الخطبة الاولى:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله، في الخطب السابقة ابتدأنا في بيان النوع الثالث من الظلم الذي بينه أمير المؤمنين ع حيث قال...
( وظلم لا يترك... وأما الظلم الذي لا يترك، فظلم العباد بعضهم بعضا، القصاص هناك شديد، ليس هو جراحا بالمدى ولا ضربا بالسياط، ولكنه ما يستصغر ذلك معه ). مستدرك الوسائل ج12 ص104

فان شاء الله اليوم نكمل ما بدأناه في الخطبة السابقة... في الخطبة السابقة قرأنا جواب للامام ع اذكركم به...
محمود عليے (... سيدي قد تكالب عدونا علينا وضاقت الارض بنا نسالك الدعاء لنا ولاخوتنا بالفرج والثبات والنصرة.)
[ حياك الله حبيبي أصبروا وماصبركم إلا بالله... ]. تعليق للامام أحمد الحسن ع في الفيسبوك في شوال 1438

التيه او الطريق إلى الله [ الصبر:
﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾.
وعن أبي عبد الله (ع): قال رسول الله (ص): (لا حاجة لله فيمن ليس في ماله وبدنه نصيب).
وعن رسول الله (ص) عندما سئل من أشد الناس بلاءً في الدنيا؟ فقال: (النبيون ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى المؤمن بعد على قدر أيمانه وحسن أعماله، فمن صح أيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه).
وقال أمير المؤمنين (ع): (لو أحبني جبل لتهافت) ([1]).
وقال (ع): (من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء جلباباً).
فالمؤمن مبتلى ولا بد له من الصبر سلاحاً قوياً يواجه به المصائب والابتلاءات.
والصبر في سبيل الله من أعظم العبادات وله مظاهر كثيرة: منها الصبر على العبادة، والصبر عن المعصية، والصبر عند المصيبة، ولعل من أعظم مصاديق الصبر تحمل المشقّة والمصائب التي تعترض الإنسان المؤمن الذي يخلص في طاعة الله؛ حيث إنّه يواجه الباطل بما فيه من طواغيت ومترفين وجهّال، فاصبروا أيّها المؤمنون والمؤمنات على الأذى الذي تتعرّضون له من الطواغيت وعبيدهم من مترفين وسفهاء، وعضوا على دينكم بالنواجذ، واصبروا على ضيق المعيشة، ولا توردوا أنفسكم موارد الهلكة، فهذه الحياة ساعة الموت لا يراها الإنسان إلاّ كساعة ما لبث أن يعرف الناس فيها. ([2])
واعلموا أنّ دنيا زويت عن محمد بن عبد الله (ص) لا خير فيها، فاعملوا على إصلاح دينكم لتصلح دنياكم وأخراكم، عن رسول الله (ص): (ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلاّ من يفر من شاهق إلى شاهق، ومن حجر إلى حجر كالثعلب بأشباله. قالوا: ومتى ذلك الزمان يا رسول الله؟ قال: إذا لم ينل المعيشة إلا بمعاصي الله فعند ذلك حلت العزوبة. قالوا: يا رسول الله أمرتنا بالتزويج!! قال: بلى، ولكن إذا كان ذلك الزمان فهلاك الرجل على يدي أبويه فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده، فإن لم يكن له زوجه ولا ولد فعلى يدي قرابته وجيرانه. قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق حتى يوردونه موارد الهلكة).
أيّها الأحبة تحملوا المشقة واقبلوا القليل من الحلال، وأقلوا العرجة على الدنيا، ولا تداهنوا الطواغيت وأعوانهم، فإن فرج آل محمد وفرجكم قريب إن شاء الله، إنّ مع العسر يسراً إنّ مع العسر يسراً، عن رسول الله (ص)، قال: (لا تكونوا ممن خدعته العاجلة وغرته الأمنية فاستهوته الخدعة فركن إلى دار السوء، سريعة الزوال وشيكة الانتقال، إنه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلا كإناخة راكب أو صر حالب فعلى ما تعرجون وماذا تنتظرون؟ فكأنكم والله وما أصبحتم فيه من الدنيا لم يكن، وما تصيرون إليه من الآخرة لم يزل فخذوا أهبة لا زوال لنقله وأعدوا الزاد لقرب الرحلة واعلموا أن كل امرئٍ على ما قدم قادم، وعلى ما خلف نادم).
إذا كان قبل ألف وأربعمائة سنة تقريباً لم يبق من الدنيا في جنب ما مضى إلاّ كإناخة راكب، فاعلمـوا أنّ ما بقي اليوم من الدنيا ليس بشيء يذكر أو يمثل، فلربما ظهر الإمـام المهدي (ع) في هذه السنة أو في السنة التي تليها، فهل نبقى غافلين منكبين على طلب الدنيا غافلين عمّا يراد بنا؟! (الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا).
سُئل أبو ذر رضي الله عنه لماذا نحن نكره الموت فأجاب: لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم آخرتكم ، والمرء يكره أن ينتقل من عمار إلى خراب.
خلقنا الله للعبادة فوقتنا يجب أن يكون للعبادة، وما زاد منه لطلب الرزق والعمل لا العكس. (3)
قال رسول لله (ص): (أيها الناس إن الرزق مقسوم لن يعدو أمرؤ ما قسم له فأجملوا في الطلب وإن العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدر له …).
وقال (ص) عند منصرفه من أحد: (أيها الناس اقبلوا على ما كلفتموه من إصلاح آخرتكم وأعرضوا عما ضمن لكم من دنياكم …).
وقال علي (ع): (لن يفوتك ما قسم لك فأجمل في الطلب، لن تدرك ما زوي عنك فأجمل في المكتسب).
وقال (ع): (سوف يأتيك أجلك، فأجمل في الطلب، سوف يأتيك ما قدر لك فخفض في المكتسب).
وقال (ع): (عجبت لمن علم إنّ الله قد ضمن الأرزاق وقدرها وأن سعيه لا يزيده فيما قدر له منها وهو حريص دائب في طلب الرزق). (4)
واعلموا أنّ هذه الأحاديث لا تتناقض مع طلب الرزق والسعي في مناكب الدنيا، ولكنها تعارض الطلب الذي يجعلك تترك العبادة، أو تقصر فيها أو تؤخر الصلاة عن وقتها، أو تهلك بدنك في الطلب، فإنّ لبدنك عليك حقاً.
واعلموا أنّ الذي يجهد بدنه لن يقوى على العبادة، فيجب أن نوفر وقتاً للعبادة الواجبة والمستحبّة، ونعد العدّة لها، وخصوصاً صلاة الليل لا تتركوها على كل حال.
قال الإمام الحسن (ع): (يا هذا لا تجاهد الطلب جهاد المغالب ولا تتكل على التقدير اتكال المستسلم فإن ابتغاء الفضل من السنة والإجمال في الطلب من العفة وليست العفة بدافعة رزقاً ولا الحرص بجالب فضلاً فإن الرزق مقسوم والأجل موقوت واستعمال الحرص يورث المآثم). (5) (6) ]

(1) - [ ...إذن فعالم الدين قائد للأمة ومصلح الأمة ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾، وهو سائر في طريق الله سبحانه وداع ٍ إلى الله بأذنه فلا يطلب الدعة والراحة في هذا الطريق، وإذا وجدها في يوم من الأيام قبل دولة الحق فليتهم نفسه وليراجع مسيرته.
قال الإمام علي (ع): (لو أحبني جبل لتهافت)، فعالم الدين يجب إن يفكر ويعمل ليلاً ونهاراً للتهيئة لإقامة دولة الحق، وللنصح لقائد هذه الدولة الوصي الخاتم (ع). ... ] العجل ص142 للإمام أحمد الحسن ع
(2) - ahmed alhasan احمد الحسن [ ومع ان الدراسة والتعليم مهمة ولكن يجب على أولياء الامور معرفة أن كل إنسان يمكن ان ينتج ويبدع في المجال الذي يحبه وليس بالضرورة ان يكون ضمن الجامعات أو الكليات التي يرغب كثير من الناس دخولها.
والحياة رحلة يجب ان نستغل ونعمل ضمن مايتاح لنا فيها ولانضيع وقتنا في اللوم أو ندب الحظ وماشابه. ] إجابة على سؤال عبدالله المحمدي بتاريخ 9 7 2017
(3) - [ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ، ولم يقل إلا ليأكلون أو إلا ليعملون، فإذا كان لابد من العمل والأكل والشرب، فليكن للعبادة نصيب أعظم وأوفر وأكبر. ] مقدمة المتشابهات ج2
(4) - سمعت أمير المؤمنين يقول: أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم مضمون لكم، قد قسمه عادل بينكم، وضمنه وسيفي لكم، والعلم مخزون عند أهله، وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه. الكافي ج1 ص30
(5) - [ الدعاء والتوكل على الله لا يعني أن نترك العمل بالممكن.
فالإنسان يدعو الله ان ييسر أمره وفي نفس الوقت يعمل للوصول الى غايته ويترقب العون من الله سبحانه
ومن يترقب مدد الله بصدق نية وإخلاص لله سبحانه فحتما سيجد العون والمدد الإلهي ماثلا أمامه.
فلابد من الامران معا أي أن نعمل بالممكن - فلا يصح ان نترك ما يمكننا فعله – وفي نفس الوقت ندعو ونتوكل على الله.
وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ:
يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ
وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ:
فَهُوَ حَسْبُهُ
إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ] الفيسبوك بتاريخ 25 7 2016
الصورة : بسم الله مجراها ومرساها
(6) - (هذه نصيحة من الامام احمد الحسن (عليه السلام) إلى الشهيد السيد عبد الامام الحسيني عندما سأله ان يوصيه فقال الشهيد عبد الامام رضوان الله عليه:
(أرجو ان توصيني بما تراه مناسب لي واسئلك الدعاء - عبد الامام انشاء الله).
فأجابه الامام احمد الحسن (عليه السلام):
[ رأى عيسى (عليه السلام) الدنيا في صورة عجوز عتماء, عليها من كل زينة
فقال لها: كم تزوجت؟
فقالت: لا احصيهم
قال: وكلهم مات عنك او كلهم طلقك؟
فقالت: بل كلهم قتلت
فقال عيسى (ع): بؤسا لأزواجك الباقين كيف تهلكيهم واحد واحد ولم يكونوا منك على حذر.
أوصي نفسي وأوصيك ان لا تبغي الدنيا وان بغتك, وان تصبر فالصبر مفتاح الفرج. ] ) مقدمة كتاب رسالة الشهداء للشهيد السيد عبدالإمام الحسيني

هذا والحمدلله رب العالمين
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس : 6-1]





***





الخطبة الثانية:

اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ، اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ، عَبْدِكَ وَوَليِّكَ، وَاَخي رَسُولِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَآيَتِكَ الْكُبْرى، وَالنَّبأِ الْعَظيمِ، وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَاِمامَيِ الْهُدى، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ اَهْلِ الْجَّنَةِ، وَصَلِّ عَلى اَئِمَّةِ الْمُسْلِمينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن محمد والمهديين من ولده ، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ، وَاُمَنائِكَ في بِلادِكَ صَلَاةً كَثيرَةً دائِمَةً...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنصار الله، في الخطبة السابقة تعرضنا للركن الثالث تحت كتاب الطهارة من كتاب شرائع الإسلام للامام أحمد الحسن ع، والذي كان (في كيفية الوضوء)، وبين الامام أن للوضوء خمسة فروض وهي (النية – غسل الوجه – غسل اليدين – مسح الرأس – مسح الرجلين)، وبيناهم كما بينهم الامام ع، فاليوم سنتطرق لمسائل متعلقة بالوضوء التي جاءت في نهاية الركن الثالث...

شرائع الإسلام ج1 [ مسائل ثمان:
الأولى: الترتيب واجب في الوضوء يبدأ غسل الوجه قبل اليمنى، واليسرى بعدها ومسح الرأس ثالثاً، والرجلين أخيراً. فلو خالف أعاد الوضوء - عمداً كان أو نسياناً - إن كان قد جف الوضوء، وإن كان البلل باقياً أعاد على ما يحصل معه الترتيب (1) .
الثانية: الموالاة واجبة، وهي: أن لا يفصل بين الغسلتين والمسحتين بفاصل يخرجها عرفاً عن كونها عمل واحد وهو الوضوء، فإذا غسل وجهه بادر إلى غسل يديه ثم بادر إلى مسح رأسه ثم بادر إلى مسح رجليه دون تواني أو إهمال.
الثالثة: الفرض في الغسلات مرة واحدة، والثانية سنة، والثالثة بدعة، وليس في المسح تكرار.
الرابعة: يجزي في الغسل ما يسمى به غاسلاً وإن كان مثل الدهن (2) . ومن كان في يده خاتم أو سير فعليه إيصال الماء إلى ما تحته، وإن كان واسعاً استحب له تحريكه.
الخامسة: من كان على بعض أعضاء طهارته جبائر (3) فإن أمكنه نزعها أو تكرار الماء عليها حتى يصل إلى البشرة وجب، وإلا أجزاه المسح عليها سواء كان ما تحتها طاهراً أو نجساً، وإذا زال العذر استأنف الطهارة (4) .
السادسة: لا يجوز أن يتولى وضوءه غيره مع الاختيار، ويجوز عند الاضطرار (5) .
السابعة: لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، ويجوز له أن يمس ما عدا الكتابة (6) .
الثامنة: دائم الحدث (من به سلس، من به البطن (7) ) إذا كان له وقت يكفي للصلاة صلى فيه، وإلا جدد وضوءه في الصلاة وأتمها، وإن تعسر عليه تطهير الخبث في الصلاة يكفيه التطهر من الحدث (8) .
وسنن الوضوء هي: وضع الإناء على اليمين والاغتراف بها، والتسمية والدعاء، وغسل اليدين قبل إدخالهم الإناء من حدث النوم أو البول مرة ومن الغائط مرتين، والمضمضة والاستنشاق، والدعاء عندهما وعند غسل الوجه واليدين وعند مسح الرأس والرجلين (9) ، وأن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعيه وفي الثانية بباطنهما، والمرأة بالعكس، وأن يكون الوضوء بمد (10) . ويكره: أن يستعين في طهارته، وأن يمسح بلل الوضوء عن أعضائه (11). ]

أحكام الشريعة بين السائل والمجيب (للشيخ علاء السالم) ج1 :
(1) - وإن كان البلل باقياً أعاد على ما يحصل معه الترتيب، فلو كان قد غسل وجهه ثم يده اليسرى وكان بلل الوجه لم يجف بعدُ فيمكنه أن يغسل اليمنى ثم اليسرى ويكمل، وإن كان قد جف أعاد الوضوء.
(2) - س/ ما هو الغسل المجزي في الوضوء ؟ ج/ يجزي في الغسل ما يسمى به غاسلاً وإن كان مثل الدهن.
(3) - س/ ماذا يقصد بالجبيرة ؟ ج/ هي ما توضع على بعض أعضاء الوضوء ويلف بها الجرح أو الكسر أو ما شابه.
(4) - س/ وإذا زال العذر ورفع الجبيرة، هل يبقى على طهارته السابقة أم يعيدها ؟ ج/ أعاد الطهارة.
(5) - مع الاختيار (أي أن يباشر الوضوء بدلاً عنه، كأن يصب آخر على وجهه ويمرر يده ليغسله عنه بنية الوضوء)، ويجوز عند الاضطرار.
(6) - يجوز له أن يمس ما عدا الكتابة كالغلاف وأطراف الأوراق وما شابه.
(7) - من به سلس (أي دائم تقطير البول بلا اختيار منه)، ومن به البطن (أي دائم خروج الغائط بلا اختيار منه).
(8) - إذا كان له وقت يكفي للصلاة بلا حدث صلى فيه، وإلا تطهر من الخبث (عين النجاسة) وجدّد وضوءه في أثناء الصلاة وأتمها إن أمكنه ذلك، وإن تعسر عليه تطهير الخبث في الصلاة يكفيه التطهر من الحدث (أي يتوضأ فقط).
(9) - هذا ذكر أمير المؤمنين (ع) ودعاؤه في وضوئه:
- عند المضمضة: (اللهم لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك).
- وعند الاستنشاق: (اللهم لا تحرّم عليّ ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها).
- وعند غسل الوجه: (اللهم بيّض وجهي يوم تسودُّ فيه الوجوه، ولا تسود وجهي يوم تبيضُّ فيه الوجوه).
- وعند غسل اليد اليمنى: (اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيراً).
- وعند غسل اليسرى: (اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران).
- وعند مسح الرأس: (اللهم غشني برحمتك وظللني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك).
- وعند مسح القدم: (اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام وأجعل سعيي فيما يرضيك عني).
(10) - أن يكون الوضوء بمد (أي 3/4 اللتر).
(11) - أن يستعين بشخص آخر في طهارته (كأن يصبّ على يديه الماء)، وأن يمسح (أي ينشف) بلل الوضوء عن أعضائه.

بهذا نكون قد غطينا ما يخص المسائل المتعلقة بالوضوء في كتاب شرائع الإسلام، وفي الخطبة القادمة سنتطرق للأجوبة الفقهية المتعلقة بهذه المسائل، نختم بهذا الدعاء ان شاء الله...

من أعمال شهر ذو القعدة و10 الأولى من ذو الحجة التي أوصى بها الامام ع [ ... إلهي ! كم من طاعة بنيتها وحالة شيدتها هدم اعتمادي عليها عدلك ، بل أقالني منها فضلك ، إلهي إنك تعلم أني وإن لم تدم الطاعة مني فعلا جزما فقد دامت محبة وعزما ، إلهي ! كيف أعزم ، وأنت القاهر وكيف لا أعزم ، وأنت الأمر . إلهي ! ترددي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك ، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ! ؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك عميت عين لا تراك [ لا تزال ] عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا . إلهي ! أمرت بالرجوع إلى الآثار فارجعني إليك بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار ، حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها مصون السر عن النظر إليها ، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها ، إنك على كل شىء قدير ... ] من تكملة دعاء الحسين ع يوم عرفة

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر]