الخطبة الاولى:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله، ... في خطب سابقة تعرضنا لبيان النوع الثالث من الظلم الذي بينه أمير المؤمنين ع وهو (ظلم العباد بعضهم بعضا)، وقرأنا أجوبة للامام ع كثيرة في الصبر والبلاء، ويوم ان شاء الله نأخذ كلمات للامام ع بخصوص الظلم...

الجواب المنير ج7 [ السؤال / 813: ...
رأيت أعوذ بالله من الأنا وكأني حامل لبن لمجموعة من الأشخاص لا أذكر هل هم من الأنصار أم لا فأعطيت اللبن لأحدهم كي يفرغه في إنائه الإناء عبارة عن (بوتل) فأخذ الشخص يفرغ اللبن في إنائه وكأنه يضيعه على الأرض فأصريت أن أفرغه له بنفسي فأفرغت له اللبن وكان من المفروض أن يعطوني ثمنه الثمن المقدر 25 درهم فأخذوا يماطلون ويجروني لأحاديث جانبية قصده أن أنسى أمر الثمن وأروح لكن أصريت فأخذت منهم الثمن وذهبت ففتحت يدي وإذا بي أجد فقط (5 دراهم) بحثت عن الباقي فوجدته الورقة مال 20 درهم على الأرض فالتقطتها وذهبت. المرة الثانية طارت مني الورقة مال 20 إلى حائط شيئاً ما عالٍ فأردت أن أتسلق الحائط وكان وقت مطر والحائط كأنه هاري كلما أضع يدي بجانب تنزلق فأضع الأخرى حتى التقطت الورقة فلما نزلت من الحائط وجدت ثيابي فيها طلاء أصفر، وانتهت الرؤيا والحمد لله. المرسل: خادمكم شفيق – المغرب
الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
اللبن علم وثمنه أي حسنات تحصل عليها من المؤمنين وممن يبحثون عن الحق حيث إنك نفعتهم بنقل هذا العلم لهم أو سهلت نقله لهم وتحصيلهم له، وأمّا أن المال حصلت عليه بصعوبة فمعنى هذا إنك ربما الحقت عملك الحسن بشيء من المن والأذى وكان هذا التقصير منك سيتسبب بنقص أجرك وحسناتك، ولكن الله رحمك فلم ينقص من أجرك شيئاً، وأمّا أنّ جزءاً من المال سقط منك أو طار فهو تعبير عن نفس الأمر الأول أي ذهاب الجزء الأكبر من حسناتك والتقاطك لها بصعوبة، أي رجوعها لك بسبب كأن يكون محاربة نفسك وحملها على ما تكره وهو قبول رأي مخالف لرأيك أو اعتذارك عن الخطأ.
وأمّا اللون في ثيابك فهو نتيجة حتمية للخطأ والاعتذار منه، فالأفضل أن تتجنب الخطأ مع الآخرين حتى وإن كان بسيطاً، بل حتى وإن أخطأوا هم بحقك فلا تخطأ أنت بحقهم لكي لا تعتذر وتتلطخ ثيابك، قابل المسيء لك بالإحسان وعامل الناس برفق وإحسان يرحمك الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾. أحمد الحسن ربيع الثاني/ 1433 هـ ]

الامام أحمد الحسن ع في الفيسبوك بتاريخ 21 5 2014 [ ... السلام عليك في يوم عرسك السماوي وانت فرح مستبشر انك بعد كل السنين التي قضيتها بين قذارات هذه الدنيا خرجت بثياب بيضاء ناصعة تليق بمثلك. ... ]

٢٢٤ - ومن كلام له عليه السلام والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا (٥)، وأجر في الأغلال مصفدا، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، وغاصبا لشئ من الحطام. وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها (١)، ويطول في الثرى حلولها والله لقد رأيت عقيلا (٢)، وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا (٣) وكرر علي القول مرددا فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده (٤) مفارقا طريقي، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها (٥)، وكاد أن يحترق من ميسمها. فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل (٦)، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه. أتئن من الأذى ولا أئن من لظى. وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها (١)، ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها، فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك محرم علينا أهل البيت. فقال لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية. فقلت هبلتك الهبول (٢)، أعن دين الله أتيتني لتخدعني، أمختبط أنت أم ذو جنة أم تهجر (٣). والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة (٤) ما فعلت وإن دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها (٥) ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى. نعوذ بالله من سبات العقل (٦) وقبح الزلل وبه نستعين. نهج البلاغة ج2 ص216

مع العبد الصالح ج1 ص77،78 [ ... فالأنبياء والأوصياء لم يجدوا يوماً من الراحة في هذه الدنيا لأنهم طلاب آخرة. أما من يطلبون يوماً من الراحة أو أنهم يرجون يوماً من الراحة في ما يأتي من أيامهم فهم مخطئون؛ لأنهم بهذا يطلبون الدنيا ويرجون الدنيا، ألم تسمع قول أمير المؤمنين ومعلم المؤمنين (ع) كان يقول: "ما زلت مظلوماً مذ ولدت، فانّ عقيلاً كان يرمد فيقول : لا تذروني حتى تذروا علياً" ([123])، هذا حاله عندما كان صغيراً، وقد سمعتم بحاله كبيراً ).]

[ (رأفته بالناس ودعوتنا لمعاملتهم حسب ظاهرهم)..
طلب أحد الذين كانوا يبحثون في الحق مساعدة من بعض الأنصار، وكنا مترددين في مساعدته لا لشيء فقط خوفاً من أن يكون لديه غرض معين كما اعتاد أهل الباطل فعله مع الحق وأهله، فنقلت ذلك إلى العبد الصالح (ع)، فقال: (على كل حال، أنتم لم تفعلوا إلا خيراً، ولا يضركم صدقه من عدمه، بل هو إن لم يصدق لا يضر غير نفسه، فأنتم أقصى شيء تخسرون مبلغاً من المال، أما هو فيخسر شرفه إن لم يكن صادقاً.
أنتم دائماً عاملوا الناس بحسب ظاهرهم، فلم يأمر الله حتى الأنبياء أن يعاملوا الناس بحسب بواطنهم، فمن يطلب مساعدة ويقول أنه في مشكلة وخطر كما يقول نساعده سواء صدق، أم لم يصدق).
ثم عاود (ع) السؤال عنه، وقال: (أمير المؤمنين (ع) قال: لو كان السائل على حق لهلك المسؤول، فعاملوا الناس بحسب ظاهرهم، والله هو من يحاسب الناس يوم القيامة. والله، أهون عليّ أن يقال عني ألف وألف مرة أني لا أعرف وجاهل ويخدعني أي أحد بكلمتين من أن ألقى الله يوم القيامة بظلم أحد من عباده). ] مع العبد الصالح ج1

هذا والحمدلله رب العالمين
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس : 6-1]





***





الخطبة الثانية:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ، اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ، عَبْدِكَ وَوَليِّكَ، وَاَخي رَسُولِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَآيَتِكَ الْكُبْرى، وَالنَّبأِ الْعَظيمِ، وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَاِمامَيِ الْهُدى، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ اَهْلِ الْجَّنَةِ، وَصَلِّ عَلى اَئِمَّةِ الْمُسْلِمينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن محمد والمهديين من ولده ، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ، وَاُمَنائِكَ في بِلادِكَ صَلَاةً كَثيرَةً دائِمَةً...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنصار الله، نكمل موضوعنا الذي ابتدأناه في الخطبة الأولى...

لقاء الحقيقة كما هي مع الإمام أحمد الحسن ع [ أيها الأحبة في سرايا القائم أتوجه لكم : أيها الأحبة في سرايا القائم، من سلم من التهجم حتى تريدون أن تسلموا من التهجم ؟ الله سبحانه وتعالى لم يسلم ! وتجدون ملحدين يتهجمون عليه ويستهزئون به ! تريدون أن نسلم نحن وأنتم من تهجم بعض السفهاء الذين يخدمون داعش؟ أظن أن هذا ثمنا لا بد أن ندفعه دائما وفي كل خطوة نخطوها لنرتقي عند الله سبحانه وتعالى. ]

٧٤ - ومن كلام له عليه السلام لما عزموا على بيعة عثمان لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري. ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه. نهج البلاغة ج1 ص124

[ واللَّه لأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ، ولَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً، الْتِمَاساً لأَجْرِ ذَلِكَ وفَضْلِه، وزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوه مِنْ زُخْرُفِه وزِبْرِجِه ] الامام أحمد الحسن ع في الفيسبوك بتاريخ 17 6 2016

الامام أحمد الحسن ع في الفيسبوك بتاريخ 22 6 2016 [ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يبدو أن هناك من صعب عليه فهم استشهادي بقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه (واللَّه لأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ، ولَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةةً، الْتِمَاساً لأَجْرِ ذَلِكَ وفَضْلِه، وزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوه مِنْ زُخْرُفِه وزِبْرِجِه) مع انه واضح، فهو بيان لسبب تدخلي في الامور العامة وبالخصوص ظلم الناس وتدخلي كما هو واضح من كل كلامي السابق ومنذ سنة تقريبا منصب على التظاهر السلمي والمطالبة بالحقوق لا اكثر من هذا.
نحن نعلم أن الذين يعيشون حياتهم الخاصة بعيدا عن حياة الفقراء والجياع والايتام ربما لا يفهمون ولا يهتمون لهذا الكلام، ولكننا باحتكاك دائم مع الاف الايتام الذين تيتم اغلبهم بسبب الفشل الحكومي في إدارة البلاد ونرى حال هؤلاء الايتام والفقراء الذين يعجزون أحيانا عن توفير ابسط متطلبات الحياة ونحن وإن كنا نكفل الاف منهم فإننا نعجز عن كفالة الاف آخرين هم بحاجة لكفالتنا أو مبلغ مالي بسيط يسد شيء من متطالبات حياتهم اليومية
نحن أيضا باحتكاك مع مرضى نتمكن من مساعدة بعضهم ونعجز عن مساعدة كثير منهم ونراهم يتألمون ويموتون دونما اهتمام من حكومة فاشلة صعبت عليهم حتى العلاج الطبي.
الكلام كثير أيها الأحبة، ولكننا باختصار نرى الألم الذي يعانية كثير من الناس في العراق ولهذا فنحن مجبرون على الكلام فلا ديننا ولا أخلاقنا ولا مبادئنا تسمح لنا بالسكوت ولهذا فنحن شجعنا ونشجع على التظاهر السلمي للمطالبة بالحقوق. ]

نختم بهذا الدعاء، هو جزء من دعاء يقرأ بعد صلاة عيد الغدير... (... فسمعنا وأطعنا ربنا فثبت أقدامنا وتوفنا مسلمين مصدقين لأوليائك ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب، اللهم إني أسألك بالحق الذي جعلته عندهم وبالذي فضلتهم على العالمين جميعا ان تبارك لنا في يومنا هذا الذي أكرمتنا فيه، وان تتم علينا نعمتك وتجعله عندنا مستقرا ولا تسلبناه أبدا وتجعله مستودعا، فإنك قلت مستقر ومستودع فاجعله مستقرا ولا تجعله مستودعا، وارزقنا نصر دينك مع ولي هاد منصور من أهل بيت نبيك، واجعلنا معه وتحت رايته شهداء صديقين في سبيلك وعلى نصرة دينك) تهذيب الاحكام للطوسي ج3 ص147

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر]