الدولة الإسلامية تصعد المواجهة في مصر بعد هجوم مسجد سيناء


من يسري محمد ومحمود رضا مراد

26 تشرين الثاني نوفمبر 2017 / 11:53 / منذ 4 ساعات



الإسماعيلية (مصر) (رويترز) - كان المسجد يمتلئ عن آخره بمئات المصلين في صلاة الجمعة بإحدى قرى شمال سيناء في مصر عندما ظهر مسلحون يرتدون زيا شبه عسكري وأقنعة عند أبوابه ونوافذه.

أشخاص يقفون خارج مسجد الروضة في بئر العبد بشمال سيناء في صورة التقطت يوم السبت. تصوير: محمد سليمان - رويترز
وسلطت السهولة التي نفذ بها المسلحون الهجوم الضوء على التهديد الذي تمثله الجماعات المتطرفة في أكبر دول العالم العربي سكانا. وقتل المسلحون أكثر من 300 شخص في أسوأ حادث من نوعه في تاريخ مصر الحديث.

فبعد محاربة تنظيم الدولة الإسلامية على مدى أربع سنوات في سيناء قتل خلالها أفراده المئات من رجال الجيش والشرطة لا تزال السلطات تواجه عدوا له طموحات متنامية في مصر رغم الهزائم التي مني بها في العراق وسوريا وليبيا.

وقال مسؤولون وشهود عيان إن المهاجمين وصلوا في عربات دفع رباعي وهم يرفعون علم التنظيم الأسود قبل أن يفتحوا النار على المصلين في مسجد الروضة في بئر العبد ليتلطخ سجاده بدمائهم.

وسارع الناس إلى محاولة الهرب بينما كان المهاجمون يطلقون نيران أسلحتهم على المصلين الذين كان بينهم عشرات الأطفال. وعندما توقف إطلاق النار كان عدد كبير من رجال القرية يرقدون جثثا هامدة.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم.

* الهجوم يهز المصريين

أصاب الذهول المصريين لأن الهجوم استهدف مسجدا وهو أمر نادر في تاريخ الحركات الإسلامية في البلاد.

ويثير احتمال تغيير الإسلاميين المتطرفين أساليبهم وانتقاء أهداف جديدة القلق في مصر التي كافحت فيها الحكومات لاحتواء جماعات أقل جرأة بكثير من الدولة الإسلامية.

وانتهج قادة مصر سياسة لا هوادة فيها فشنت الطائرات الحربية هجمات على مخابئ المتشددين وأصدرت المحاكم أحكاما طويلة بالسجن.

وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تهديده بسحق المتطرفين.

وقال بعد المذبحة ”ستقوم القوات المسلحة والشرطة المدنية بالثأر لشهدائنا واستعادة الأمن والاستقرار بمنتهى القوة خلال الفترة القليلة المقبلة“.



ودعا السيسي إلى حملة شاملة للتصدي لما يصفه بأنه بالخطر الوجودي المتمثل في التطرف الإسلامي والاستعانة برجال الدين المعتدلين لنشر سماحة الإسلام.

ومن المتوقع أن يخوض السيسي الانتخابات لفترة رئاسة ثانية العام المقبل. وحتى إذا حقق فوزا مقنعا فسيواجه ضغوطا لتحقيق وعوده بالاستقرار خاصة إذا تكررت هجمات مثل هجوم مسجد الروضة.

وبالنسبة للدولة الإسلامية كانت القرية هدفا بسبب ارتباطها بالصوفية التي ترى الجماعات المتطرفة فيها ردة عن الإسلام.

ويتذكر بعض أهالي القرية أن إحدى نشرات الدولة الإسلامية على الإنترنت وجهت تهديدات لهم قبل نحو عام.

ففي عدد ديسمبر كانون الأول 2016 من نشرة النبأ الإلكترونية أوضح أحد القيادات الدينية بالتنظيم بما لا يدع مجالا للشك أن المتصوفة مستهدفون. وذكر قرية الروضة بالاسم.

وقال ”تركيزنا الأول ينصب على محاربة مظاهر الشرك والبدعة ومنها التصوف والسحر والعرافة والكهانة والغلو في القبور“.

وصدرت تهديدات أخرى في أوائل 2017.

* إدانة معتقدات الصوفيين

في مارس آذار بث فرع تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء مقطع فيديو عن قيام شرطته الدينية بإرغام مجموعة من المتصوفة على نبذ معتقداتهم تحت التهديد بالقتل.

وعرض مشاهد قال إنها تظهر قيام رجال التنظيم بذبح اثنين من شيوخ الصوفية في الصحراء بعد إدانتهم بالكهانة والسحر.

ويوجد في مصر حوالي 15 مليون صوفي وتنتشر أضرحة أوليائهم في القرى في جميع ربوع البلاد.

ويبغض السلفيون المتشددون طقوس الصوفيين وقد هدد بعضهم في الماضي بتحطيم رموزهم.

وقالت خمسة مصادر من الشرطة والجيش إنه لم يصدر تهديد محدد في الآونة الأخيرة للمتصوفة في الروضة.

وقال إمام المسجد إنه كان قد صعد إلى المنبر لإلقاء خطبة الجمعة عندما بدأ إطلاق النار وجاهد المصلون للهرب.

وقال الإمام محمد عبد الفتاح لرويترز من سريره في أحد مستشفيات محافظة الشرقية “اللي حصل أن أنا طلعت المنبر وبعد دقيقتين بالظبط سمعت صوت زي ما يكون انفجار خارج المسجد، وبعد ذلك ناس دخلت المسجد فضلت تضرب على كل المصلين اللي في المسجد...

”الناس أول ما سمعت صوت الضرب... كله ابتدا يهرب وناس طلعت على المنبر... لقيت الناس كلها متكدسة فوق بعضها كدة وفضلوا يضربوا في أي حد... أي حد بيتنفس بيضربوا عليه“.

وقال رمضان سلامة (26 عاما) إن كل ما يتذكره قبل أن يجد نفسه في المستشفى أن المسلحين دخلوا المسجد خلال الخطبة وأطلقوا النار على المصلين.

وفي الوقت الذي تحاول فيه قوات الأمن المصرية طمأنة الشعب فإنها تواجه عدوا خطيرا آخر.

إذ تمثل جماعة جديدة تلقت تدريبات عسكرية خطرا أكثر تعقيدا. ففي أكتوبر تشرين الأول شنت هجوما داميا غير بعيد عن القاهرة.

وأعلنت جماعة أنصار الإسلام غير المعروفة مسؤوليتها عن الهجوم على الشرطة في الصحراء الغربية بعيدا عن شمال سيناء. وقالت مصادر أمنية في ذلك الوقت إن عشرات من رجال الشرطة قتلوا غير أن الحكومة قالت إن عدد القتلى 16 فقط من رجال الشرطة.

وقالت المصادر الأمنية إن الأسلحة الثقيلة والأساليب المستخدمة في الهجوم تشير إلى وجود روابط بتنظيم الدولة الإسلامية أو خلية تنظيم القاعدة التي يقودها ضابط القوات الخاصة المصري السابق هشام العشماوي الذي انضم لصفوف المتشددين.

وقالت النيابة العامة استنادا إلى التحقيقات ومقابلات مع الجرحى إن المسلحين في الهجوم على مسجد الروضة كانوا يرفعون علم الدولة الإسلامية.

وقالت السلطات إن 305 أشخاص لاقوا حتفهم بينهم 27 طفلا وإن المسلحين هاجموا سيارات الإسعاف خلال نقل المصابين. وأصيب في الهجوم أيضا 128 شخصا.

وقال مجدي رزق من المستشفى ”دخلوا المسجد من الخارج. حوالي عشرة أو عشرين ومعهم أسلحة ودمروا كل شيء“.

وكان عدد القتلى شديد الوطأة على القرية الصغيرة. فقد قال أحد القيادات القبلية ويدعى إبراهيم المناعي لرويترز عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن القرية يبلغ عدد سكانها 800 فرد فقط.

وقال الحاج أحمد سويلم وهو أحد السكان إن القرية كلها متشحة بسواد الحداد.

شارك في التغطية إريك كنيكت ونادين عوض الله - إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني