إمام مسجد هجوم سيناء ينفي علاقة المسجد بالصوفية ويتطلع للعودة لمنبره

من محمود رضا مراد
26 تشرين الثاني نوفمبر 2017 / 13:48 / منذ ساعتين



الحسينية (مصر) (رويترز) - قال محمد عبد الفتاح إمام مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد في شمال سيناء والذي تعرض لهجوم دام يوم الجمعة أسفر عن مقتل 305 مدنيين إن المسجد لا علاقة له بالطرق الصوفية وإنه سيعود لاعتلاء منبر المسجد مرة أخرى بعد تعافيه من إصابته لنشر سماحة الإسلام.

مركبات تعرضت للدمار بعد هجوم على مسجد بسيناء في صورة بتاريخ 25 نوفمبر تشرين الثاني 2017. تصوير: محمد سليمان - رويترز.
ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم الذي لم يسبق له مثيل في مصر والذي وقع أثناء أداء صلاة الجمعة وأسفر أيضا عن إصابة 128 شخصا.

لكن جماعة ولاية سيناء الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد سبق ونشرت على الإنترنت تهديدات لأهالي القرية قبل عام بسبب إقامة الصوفيين طقوسهم بها.

وتنشط الجماعة في محافظة شمال سيناء وقتلت المئات من قوات الأمن بالمنطقة وخارجها منذ إعلان الجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2103. واستهدفت الجماعة من قبل دور عبادة مسيحية.

وقال عبد الفتاح إمام مسجد الروضة في مقابلة مع رويترز وهو يرقد على سرير بمستشفى عام بمدينة الحسينية التابعة لمحافظة الشرقية مساء السبت ”(الصوفيون) لا يقيمون الحضرة في المسجد نفسه. المسجد نفسه لا علاقة له بأي شيء. المسجد لا يقام فيه إلا شعائر صلاة الجمعة والصلوات العادية والدروس، ودون ذلك لا تجري أي أشياء أخرى داخل المسجد“.

وأضاف ”لهم ساحة أخرى بجوار المسجد يقام فيها الحضرة ويقام فيها أي شيء آخر... إنما المسجد على قدر الصلاة فقط... لا يوجد سوى ذلك المسجد“.

ويوجد في مصر حوالي 15 مليون صوفي وتنتشر أضرحة أوليائهم في القرى في جميع ربوع البلاد. وتعتبر الجماعات المتشددة الصوفيين مرتدين.



وتذكر عبد الفتاح (26 عاما) بعض تفاصيل الهجوم الذي أصاب المصريين بالذهول لأنه استهدف مسجدا وهو أمر نادر في تاريخ الحركات المتشددة في البلاد.

وقال وقدت بدت على وجهه علامات الأسى والحزن ”صعدت إلى المنبر وبعد دقيقتين بالضبط سمعت صوت أشبه بصوت الانفجار خارج المسجد، وبعد ذلك دخل أشخاص المسجد وظلوا يضربون (الرصاص) على كل المصلين في المسجد“.

وأضاف ”الناس أول ما سمعت صوت الضرب... بدأ الجميع يهربون وصعد بعض الناس إلى المنبر... وجدت الناس كلهم متكدسين فوق بعضهم البعض وظل (المهاجمون) يضربون في أي شخص... أي شخص كان يتنفس يضربون عليه... لم أر شكلهم... كنت أشعر فقط بحركتهم“.

وأصيب عبد الفتاح، وهو من أبناء قرية جزيرة سعود القريبة من مدينة الحسينية، بتمزق في الأربطة وبإصابة في باطن القدم. وقال إنه سقط من فوق المنبر بعدما صعد حشد من الناس عليه للاحتماء فيه.

وتخرج عبد الفتاح من جامعة الأزهر وبدأ العمل في مسجد الروضة قبل عامين ونصف العام.

وقال الإمام الشاب إنه ظل يبكي قرابة الساعتين بعد الهجوم من هول ما رأى حتى أسعفه بعض الأهالي وغسلوا له رأسه ومنحوه ملابس نظيفة بدلا من ملابسه التي غطتها دماء الضحايا. ولبوا طلبه بتوفير سيارة لنقله إلى قريته بالشرقية. وهناك نقله أهله إلى مستشفى الحسينية المركزي.

* رسالة ودعوة

يؤكد عبد الفتاح أن أهالي قرية الروضة مسالمون ولا علاقة لهم بالتشدد أو التطرف. ويعيش في القرية أبناء عدة قبائل بدوية أهمهم قبيلة السواركة.

وقال ”ناس طيبون بالفطرة وما حدث لا أعرف له سببا“.

وأضاف ”ما حدث لا يقره دين أو أديان أبدا... شيء صعب... ناس يصلون... ما لكم والذين يصلون؟ ماذا تريدون ممن يصلون؟ ربنا يرحم الشهداء“.

ورغم ما تركه الهجوم من ألم في نفس عبد الفتاح، قال إنه سيعود لاعتلاء منبر مسجد الروضة بعد تعافيه من إصابته للعمل على نشر سماحة الدين الإسلامي.

وقال ”هذه رسالة أؤديها بإذن الله تعالى... رسالة دعوية وسوف أوديها إن شاء الله على أكمل وجه... وسننشر سماحة الإسلام“.

وأضاف ”خطبة (الجمعة) كان موضوعها محمد صلى الله عليه وسلم نبي الإنسانية، والجمعة السابقة لها كان موضوعها محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة... أعتقد موضوعين نحن في أشد الحاجة كعالم بأكمله، ولن أقول مسلمين أو غير مسلمين، إلى أخذ هاتين الصفتين وتطبيقهما“.

وتابع عبد الفتاح بينما كان العشرات من أقاربه وأصدقائه يتوافدون على غرفته بالمستشفى للاطمئنان عليه ”(الإسلام) دين إنسانية، عمره ما أقر قتل أو أقر أي عمل من أعمال العنف... أي عمل من أعمال العدوان“.

تحرير محمد اليماني