه ما شاهدتم في الدنيا من نوره، إنه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه وخلفه ويمينه ويساره وفوقه وتحته، من كل جانب مسيرة ألف سنة. ...

نختم بهذا الدعاء... قيل في هذا الدعاء

أن يصلّي عند كلّ زوال من ايّام شعبان وفي ليلة النّصف منه بهذه الصّلوات المرويّة عن السّجاد (عليه السلام) :اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعِ الرِّسالَةِ، وَمُخْتَلَفِ الْمَلائِكَةِ، وَمَعْدِنِ الْعِلْمِ، وَاَهْلِ بَيْتِ الْوَحْىِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْفُلْكِ الْجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها، وَيَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا، الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مارِقٌ، وَالْمُتَاَخِّرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ، وَاللاّزِمُ لَهُمْ لاحِقٌ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، الْكَهْفِ الْحَصينِ، وَغِياثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكينِ، وَمَلْجَأِ الْهارِبينَ، وَعِصْمَةِ الْمُعْتَصِمينَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد صَلاةً كَثيرَةً، تَكُونُ لَهُمْ رِضاً وَلِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اَداءً وَقَضاءً، بِحَوْل مِنْكَ وَقُوَّة يا رَبَّ الْعالَمينَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، الطَّيِّبينَ الاْبْرارِ الاْخْيارِ، الَّذينَ اَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ، وَفَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَوِلايَتَهُمْ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاعْمُرْ قَلْبي بِطاعَتِكَ، وَلا تُخْزِني بِمَعْصِيَتِكَ، وَارْزُقْني مُواساةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِما وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَنَشَرْتَ عَلَيَّ مِنْ عَدْلِكَ، وَاَحْيَيْتَني تَحْتَ ظِلِّكَ، وَهذا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ، شَعْبانُ الَّذي حَفَفْتَهُ مِنْكَ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ، الَّذي كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْاَبُ في صِيامِه وَقِيامِه في لَياليهِ وَاَيّامِه بُخُوعاً لَكَ في اِكْرامِه وَاِعْظامِه اِلى مَحَلِّ حِمامِهِ، اَللّـهُمَّ فَاَعِنّا عَلَى الاْسْتِنانِ بِسُنَّتِه فيهِ، وَنَيْلِ الشَّفاعَةِ لَدَيْهِ، اَللّـهُمَّ وَاجْعَلْهُ لي شَفيعاً مُشَفَّعاً وَطَريقاً اِلَيْكَ مَهيعاً، وَاجْعَلْني لَهُ مُتَّبِعاً حَتّى اَلْقاكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَنّي راضِياً، وَ عَنْ ذُنُوبي غاضِياً، قَدْ اَوْجَبْتَ لي مِنْكَ الرَّحْمَةَ وَالرِّضْوانَ، وَاَنْزَلْتَني دارَ الْقَرارِ وَمَحَلَّ الاْخْيارِ .

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر]