الخطبة الاولى:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

[ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل عام وأنتم بخير وعافية تقبل الله أعمالكم وأسأل الله أن يجعلكم من أوفر عبيده نصيبا عنده من كل خير ينزله ومن كل شر يدفعه هو وليي وهو يتولى الصالحين ] تعليق للإمام أحمد الحسن ع بتاريخ 18 7 2015 تحت منشور بتاريخ 16 6 2015
وكذلك ع قال بتاريخ 29 7 2014 في الفيسبوك [ كل عام وأنتم بخير وعافية ومبارك لكم عيد الفطر المبارك أسال الله أن يتقبل اعمالكم باحسن القبول ] .

ان شاء الله اقرأ لكم خطبة الجمعة الموحدة التي وضعها مكتب النجف الاشرف وهي متعلقة بنهاية شهر رمضان وبعيد الفطر المبارك اقرأها لكم، وهي كانت بعام 1435 ه ...
{ بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في دعاء الإمام السجاد علي بن الحسين (ع) في وداع شهر رمضان:
{.... وقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مُقَامَ حَمْدٍ ، وصَحِبَنَا صُحْبَةَ مَبْرُورٍ ، وأَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِه ، وانْقِطَاعِ مُدَّتِه ، ووَفَاءِ عَدَدِه . فَنَحْنُ مُوَدِّعُوه وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُه عَلَيْنَا ، وغَمَّنَا وأَوْحَشَنَا انْصِرَافُه عَنَّا ، ولَزِمَنَا لَه الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ ، والْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ ، والْحَقُّ الْمَقْضِيُّ ، فَنَحْنُ قَائِلُونَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللَّه الأَكْبَرَ ، ويَا عِيدَ أَوْلِيَائِه . السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الأَوْقَاتِ ، ويَا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الأَيَّامِ والسَّاعَاتِ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيه الآمَالُ ، ونُشِرَتْ فِيه الأَعْمَالُ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُه مَوْجُوداً ، وأَفْجَعَ فَقْدُه مَفْقُوداً ، ومَرْجُوٍّ آلَمَ فِرَاقُه .
السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ آنَسَ مُقْبِلًا فَسَرَّ ، وأَوْحَشَ مُنْقَضِياً فَمَضَّ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِرٍ رَقَّتْ فِيه الْقُلُوبُ ، وقَلَّتْ فِيه الذُّنُوبُ . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِرٍ أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ ، وصَاحِبٍ سَهَّلَ سُبُلَ الإِحْسَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا أَكْثَرَ عُتَقَاءَ اللَّه فِيكَ ، ومَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ بِكَ ! السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ ، وأَسْتَرَكَ لأَنْوَاعِ الْعُيُوبِ ! السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ ، وأَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ! السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ لَا تُنَافِسُه الأَيَّامُ .
السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيه الْمُصَاحَبَةِ ، ولَا ذَمِيمِ الْمُلَابَسَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمَا وَفَدْتَ عَلَيْنَا بِالْبَرَكَاتِ ، وغَسَلْتَ عَنَّا دَنَسَ الْخَطِيئَاتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَماً ولَا مَتْرُوكٍ صِيَامُه سَأَماً . السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبٍ قَبْلَ وَقْتِه ، ومَحْزُونٍ عَلَيْه قَبْلَ فَوْتِه . السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوءٍ صُرِفَ بِكَ عَنَّا ، وكَمْ مِنْ خَيْرٍ أُفِيضَ بِكَ عَلَيْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ وعَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَحْرَصَنَا بِالأَمْسِ عَلَيْكَ ، وأَشَدَّ شَوْقَنَا غَداً إِلَيْكَ . السَّلَامُ عَلَيْكَ وعَلَى فَضْلِكَ الَّذِي حُرِمْنَاه ، وعَلَى مَاضٍ مِنْ بَرَكَاتِكَ سُلِبْنَاه ....}.
اخوتي أنصار الله .. أنصار الإمام المهدي (ع) .. هذه بعض فضائل شهر رمضان وبركاته أشار إليها زين العابدين (ع) في ما تقدم من دعائه المبارك .. ولا يخفى عليكم أحبتي مدى الألم الذي يعتصر قلب الإمام السجاد (ع) وهو يودع هذا الشهر الفضيل .. يودعه بكلمات تترجم مدى الحسرة والشوق واللهفة على أيام شهر رمضان وساعاته المباركة .. وكأنه يودع أخ حبيب شفيق .. فيعتذر منه ويعترف له بالفضل وحسن المصاحبة والمعاشرة.
نعم .. هي كلمات تبين لنا عظمة هذا الشهر الفضيل، وكذلك تبين لنا شيئاً من عظمة أئمة أهل البيت (ع) وعظمة الإمام علي بن الحسين (ع) .. ومدى تعلقهم واستئناسهم بعبادة الله تعالى وحرصهم على أداء فرائض الله تعالى على أكمل وجه ...
فهذا الشهر الفضيل قد تصرمت أيامه ولم يبقَ منه إلا ختامه ونهايته .. ونسأل الله سبحانه أن يكتبنا فيه من السعداء ومن الثابتين على ولاية آل محمد والمجاهدين في نصرتهم ونشر منهجهم .. وأن لا يستبدل بنا غيرنا .. وأن يكتب الفرج والتمكين لآل محمد (ع) عاجلاً عاجلاً عاجلاً .. إنه سميع مجيب.
وها نحن مقبلون على عيد الفطر .. وهو يوم عظيم عند الله سبحانه .. يجب مراعاة حقه وحفظ حرمته، وقد قيل إن من معاني العيد:
• سمى بذلك لأن كل انسان يعود إلى ما وعد الله له في ذلك اليوم.
• وقيل: سمي بذلك لأن كل انسان يعود فيه إلى الله بالتوبة والدعاء والرب يعود عليهم بالمغفرة والعطاء.
فلنحرص على العودة الى الله تعالى في عيد الفطر المبارك، بالطاعات من صيام مقبول وقيام ودعاء وموالاة ونصرة لآل محمد، وعطف ومودة ومؤاخاة للمؤمنين، لكي يعود الله علينا بما هو أهله في يوم العيد، ويجازينا بالإحسان وهو الجواد الواسع جل جلاله.
وقد بيَّن أمير المؤمنين (ع) حقيقة العيد بقوله:
{إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّه صِيَامَه وشَكَرَ قِيَامَه - وكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّه فِيه فَهُوَ عِيدٌ}.
إذن فيوم العيد هو يومُ شكرٍ وحمدٍ وعبادةٍ وفرحٍ وسرورٍ لمن تقبل الله صيامه لشهر رمضان وتقبل قيامه واستجاب لدعائه .. لا أنه عيد للعصاة والمتمردين على الله تعالى بالمعاصي والموبقات .. وهو ليس يوم معصية لكي يَهرع الناس الى المحرمات من غناء وطرب ومجالس شيطانية.
فالإمام علي بن أبي طالب (ع) يقول: {وكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّه فِيه فَهُوَ عِيدٌ}، بينما نجد الأمر قد انقلب عند البعض رأساً على عقب - للأسف الشديد – فجعلوا من يوم العيد يوماً لممارسة المعاصي - والعياذ بالله – وجعلوا منه يوماً لمجرد اللهو والأكل والشرب والزينة.
فإن كان حال الصائمين القائمين في شهر رمضان هو الخوف والوجل والتضرع الى الله عسى أن يجعلهم من أهل العيد؛ المقبول صيامهم وقيامهم والمرضي عنهم في هذا الشهر الفضيل، فما هو حال العاصين المتمردين في هذا الشهر المبارك – والعياذ بالله – وهل يمت لهم عيدُ اللهِ بصلة، أو يَعنيهم في شيء ؟!
أحبتي المؤمنين .. نحن لسنا بصدد صَد الناس عن الزينة والفرح والأكل والشرب في عيد الله سبحانه، ولكن نقول ينبغي للمؤمن والعاقل أن يكون فرحه وسروره تابعاً ونابعاً عن رضا الله تعالى عليه، وقبول الله تعالى لطاعاته وحسن سيرته عند الله .. وإلا اذا كان الحال غير ما تقدم فأي فرح وأي سرور يا ترى ؟! أليس هو حال يدعو للويل والثبور ؟!
وقد أشار الإمام زين العابدين (ع) الى هذا الأمر بقوله:
(يتزين كل منكم يوم العيد إلى غسل وإلى كحل .... ولا يكونن أحدكم أحسن هيأة وأرذلكم عملاً).
نعم فما فائدة حسن الهيئة والمظهر عندما تكون السريرة خبيثة والأعمال رذيلة والعياذ بالله ؟!
إذن فعلينا أن نعرف حقيقة ومعنى العيد والغاية والهدف من العيد .. لكي نكون فعلاً من أهل العيد المرضيين عند الله تعالى. ولكي يعود الله علينا بالرحمة والمغفرة والعطاء الجزيل كما في الحديث الآتي عن رسول الله (ص):
قال (ص): {.... فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة، فإذا كانت غداة الفطر بعث الله عز وجل الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض ويقفون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن والأنس فيقولون يا أمة محمد اخرجوا إلى ربكم رب كريم يعطي الجزيل ويغفر العظيم فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل : يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟
فتقول الملائكة إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره.
قال: فيقول عز وجل: فإني أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي ويقول جل جلاله: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولدنياكم إلا نظرت لكم. وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني وعزتي لا أخزينكم ولا أفضحنكم بين يدي أصحاب الخلود انصرفوا مغفوراً لكم قد أرضيتموني فرضيت عنكم.
فتعرج الملائكة وتستبشر بما يعطي الله عز وجل هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان}.
فشهر رمضان مضمار وسباق الى الطاعات وتنافس في الخيرات، والجوائز تعطى يوم العيد.
فعن محمد بن يزيد النحوي، قال: خرج الحسن بن علي (عليهما السلام) في يوم فطر والناس يضحكون، فقال: (إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه إلى طاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، والعجب من الضاحك في هذا اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون، والله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه، ومسيء بإساءته عن ترجيل شعره، وتصقيل ثوبه).
فسبحان الله .. ما أخطر الموقف .. وما أشد الغفلة ... نسأل الله سبحانه العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.
أحبتي المؤمنين .. يا أنصار الله .. في يوم العيد نستقبل عاماً جديداً من عمرنا .. لأن السنة تبدأ من ليلة القدر في الثالث والعشرين من شهر رمضان .. فلنحرص على أن يكون هذا العام عاماً مختلفاً عن أعوام عمرنا المنصرمة .. فليكن عاماً مملوءاً بالعمل والنصرة بين يدي القائم (ع) .. فليكن عاماً للعلم والمعرفة والجد والاجتهاد .. فليكن عاماً مملوءاً بالمودة والحب والعطف على المؤمنين وعلى الفقراء واليتامى والمساكين .. فليكن عاماً للإقبال على الله تعالى وعلى أوليائه وخلفائه .. فلنجعله عامَ كفارةٍ عن تقصيرنا في أعوام عمرنا السالفة، لكي لا تتساوى أعوام حياتنا ولا أيامها.
فقد جاء في الحديث عن الصادق (ع):
{من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون، ومن لم يرَ الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة}.
وعنه (ع) أيضاً:
{من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح يقبل الله منه صيامه.
فقيل له: يا بن رسول الله ما القول الصالح ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح اخراج الفطرة}.
فالقول الصالح شهادة التوحيد وهي لا تقبل من غير شرطها، وشرطها مولاة ونصرة خليفة الله وحجته على خلقه، فالله الله في نصرة خليفة الله في أرضه والنصح له وتقديمه على الأهل والولد والعشيرة.
والله الله في الفقراء واليتامى والمساكين .. تفقدوهم في عيد الله قبل أن تتفقدوا عيالكم وأطفالكم .. هل سيلبسون كما يلبس الناس ؟ هل سيأكلون كما ستأكل الناس ؟ هل سيفرحون كما ستفرح الناس ؟
ادخلوا الفرح الى بيوتهم وقلوبهم .. فهي والله العمل الصالح الذي سَيُكفِّر به الله عنكم سيئاتكم، ويعفو عن تقصيركم .. ويدخلكم جنة عرضها السماوات والارض مع محمد آل محمد (عليهم السلام).
وأخيراً ... نسأل الله بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها .. أن يجعل هذا العام الجديد عامَ خيرٍ وأمنٍ وأمانٍ لأمة محمد (ص) ولكل أهل الأرض .. وأن يجمع الله فيه العباد على مولاة محمد وآل محمد .. وعلى الحق والهدى .. وأن يُميت أسباب الافتراق والفتن التي عصفت وتعصف بالأمة.
ونسأله سبحانه أن ينزل غضبه ونقمته وعذابه على أعداء الدين وأعداء الإنسانية النواصب السفيانيين المجرمين .. وأن يجعل الأرض مقبرة لهم أين ما حلوا .. امين رب العالمين. ... }

ثم تختم الخطبة بسورة النصر، ووقع أخرها ب {مكتب السيد أحمد الحسن / النجف الأشرف 26/ شهر رمضان المبارك / 1435 هـ }

فكما ختم المكتب خطبته بسورة النصر كذلك نحن نختمها، هذا والحمدلله رب العالمين.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر 1 – 3]





***





الخطبة الثانية:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ، اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ، عَبْدِكَ وَوَليِّكَ، وَاَخي رَسُولِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَآيَتِكَ الْكُبْرى، وَالنَّبأِ الْعَظيمِ، وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَاِمامَيِ الْهُدى، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ اَهْلِ الْجَّنَةِ، وَصَلِّ عَلى اَئِمَّةِ الْمُسْلِمينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن محمد والمهديين من ولده ، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ، وَاُمَنائِكَ في بِلادِكَ صَلَاةً كَثيرَةً دائِمَةً...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنصار الله، دائما في الخطبة الثانية نتكلم بالأمور المتعلقة بالشرائع، فاليوم ان شاء الله لن نبتعد قليلا، بما أننا في الخطب السابقة كنا قد تكلمنا عن مسائل الصيام الشرعية والعقائدية، فإن شاء الله لدينا معلومات جيدة تفيدنا لفهم هذه الرواية والتي ستكون مدار خطبتنا.

هذه الرواية استشهد بها الامام ع في كتاب التيه أو الطريق إلى الله، ماذا تقول الرواية ؟ ...
[ ... وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلاّ العناء، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم) (( نهج البلاغة بشرح محمد عبده: ج4 ص35 )) ... ]
العبارة هي هذه (( وكم من قائم ليس له من قيامه إلاّ العناء )) ، كيف يكون المصلي لا يحصل شيء وجزائه من القيام فقط العناء ؟
لكي يسهل علينا معرفة هذه العبارة نبين العبارة التي قبلها، وهي (( كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الظمأ )).

في الخطب السابقة بين الامام ع أن [ في الصيام تدبّراً وتفكّراً في أحوال المسلمين. وفي الصيام جهاد للنفس وللشيطان وللهوى ولزخرف الدنيا، وفي الصيام حب في الله وبغض في الله، وفي قلب الصائم رحمة للمؤمنين وشدّة وغلظة على الكافرين والمنافقين، فاحذروا أن يكون صيامكم جوعاً وعطشاً. ]

والامام ع يعطينا طريقة واضحة وجلية لمعرفة أن صيامنا كان صحيحا ومقبولا أم لا ؟، ولكي يعرف الصائم هل هو مشمول بهذه العبارة أم لا ؟ (كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الظمأ)، هل كان صيامه فقط جوع وعطش أم لا ؟ ، يقول ع...

[ ... الآن إذا انتقلنا إلى آية أخرى تُبيّن فائدة الصيام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، أي إنّ الصيام كُتب عليكم رجاء أن تكونوا متقين، والمتقي يعلم تقواه من الله سبحانه بالميزان الإلهي الحق وهو: (كلمات الله وآيات الله) التي يجحد بها الظالمون، وهي الرؤيا المبشرة كما عرفنا من الآيات المتقدمة. إذن، فالذي لا يَرى ولا يُرى له المبشرات باستقامة طريقه ليس من المتقين، بل ولا من الصائمين بحسب هذه الآية، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ... ]

فالامام ع أعطنا أداة تشخص الصائم الحقيقي من غيره وهي المبشرات يراها أو ترى له، وما سوى ذلك فهو صيامه جوعا وعطشا.
طبعا هناك تفصيل لهذا الامر لكن من أراده يراجع الخطب السابقة.

الأن أصبح لدينا بعض المعلومات تفيدنا في معرفة هذه العبارة (( وكم من قائم ليس له من قيامه إلاّ العناء ))
البعض ممكن يقول أن أن المصلي هو من ليس لديه ولاية لولي الله، لكي نعرف هل هذا هو المقصود أم لا اقرأ لكم كلمات الامام ع التالية...

[ سؤال/ 25: ما معنى ما ورد في الحديث عن رسول الله وعن الأئمة : (إن الدنيا سجن المؤمن) ([1]) ؟
الجواب: وكذلك ورد عنهم : (إن الصلاة معراج المؤمن) ([2])، فهذا المؤمن هو ذلك المؤمن، وليس المؤمن هنا هو من اعتقد بالإسلام والولاية فقط.
فالمؤمن الذي تصبح الدنيا بالنسبة له سجناً وضيقاً وآلاماً بلا حدود، ولا تنتهي إلا بالخروج منها عند الموت، هو المؤمن الذي يعرج في صلاته إلى السموات السبع، فهو ممن أخذوا الذكر عن الدنيا بدلاً، فاستصبحوا بنور يقظة بالأبصار والأسماع والأفئدة يذكّرون بأيام الله ([3])، وهذا المؤمن الذي عرج إلى السموات السبع، وسعى وحصل تلك المقامات المحمودة، وهو تلك الروح التي تسبح بحريّة في السماء الثانية والثالثة والرابعة … كيف لا يكون تعلقه بهذا الجسم المادي وتقيده به سجناً له؟!
ثم إنّ هذا العالم الجسماني هو صفيح ساخن فوق جهنم، وحجاب جهنم وجرف هارٍ يمكن أن
ينهار بالإنسان في أي لحظة ليلقيه في جهنم، وظلمات بعضها فوق بعض، فجهنم وهذا العالم الجسماني كقاب قوسين أو أدنى، قال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ ([4]).
فكيف لا يكون لاقتراب روح المؤمن منه بسبب تقييدها بالجسم سجناً له وضيقاً ما بعده ضيق بعد ما علم أنه اقتراب من جهنم ومن الظلمات التي بعضها فوق بعض، فهذا المؤمن يحس بضيق شديد واختناق لا ينتهي، إلا بانطلاق روحه ونيلها الحرية بعد النجاح بالامتحان والخروج من هذه الدنيا بقلب سليم، وبحظ في السماء السابعة الكلية أي سماء العقل والمقربين، ... ]

فليس كل مؤمن تكون الدنيا له سجن، وليس كل مؤمن يعرج في صلاته، وليس كل مؤمن يكون صيامه حقيقي ويكون من المتقين وترى له المبشرات، فالمسئلة غير متعلقة من هذه الناحية بالايمان، بل متعلقة بإرتقاء هذا المؤمن

كتاب كرامات وغيبيات ( الشيخ حبيب السعيدي/ البصرة
سمعت السيد احمد يقول بيني وبين الله سجدة واحدة ، وأي شيء اطلب من الله يعطيني لأنه سبحانه كريم ، وفي أحد الليالي من الشهر المبارك رمضان وبعد أن فرغ السيد من الصلاة سجد سجدة طويلة لم يستطيع بعدها أن يفطر وكانت حالته مرهقة جداً وهو يبكي ، فبقى الفطور أمامه فترة طويلة حتى سأله الأنصار عن سبب امتناعه من الإفطار ، فقال لهم في أثناء سجودي رأيت شيء من نار جهنم والعياذ بالله تعالى … (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) . )

