الخطبة الاولى:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله، بما أننا في عيد الأضحى، فسأقرأ لكم أمر متعلق بأعمال الحج بينه الإمام أحمد الحسن ع، وسأركز أكثر على نقطه بينها الامام ع سنتعرف عليها أثناء الخطبة...

المتشابهات ج4 [ سؤال/ 156: قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ ([234])، الآية تشعر بجواز الطواف، والمتعارف عن أعمال الحج أن الطواف واجب؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
المقصود بالحج هو: حج بيت الله الحقيقي، وهم محمد وآل محمد (ع)، فمن حج بيت الله وأتم العشر، (مقامات الإيمان والحج)، وحج بيت الله، وأصبح (منا أهل البيت) فله أن يأكل من ثمار شجرة علم آل محمد (ع). وهذا الجواز مقابل للمنع الذي منع به آدم (ع)، ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ([235])، وهي شجرة علم آل محمد (ع)، وليست الآية بحسب ظاهرها.
والصفا: علي (ع)، والمروة: فاطمة (ع) ([236]).
ولا ﴿جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ﴾: أي لا جناح عليه أن يأخذ منهما، فهما باب مدينة العلم (محمد (ص))، والأخذ منهما يكون بالأخذ من الأئمة والمهديين (ع)، ولابد للإنسان من السعي للوصول إلى الحج الحقيقي واستكمال درجات الإيمان العشرة، وبالتالي يكون بمرتبة: (منا أهل البيت)، فيكون له أن يأخذ من ثمار الشجرة المباركة.
أما في هذا العالم الجسماني فهذه الحالة الجسمانية وهي الذهاب إلى الكعبة وقصدها، فإنما تشير إلى الانصياع لهذا الأمر الإلهي، فهي واجبة؛ لأنها تمثل الائتمار بأمر الله.
أما الوصول الحقيقي في العوالم العلوية فهو إن تحقق - بفضل الله وسعي الإنسان - فهو الخير كله، وإن لم يتحقق فالإنسان بفضل إجابته دعاء (أقبل) ([237]) فإنه يتقلب في جنات الله سبحانه وتعالى؛ لأنه سعى، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ ([238])، فالسعي واجب على الإنسان ومن بدايات السعي هو الحج في هذا العالم الجسماني.
ويبقى أنّ الإنسان يأخذ بقدر سعيه وبفضل الله عليه، فإن وصل وحج بيت الله الحقيقي، وكان ممن أكمل مراتب الإيمان العشرة، وكان منا أهل البيت بالحقيقة، جاز له قطف ثمار الشجرة والأكل منها، كما أنّ الذي يحج الكعبة يجوز له السعي بين الصفا والمروة، بل هي واجبة باعتبار ما قلت إنها مقدمات إجابة دعاء الله سبحانه عبده بالإقبال عليه سبحانه ([239]). ]

أحببت أن أبين أكثر مسألة شجرة علم آل محمد ص وكيفية الأخذ منها...
المتشابهات ج3 [ سؤال/ 91: ما معنى الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ([171])، لماذا تكرر (آمنوا وعملوا الصالحات) وتكرر (واتقوا)؟!
الجواب:
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾: أي ليس على الذين آمنوا بالرسول (ص)، وعملـوا الصالحات: أي تمسكوا بالولاية وبخلفائه والأئمة من بعده، وهم أهل البيت (ع)، جناح فيما طعموا: هذا هو طعام الروح وهو العلم، أي فيما أخذوا من علم رسول الله (ص) وأهل بيته (ع)، وعلمهم هو الشجرة التي نهى الله آدم عن الاقتراب منها، وفي الرواية عنهم (ع) في قول تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ ([172])، أي: إلى علمه من أين يأخذه ([173]).
﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾: أي ليس عليهم جناح إذا اتقوا أي خافوا الله سبحانه وآمنوا بالعلم الذي أخذوه من الرسول محمد (ص) وأهل بيته (ع)، وإنه من شجرة علم آل محمد (ع)، وهي شجرة في وسط الجنة، وهي الشجرة الطيبة، وهي سدرة المنتهى.
﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾: أي عملوا بما علموا، فالعلم كلّه حجة إلا ما عمل به، والإنسان إذا علم ولم يعمل بما علم ما فائدة علمه، فلو علم المؤمن أنّ قضاء حاجة المؤمن حسنة ولم يقض حاجة المؤمن ما فائدة علمه؟ ... ]

بيان الحق والسداد من الاعداد ج2 [ ... وقد بينت لك أن ما تقوم به من قلب كلمات أو بعض الحسابات باطل وغير صحيح ... ]
كتاب الجواب المنير ج1 س35 [ 5- وإذا كنت تلتزم بطريقتك في الحساب وأنت متيقن منها وبأحقيتها، فبنفس طريقتك وبما ثبت به حساب الأرقام عندك وتريد إثباته للناس اِحسب: ... ]
الجواب المنير ج1 س35 [ ... وبهذا لزمتك الحجة التي تقرّها في كتابك، فلا يقبل منك الإعراض وترك الجواب.
وأبيّن لك شيئاً من سر الرقم (37).
قال تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾([83]).
والعشرة هي السموات السبع (العرش العظيم) والكرسي والعرش الأعظم وسرادق العرش الأعظم، وهذه الثلاثة هي بيت الله ومدينة الكمالات الإلهية في الخلق ومدينة العلم (محمد (ص))، فمن كان من آل محمد عشرته كلها في الحج أي في بيت الله، أي في مدينة العلم، أي في بيت النبوة ومعدن الرسالة وللمزيد ولتتوضح لك الصورة أكثر اقرأ المتشابهات ج3 (سؤال حول سر الأربعين، سؤال حول العرش والكرسي).
1- والرقم (37) يتألف من الرقمين (7،3) ، ومجموعهما (10)، وهي عشرة التوحيد، فمن أتمها وحج بيت الله وزار مدينة العلم وتم عقله وكان من الثلاث مائة وثلاثة عشر أصبح منا أهل البيت، وهذا ورد عن آبائي (ع): (الإيمان عشر درجات ([84])، وسلمان أتم العاشرة (صلوات الله على سلمان)، فسلمان منا أهل البيت) ([85])، أمّا نحن أهل البيت فعشرتنا في الحج، وفي بيت الله.
2- والرقم (37) يتكون من (10 + 27)، والعشرة هي عشرة الحج، والسبعة والعشرون هي العلم المسموح ببثه في الناس كما في الروايات عنهم (ع) ، فمن أتم عشرة الحج (عشرة الإيمان) أمكنه حمل السبعة والعشرين حرفاً من التوحيد التي يبثها الإمام المهدي (ع).
وقال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾([86]).
وهؤلاء الذين يريد الله أن يجعلهم أئمة هم آل محمد (ع) الأئمة والمهديون (ع)، وكذلك الثلاث مائة وثلاثة عشر أصحاب الإمام المهدي (ع)، وفي أول سورة القصص سرّها وهو (طسم) وإذا حسبت عدد هذه الحروف المقطعة بالجمع الكبير.
ط + س + م
9 + 60 +40 = 109
فالنتيجة (9+100) وإذا حولتها إلى الجمع الصغير (9+1) يكون الناتج (10)، وهي عشرة الحج المتعلقة بالأئمة (الثلاث مائة وثلاثة عشر) المذكورين في الآية، وهي عشرة التوحيد فمن حج بيت الله تحلى بها وتم عقله وتيقن وثبت عنده الثابت ووحده سبحانه (هو)، وإذا جمعت حروف (هو) وجدتها.
هـ + و
5 + 6 = 11
وهي (1+10) والعشرة قد عرفتها، وهي عشرة الحج والإيمان، والواحد سبحانه وتعالى، فمن تحلّى بالعشرة، تيقن ووحد الواحد.
وباختصار فقد بينت لك أنّ في هذا العدد (37)، عشرة الحج والتوحيد وكذلك الـ (27) حرفاً من علم التوحيد، فمن حج وتحلّى بالعشرة أمكنه حمل ومعرفة الـ (27) حرفاً حال بثها في الناس، وهي السر الذي لا يتحمله إلاّ نبي مرسل، أو ملك مقرّب، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، وبالنتيجة تيقن ووحد الواحد سبحانه وتعالى (هو). ]

... نتوقف عند هذا القدر ونكمل في الخطبة الثانية ان شاء الله...

هذا والحمدلله رب العالمين
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس : 6-1]





***





الخطبة الثانية:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ، اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ، عَبْدِكَ وَوَليِّكَ، وَاَخي رَسُولِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَآيَتِكَ الْكُبْرى، وَالنَّبأِ الْعَظيمِ، وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَاِمامَيِ الْهُدى، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ اَهْلِ الْجَّنَةِ، وَصَلِّ عَلى اَئِمَّةِ الْمُسْلِمينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن محمد والمهديين من ولده ، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ، وَاُمَنائِكَ في بِلادِكَ صَلَاةً كَثيرَةً دائِمَةً...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنصار الله، نكمل ما توقفنا عنده في الخطبة الأولى...

[ س/ لم افهم حقيقة شجرة آدم ع وكيف ان المكلف مامور ان ياخذ من علم ال محمد ع ولا يجوز له ان ياخذ منها بدون اذن د. توفيق المغربي
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
المؤمن مامور ان يأخذ علم محمد وآل محمد ع من الواسطة أي محمد وآل محمد ع، فالناس مامورون باخذ المعرفة عن طريق محمد وآل محمد ع وليس لهم تجاوز هذه الواسطة وإلا فحتى لو توفر هذا العلم بمتناول أيديهم دون الواسطة فسيكون بمثابة طلاسم، الناس غير قادرين على حلها أو إدراكها، وعندها سيكون بدون فائدة فعلية لهم فإذا كانوا مع ذلك مأمورين بعدم تناوله ومع هذا تجرأوا ومدوا أيديهم اليه فسيجنون خسارة المعصية دون المعرفة لانهم أصلا لايعرفونه دون الواسطة ،
أما إذا تجراوا وأدعوا انهم أصحاب هذا العلم الذي يجهلونه فبهذا يكونون مدعين مبطلين أدعوا ماليس لهم وأئمة ضلال ظالمين حاسدين لمحمد وال محمد ع،
وبالنسبة لما حصل مع آدم فهو في المرتبة الأولى أي انه مد يده الى علم نهي عن مد يده اليه وهو في مقام لا يؤهله لمعرفته فجنى الخسارة فقط ولكن آدم ع لم يدعي ماليس له أي مقام محمد وآل محمد ع ولهذا فوصفه بالحسد إنما هو بمعنى أنه سلك سبيل الحسد وخطى خطواته الأولى أي تجرأ على الشجرة لا بمعنى انه تمنى ان يزول مقام آل محمد ع منهم ع وان يناله هو ع.
فما حصل مع آدم ع هو أمتحان له ع حيث أن الامتحان تمثل بإتاحة هذا العلم بمتناول يد آدم ع وفي نفس الوقت أمره الله ان لايمد يده اليه وهذا الامر ليس عبثيا بل لان آدم أصلا لايمكنه الانتفاع من هذا العلم لانه علم في مقام أعلى منه، وهو ع غير قادر على أدراكه إلا بالواسطة إي محمد وآل محمد ع.
روي عنهم عليهم السلام :
((نقلا عن كتاب معاني الأخبار ..... أحمد بن الهيثم عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل قال قال أبو عبد الله ع إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم صلوات الله عليهم فعرضها على السماوات و الأرض و الجبال فغشيها نورهم فقال الله تبارك و تعالى للسماوات و الأرض و الجبال هؤلاء أحبائي و أوليائي و حججي على خلقي و أئمة بريتي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم لهم و لمن تولاهم خلقت جنتي و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري فمن ادعى منزلتهم مني و محلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين و جعلته و المشركين في أسفل درك من ناري و من أقر بولايتهم و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي و كان لهم فيها ما يشاءون عندي و أبحتهم كرامتي و أحللتهم جواري و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي فولايتهم أمانة عند خلقي فأيكم يحملها بأثقالها و يدعيها لنفسه دون خيراتي فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها و أشفقن من ادعاء منزلتها و تمني محلها من عظمة ربها فلما أسكن الله عز و جل آدم و زوجته الجنة قال لهما كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يعني شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فنظر إلى منزلة محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا يا ربنا لمن هذه المنزلة فقال الله جل جلاله ارفعا رءوسكما إلى ساق عرشي فرفعا رءوسهما فوجدا اسم محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع و الأئمة صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله فقالا يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك و ما أحبهم إليك و ما أشرفهم لديك فقال الله جل جلاله لولاهم ما خلقتكما هؤلاء خزنة علمي و أمنائي على سري إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد و تتمنيا منزلتهم عندي و محلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ قالا ربنا و من الظالمون قال المدعون لمنزلتهم بغير حق قالا ربنا فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب و قال الله عز و جل مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها و كلما نضجت جلودهم بدلوا سواها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ يا آدم و يا حواء لا تنظرا إلى أنواري و حججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري و أحل بكما هواني فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ و حملهما على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما أكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه فلما أكلا من الشجرة طار الحلي و الحلل عن أجسادهما و بقيا عريانين وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ف قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش فلما أراد الله عز و جل أن يتوب عليهما جاءهما جبرءيل فقال لهما إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما فقالا اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة إلا تبت علينا و رحمتنا فتاب الله عليهما إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فلم تزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة و يخبرون بها أوصياءهم و المخلصين من أممهم فيأبون حملها و يشفقون من ادعائها و حملها الإنسان الذي قد عرف فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة و ذلك قول الله عز و جل إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا)) بحار الانوار ج11 ص 173-174
احمد الحسن ربيع الثاني 1434 هـ.ق ]

الجواب المنير ج7 س677 [ ... الرجوع لخليفة الله والسؤال عن معالم الدين في كل صغيرة وكبيرة هو دين الله وطريق الله وطريق أهل البيت، فدين الله أن هناك معصوماً يقلده المؤمنون ويرجعون له في معرفة معالم دينهم ولا يوجد شيء اسمه أن شخصاً مكلفاً باتباع خليفة الله يقوم بالتأويل واستنباط الأحكام الفقهية أو العقائد من الرؤى أو الروايات أو من كلامي أو من النص الديني عموماً، فهذا ضلال في ضلال. ...
ومن يدع انه قادر على التأويل ومعرفة الاحكام أو العقائد من النص الديني أو من الرؤى أو ما شابه دون الرجوع الينا وسؤالنا ثم دعا الناس للأخذ بكلامه أو بطريقه الذي ابتدعه فهو يدع الى نفسه كإمام يُتبع او الى طريق ودين ابتدعه من نفسه كإمام يتبع وهذا هو الانحراف عن دين الله وعن خليفة الله فعليه ان يرجع عن هذا ويصحح طريقه ان كان مؤمنا ومتبعا لنا أهل البيت. ]

... نختم بهذا الدعاء ان شاء الله...
اللهم وأحي بوليك القرآن، وأرنا نوره سرمدا لا ظلمة فيه، وأحي به القلوب الميتة، واشف به الصدور الوغرة، واجمع به الأهواء المختلفة على الحق وأقم به الحدود المعطلة، والأحكام المهملة، حتى لا يبقى حق إلا ظهر، ولا عدل إلا زهر، واجعلنا يا رب من أعوانه، وممن يقوي سلطانه، والمؤتمرين لأمره والراضين بفعله، والمسلمين لأحكامه، وممن لا حاجة به إلى التقية من خلقك. أنت يا رب الذي تكشف السوء، وتجيب المضطر إذا دعاك، وتنجي من الكرب العظيم، فاكشف الضر عن وليك، واجعله خليفتك في أرضك كما ضمنت له. اللهم ولا تجعلنا من خصماء آل محمد، ولا تجعلنا من أعداء آل محمد، ولا تجعلني من أهل الحنق والغيظ على آل محمد، فاني أعوذ بك من ذلك، فأعذني وأستجير بك فأجرني. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم فائزا عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين.

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر]