الخطبة الاولى:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله، ... شخص سأل الإمام ع عن هذه الآيات... ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، فأجابه الإمام ع...

الجواب المنير ج5 س422 [ ... قال تعالى: ﴿لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾([31]).
هذه الآية كما هو واضح فيها أن الله يحاسب على ما يُضمر في الأنفس، أي إن أضمر الإنسان شراً يحاسب عليه، فالله بيَّن أن هذا الأمر ليس خارجاً عن قدرة الإنسان، أي إن الإنسان بحسب فطرته والقدرة المودعة فيه يمكنه أن يكون خيراً دائماً ولا يضمر شراً، فهو يمكن بحسب فطرته أن يكون ممن فتح الله لهم، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾، فلا يكون للشيطان نصيب حقيقي فيه أو في نواياه وأفعاله، ولكن مع أن هذا الأمر في حدود قدرة الإنسان فإننا نجده خارجاً عن سعة وطاقة أكثر بني آدم، ليس بسبب نقص في فطرتهم فرضه الله عليهم، بل بسبب تقصير منهم هم أنفسهم، وبالتالي فالله يقول في الآية التي أتيت بها وفقك الله إن هذه المحاسبة التي تكون على ما في النفس من نوايا قد رفعت عن عامة الناس فلا يكلف الله الناس إلا بحسب وسعهم وطاقتهم التي عليها أكثرهم وإن كانوا مؤمنين، وهذا تخفيف عن الناس، ويعني أن الله يحاسبهم على قدرة هي في الحقيقة دون قدرتهم الحقيقية المودعة فيهم.
قال تعالى: ﴿عَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ أي يحاسب الله الإنسان على الشر الذي صدر منه بالفعل وليس فقط نواه، أي إنه سبحانه يحاسب الإنسان على الشر إذا نواه وصدر منه، ولا يحاسبه فقط على أنه نواه ولم يتمكن من إنفاذه، أو إنه فعل شراً دون نية الفعل المسبقة.
﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.
فقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ... وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾: يبين أن لكل إنسان وسع وقدرة هو حددها - أي الإنسان - بعمله وسعيه، فالمفروض به أن يطلب من الله أن يغفر له تقصيره ونسيانه - أي تركه وإغفاله - لأوامر الله.
﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ وأيضاً يطلب أن يكون امتحانه بحدود وسعه وقدرته وإن كان دون السعة والقدرة المودعة في فطرته، وإن كان سبب ذلك تقصيره هو، فلو كلفه الله فوق حدوده أي خارج وسعه وقدرته - التي هي وبسبب تقصيره دون القدرة الحقيقية المودعة في فطرته - سيفشل ويخسر كل شيء، وبالتالي يكون هذا الدعاء هو غاية الحكمة بالنسبة لمن خسر شيئاً ولا يريد أن يخسر كل شيء وهؤلاء هم معظم بنو آدم، ﴿وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. ]

{ (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً ....)
طرح أحد الإخوة بعض المشاكل عليه (ع)، فقال في نصيحته: (... هل تظنون أنّ شغلي فيكم فقط، سيهلك أكثر الناس وهم على ضلال ويذهبون إلى جهنم، وأنتم كل واحد مشغول بنفسه، كل واحد منكم يصيح أنا ؟!
لا أحتاج كلاماً كثيراً، أريد منكم عملاً قليلاً.
أعمالكم تعرض علينا وفيها كل واحد يصرخ أنا، لماذا لا تجاهدون أنفسكم ؟ ألا تستحون من الله، من محمد، من علي، من آل محمد (ع) ؟! الكل، الكل، الكل.
والله الذي سيأتي يشيب الصغير ؟؟ هل تعون ؟؟ أقول لك هلاك أكثر الناس !! أنتم لا تخافون الموت وتصرخون أنا أنا أنا !! من أعطاكم الأمان من الهلاك معهم وأنتم تصرخون أنا أنا أنا ؟!
ولما أراد الأخ تبرير موقفه، قال (ع): (طيب، وما تنقله الملائكة ماذا أفعل به ؟!).
ثم قال (ع): (نصيحتي لكم قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾([148])، تدبروه وعوه وتجنبوا اتباع أهوائكم، والانتصار لأنفسكم على الحق.
إذا كنتم تريدون أن تكونوا فعلاً عوناً للحق فاعملوا بهذه الآية، وإلا يستبدل الله بكم قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم، وأنتم تعلمون فهم إلى جواركم وقد حان وقتهم، فاتقوا الله، واقتلوا أنفسكم وأهواءكم، وانصروا ربكم.
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا﴾: لم يقل الله نصيب من الدار الآخرة، ولم يقل نجعل له نصيباً من الدار الآخرة، بل قال: تلك الدار الآخرة نجعلها، أي الدار الآخرة بما فيها يجعلها لهؤلاء، أي إنهم ملوك الآخرة، فهؤلاء هم آل محمد (ع) وخاصة شيعتهم، فاعملوا أن تكونوا منهم، وإلا فلا أريد أن أرى صوركم وأنتم تتبعون أهواءكم.
وفي نهاية الآية ، قال تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، والمتقون هم آل محمد (ع) ، وقد قال الصادق (ع) لمن قرأ: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾([149]): (لقد طلبوا عظيماً، إنما هي: واجعل لنا المتقين إماماً) ([150])، فما هي الأمور التي يعملها الإنسان ليكون من هؤلاء ؟
﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾، أنتم لا تريدون علواً، ولا تريدون فساداً ؟؟ هل تعرف معنى هذا ؟ أي أن لا يمر بخاطرك أنك خير من أحد، ولا تفضّل نفسك على أحد.
لا يريدون علواً ولا فساداً .. لا يريدون الفساد، وليس لا يعملون الفساد. في آيات أخرى قال تعالى: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾([151])، أما هنا في هذه الآية ليس لا يفسدون، بل لا يريدون الفساد، أي لا يمر بخاطرهم الفساد، ولا يخطر ببالهم الفساد. أين أنتم من هذا ؟؟؟
اتقوا الله، وانشغلوا بإصلاح أنفسكم، كل واحد منكم يرى نفسه أنه خير الخلق، وأنه أفضل من كل الأنصار، أو أفضل من بعض الأنصار ؟!!
هذه نصيحتي لكم واعذرني على شدتي معكم). } مع العبد الصالح ج1

هذا والحمدلله رب العالمين
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس : 6-1]





***





الخطبة الثانية:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ، اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ، عَبْدِكَ وَوَليِّكَ، وَاَخي رَسُولِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَآيَتِكَ الْكُبْرى، وَالنَّبأِ الْعَظيمِ، وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَاِمامَيِ الْهُدى، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ اَهْلِ الْجَّنَةِ، وَصَلِّ عَلى اَئِمَّةِ الْمُسْلِمينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن محمد والمهديين من ولده ، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ، وَاُمَنائِكَ في بِلادِكَ صَلَاةً كَثيرَةً دائِمَةً...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنصار الله، ... نكمل موضوعنا الذي ابتدأناه في الخطبة الأولى...

[ ... ويبقى أنّ للمنسوخ كرّة ورجعة في زمن القائم (ع)، فيحكم (ع) بالشرائع السابقة، حتى ينتهي إلى الإسلام، ويعترض عليه بعض أنصاره كما ورد في الروايات عن أهل البيت (ع)، لأنه يحكم بحكم الأنبياء السابقين وبشرائعهم، وهي مخالفة للإسلام كما هو معلوم.
ومن أسباب حكم القائم بالشرائع السابقة هو أنه منفّذ لدين الله في أرضه، وجميع الأنبياء والمرسلين كانوا مبشرين ومنذرين، ولم تأخذ شرائعهم حقها في أرض الواقع والتنفيذ، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾.
والذين شرّع لهم الدين هم: آل محمد (ع) (2)؛ لأنهم ورثة الأنبـياء، وهذه الآية تخصّ القائـم (ع) وبه نزلت وإياه عنت.
وقال تعالى مخاطباً سليمـان (ع): ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، والقائم (ع) هو سليمان آل محمد (ع) فالأمر مخول له يقضي بما شاء، بما علمه الله سبحانه وتعالى من علمه.
وفي الرواية عن الباقر (ع): (يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء آدم (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء داود (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء إبراهيم (ع) فيقدمهم فيضرب أعناقهم، ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد (ص) فلا ينكرها أحد عليه).
ومن الآيات المنسوخة التي يعمل بها القائم (ع) هي: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه﴾.
فهذه الآية منسوخة بالآيات التي تليها من سورة البقرة، ومع ذلك فإنّ القائم (ع) يعمل بهذه الآيـة المنسوخـة كما ورد في الروايات عن أهل البيت (ع)، فهو يقتل رجلاً ممن ضرب بالسيف بين يديه، فيقول لهم أضجعوه واضربوا عنقه مع أنه لم يصدر منه شيء ظاهر مخالف للشريعة ويستحق عليه القتل، ولكنّ القائم (ع) يحاسب هذا الرجل على ما في نفسه، فعن الصادق (ع) قال: (بينا الرجل على رأس القائم (ع) يأمره وينهاه إذ قال أديروه، فيديرونه إلى قدامه فيأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شيء إلا خافه).
وعن الباقر (ع) قال: (إنما سمي المهدي؛ لأنه يهدي إلى أمر قد خفي حتى أنه يبعث إلى رجل لا يعلم الناس له ذنباً فيقتله).
وعن معاوية الدهني عن أبي عبد الله في قول الله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ ، فقال: يا معاوية ما يقولون في هذا، قلت: يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة، فيأمر بهم فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار، فقال (ع) لي: وكيف يحتاج الجبار تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشأهم وهم خلقه ؟ فقلت جعلت فداك وما ذلك؟ قال: لو قام قائمنا أعطاه الله السيماء فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ثم يخبط بالسيف خبطاً).
ولتتضح الصورة أكثر أسلّط الضوء قليلاً على هذه الآية المنسوخة: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه﴾ فالآيات التي نسختها، وهي: ﴿.... لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ...﴾ ، بالحقيقة مشروطة بالآيات التي قبلها، وهي الإيمان بالله وبما أنزل إلى الرسول وبالملائكة وبالكتب السماوية وعدم التفريق بينها. ومن الإيمان بهذه الكتب والأنبياء الذين جاءوا بها، هو قبول عمل القائـم (ع) بها، والتسليم له إذا حكم بحكـم ورد فيها، وإن كان مخالفاً لحكم الإسـلام، فالقائـم (ع) معصوم ولا يصدر منه إلا الحق، وقد ورد في الروايات أنه يأتي بإسلام جديد.
عن عبد الله بن عطا، قال: سألت الباقر (ع)، فقلت: إذا قام القائم بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال: (يهدم ما قبله كما صنع رسول الله (ص) ويستأنف الإسلام جديداً).
وعن الباقر (ع)، قال: ( إنّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد، كما دعا إليه رسول الله (ص)، وأنّ الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء).
وما بقاء الخضر وإيليا وعيسى (ع) إلا ليشهدوا للناس أنّ حكم القائم (ع) هو ما جاء به آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى (ع). ثم إنه في النهاية يحكم بحكم الإسلام وبما جاء به محمـد (ص) مع أنه لا تعارض حقيقي بين ما جاء به الأنبياء السابقون وما جاء به محمد (ص). ] المتشابهات ج3

(2)- عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن الحسين (ع) في قوله تعالى: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا" قال: (نحن الذين شرع الله لنا دينه في كتابه، وذلك قوله عز وجل: "شرع لكم" يا آل محمد "من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين" يا آل محمد "ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه" من ولاية علي (ع) "الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب" أي من يجيبك إلى ولاية علي (ع)) بحار الأنوار: ج23 ص365.

((( إضافة من ملقي الخطبة )))هذه الآية التي هي شرط التي ذكرها الامام ع... (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [سورة البقرة 284 - 286]
يعني أنت لتشملك هذه الآية يجب أن تكون موفي لشرطها وهو التسليم لخلفاء الله وان لم تكن مسلم فهي لا تشملك أي الله سيحاسبك على ما تضمره، ولذلك القائم يحاسب بعض من ظاهرهم الايمان لكنهم غير مسلمين لأحكامه.

{ ... واذكر مرة كيف ان الشهيد شيخ جلال رحمه الله اقترح اقتراح عندما كنا نتباحث في موضوع بناء حسينية للانصار في البصرة فوجدت اقتراحه صعب جدا وغير قابل للتحقيق برأيي فتكلمت معه بعصبية فالتفت لي الامام ع وقال لماذا تكلمه هكذا...الا تدري ان الامام ع ييقطع رأس احد اصحابه على شيء كهذا؟ ... } هكذا عرف حسين علي عباس المنصوري الامام احمد الحسن عليه السلام http://almahdyoon.org/how-i-knew-him/420-ali-abas

نختم بهذا الدعاء...
( ... رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [سورة البقرة 284 - 286]

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر]