الخطبة الاولى:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله، ... كنت محتار ما الموضع الذي سأختاره من ظمن سلسلة الظلم التي كنا تطرقنا لها سابقا، فاخترت مقطع من كلمات الامام ع، لكن كان بودي أن ارجع للكلمات التي ذكرها الامام ع قبلها، وعندما رجعت، الامام ع استشهد بهذه الكلمات تحت عنوان (بعد وفاة النبي ص) وسبحان الله نحن في هذه الأيام هي أيام ما بعد وفاة رسول الله ص، اقرأ لكم ما قاله الامام ع...

مقتطفات من كتاب العجل ج1 [ ... قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾([207])، وانقلب القوم على أعقابهم إلاّ نفراً قليلاً من أصحاب النبي هم عمار وأبو ذر والمقداد وسلمان. ثم أخذ كثير من الصحابة بالرجوع إلى الحق وإلى موالاة علي (ع) بعد أن خذلوه ولم ينصروا حقه في البداية، وبعد أنّ رأوا الظلم الذي أخذ يتزايد يوماً بعد يوم نتيجة لتسلط الجبت والطاغوت على دفة القيادة وخلافة النبي (ص)، وبدأت دواوين التميز في العطاء من بيت المال ..........
....... ويتحكم بأبي ذر (رحمه الله) ويهينه ويؤذيه ويطرده من بلاد الشام، بعد أن فضح أبو ذر ترف ........
..... بنفيه إلى الربذة، وتركه يموت فيها وحيداً مقهوراً يعاني الفقر والجوع، ..........
...... ومن أراد المزيد فليراجع تاريخ القوم في كتب التاريخ ([209]).
ولو سألنا أبا ذر (رحمه الله) لماذا كل هذه الآلام والمصائب في حياتك يا أبا ذر؟
لقال ما معناه: قال لي حبيبي رسول الله (ص): قل الحق يا أبا ذر، وقد قلت الحق وما أبقى لي الحق من خليل ([210]).
طوبى لك يا أبا ذر فقد ذل سجّانك، وما قتلوك ولكن قتلتهم، وهم ماتوا في حياتهم وأنت إلى اليوم حي في قلوب المؤمنين، بل أنت معنا ومثل أعلى في قلب كل إنسان حر شريف يطالب بحقوق الفقراء والمساكين والمستضعفين أينما كان.
ويكفيك قول سيد الموحدين بعد رسول الله (ص) علي بن أبي طالب (ع): (يا أبا ذر، أنك غضبت لله فارج من غضبت له. إنّ القوم خافوك على دنياهم، وخفتهم على دينك فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، واهرب بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وما أغناك عما منعوك، وستعلم من الرابح غداً، والأكثر حسداً. ولو إنّ السماوات والأرض كانتا على عبد رتقاً ثم أتقى الله لجعل الله له منهما مخرجاً، لا يؤنسنك إلاّ الحق ولا يوحشنك إلاّ الباطل، فلو قبلت دنياهم لأحبوك ولو قرضت منها لأمنوك) ([211]). ...
... وعلى كل حال فالخطب جليل بعد وفاة النبي (ص) والممارسات غير المشروعة والظالمة كثيرة جداً، ويكفي حادثة مالك بن نويرة لمن ألقى السمع وهو شهيد، وقد انتهكت فيها دماء وأموال وأعراض المسلمين فهل بقي شيء؟!
ولسائل أن يسأل: لماذا لم يرفع علي بن أبي طالب سيفه؟ ولماذا طلب منه رسول الله (ص) أن يصبر على الظلم من بعده؟!
ومع أنّ الإجابة فيما قدمت من البحث وفي قول أمير المؤمنين (ع): (فإن أقل يقولوا حرص على الملك، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت، هيهات بعد اللتيا والتي، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، بل أندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة) ([213]).
