مدخل إلى علم فلسفة الدين إعداد: د. محمد محمد رضائي/ ترجمة: علي آل دهر

مقدّمة ــــــ
ربما يسبق إلى الذهن في أول وهلة أن لفلسفة الدين تعريفاً واضحاً وأن مسائلها متمايزة. وبعبارة أخرى: إن فلسفة الدين علم مستقل ومتمايز عن العلوم الأخرى. لكن عند التأمل في معنى فلسفة الدين يتضح أن تعريفها يحوطه الإشكال ومثير للجدل. وبالتالي فإن مسائله أيضاً ليست معينة تبعاً للتعريف. إن الكتب التي تنشر في الغرب تحت عناوين من قبيل: «فلسفة الدين»، أو «مدخل إلى فلسفة الدين»، يحاول كل منها أن يقدم تعريفاً لفلسفة الدين. وعلى سبيل المثال: اعتبر بعضهم فلسفة الدين تفكيراً فلسفياً، أو تعمقاً فكرياً فلسفياً، أو تعمقاً فكرياً حول الدين، واعترف آخرون بصعوبة تعريف فلسفة الدين، وبحثوا بعض مسائل فلسفة الدين دون أن يبينوا تعريفها.



الإشكالية في تعريف فلسفة الدين ــــــ
أما لماذا الإشكال في تعريف فلسفة الدين. وبالتالي انجرّ الإشكال إلى تعيين مسائلها، فأصبحت مثاراً للإشكال والجدل؟ إنّ تعريف فلسفة الدين متفرع عن تعريف الفلسفة وتعريف الدين، وفي تعريفهما تنوع واختلاف كبير. وبعبارة أخرى: لهما عرض عريض، بحيث يصعب بيان تعريف دقيق لهما أيضاً. كذلك الإشكال في العلاقة بين الفلسفة والدين، حتى أن الآراء والنظريات متعارضة في هذا الشأن، بحيث يعتقد مثل كير كجارد ـ الفيلسوف الدانماركي، ومؤسِّس الوجودية ـ أن الدين لا يحتاج إلى العقل في إثبات مدعياته، وإن محاولة إدخال المقولات العقلية أمرٌ غير مبرَّر، أي أن العقل والدين متضادان، وأن الإيمان الديني الأصيل إنما يظهر حيث ينتهي العقل([1]). ويرى آخرون، أمثال: توما الأكويني ـ وهو من كبار المتكلمين والفلاسفة المسيحين ـ أن العقل والدين منسجمان بصورة تامة تقريباً. واعتبر أفكار أرسطو منسجمة مع المسيحية، ولا يتصور إطلاقاً أن يرصد أحد أي تهافت بين أهداف أبحاثه الفلسفية وأهداف أبحاثه الكلامية([2]). فلو لاحظنا هذين الفيلسوفين هل ستكون تنظيراتهم الفلسفية واحدة؟ وهل يمكنها اعتبار مسائل واحدة لفلسفة الدين؟ وأساساً هل توجد نقاط مشتركة بين التفكير الفلسفي لهذين الفيلسوفين؟ وأي تعريف للفلسفة يمكن أن يشملهما معاً.



1ـ تعريف الفلسفة ــــــ
إن تعريف الفلسفة صعب جداً ومثير للجدل. ولإثبات ذلك سنعرض التعريف اللفظي للفلسفة، ثم تعريفها الاصطلاحي.



أ ـ التعريف اللفظي ــــــ
الفلسفة مركب من كلمتين يونانيتين (فيلو) و(سوفيا). وتعني محبة الحكمة، أو محبة العلم.



ب ـ المعنى الاصطلاحي ــــــ
اختلفت آراء الفلاسفة في تعريف الفلسفة؛ لأن كل واحد منهم له رؤيته الخاصة. وهذا الأمر يؤدي إلى اختلاف ماهية الفلسفة من وجهة نظرهم. ولما لم يكن هذا العلم ـ على خلاف العلوم الأخرى ـ له حدود معينة ومتميزة فإن كل فيلسوف يعرِّف الفلسفة بنحو معين، وفقاً لرؤيته الفلسفية([3]).

وخلال تاريخ الفلسفة نجد الفلاسفة يعبرون عن آرائهم الفلسفية في صيغ مختلفة؛ فبعضهم يطرح الفلسفة في إطار الفلسفة الطبيعية، الدين، السياسة، الأخلاق، والقضايا الاجتماعية، وغيرها. ولهذا فإن كل هذه الصيغ تعتبر تفلسفاً. يقول أحد مؤرِّخي الفلسفة في هذا المضمار: نلاحظ ـ خلال تاريخ الفلسفة ـ بعض الفلاسفة يعتبرون من العلماء؛ وآخرين، مثل: (أغوست كونت)، من المصلحين الاجتماعيين،وآخرين، مثل: الفلاسفة الرواقيين، كانوا من معلمي الأخلاق؛ وغيرهم كالكلبيين، كانوا يتصدّون للأمر والنهي حول سلوك أبناء زمانهم؛ وبعضهم، مثل: ديكارت أو كانت، كانوا فقط رجال فكر، واكتفوا بطرح أفكارهم النظرية. بينما حاول آخرون، مثل: فولتير، أن يؤثروا بصورة مباشرة في الممارسة. وكان الفكر الفلسفي في بعض الأحيان بصورة تأمل خالص في الذات، وظهر أحياناً بشكل انفصال الفرد عن ذاته واتجاهه نحو وجود متعالٍ. ولم يكن هذا الاختلاف ناشئاً من اختلاف طبائع الأفراد فحسب، بل إنه معلول للمقتضيات الاجتماعية في كل عصر أيضاً.

فقد كان نجباء الروم يبحثون عن أفراد يتمكنون من إرشادهم إلى طريق الصواب. وكان البابوات في القرن الثالث عشر يطمحون أن تصبح المعارف الفلسفية لجامعة باريس أداةً لتقوية المعتقدات المسيحية. أما أصحاب الموسوعة، الذين كانوا يعملون على إنهاء حكم وتسلط القوات السابقة، فكانوا يأملون من الفلسفة أموراً أخرى. ولهذا السبب كان الفيلسوف ناقداً أحياناً، وذا مجال عقلي خاص أحياناً أخرى.

وبناء على ذلك فقد ظهرت الفلسفة بصور وأنحاء متعددة. ويمكن اعتبار كل هذه الاتجاهات «فلسفة». فمثلاً: تبنى توما الأكويني، الفيلسوف المسيحي البارز، التنسيق بين المسيحية وفلسفة أرسطو، وقدّم الدين المسيحي بلغة الفلسفة الأرسطية، فغدا تفسير المسيحية، أو بالأحرى الدين المسيحي، في الحقيقة نحواً من النظرة الفلسفية، بناءً على قراءة توما الأكويني. وفي مثل هذه الحالات لا يمكن فصل الدين عن الفلسفة، حتى يسأل عن نوع العلاقة بين الدين والفلسفة، بل أصبح الدين المسيحي بنفسه نحواً من الفلسفة، والتأمل في مباني ذلك الدين تأمل في المباني الفلسفية.

أما في الفكر الشرقي، ولاسيما الهندي، فتوجد علاقة وطيدة بين الدين والفلسفة والعرفان (التصوف)، بحيث يتعذر التفكيك بين هذه الثلاثة، وتمييز حدود كلٍّ منها في الفكر الهندي. لقد اتخذت المذاهب الفكرية الهندية ـ ماعدا حالات نادرة ـ صبغة دينية، حتى أن بعضها ـ كالمذهب البوذي ـ تحول إلى ديانة. وهذا بالضبط خلاف لمسيرة الفكر اليوناني، كما يقول رادا كريشنان: لقد اكتسبت المسائل الدينية في اليونان خصوصيات فلسفية، بينما تبدلت الفلسفة إلى ديانة في الهند، وتعتبر «الأيانيث دات» نصوصاً دينية، كما أنها من أقدم التأملات الفلسفية. وبعبارة أخرى: إن الفلسفة ليست مجموعة من الأبحاث النظرية، لإشباع حس التأمل والبحث عن البشر، بل إنها جهود فكرية تدخل في مسيرة نجاة البشرية([4]).

وبناء على ذلك فالحاصل أن بعض الأديان ـ بنفسها ـ تعتبر مذهباً فلسفياً. وربما يقول: إن تلك الصيغ المختلفة كلها أمور عرضية، ولو حذفت يبقى المعنى الأساسي للفلسفة، وهو الفكر المبرهَن الذي ينقد الذات، ويعتمد في التبرير على الأدلة العقلية. ويمكن تسمية تاريخ هكذا فكر تاريخ الفلسفة، أو كما سمّاه «كانت» تاريخ العقل الخالص؛ لأن العقل الخالص هو الذي يخطط للمذاهب الفلسفية. وعليه فالفلسفة هي الفكر الخالص، وسعي الإنسان للفهم، دون أن تكون لها أغراض أخرى. لكن الإشكال الذي يواجهه هذا الحل أنّ تاريخ الفلسفة إذا كان تاريخاً للعقل الخالص أو المحض (فقط) فلابد أن تحذف المذاهب التي أعطت سهماً للاعتقاد والشهود العقلي والمواجيد القلبية من هذا التاريخ، بينما تعتبر هكذا مذاهب من أهم الاعتقادات الفلسفية. وعلى فرض أننا اعتبرنا هذا تفسيراً للفلسفة نكون قد اعتبرنا معنى محدوداً جداً للفلسفة. ثم إن للفلسفة تاريخاً مليئاً بالتقلبات التي اتخذت صيغاً مختلفة، ولا بد أن نعتبرها كلها فلسفة، لا أن نتعامل بانتقائية. وقد سار (تمان) في تاريخ فلسفته على هذا المنوال. فإنه يعتقد أنه ينبغي أن لا نحدد سلفاً للفلسفة معنى معيناً عند كتابة تاريخ الفلسفة، ونبني ذلك التاريخ على هذا المعنى المعين، بل لابد أن نبيِّن أن الفلسفة تكونت بالتدريج، ومحاولات العقل الإنساني لإنضاج العلم بقوانين الطبيعة وقوانين الاختيار الإنساني([5]). وهكذا إذا فصلنا القضايا الفلسفية عن عوامل ظهورها فقد سلبنا منها في الحقيقة الحياة والحيوية، وذهبنا بدلالتها على معناها الخاص، واستبدلناها بفكر جامد. ولا يتيسر فهم الفكر الفلسفي إلاّ بالالتفات إلى مناسباته مع المجموعة التي يشكل هذا المفهوم أحد جوانبها. فعلى سبيل المثال: هناك اختلاف بين الفلاسفة في بيان جزيئات القول الفلسفي المشهور: «اعرف نفسك». فمعرفة النفس عند سقراط بمعنى أن الإنسان يختبر آراءه الخاصة، ويقيمها بواسطة الجدل العقلي؛ أما القديس أغسطين فيعتبر معرفة النفس أداة للوصول إلى معرفة الله عن طريق تصور التثليث الذي نجده في نفوسنا؛ وفي رأي ديكارت يعني أن نختبر سبيل الوصول؛ وعند كانت هي معنى تقييم قوى العقل المعرفية، ومدى قدرتها على المعرفة اليقينية؛ وفي الأبانيشادات الهندية تعني المعرفة بوحدة النفس مع الأصل الكلي للعالم. وبناء على ذلك كيف نتمكن من الوصول إلى معنى هذا القول الفلسفي بصرف النظر عن ممهداته والغايات التي استعمل لتحقيقها([6]).

وكذلك فإن المذاهب الفلسفية مختلفة إلى حد أنّ نشاطاتها العقلية لا تتخذ منهجاً واحداً ومتشابهاً. فمثلاً: يعتقد أفلاطون وهيغل أن منهج الفلسفة هو الديالكتيك، رغم اختلافهم في ماهيته؛ أما منهج برجسون فهو الشهود؛ ويعتبر فيتكنشتاين الكشف المبهم؛ أما شيليك فيراه الوضوح؛ وعند هوسرل هو الوصف الظاهر. ومن جهة أخرى فإن هيوم كان يعتقد بضرورة اتباع الفيلسوف لمناهج البحث التجريبي؛ بينما يرى إسبينوزا أنّ الفيلسوف لابد أن ينقاد إلى المنهج الهندي([7]).

أما في دائرة الفكر العقلي في الإسلام فيعتقد ابن سينا أن الفلسفة لابد أن تستعين بالمنهج الاستدلالي والبرهاني؛ بينما استفاد شيخ الإشراق من المنهج الاستدلالي، والمنهج الشهودي وتصفية النفس؛ ويرى الملا صدرا في الحكمة المتعالية ضرورة التوفيق بين الكشف العرفاني والعقائد الدينية والاستدلال العقلي وما يكشف بالإشراق. وبناء على ذلك فإن المناهج في الفلسفة متعددة جداً. لاحظ الفلسفة الطبيعية في اليونان القديمة، الفيثاغورية، السفسطائيين، سقراط، أفلاطون، أرسطو، الأفلاطونيين المحدثين، الرواقيين، أصحاب مدرسة القرن الثالث عشر أو الفلاسفة المدرسيين، التجريبيين البريطانيين، العقليين القاريين أو جماعة كارتزين، المثاليين الألمان، الذريين الجدد، الكانتيين الجدد، الماركسيين الظاهراتيين، الوجوديين، الوضعيين المناطقة، أتباع التحليل اللغوي، فإن ماهية الفلسفة تتفاوت في هذه المذاهب الفلسفية عن بعضها بشكل كبير. واليوم ـ كما في السابق ـ تتمثل الفلسفة الطبيعية،مثل: الفيزياء، وعلوم الأحياء أيضاً. وعليه فإنّ الفلسفة أحياناً تستعمل بمعنى عام جداً، وأحياناً بمعنى خاص جداً، بحيث يعادل المنطق تقريباً، لكن المعنى الذي يمكن التوافق عليه للفلسفة هو أن نقول: إن الفلسفة نشاط عقلي، وحتى الفلاسفة الذين يرمون التأكيد على عناصر غير عقلية في تفلسفهم فإنهم يقومون بذلك بمنهج عقلي. وليس لهذا المنهج أسلوب واحد؛ فيستعينون أحياناً بمنهج الاستدلال القياسي؛ وأحياناً الاستقرائي؛ وأحياناً التمثيلي؛ وأحياناً ألشهودي؛ وأحياناً الهندسي، وغيرها. وكذلك فإن ذلك النشاط العقلي لا يتم جزافاً، بل للإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يواجهها الإنسان، مثل: ما هو الإنسان؟ ولماذا نعيش؟ أو بعبارة أخرى: ما الغاية من حياة الإنسان؟ وهل أن الإنسان خالق نفسه أم أن هناك معبوداً آخر خلقه؟ وكيف وجد العالم؟ وهل أن العناصر المكونة للعالم عنصر أم عناصر كثيرة؟ وهل أن الوجود منحصر بعالم المادة أم توجد عوالم أخرى غير مادية أيضاً؟ وهل أن كسب المعرفة الحقيقية ممكن للإنسان؟ في حالة الإمكان فما هو أسلوبها؟ وما هي الأعمال الحسنة؟ وما هي الأعمال السيئة؟ وبشكل أساسي ما هو معيار الحسن والقبح؟

وعندما يواجه الإنسان هذه الأسئلة فإنه يحاول بنشاطه العقلي أن يقدّم إجابة مناسبة لهذه الأسئلة الأساسية. ولهذا تتكون المذاهب الفلسفية المختلفة. ويسعى كل فيلسوف أن يجيب بأسلوبه الخاص عن هذه الأسئلة الأساسية. فمثلاً: يقول كانت الفيلسوف الألماني الكبير في الإجابة عن السؤال القائل: لماذا يتفلسف الإنسان؟ إن الإنسان يتفلسف لكي يصل إلى الأهداف النهائية للعقل، أو يختار الأهداف النهائية عن طريق الفلسفة. ويعتبر القضايا النهائية في الفلسفة أربعة أمور:

1 ـ ما الذي يمكن أن أعرف؟ (ما بعد الطبيعة).

2 ـ ما الذي يجب أن أفعل؟ (الأخلاق).

3 ـ بماذا يمكن أن يكون لنا أمل؟ (الدين).

4 ـ ما هو الإنسان؟ (علم الإنسان).

يقول كانت: إن الأسئلة الثلاثة الأولى يمكن إرجاعها إلى السؤال الرابع. وفي الحقيقة فإن الفلسفة تتحول إلى علم الإنسان. ولهذا فإنّ هدف الفلسفة النهائي هو أن الإنسان يجب أن يعرف نفسه. أفضل موضوعات ما بعد الطبيعة هو الذات الإنسانية. ولا شك أن معرفة ماهية الإنسان تستلزم أسئلة أخرى، مثل: ما هو العالم الذي يعيش فيه الإنسان؟ من هو الفرد؟ وبماذا يمكن أن يكون لي أمل؟ أو ما الذي يمكن معرفته عن الله؟ وهذه المسائل تقودنا إلى معرفة العالم ومعرفة النفس ومعرفة الله، ولا يرى كانت أن هذه المسائل تتعلق بالعقل النظري، بل إنها مسائل العقل العلمي. فالإنسان يدرك أنه بمنزلة فرد أخلاقي، وليس هذا عن طريق الاستدلال، بل بمعرفة مباشرة عن طريق البداهة، لكن ما هي الأمور التي تجعل من الإنسان (موجوداً) أخلاقياً؟ يقول كانت: إنها عبارة عن: الإرادة الحرة؛ خلود النفس؛ ووجود الله([8]). وعليه فإن الفلسفة عند كانت تتكون في ضوء الإجابة عن السؤال عن ماهية الإنسان.

وإلى جنب تلك المذاهب الفلسفية فإن الدين يرى أنّه قادر على الإجابة المناسبة عن تلك الأسئلة. ويقبل بعض الناس الدين بواسطة التعقل. وفي نفس الوقت فإن بعض الأديان إما أن تكون أجوبتها عقلية بنحو تام، أو مبنيّة على استدلالات عقلية. وبناء على ذلك يمكن القول: إن الأديان أيضاً أمر عقلانيّ، يقدِّم الأجوبة عن هذه التساؤلات. وليس هناك فرق ماهوي بين المذاهب الفلسفية الأخرى في الإجابة والتبرير.

وكما قلنا سابقاً فإن بعض الأديان هي بذاتها نشاط عقلي وفلسفي. ولهذا لا يوجد تفاوت بين المتكلم الذي يدافع عقلانياً عن الدين وبين الفيلسوف، من حيث النشاط العقلي؛ لأن المتكلم هو أيضاً توصل إلى الدين بعد نشاط عقلي، ووجد أن الدين ضروري لتبرير حاجاته الأساسية. ولذا يمكن الاستنتاج بشكل عام أن التعريف الاصطلاحي للفلسفة له معنى عام يمكن أن يشمل الدين أيضاً.



2ـ تعريف الدين ــــــ
إن تعريف الدين أيضاً ـ كتعريف الفلسفة ـ مشكل جداً ومثير للجدل. ويؤثِّر طرح تعريفات متعددة للدين من قبل الباحثين الدينيين إلى عدم إمكانية تقديم تعريف دقيق وجامع للدين. ولكي يتضح البحث نشير إلى بعض التعريفات:

1ـ جيمز مارتينو: الدين هو الاعتقاد بإله سرمدي، يعني بأن الحكمة والإرادة الإلهية تحكم العالم، الإله الذي تربطه بالبشر علاقات أخلاقية.

2ـ هربرت اسبنسر: الدين هو التصديق بأن كافة الأشياء تجليات لقادر لا تناله مداركنا (وراء معرفتنا).

3ـ حي فريزو: أنا أفهم الدين على أنه نحو من الاستمالة والاسترضاء للقوى التي تفوق الإنسان، والاعتقاد بأنها تسيطر على سير الطبيعة والحياة الإنسانية.

4ـ أف برادلي: الدين محاولة لبيان حقيقة الخير الكامل (المطلق) عن طريق الأبعاد الوجودية للإنسان.

5ـ ماتيو آرنولد: الدين هو أخلاقيات تسامت وانبعثت وتكثرت بفضل الأحاسيس.

6 ـ مك تاكارت: الدين هو الحماس والإحساس الذي يستند على الإيمان بالتعايش بيننا وبين العالم.

7 ـ سي بي تايل: الدين حالة أو قالب خالص أو محرم للروح يجعلها تقيّة.

8 ـ إدوارد كايرد: دين الفرد هو ظهور تلقيه النهائي عن العالم، وحاصل جمع معنى وبصيرته الكاملة بالأمور.

9 ـ ويليم جيمز: الدين هو أحاسيس و أعمال وتجارب الأفراد عن الوحدة حين يجدون أنفسهم تسمي كل ما هو إلهي([9]).

10ـ برسونز: الدين هو مجموعة من الاعتقادات والأعمال والشعائر والمؤسسات الدينية التي أسَّسها أفراد البشر في المجتمعات المختلفة.

11ـ ريناخ: مجموعة من الأوامر والنواهي التي تمنع التعرض الحر للاستعدادات الإنسانية.

12ـ هربرت اسبنسر: الدين هو جواب الإنسان للنداء الإلهي([10]).

13ـ من وجهة نظر الإسلام فإن الدين يعني التسليم مقابل الأوامر الإلهية([11]).

والحاصل من هذه التعاريف المختلفة أن الدين ليس له معنى واحد يكون مقبولاً من الجميع.

والإشكال الأساسي في هذه التعاريف ـ غير التعريف الإسلامي ـ أنها ركّزت على بعد واحد للدين، أو على شيء يبدو لهم جوهر الدين.

وبناء على ذلك ربما لا يمكن طرح تعريف جامع للدين. ولهذا حاول بعض الباحثين الدينيين أن يبينوا شواخص الدين، ويقولوا: كلما وجدت هذه الشواخص بشكل أوفر في مورد ما أمكن استعمال مصطلح الدين فيه بجزم أكثر.

ويطرح آلستون في مقالته، تحت عنوان «الدين»، تسعة شواخص للدين، كالتالي:

1ـ الاعتقاد بوجودات ما وراء الطبيعة (الآلهة).

2ـ التفكيك بين الأشياء المقدسة وغير المقدسة.

3ـ الأعمال والمناسك التي تستند إلى الأمور المقدسة.

4ـ أن يكون هناك قانون أخلاقي يعتقد بأنه مؤيد من جانب الآلهة.

5ـ الأحاسيس التي لها ميزة دينية (الخشية، الشعور بالرمزية والسرية، الإحساس بالمعصية والعبادة)، التي تبدو في محضر الأمور المقدسة، وتحصل خلال القيام بالمراسيم، وتتعلق بالتصور عن الآلهة.

6ـ الدعاء وغيره من أشكال الارتباط بالآلهة.

7ـ الرؤية الكونية، أو التصور التام عن العالم بنحو كلي ومنزلة الفرد فيه، ويشمل هذا التصور تشخيصاً للغاية الشاملة للعالم، والإشارة إلى ماهية منزلة الفرد فيه.

8ـ نظام متكامل ـ إلى حدٍّ ما ـ حول حياة الفرد، مبني على الرؤية الكونية.

9ـ مجموعة اجتماعية اتصلت أوامرهم السابقة مع بعض.

يقول آلستون: عندما يتوفر المقدار اللازم من هذه المميزات يوجد لدينا دين. لكن هذه المميزات لا تحل المشكلة.

أولاً: لوجود تفسيرات مختلفة لهذه الشواخص. وربما اعتبر البعض إحدى هذه المميزات أصلاً والأخرى فرعاً، مما يؤدي إلى حصول اختلافات أساسية بينها. فمثلاً: تعريف شلاير مافر للدين يختلف عن تعريف كانت.

وثانياً: تطرح على الدوام تعاريف جديدة، والتي لا تتوافر على أيٍّ من تلك المميزات. فمثلاً: اقترح بعضهم اعتبار العلم دين القرنين التاسع عشر والعشرين. وحتى في هذه الأيام يقول بعضهم: إن الفلسفة هي دين القرن الحادي والعشرين، بل إن الشيوعية والنزعة الإنسانية أديان أيضاً. وبدلاً من تعريف الدين يشير الباحث الغربي الكبير في الأديان نينيان سمارت إلى ستة أبعاد وأوجه للدين، وهي ـ باختصار ـ عبارة عن:

1ـ البعد العبادي: تظهر الأديان نفسها في إطار مناسك وعبادات خاصة. فإن لكل واحد من الأديان مراسمه وعباداته. وهذا العبادات لها معنى باطني، وتشير إلى اعتقادات الفرد.

2ـ البعد الأسطوري: الفقه أسطورة تعني القصة في الأصل. وعليه فالبعد الأسطوري لا يعني أن مضمونها كاذب. وعندما نستعمل الأسطورة حول الظاهرة الدينية فإننا على الحياد من حيث صدقها وكذبها. ويحتوي كل دين ـ في العادة ـ على أحداث، سواء ارتبطت مباشرة بالله أو لم ترتبط، وتذكر هذه الحوادث في قالب القصة.

3ـ البعد العقيدي: لكل دين نظامه العقيدي، والذي يتجلى بمجموعة قضايا (تصورات) حول ذات الله، وصفاته، وأفعاله، وعلاقته بالعالم والإنسان، وأيضاً مصير الإنسان. وليس من السهل الفصل بين البعد الأسطوري للدين وبعده العقيدي.

4ـ البعد الأخلاقي: يتوفر كل دين ـ في الغالب ـ على مجموعة من الأصول الأخلاقية. ولو لاحظنا الأصول الأخلاقية لكافة الأديان سنرى أنها مشتركة في الكثير من هذه الأصول. والأصول الأخلاقية للدين أو الشريعة الحاكمة هي الموجهة للسلوك الاجتماعي لذلك المجتمع.

ومن الطبيعي أن لا يعيش كافة الأفراد دائماً وفقاً للأصول والمعايير التي يظهرونها. وبناء على ذلك لابد من التمييز بين الأصول الأخلاقية لدين ما وبين سلوك أتباع ذلك الدين. فمثلاً: يعتبر أصل المحبة للناس من التعاليم الأخلاقية للمسيحية، لكن الكثير من المسيحيين ودولهم لا تعمل بهكذا أصل أخلاقي.

5ـ البعد الاجتماعي: ليست الأديان والمذاهب مجموعة من الاعتقادات فحسب، بل إن لها منظومات أو مؤسسات اجتماعية. وهذا البعد الاجتماعي للدين يتعين إلى حدٍّ ما عن طريق الأهداف الدينية والاعتقادية.

6ـ البعد التجريبي: من الصعب تبين الأبعاد الأخرى للدين بدون ملاحظة هذا البعد. (هذا البعد ـ كالروح والنفس ـ من الأبعاد الأخرى للدين؛ لأن المتدين يمارس بنفسه التجربة الدينية).

يدعو المسيح ربّه معتقداً أنه سيجيبه. ولهذا السبب فالدين الفردي يتضمن بالضرورة أمراً نسميه البعد التجريبي، أي ذلك البعد الذي يجده الفرد كتجربة عن عالم الغيب (ما وراء الطبيعة). وقد وصل الأنبياء أنفسهم إلى النبوة في تجربة شخصية. ونظراً لأهمية هذا البعد في الأديان لا يمكن اعتبار الماركسية والنزعة الإنسانية ديناً؛ لأنه لا مجال فيها لتجربة عالم الغيب، وليس هناك ارتباط بالله، أو أمل للنجاة فيها([12]). وربما قام الفيلسوف بدراسة وتحليل كل واحد من هذه الأبعاد على حدة، وتصدى لتبريرها عقلياً. ففي حالة قيامه بذلك تدخل جميع تلك المسائل في فلسفة الدين.

المسألة المهمة والمؤثّرة في البحث عن الدين هي هل أن بين هذه الأبعاد تقدم وتأخر على بعضها أم تحكمها وحدة عضوية، ويؤثر بعضها على بعض، أي لا يوجد تقدم وتأخر بين تلك الأبعاد، بل إنها تتساوى في الأهمية؟ فإذا كان بين تلك الأبعاد تقدّم وتأخر رتبي يكون أحد الأبعاد محوراً أساسياً وبقية الأبعاد تابعة له. ولهذا يسعى فلاسفة الدين بشكل رئيسي للبحث عن البعد الأساسي للدين.

فمثلاً: يعتقد شلايرماخر أن البعد التجريبي للدين هو الأصل في الدين، وكافة الأبعاد الأخرى، حتى البعد التعليمي، تابعة لذلك البعد التجريبي. وعليه فإنه لابد أن تفسَّر كافة الأبعاد في ضوء البعد الأساسي؛ بينما يرى (كانت) أنّ البعد الأخلاقي للدين هو المحور الأساسي، وكافة الأبعاد الأخرى لابد أن تفهم وتفسَّر على ضوء البعد الأخلاقي. أما إذا كان الباحث الديني يعتقد أن كافة أبعاد الدين تربطها وحدة عضوية، مثل جسد الكائن الحي، ولا يمكن تقديم أحد الأبعاد على غيره، فلابد أن تلاحظ كافة أبعاد الدين بالتساوي. لكن فلاسفة الدين يؤكِّدون بشكل أساسي على بعد التعاليم الدينية. وربما يعزى ذلك للأسباب التالية:

1ـ إن العمل والشأن الحرفي للفلاسفة يقتضي أن يدرسوا البعد التعاليمي للدين.

2ـ إن بقية أبعاد الدين ترتكز على البعد التعاليمي والعقيدي للدين. ويرتكز أي بعد ديني في النهاية على تبرير الاعتقاد أو الاعتقادات. فمثلاً: المسلم الذي يؤدي مناسك الحج، أو المسيحي الذي يذهب إلى العشاء الرباني، إذا سئلوا عن تبرير ذلك العمل فإنهم في النهاية سيصلون إلى مجموعة من الاعتقادات والتعاليم، وعندما تكون تلك الاعتقادات مبرَّرة يسهل قبول تلك الأعمال.

وحتى إذا سئل شلايرماخر وكانْت عن سبب تقديمهما للبعد التجريبي والبعد الأخلاقي للدين على سائر الأبعاد فلا شك أنهما يملكان الأدلة على ذلك، وهي البعد التعاليمي للدين. وهذا ـ طبعاً ـ لا ينفي أن فيلسوف الدين لن يبحث كافة أبعاد الدين بشكل مستقل. وكذلك فإن فلاسفة الدين لا يهتمون بكل الاعتقادات والتعاليم الدينية الخاصة أيضاً؛ لأنه سيشمل حجماً كبيراً من البحث، والذي يكون واسعاً جداً. إن اهتمامهم ينصب ـ قدر المستطاع ـ على المسائل المشتركة بين الأديان؛ لكي تشمل مجالاً أوسع من الأديان، وإنْ كان البحث حول الظواهر الدينية الأخرى يقع أيضاً في ميدان عمل فيلسوف الدين. ولا شك أنه يمكن أن تكون لدينا فلسفات لأديان بعينها، أي إن أيَّ مذهب فلسفي يمكن أن يبحث عن الدين عقلياً. ولهذا السبب فإنّ لدينا فلسفات دين بعدد المذاهب الفلسفية.



3ـ تعريف فلسفة الدين ــــــ
ونظراً لما تقدم في تعريف الفلسفة، وتعريف الدين، والإشكالية فيهما، نسعى إلى تقديم تعريف مناسب لفلسفة الدين. إن فلسفة الدين عمل عقلاني يسعى في سبيل معقولية وتبرير المكونات أو التعاليم الأساسية للدين (دين خاص أو عام)، وانسجامها مع بعض أو في نفسها وتقييمها نقدياً.

من الأفضل في فلسفة الدين أن يبيَّن في البداية المقصود بالدين، وهل هو دين بعينه أم المشترك بين الأديان؟؛ لأن تبيين هذه الأمور يوضح حيثية البحث بشكل أفضل. وحتى الدين بمعناه العام لابد أن يتميز قدر المستطاع، بأن ما هو المقصود من الدين بمعناه العام؟ وعلى فيلسوف الدين أيضاً أن يرجع إلى المتكلمين لفهم بعض التعاليم الدينية؛ لأن تعيين قراءة هؤلاء الخاصة للدين توضح أفق البحث بنحو أفضل. فعلى سبيل المثال: لابد للذين يبحثون في فلسفة الدين الإسلامي أن يبينوا بشكل دقيق أيَّ فهم وقراءة من قراءات الفرق الكلامية يعتمدون، فمثلاً: بين المسلمين يختلف تصوُّر المشبِّهة والمجسِّمة عن الله عن تصور متكلمي الشيعة بشكل كامل، وإن تعيين هذه المسألة يساعد كثيراً في مجال البحث وحدوده.

فإذا قبلنا هكذا تعريف لفلسفة الدين فإنّ المفكرين الذين يبحثون في معقولية وتبرير المكونات الأساسية للدين، والاستدلال عليها، وكذلك الذين يحاولون تبيين الانسجام بين التعاليم الدينية، أو المفكرين الذين يؤثرون عدم معقولية وتبرير بعض أو جميع القضايا الأصلية للدين، وأن هناك عدم انسجام بين التعاليم، أو المفكرين الذين يقيمون هؤلاء المفكرين، ويبينون نقاط القوة والضعف في نظرياتهم، وفي النهاية إما أن يؤيدوا إحدى النظريات، أو يقدموا نظرية أخرى، كل هؤلاء يدخلون في زمرة فلاسفة الدين. إذاً وعلى ضوء هذا التعريف لا تفاوت مهمّاً بين فيلسوف الدين الذي يتصدى لتبرير القضايا الدينية والانسجام بينها وبين المتكلم؛ لأن المتكلمين أيضاً يعملون على تبرير التعاليم الأساسية للدين، وإظهار انسجامها أيضاً. وعليه فإن كل تأمل عقلي حول الدين ينتهي إلى إثبات وتقوية القضايا الدينية أو نفيها سيكون فلسفة دين. وعندئذٍ تتضح أيضاً مسائل فلسفة الدين، أي إن كل الأبحاث والدراسات العقلية؛ لغرض إثبات أو نفي مكونات الدين، ستكون من مسائل فلسفة الدين. ومن الجدير بالذكر هنا أنه يمكن التفلسف في باب الدين بأية نزعة فلسفية. وفي النتيجة فبعدد المدارس الفلسفية، وبعدد التعريفات المختلفة للدين، توجد لدينا فلسفات دينية. والتعريف الذي قدَّمناه لفلسفة الدين يشمل كل تفلسف حول الدين. ومن المناسب هنا الإشارة إلى نظريات بعض المفكرين والفلاسفة الدينيين حول تعريف فلسفة الدين، ثم نعقِّب عليها بالنقد والتحميص:

1ـ يقول (براين ديويس) في الإجابة عن السؤال عن ماهية فلسفة الدين: من الصعب القول بالدقة ما هي فلسفة الدين، وربما عرّفها البعض بالتفلسف حول الدين، لكن لما كان هناك اختلاف حول طبيعة الدين والفلسفة فإنّ الإشكالية تبقى في هذا التعريف.

نقد وتحليل: إذا لم نتمكن من تعريف فلسفة الدين فسنواجه صعوبة في تحديد مسائلها أيضاً؛ لأنه على أي أساس نبحث عن مسألة في كتاب فلسفة الدين، إذا لم يوجد ملاك فإن تحديد مسائل فلسفة الدين سيكون جزافاً.

2ـ عرّف جان هيغ فلسفة الدين بأنه تأمل فلسفي حول الدين.

نقد وتحليل: لما كان هناك اختلاف كبير في طبيعة الفلسفة والدين فإن هذا التعريف لا يخلو من الإشكال أيضاً. وبالتالي فإنّ تحديد مسائلها سيواجه إشكالية أيضاً. ولو سألنا جان هيك: أي نوع من التأمل هو التأمل الفلسفي؟ وما هي المميزات التي يجب أن تتوفر في الدين لكي نعتبره ديناً؟ فإذا كان المقصود هو المعنى الرائج للفلسفة والدين ففي هذه الحالة ستدخل أفكار ومسائل متناقضة جداً، وربما لا يوجد بينها أي وجه اشتراك في فلسفة الدين.

3ـ يقول آنه غوردن ونيل كير وأدونيك تات: إن كل تعريف لفلسفة الدين سيكون مثاراً للنقاش والجدل. وفلسفة الدين المعاصرة تعني تحليل بعض عناصر ومفاهيم الأديان وبشكل خاص الغربية.

نقد وتحليل: هناك إبهامات في تعريف هؤلاء لفلسفة الدين. فما هو مقصودهم بـ «تحليل» و«العناصر والمفاهيم الدينية»؟ هل يقصدون بالتحليل ما يستعمل في الفلسفة التحليلية أو يقصدون معنىً آخر؟ فإن إبهام التحليل لا يقل عن إبهام معنى التفلسف. وكذلك عناصر ومفاهيم الأديان تعبير مبهم، فما هو المقصود بالدين؟ وما هو تعريفه؟ وهل المقصود من العناصر والمفاهيم أيَّ مفهوم أو المفاهيم الرئيسية التي لابد أن تبين بشكل دقيق؟



استنتاج ــــــ
ظهر في الأبحاث التي طرحت في هذه المقالة أن تعريف فلسفة الدين صعب جداً ومشكل.

وقد حاول كل من فلاسفة الدين أن يقدم تعريفاً لفلسفة الدين، لكي تتميز مسائلها أيضاً.

لكن تعريفهم واجه إبهامات عديدة. وقد أشرنا إلى بعضها، وقلنا كذلك: إن تعريف فلسفة الدين متفرع عن تعريف الفلسفة وتعريف الدين. ولما كان تعريفهما يواجه إشكاليات أساسية فإن هذه الإشكالية تسري إلى تعريف فلسفة الدين. ويبدو أن التعريف الذي اقترحناه لفلسفة الدين يواجه بأقل الإشكالات عند المقارنة مع التعريفات الأخرى.

الهوامش:

(*) أستاذ مساعد في جامعة طهران، قسم الفلسفة.

([1])philosophy of religion ، Pojman، Louise

([2])America ، waeds worth publishing company 1987397

([3]) آتين زيلستون، مباني الفلسفة المسيحية: 24 ـ 25. ترجمه إلى الفارسية: محمد محمد رضائي والسيد محمود الموسوي، قم، بوستان كتاب، 1375هـ.ش.

([4]) علي شريعتمداري، فلسفة، طهران، نشر الثقافة الإسلامية، 1376هـ.ش، نقلاً عن: pass more، 1967: p.216

([5]) إصِل بريهه، تاريخ الفلسفة: 10، ترجمه إلى الفارسية: علي مراد، طهران، مركز النشر الجامعي، 1374هـ ش.

([6]) سمارت، نينيان، زاي جان، ونيك و…، سه سنت فلسفي (ثلاث طرق فلسفية): 22، ترجمه إلى الفارسية: أبو الفضل محمدي، قم، بوستان كتاب، 1378هـ.ش.

([7]) بريهه، المصدر السابق: 11 ـ 24.

([8]) المصدر نفسه: 11.

([9])pass more. Julian، [philosophy] in: the encyclopedia of philosophy، D editor in ??: Paul Edwards، new York، Macmillan publishing co، 1967، p.218.

([10])marias. Julian، history of philosophy، Stanley appelbaum and Clarence c، Strawbridge، new York، Dorer public cation، inc، 1967، p.706.

([11]) ريبر آلستون، بيبر وديكران، دين وجشم أندازه هاي نور: 20، ترجمة: غلام حسين توكلي، قم، بوستان كتاب، 1376هـ.ش.

([12]) جان هيغ، فلسفة دين: 17، ترجمه إلى الفارسية: بهزاد سالكي، طهران، نشر الهدى، 1381هـ.ش.