[ الآية الملكوتية:
هناك سؤالان مهمان يطرحان نفسيهما في هذا المقام:
1. ما هي الآية الملكوتية ؟
2. على من تكون هذه الآيات الملكوتية حجة ؟
والجواب: إن الآيات الملكوتية كثيرة جداً منها الآفاقية الملكوتية ومنها الأنفسية، قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾([38])، أي قيام القائم بالحق ومن هذه الآيات:
أ نور البصيرة واطمئنان القلب والسكينة، إذا كان الإنسان على فطرة الله التي فطر الناس عليها لم يلوثها أو أنه عاد إليها بعد تذكره وانتباهه من الغفلة.
ب ‌الفراسة والتوسم في الآفاق والأنفس.
ت ‌الرؤيا الصادقة في النوم.
ث ‌الرؤيا الصادقة في اليقظة ( الكشف ) ومنها:
1) الرؤيا الصادقة في الصلاة .
2) الرؤيا الصادقة في الركوع.
3) الرؤيا الصادقة في السجود.
4) الرؤيا الصادقة في السنة بين النوم واليقظة.
5) الرؤيا الصادقة عند قراءة القران.
6) الرؤيا الصادقة عند السير إلى أبي عبد الله الحسين (ع).
7) الرؤيا الصادقة عند الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى.
8) الرؤيا الصادقة في أضرحة الأئمة والأنبياء (ع) والمساجد والحسينيات وغيرها كثير. ] اضاءات من دعوات المرسلين ج2

[ ... وتفكّر في عظمة الله وأنت واقف بين يديه، وأطل سجودها وركوعها فهي هديتك إلى الملك الحق، وثوابها أعظم منها ... ] كتاب التيه أو الطريق إلى الله

[ ... وبالنسبة للصلاة فقد يتسبب التركيز على ذكر الله والخشوع في الصلاة ‏بنسيان عدد الركعات. وبهذا فقد يكون من نسي عدد الركعات التي صلاها افضل ممن ضبط ‏عدد ركعات صلاته دون ذكر وخشوع. ...
بل في الصلاة، حتى طول الانشغال بفعل من افعال ‏الصلاة يؤثر على ظهور الفعل الآخر للمصلي، فطول السجود أو الخشوع في الذكر عند ‏شخص قد يؤدي إلى عدم تذكره لعدد الركعات التي صلاها، لان دماغه انشغل بالخشوع ‏والتفكير بالله عن التركيز على حساب عدد الركعات، فالخشوع والانشغال بذكر الله يرفع من ‏نسبة احتمالية نسيان عدد الركعات التي صلاها المصلي، وأكيد ان الافضل الانشغال بالذكر ‏والخشوع حتى وان ادى إلى ارتفاع احتمالية حدوث نسيان عدد الركعات، وأكيد انه لا خير في ‏صلاة لا خشوع فيها حتى وان ضبط المصلي عدد ركعاتها. أيضًا في الطواف مثلا، شخص ‏خاشع ومنشغل بذكر الله وبالبكاء أو يطوف ببطء شديد يمكن ان يغطي خشوعه وانشغاله بذكر ‏الله أو المدة الزمنية التي يقضيها في الطواف على تذكره عدد الاشواط التي طافها، فيسهو عن ‏التوقف عند الشوط السابع فيدخل في الثامن كما مر في الرواية التي ذكرت امير المؤمنين ‏‏(صلوات الله عليه) في الملتقى السابق. ‏... ] الإمام أحمد الحسن ع في بحث سهو ونسيان المعصوم ج3 - ونفسه في كتاب عقائد الإسلام ص(234،237)

سؤال/ 163: ما معنى قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ([275]) ؟
الجواب: [ ... ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً﴾: أي علم وحكمة ومعرفة، فالمحراب والصلاة مورد معراج المؤمن وفيض الله عليه، والرزق الدنيوي مكانه غير المحراب المعد للصلاة، والأكل كذلك. فالإنسان لا يأكل وهو واقف يصلي في المحراب، وإن كان الرزق الدنيوي أيضاً ينـزل على مريم، ولكن المراد بالآية هو الرزق الحقيقي وهو العلم والحكمة والمعرفة، ولذلك: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ ([276])، وعلل هذا الدعاء بـ ﴿إِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً﴾ ([277]). ... ] المتشابهات ج4

يعني أنت عندما تصلي تكون كأنك حاضر درس للتعلم وتتعلم من الله سبحانه.
طبعا مازال هناك أمور ممكن أن نظيفها لكن نكتفي بهذا القدر.

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس : 6-1]