بسم الله الرحمن الرحيم

يدعي طائفةٌ من الاثناعشرية بأنّ الخراساني راية هدى وأنه الحسيني المذكور في الروايات؛

احتجاجهم الأول:

عن أبى بصير عن أبى جعفر محمد بن علي (ع) انه قال: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد ، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً فيكون البأس من كل وجه ويل لمن ناواهم ، ليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لانه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فأنهض اليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم ان يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لانه يدعو الى الحق والى طريق مستقيم)
غيبة النعماني صـ264
مسألة "أهدى" الرايات وهي لليماني كما جاءت ، ليس المقصود هنا من كلمة "أهدى" أي الأفضلية والحُسن ، وإن راية الخراساني راية فاسدة ضالة كما يصوره البعض متعمدا ً ، لا راية الخراساني واليماني كلاهما راية هدى وراية نصر موالية للإمام المهدي –عجل الله فرجه- ومعادية للسفياني...
أما المقصود من كلمة "أهدى" هي دلالة رمزية على وضوحها وشفافيتها أي إن صعود هذه الراية هي "أنسب" هيكليا ً وتنظيميا ً و"أقرب" زمنيا ً ووقتيا ً لصعود راية المهدي لأن الفاصل الزمني بين راية اليماني والمهدي محدود قصير نسبيا ً على عكس راية الخراساني والتي هي بالحقيقة راية المهدي –عجل الله فرجه- إلا أنها ستظهر بفترة زمنية –أبعد- من راية اليماني...


قولنا:
>> الله سبحانه وتعالى يقول: { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (22)

فهمهم السقيم لكلمة "اهدى" قد تنبأ بها الإمام الباقر (ع) فأتبعها بأنها "راية هدى" في موضعين:
هي راية هدى ، لانه يدعو إلى صاحبكم ، ...وإذا خرج اليماني فأنهض اليه فإن رايته راية هدى...
راية الهدى وردت في وصف راية أمير المؤمنين (ع) : عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى أوقفت بين يدي ربي عز وجل ، فقال : يا محمد ، فقلت : لبيك ربي وسعديك ، قال : قد بلوت خلقي فأيهم ؟ ؟ وجدت أطوع لك ؟ قال : قلت : رب عليا ، قال : صدقت يا محمد ، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون ، قال : قلت اختر لي ، فإن خيرتك خير لي ، قال : قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا ونحتله علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا ، لم ينلها أحد قبله ولا أحد بعده ، يا محمد علي راية الهدى ، وإمام من أطاعني ، ونور أوليائي ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، فبشره بذلك يا محمد...
أمالي ابن الشيخ : 218 و 219 . المحتضر : 147، التحصين ص 542 ، الجواهر السنية ص 271 ، بحار الأنوار ج 36 ص 159 و ج 37 ص 291 و ج 24 ص 181، اليقين ص 159 ، العقد النضيد والدر الفريد ص 84 ، كتاب الأربعين الشيرازي ص 88، مدينة المعاجز ج 2 ص 425


احتجاجهم الثاني:


جاء عن سطيح الكاهن (يدعى : ربيع بن ربيعة من بني ذئب بن عدي ) وهو كاهن قبل البعثة النبوية):
روي أن ذا يزن الملك , ارسل إلى سطيح لأمرٍ لا شك فيه . فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه فخبأ له دينارا تحت قدميه ثم أذن له فدخل فقال له الملك : ماخبأت لك ياسطيح ؟ فقال سطيح : حلفت بالبيت والحرم ، والحجر الاصم ، والليل إذا أظلم ، والصبح إذا تبسم ، وبكل فصيح وأبكم : لقد خبأت لي دينارا بين النعل والقدم . فقال الملك : من أين علمك هذا ياسطيح ؟ فقال : من قبل أخ لي جني ينزل معي إذا نزلت .
فقال الملك : أخبرني عما يكون في الدهر ، فقال سطيح : إذا غارت الاخيار وقادت الاشرار ، وكذب بالاقدار ، وحمل المال المال بالأوقار ، وخشعت الابصار لحامل الاوزار ، وقطعت الارحام ، وظهرت الطغام لمستحلي الحرام ، في حرمة الاسلام ، واختلفت الكلمة ، وعفرت الذمة ، وقلت الحرمة ، وذلك عند(منذ) طلوع الكوكب الذي يفزع العرب ، وله شبه الذنب ، فهنالك تنقطع الامطار ، وتجف
الانهار ، وتختلف الاعصار ، وتغلو الاسعار ، في جميع الاقطار .
ثم تقبل البربر بالرايات الصفر ، على البراذين البتر (السبر)، حتى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر ، فيبدل الرايات السود بالحمر ، فيبيح المحرمات ، و يترك النساء بالثدايا معلقات ، وهو صاحب نهب الكوفة ، فرب بيضاء الساق مكشوفة على الطريق مردوفة ، بها الخيل محفوفة ، قد قتل زوجها ، وكثر عجزها ، واستحل فرجها , فعندها يظهر ابن النبي المهدي ، وذلك إذا قتل المظلوم بيثرب ، وابن عمه في الحرم ، وظهر الخفي , فوافق الوسمي فعند ذلك يقبل المشوم , بجمعه الظلوم
فيطاهي ( فتظاهر) الروم ، ويقتل القروم ، فعندها يكسف الكسوف ، إذا جاء الزحوف ، وصف الصفوف, ثم يخرج ملك من اليمن ،من صنعاء أو عدن , أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن ، فيذهب بخروجه غمر الفتن ، فهناك يظهر مباركا زكيا ، وهاديا مهديا ، وسيدا علويا. فيفرج الناس إذا أتاهم عن (بمن) الله الذي هداهم ، فيكشف بنوره الظلماء ، ويظهر به الحق بعد الخفاء ، ويفرق الاموال في الناس بالسواء ، ويغمد السيف فلا يسفك الدماء ، ويعيش الناس في البشر والهناء ، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذى ويرد الحق على أهل القرى ، ويكثر في الناس الضيافة والقرى ، ويرفع بعدله الغواية والعمى ، كأنه كان غبارا فانجلى ، فيملا الارض عدلا وقسطا والايام حبا، وهو علم للساعة بلا امتراء .)
بحار الأنوار ج51 ص162
المسعودي في أخبار آخر الزمان ص: 95,94

جاء عن أحد الإئمة أنه يخرج رجل من أهل اليمن إسمه "حسن" أو "حسين" .
والترديد هنا بالإسم في حرف "أو" لا يُعقل أن يكون من قبل الإمام المعصوم عالم العلم المكتوم إنما من قبل الراوي أو الرواة الذين من بعده . والإحتمال الآخر وهو الأصوب برأيي إن الإمام كان يقصد بحرف "الأو" تلك الأو المعية وتستخدم بمعنى (مع) وهي معلومة في النحو ، أي يخرج من أهل اليمن رجلان حسن مع حسين في نفس الفترة الزمنية تقريبا كلاهما ينتسب جذوره لليمن....

قد تنطبق شخصية الأول (حسين) على الشهيد السيد حسين بدر الدين الحسيني الحوثي والذي ينتسب إلى الشهيد زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام .. أما شخصية السيد حسن اليماني الآخر أو الثاني الموعود فهي تنطبق على سماحة السيد حسن نصرالله الذي ينتسب لقبيلة 'عاملة' اليمنية التي هاجرتْ إلى لبنان فسكنتْ في ..جبل الجليل الذي تسمى عاملة نسبة لهم، جبل عامل لاحقاً.





واليماني الذي يخرج من اليمن يقاتل الأخوص (أي السفياني) فيخرج عليه الأخوص .
عن أبي جعفر قال :
( … ثم يسير إليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده وله فورة شديدة يستقبل الناس قتل الجاهلية ، فيلتقي هو والأخوص ، وراياتهم صفر ، وثيابهم ملونة ، فيكون بينهما قتال شديد ، ثم يظهر الأخوص السفياني عليه ، …)شرح إحقاق الحق ج 29 ص 515 .
أما اليماني الموعود فهو الذي يهزم السفياني كما في اغلب الروايات
(… فيُخرج الله على السفياني من أهل المشرق وزير المهدي فيهزم السفياني إلى الشام …) شرح إحقاق الحق ج 29 ص 620 .
ومن المعلوم أن يماني الإمام هو صاحب رايات المشرق …
أما ما يخص يماني اليمن فهو من ولد زيد ، وفي خبر اسمه حسن أو حسين إلا إن هذا الخبر ورد عن سطيح الكاهن (… ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن ، أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن …) . ولم يرد عن المعصومين إطلاقاً لا من قريب ولا بعيد ، وسطيح هذا هو الذي توفي يوم ولادة رسول الله (ص) .

العيّاشي عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام: (... وإيّاك وشذاذ من آل محمّد عليهم السلام، فإنّ لآل محمّد وعليّ راية، ولغيرهم رايات، فالزم الأرض ولا تتّبع منهم رجلاً أبداً، حتّى ترى رجلاً من ولد الحسين معه عهد نبيّ الله ورايته وسلاحه، فإن عهد نبيّ الله صار عند عليّ بن الحسين، ثمّ صار عند محمّد بن عليّ، ويفعل الله ما يشاء، فالزم هؤلاء أبداً. وإيّاك ومن ذكرت لك، فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله عامداً على المدينة...)
بحار الانوار ج52 ص 223

عن ابي جعفر ع انه سال عن الفرج متى يكون فقال ( ان الله عز وجل يقول فانتظروا اني معكم من المنتظرين ) ثم قال يرفع لال جعفر ابن ابي طالب راية ضلال ثم يرفع ال عباس راية اضل منها واشر ثم يرفع لال الحسن بن علي ع رايات وليس بشيئ ثم يرفع لولد الحسين ع راية فيها الامر شرح الاخبار ج3 ص 97


وفي مستدرك الحاكم عن رسول الله أنه قال ( إنا أهل بيت إختار الله لنا الآخرة على الدنيا وأنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا ً و تشريدا ً في البلاد حتى ترتفع رايات سود في المشرق يسألون الحق فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه فيقاتلون فينتصرون ، فمن أدركه منكم ومن أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي "أي الخراساني" و لو حبوا على الثلج فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي "أي المهدي المنتظر" يواطئ إسمه إسمي فيملك الأرض فيملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا ً وظلما ) ...


عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام: (ثمّ يخرج الحسني الفتى الصبيح الذي نحو الديلم! يصيح بصوت له فصيح: يا آل أحمد، أجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح، فتجيبه كنوز الله بالطالقان، كنوز وأي كنوز، ليست من فضّة ولا ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد، على البراذين الشهب، بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظلمة حَتّى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض، فيجعلها له معقلاً، فيتّصل به وبأصحابه خبر المهدي عليه السلام، ويقولون: يا بن رسول الله، مَن هذا الذي قد نزل بساحتنا؟ فيقول: اخرجوا بنا إليه حتّى ننظر مَن هو؟ وما يريد؟ وهو والله يعلم أنّه المهدي، وأنّه ليعرفه، ولم يرد بذلك الأمر إلاّ ليعرّف أصحابه من هو، فيخرج الحسني فيقول: إن كنت مهدي آل محمّد فأين هراوة جدّك رسول الله صلى الله عليه وآله، وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب، وفرسه اليربوع، وناقته العضباء، وبغلته الدلدل، وحماره اليعفور، ونجيبه البراق، ومصحف أمير المؤمنين؟ فيخرج له ذلك، ثمّ يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق، ولم يرد ذلك إلاّ أن يرى أصحابه فضل المهدي عليه السلام حتّى يبايعوه. فيقول الحسني: الله أكبر، مدّ يدك يا بن رسول الله حتّى نبايعك فيمدّ يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلاّ أربعين ألفاً أصحاب المصاحف المعروفون بالزيديّة، فإنّهم يقولون: ما هذا إلاّ سحر عظيم. فيختلط العسكر فيقبل المهدي عليه السلام على الطائفة المنحرفة، فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيّام، فلا يزدادون إلاّ طغياناً وكفراً، فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعاً، ثمّ يقول لأصحابه: (لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدّلوها وغيّروها وحرّفوها ولم يعملوا بما فيها).