ولكن لا بأس من التوضيح قليلاً، وأذكر هنا سببين:
الأول: إنّ الإسلام لم يترسخ في نفوس الناس، فإسلامهم ظاهري وليس إيماناً حقيقياً راسخاً لا يخشى على أهله من الارتداد، فحالهم كحال التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، إلاّ القليل منهم، قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾([214]).
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً﴾([215]).
وفي القرآن آيات كثيرة دالة على أنّ حال كثير من المسلمين متزلزل ومع وجود المنافقين، لك أن تعرف النتيجة، وعلى هذا فعلى الوصي أن يرضى بالظاهر، ويصبر كما رضي رسول الله (ص) بالظاهر وصبر على المنافقين، ومن يستمع لكلامهم. وإلاّ فسيهدم هذا البناء الذي أجهد رسول الله (ص) ووصيه (ع) أكثر من عشرين سنة لتشييده. فالفائدة العظيمة المرجوة من هذا الدين وهي تمام نور الله في أرضه، وعبادة أهل الأرض لله ونشر كلمة لا إله إلاّ الله.
ورفع راية الله أكبر على كل بقعة في الأرض لن تحقق في زمن النبي (ص) أو الوصي، بل في زمن خاتم الأوصياء المهدي (ع)، وهذه سنة إلهية في الأمم السابقة، فقد أُرسل موسى إلى قوم من بني إسرائيل وعبروا معه البحر، ولكن في صحراء سيناء تمردوا عليه ورفضوا قتال الجبابرة.
قال تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾([216])، وبالتالي رفضوا حمل كلمة لا إله إلاّ الله إلى الناس، وعاقبهم الله سبحانه وتعالى بالتيه في صحراء سيناء أربعين سنة.
وكان نتيجة هذا التيه العقوبة الإصلاحية خروج أمة ربانية صالحة، وهم أبناء هؤلاء الفاسقين وأحفادهم، وقد حملوا كلمة لا إله إلاّ الله مع يوشع بن نون وصي موسى (ع)، وقاتلوا الجبابرة والطواغيت ونصروا دين الله في أرضه.
إذن فالنتيجة المرجوة من هذه الأمة هي في آخر الزمان، أي في زمن ظهور المهدي (ع)، ونرجوا من الله أن يكون زماننا كما يدل عليه كثير من الروايات، والله أعلم.
وقد مر فيما سبق عن رسول الله (ص)، قال: (.. إنما مثل أمتي كمثل حديقة أطعم منها فوجاً ما لعل آخرها فوجاً يكون أعرضها بحراً وأعمقها طولاً وأطولها فرعاً وأحسنها جناً ...) ([217]).
إذن فالرسول يرجو أن يكون آخر فوج من أمته هو أفضلها، بل لعل هذه الأمة أي أصحاب المهدي وأنصاره لا يقرنون بمن سبقهم، سواء من هذه الأمة أو من سواها على طول مسيرة الإنسانية على الأرض، وقد مر وصفهم بالحديث القدسي: (وانتجبت لذلك الوقت عباداً لي امتحنت قلوبهم للأيمان، وحشوتها بالورع والإخلاص واليقين والتقوى والخشوع والصدق والحلم والصبر والوقار والتقى والزهد في الدنيا، والرغبة فيما عندي، وأجعلهم دعاة الشمس والقمر، واستخلفهم في الأرض … أولئك أوليائي، اخترت لهم نبياً مصطفى، وأميناً مرتضى، فجعلته لهم نبياً ورسول، وجعلتهم له أولياء وأنصار، تلك أمة اخترتها …) ([218]).والروايات عن أهل بيت العصمة في فضل أصحاب المهدي (ع) وأنصاره كثيرة، ولو لم يكن من فضلهم إلاّ إعلاء كلمة الله ونشر التوحيد في كل بقعة من بقاع الأرض لكفى. ... ]

نتوقف عند هذا القدر ونكمل في الخطبة الثانية ان شاء الله...

هذا والحمدلله رب العالمين
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس : 6-1]





***





الخطبة الثانية:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ، اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ، عَبْدِكَ وَوَليِّكَ، وَاَخي رَسُولِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَآيَتِكَ الْكُبْرى، وَالنَّبأِ الْعَظيمِ، وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَاِمامَيِ الْهُدى، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ اَهْلِ الْجَّنَةِ، وَصَلِّ عَلى اَئِمَّةِ الْمُسْلِمينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن محمد والمهديين من ولده ، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ، وَاُمَنائِكَ في بِلادِكَ صَلَاةً كَثيرَةً دائِمَةً...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنصار الله، نكمل موضوعنا الذي ابتدأناه في الخطبة الأولى...

العجل ج1 [ ... ثانياً: إنّ صبر أمير المؤمنين (ع) كان حجة بالغة له، فهو قد بين حقه ثم أعرض عن منازعة القوم الإمارة والحكم، ليبين أنّه (ع) زاهد بهذه الإمارة وإنّما طلبه لها لإقامة الحق ونشر العدل ونصرة الدين، وقد أبصر أمير المؤمنين (ع) عبر القرون بقية هذه الأمة وذراريهم، وعلم أنهم سيعلمون ما جرّه عليهم تنحية الوصي عن الإمارة واغتصاب حقه من قبل الجبت والطاغوت، حتى وصل الأمر إلى تسلط أولاد البغايا والزانيات على هذه الأمة، وقد مر عليك هذا المعنى في خطبة الزهراء (ع) حيث قالت: (أما لعمر الهك لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً وزعاقاً مرّاً هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما سن الأولون) ([219]).
وفي النهاية رجعت الخلافة إلى الإمام علي (ع) بعد هن وهن، وحمل الناس على الحق واستقبل بهم القبلة والصراط المستقيم، ولكنهم لم يحتملوا مرارة الحق، وبعد أن قضوا وطراً في الانحراف عن صراط الله المستقيم لم يحتملوا عدالة علي (ع) ومساواته لهم بالعطاء، بعد أن اعتادوا التميّز والأثرة من الماضين فبعد أن اعتادوا عبادة العجل وطاعة السامري، لم يرق لهم طاعة علي وعبادة الله الواحد الأحد، وقبول شريعته التي أراد علي (ع) العمل بها في مجتمع مزّقه فساد الماضين، ومع هذا فقد رفع علي (ع) للحق راية وأرشد الناس إلى أتباعها، ولكنهم خذلوه وخذلوا ولده المعصومين من بعده الذين لم يدخّروا جهداً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سبيل إرشاد المسلمين إلى الصراط المستقيم حتى قضوا بين مسموم ومقطع بالسيوف.
فعن أبي الهيثم ابن التيهان، إنّ أمير المؤمنين (ع) خطب الناس في المدينة فقال: (الحمد لله الذي لا إله إلاّ هو، أيها الأمة التي خدعت فانخدعت، وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت، واتبعت أهوائها وضربت في عشواء غوائها، وقد استبان لها الحق فصدت عنه والطريق الواضح فتنكبته، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو اقتبستم العلم من معدنه، وشربتم الماء بعذوبته، وادخرتم الخير من موضعه، وأخذتم الطريق من واضحه، وسلكتم من الحق نهجه، لنهجت بكم السبل، وبدت لكم الأعلام، وأضاء لكم الإسلام، فأكلتم رغداً، وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد، ولكن سلكتم سبيل الظلّام، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها، وسدت عليكم أبواب العلم، فقلتم بأهوائكم، واختلفتم في دينكم، فأفتيتم في دين الله بغير علم، واتبعتم الغواة فأغوتكم، وتركتم الأئمة فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم، إذا ذكر الأمر سألتم أهل الذكر، فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه؟ رويداً عمّا قليل تحصدون جميع ما زرعتم، وتجدون وخيم ما اجترمتم، وما اجتلبتم.
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد علمتم إني صاحبكم، والذي به أُمرتم، وإني عالمكم والذي به نجاتكم ووصي نبيكم، وخيرة ربكم ولسان نوركم، والعالم بما يصلحكم، فعن قليل رويداً ينزل بكم ما وعدتم، وما نزل بالأمم قبلكم، وسيسألكم الله عز وجل عن أئمتكم، معهم تحشرون وإلى الله عز وجل غداً تصيرون، أمّا والله لو كان لي عدّة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعدادكم، لضربتكم بالسيف حتى تؤولوا إلى الحق، وتنيبوا للصدق، فكان أرتق للعتق، وأخذوا بالرفق، اللهم فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين) ([220]). ]

نكمل بقية خطبة امير المؤمنين ع التي استشهد بها الامام ع...

- ( ... قال ثم خرج من المسجد فمر بصيرة (١) فيها نحو من ثلاثين شاة، فقال: والله لو أن لي رجالا ينصحون لله عز وجل ولرسوله بعدد هذه الشياه لا زلت أبن أكلة الذبان عن ملكه.
قال: فلما أمسى بايعه ثلاثمائة وستون رجلا على الموت فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام):
اغدوا بنا إلى أحجار الزيت (٣) محلقين، وحلق أمير المؤمنين (عليه السلام) فما وافى من القوم محلقا إلا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وجاء سلمان في آخر القوم، فرفع يده إلى السماء فقال: اللهم إن القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون، اللهم فإنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى عليك شئ في الأرض ولا في السماء، توفني مسلما وألحقني بالصالحين، أما والبيت والمفضي (٤) إلى البيت وفي نسخة والمزدلفة والخفاف إلى التجمير لولا عهد عهده إلي النبي الأمي (صلى الله عليه وآله) لأوردت المخالفين خليج المنية ولأرسلت عليهم شآبيب (٥) صواعق الموت وعن قليل سيعلمون. ) الكافي ج8 ص31-33

نختم بهذا الدعاء... ( اللهم وأحي بوليك القرآن، وأرنا نوره سرمدا لا ظلمة فيه، وأحي به القلوب الميتة، واشف به الصدور الوغرة، واجمع به الأهواء المختلفة على الحق وأقم به الحدود المعطلة، والأحكام المهملة، حتى لا يبقى حق إلا ظهر، ولا عدل إلا زهر، واجعلنا يا رب من أعوانه، وممن يقوي سلطانه، والمؤتمرين لأمره والراضين بفعله، والمسلمين لأحكامه، وممن لا حاجة به إلى التقية من خلقك. أنت يا رب الذي تكشف السوء، وتجيب المضطر إذا دعاك، وتنجي من الكرب العظيم، فاكشف الضر عن وليك، واجعله خليفتك في أرضك كما ضمنت له. اللهم ولا تجعلنا من خصماء آل محمد، ولا تجعلنا من أعداء آل محمد، ولا تجعلني من أهل الحنق والغيظ على آل محمد، فاني أعوذ بك من ذلك، فأعذني وأستجير بك فأجرني. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم فائزا عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين. )

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر]

قال الشعراوي { لذلك سيدنا الامام علي رضي الله عنه وكرم وجهه، حينما نفي أبوذر، لأنه كان بيتكلم عن المال والأغنية والبتاع والحقات إلي زي دي، فنفوه علشان ميعملش فتنه إلى الربذة، أبل ما يروح الربذة راح لمين ؟ للامام علي ...
فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وما أغناك عما منعوك أي يا خواتي دي ؟ يبئا الناس تحتاج للعلم مش ضروري يحتاج يعيش من دون ملك ومن دون مال ومش عارف أي...
ولذلك الخليفة يبعث لسيدنا الصادق بيقوله يبن بنت محمد مالك لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟ ما بتقيش المجلس بتعنا وتعد تسهر ويانا ...
ألو ليس عندي من الدنيا ما اخافك عليه هتعمل فيي ايه ؟ هتصادر أي ولا تأخذ أي ؟ ماعنديش
ليس عندي من الدنيا ما اخافك عليه وليس عندك من الاخرة ما أرجوك له ... } مقتطفات من الفيديو الذي وضعه الامام أحمد الحسن ع في صفحته بتاريخ 14 8 2017 ووضع معه رواية ابي ذر مكتوبة https://www.facebook.com/Ahmed.Alhas...8672611180398/