بسم الله الرحمن الرحيم
ولاحول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الائمة و المهديين و سلم تسليما
الثالث عشر من جمادى الآخر ذكرى وفاة السيدة الجليلة ام البنين فاطمة بنت حزام زوج امير المؤمنين عليه السلام، وهي فاطمة بنت حزام الكلابي العامري، وكنيت بأم البنين لأن لها اربع أبناء كلهم استشهدوا في كربلاء مع الحسين سيد الشهداء عليه السلام، وهي من قبيلة بني كلاب من العرب الاقحاح من بني عامر بن صعصعة، شهيرة بالشجاعة والفروسية، كانت ولادتها على الارجح في السنة الخامسة للهجرة الشريفة، تزوجت من امير المؤمنين علي عليه السلام بعد السنة الرابعة والعشرين من الهجرة الشريفة وذلك لأن الأمير عليه السلام تزوجها بعد إمامة بنت زينب ربيبة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله.

آباء وأمهات أم البنين عليها السلام:
هي فاطمة بنت حزام وهو أبو المحل بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب، وأمها ثمامة بنت سهل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، وأمها عمرة بنت الطفيل فارس فرزل بن مالك الاحزم رئيس هوازن بن جعفر بن كلاب، وأمها أم الخشف بنت أبي معاوية فارس الهوازن بن عبادة بن عقيل بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وأمها فاطمة بنت جعفر بن كلاب، وأمها عاتكة بنت عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، وأمها آمنة بنت وهب بن نمير بن نصر بن قصي بن كلاب، وأمها آمنة بنت أسد بن خزيمة، وأمها بنت جحدر بن ضبيعة الأعز بن قيس بن ثعلبة بن عكاسة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن زار، وأمها بنت مالك بن قيس بن ثعلب وأمها بنت ذي الرأسين وهو خشيش بن أبي عصم بن سمح بن فزارة وأمها بنت عمرة بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن نفيض بن الريت بن غطفان.

أولادها:
لها من الاولاد اربعة ابطال العباس «أبو الفضل» وعبد الله، وجعفر، وعثمان.. استشهدوا جميعاً تحت راية الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، وكانوا آخر من قتل، وآخرهم أفضلهم وهو أكبرهم أيضاً العباس عليه السلام حامل لواء أخيه الحسين عليه السلام، وساقي عطاشى كربلاء.

بعد واقعة الطف ورجوع الآل إلى المدينة:
قال بشر بن حذلم: فلما قربنا من المدينة نزل علي بن الحسين عليهما السلام، فحط رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وقال: يا بشر رحم الله اباك لقد كان شاعراً، فهل تقدر على شيء منه؟
فقلت: بلى يا بن رسول الله اني لشاعر.
فقال: ادخل المدينة وانع ابا عبد الله عليه السلام، قال بشر: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفعت صوتي بالبكاء، وأنشأت أقول:
يـا أهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسـيـن فادمعـي مـدرار
الجسـم منه بكـربلاء مضرج والـرأس منه على القناة يدار
قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسين مع عماته وإخوانه قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وانا رسوله إليكم أعرفكم مكانه.
قال: فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة الا برزن من خدورهن، مكشوفة شعورهن، مخمشة وجوههن، ضاربات خدودهن، يدعين بالويل والنبور، فلم ار باكياً وباكية اكثر من ذلك اليوم، ولا يوماً امر على المسلمين منه.
قال: وأما زينب عليها السلام فأخذت بعضادتي باب المسجد ونادت: يا جداه إني ناعية اليك أخي الحسين، وهي مع ذلك لا تجف لها عبرة ولا تفتر من البكاء والنحيب، وكلما نظرت الى علي بن الحسين عليهما السلام تجدد حزنها وزاد بكاؤها.
قال الراوي: خرج أهل المدينة ليتلقوا الخبر ومن بينهم امرأة وقور خرجت لتسأل الناعي ما الخبر فأفادها بما جرى. فقالت: يا بشر أسألك بالله هل الحسين حي ام لا؟ فتعجب بشر من سؤالها، فسأل رجلا كان يقف إلى جنبه: من هذه الامرأة المفجوعة؟ قال: هذه ام البنين، ام العباس وأخوته. فأراد بشر ان يخبرها بشهادتهم واحدا بعد الآخر لتخفيف الألم عنها، فقال لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر قالت وهل سمعتني اسألك عن جعفر، فقال لها عظم الله لك الأجر بولدك عبد الله، قالت أخبرني عن الحسين، فقال عظم الله لك الأجر بعثمان وأبي الفضل العباس، قالت ويحك لقد قطعت نياط قلبي، أخبرني عن الحسين، أهو حي أم لا؟ فقال لها بشر: يا أم البنين عظم الله لك الأجر بأبي عبد الله الحسين، فما ان سمعت بالخبر، صرخت مولولة ورجعت إلى دار بني هاشم منادية واحسيناه وإماماه وشاطرتها النياحة كل نساء المدينة.

و كان نساء أهل البيت عليهم السلام يقمن العزاء في بيتها . عن أبي جعفر عليه السلام: «... وكانت أم البنين أم هؤلاء الأربعة الإخوة القتلى تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها, فيجتمع الناس إليها يسمعون منها, فكان مروان يجيء فيمن يجيء لذلك, فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي». و كانت تحمل عبيد الله بن العباس معها فيجتمع أهل المدينة لسماع رثائها :
لا تدعوّني ويك أم البنين
تذكّريني بليوث العرين
كانت بنون لي أدعى بهم
واليوم اصبحت ولا من بنين
أربعة مثل نسور الرُبى
قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصانُ اشلاءهم
فكّلهم أمسى صريعا طعينْ
يا ليت شعري أكما أخبروا
بأنّ عباساً قطيع الوتين (٢)
ولم يخبأ أنينها حتى فارقت الدنيا بلوعة.

وفاتها رضوان الله عليها:
الثالث عشر من جمادى الآخرة تاريخ وفاة ام البنين ـ لا نعلم شيئاً عن سبب وفاة السيدة ام البنين، مع العلم بأنها كانت تفضح بني أمية الذين قتلوا الحسين عليه السلام...

زيارة قبرها رضوان الله عليها:
زيارة قبر السيدة ام البنين لها اجر وثواب عظيم فان زيارة قبور المؤمنين والمؤمنات لها اجر كبير، وقد ورد التأكيد عليها في الروايات الشريفة.
قبرها المنور في المدينة المنورة قي البقيع.

_________________
١ ـ النقد : نوع من الغنم قصار الارجل. والعباس من اسماء الاسد
٢ ـ عن ابصار العين والأعيان