يبايعه العارفون بالله

(قصة إيمان السيد علي كاظم محيبس (أبو رغيف) بالدعوة اليمانية) ج1
"يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف إلهي له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه "(الفتوحات المكية لابن العربي ج٣ص٣٢٧)

- سيرة موجزة :

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين اللهم ارزقنا صدق الحديث وأمانته
اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
خادمكم : السيد علي كاظم محيبس ابو رغيف . خريج معهد بيطرة معهد المسيب . من سكنة محافظة ميسان قضاء المجر الكبير . وحاليا اسكن في بغداد في بداية دخول بالدعوة المباركة . من مواليد 1972. متزوج


- قبل الدعوة :

كنت من أتباع الشهيد الصدر الثاني محمد محمد صادق رحمه الله وقد صليت خلفه . طبعا وصلاة الجمعة التي كانت تقام في زمن النظام البائد المقبور هيأت نفسي روحيا ومعنويا وحبا وشوقا لسيدي ومولاي حتى كنت أطمع دائما أن أكون من خدام خدام أنصار الإمام المهدي عليه السلام . ودائما كنت أقرء دعاء العهد , لأنه عهد من محمد و آل محمد صلوات الله عليهم أنه من قرأ هذا الدعاء أربعين صباحا كان من أنصار الامام المهدي عليه السلام.

- رحلة الإيمان بالدعوة اليمانية :


قبل سقوط النظام الصدامي البعثي المقيت تقريبا في منتصف سنة 2002 كنت أعمل في مجال عملي وهو صنع الحلويات سمعت بخبر أنه هناك رسول للإمام المهدي ع.

جاءني شخص عزيز على قلبي وهو بمثابة الأخ والصديق . حيث كنا في زمن المقبور نتكلم بقضية الإمام المهدي ع وهو أخي (زياد خلف ). قال لي بصوت منخفض جدا لأن الأمور كانت في الفترة الأخير لنظام البعث صعبة جدا, فلذلك كنا حذرين جدا . قال لي : (هل سمعت أن هناك رجلا يقول أنه رسول من الأمام المهدي عليه السلام ؟ ) قلت: ( لا. لم اسمع)


قال: ( سوف نذهب معاً لكي نتحقق من هذا الموضوع ليلا بعد إنتهائك من العمل) فقلت له : (حسنا) . ولكن يشهد الله ورسوله ص أنني وافقت ليس رغبة بهذا الموضوع بل فقط لكي يبتعد عن عملي . وقلت في نفسي سوف أتأخر حتى لا أذهب معه.

رغم تأخري وجدته ينتظر. فذهبنا معا لبيت (أبو قيس ) وهوالأستاذ حطاب وفقه الله وسدده. فوجدت جمع غفير في بيته . صدقوني إخوتي وأخواتي دخلني شعور غريب عجيب لهذا الرجل رغم أني لم أره ولم أسمع صوته من قبل .

والغريب في الموضوع أنه عندما خرجنا من ذلك البيت الطاهر فراداً فراداً حتى لا يرانا أحد . تذكرت الآلام التي ألمت برسول الله ص ودعوته المباركة وأحسست وكأنني في ذاك الزمان وكأنني مع الرسول محمد ص .

مذ أن عرفت أن هناك رسول للإمام ع بقيت أبحث ولكن بحذر شديد وخوف لأنه لم يزل صدام المقبور موجوداً, حتى أهلي لم أخبرهم بذلك.

وفي الأيام الأخيرة لزوال النظام المقيت في 2003 سنحت لنا الفرصة للبحث بجدية.

فقمنا بتشكيل وفد كبير يتكون من الدكتور والمهندس والاستاذ وطالب حوزة ورئيس عشيرة وسائق وبقال أي أغلب طبقات المجتمع العراقي. وتوجهنا الى مكاتب النجف الأشرف بدون أي استثناء . كل المكاتب . كنا قد شكلنا مجموعات ؛ كل مجموعة مكونة من أربعة أشخاص من مقلدي مرجع معين , حتى يكونوا هم المعرّفين للمكتب الذي نتوجه إليه لكي نسالهم عن هذا الرجل . حرصأً منا على تبليغ باقي أصدقاءنا وأخوتنا وأحبتنا بهذا الأمر الخطير .

فإذا كان حقاً وهدى فعلى الجميع نصرته . وإذا كان عكس ذلك - وحاشاه - فعلى الجميع الوقوف ضده بالدليل وبالحجة. وأنا كنت واحداً من ضمن الوفد .

وصارت نقاشات طويلة جدا لمدة أيام وأيام . وكانت النتيجة لهذا الحوار الطويل ..والأخذ والرد.. والإنتقال من مكتب مرجع إلى مكتب مرجع آخر ..هو : "أنه يجب على هذا الرسول بأن يأتي بمعجزة حتى نصدقه وننصره" . طبعا كان هذا الطلب من جميع المراجع بدون أي استثناء يشهد الله ورسوله وملائكته على ما أقول. مع العلم أنه كان الذين يترأسون هذه الحوارات هم طلبة الحوزة ورؤساء العشائر .

بعد ذلك انتقل الوفد إلى المكان الذي كان يسكن فيه رسول الإمام المهدي ع . فطلبوا منه أن يأتي بمعجزة . لأن هذا طلب المراجع ؟

فكان جوابه عليه السلام - طبعا الكلام بما معناه – : ((نعم مستعد لآتيكم بالمعجزة بإذن الله وبإذن الإمام المهدي ع. ولكن بثلاثة شروط وهي :

أولا : أن تكون هذه المعجزة التي آتيكم بها هي من أحد المعجزات التي جاء بها الأنبياء أوالأوصياء وهي ثابته حتى لا تقولوا أنها سحر.

ثانيا : أن تتواجد وسائل إعلام لتصوير المعجزة وبثها على القنوات الفضائية .

ثالثا : أن يدونوا طلبهم للمعجزة في بيان وأن يحددوا المكان والوقت ويقوموا بتوزيع ذلك البيان حتى يتواجد أكثر عدد ممكن من الناس لرؤية المعجزة . وإن لم أتمكن من الإتيان بالمعجزة المطلوبة فليقتلوني في نفس المكان. ))

ورجعنا إلى مكاتب النجف ومعنا الموافقة على طلبهم . ولكن كانت المفاجئة التي لم نتوقعها أبدا. قالوا لنا : (من قال لكم أن تذهبوا لهذا الرجل وتكّبرون رأسه فنحن نعرفه جيدا . إنه ساحر ومجنون ومسلط على ممالك من الجن) يشهد الله ورسوله وملائكته على ما اقول أن هذا كان جوابهم.

البعض ممن كان معنا في الوفد آمن على أثر رد المراجع بهذه الطريقة .لأن الرد غير منصف وغير منطقي.

و رجع البعض الآخر إلى رسول الإمام المهدي ع . فقالوا : ( إن المراجع يقولون نحن نعرفه جيدا انه مجنون وساحر وووو ) فكان جوابه عليه السلام : (وهل المجنون عنده علميه ؟ اي يعرف شيء من العلم ؟) قلنا : (طبعا لا).

فقال : (( هذا المجنون كما يدّعون مستعد أن يعطيهم 100 سؤال وعليهم أن يجيبوا على سؤال واحد فقط من تلك الأسئلة , وهم من يختارهذا السؤال الواحد الذي سيجيبون عليه . فاذا استطاعوا الإجابة على هذا السؤال الواحد فأنا كاذب وينتهى الأمر .
بل أنا مستعد أن أعطيهم نصف الإجابة لهذا السؤال الواحد الذي هم اختاروه وعليهم تكملة الإجابة . فإذا استطاعوا الإجابة فأيضا أنا كاذب وينتهى الأمر.

بل أسألهم سؤال واحد لا أكثر : صار له 1400 سنة يرددونه على ألسنتهم . ولا تقبل الصلاة إلا به . ولا يرفع الدعاء إلا به . ما هو معنى : ( اللهم صل على محمد وآل محمد )؟. وأعطيهم مهلة 6 أشهر للإجابة فإذا استطاعوا الإجابة ؛ فأنا كاذب وينتهى الأمر.

بل فالنعكس الأمر. دعهم يسألوني 100 سؤال فإذا أجبت على 99 سؤال وبقى سؤال واحد لم أتمكن الإجابة عليه , فأنا كاذب وينتهى الأمر.

وأضاف : (أليسوا هم أهل القرآن بالنسبة للمسلمين؟ فليسألوني بالقران من الباء الى السين , أي من بسم الله بداية القرآن إلى نهاية القرآن بسورة والناس .فإذا عجزت ولم استطع الإجابة عن كل آية في القرآن , وعن كل آية من آيات الله . فأنا كاذب وينتهى الامر .)) ورجع الوفد للمراجع وبلغوهم كلام الرسول فلم نجد الآذان الصاغية .

بعد ذلك دعاهم إلى المباهلة . وأن تكون المباهلة في حضرت أبو الفضل العباس ع , واشترط أن يحضر للمباهلة 20 شخص من أي طبقة كانت سواء علماء أو اساتذة أوطلبة حوزة . ويحضر من طرفه للمباهلة : هو نفسه وأهل بيته فقط .

و سبب طلب هذا العدد أي ال20 شخص بدلاً من أن يكون شخصاً واحداً هو : لأنه سيكون له أثراً واضحاً لا لبس فيه عند هلاكهم بأجمعهم . فلربما إذا كان شخصا واحدا وهلك يُقال : صدفة ومات لأن كانت هذه يوم منيته.

وأضاف : ( ولكم هذا الشرط أنه إذا هلك 19 فقط من ال 20 نفر . فعليكم قتلي وينتهى الأمر).

وما كان جواب المراجع مع الاسف الشديد إلا التكذيب والسخرية . وحث الناس على عدم سماع أدلة هذا الرجل.

وكانت هذه المسيرة , مريرةُ جدا بالنسبة لي روحيا وجسديا . ولمدة ثلاث أشهر من السعي الحثيث . من الذهاب والإياب مابين المراجع والرسول الوصي .

ثم بعد ذلك دعاهم إلى قسم البراءة - نعم . كنا شهوداً على ذلك كله - وهذا القسم لم يُقسم به أحداً كذباً ألا أهلكه الله . وهناك موقف حصل مع الامام الصادق ع وابو جعفر المنصور يثبت خطورة هذا القسم.

(ففي خبر صفوان الجمال كما في الكافي (أن أبا جعفر المنصور قال لأبي عبد الله عليه السلام: رفع إلي أن مولاك المعلي بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال، فقال: والله ما كان. وساق الحديث إلى أن قال : (قال المنصور: فأنا أجمع بينك وبين من سعى بك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يا هذا أتحلف؟ قال: نعم، والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ويلك تبجل الله فيستحيي من تعذيبك، ولكن قل: برئت من حول الله وقوته وألجئت إلى حولي وقوتي، فحلف بها الرجل فما استتمها حتى وقع ميتا، فقال أبو جعفر المنصور: لا أصدق عليك بعد هذا أبدا، وأحسن جائزته ورده) تتمة الحدائق الناضرة - الشيخ حسين آل عصفور - ج 2 - ص 163 – 164 ) وايضا عن امير المؤمنين ع ( عن أمير المؤمنين عليه السلام: (أنه قال: أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه برئ من حول الله وقوته، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل، وإذا حلف بالله الذي لا إله إلا هو لم يعاجل لأنه وحد الله سبحانه وتعالى) نهج البلاغة ج4 ص56

قال الرسول : ( إذا كانوا هم متيقنين من كذب مدعاي فعليهم أن يقسموا قسم براءة بأن دعوتي باطلة . ويهلك الكاذب وينتهي الأمر كما فعل الامام الصادق ع مع من كذب عليه . بل وعكس ذلك .. إذا أرادوا مني أن أقسم على صدق دعوتي وإني رسول من الامام المهدي ع فأنا مستعد للقسم بقسم البراءة ).

بعد كل هذه الادلة . وذهابنا وايابنا طوال هذه الثلاثة أشهر . – (وللعلم إخوتي وأخواتي إني كنت لا أعرف إن الرجل الذي يدّعي أنه رسول الإمام المهدي ع اسمه أحمد الحسن بعد ) –
بعد هذه المعانات كلها. قال لنا : (هل تؤمنون بالله ؟ ) قلنا : (نعم نؤمن بالله وكيف لا نؤمن بالله !!) . فقال : ((اسألوا الله عني . هل الله يغش من استنصحه ؟!! سبحانه وتعالى .. أليس هو دليل المتحيرين ؟!! أليس الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ؟ّ!! . اذاً اطرقوا باب الله سبحانه وتعالى فانه نجاتكم .لا أريد أن يؤمن بي أحد أعمى بل أريد ان يكون دليله الله سبحانه وتعالى . فقد جعل الله له بابا يؤتى منه وهو أكبر من هذه السماوات والأرض وهو مفتوح لا يغلق أبدا مادامت الحياة الدنيا موجودة وهم: محمد وال محمد صلوات الله عليهم فاسألوا الله بهم لانهم الوسيلة إليه وهم الحبل الممدود بين السماء والارض . -(طبعا بما معناه)-

عند ذلك انتبهت وعرفت حقيقتنا وعرفت كم نحن غافلين وبعيدين كل البعد عن الله وعن ما أراده الله منا. حينها ؛ طرقت تلك الكلمات النورانية باب قلبي الذي كان مغلقا تماما وبعيدا جدا عن ما يريده محمد وآل محمد ص منا.

توجهت إلى الله سبحانه وتعالى فقلت ما معناه : ألهي هذا الرجل الذي يدعي أنه رسول الامام المهدي ع يطلب شهادتك وأنا أريد شهادتك لأنك لا تغش وإنك دليل المتحيرين .إلهي إني تحيرت في امري.


المصدر: من لقاء أُجري مع السيد (أبو رغيف ) في مجموعة أهلا يابن فاطمة بالفيسبوك

https://www.facebook.com/groups/ahla...87194641327228