نظرية الحكم في بلاد وادي الرافدين -دكتور فاضل عبد الواحد علي

ان نظرية الحكم في بلاد وادي الرافدين كانت تقوم على مبدأ الاختيار والتفويض الالهي ، اي ان الاله كان يختار واحدا من بين الناس لتولي مسؤولية الحكم نيابة عنه . ومن المهم ذكره في هذا الصدد ايضا شارات الحكم والملوكية ، كانت من المظاهر المقدسة اذا اعتقد سكان وادي الرافدين انها كانت موجودة عند الالهة في السماء قبل ان تنزلها الى الارض .

ويجد الباحث في النصوص المسمارية القابا ونعوتا كثيرة ومتنوعة حاولوا الملوك والامراء على ان يضيفوا على انفسهم من خلالها مسحة من القدسية بالتاكيد على انتسابهم للآلهة وعلى ان الآلهة هي التي اختارتهم لتولي مهام الحكم .ومن ذلك قول بعضهم على سبيل المثال لا الحصر (( محبوب الاله ننكرسو ، هو الذي اجلسته الالهة ننخرساك في حجرها المقدس وارضعته من ثديها الطاهر ، وهو الذي ولدته الالهة كاتمدو ، انه الابن المحبوب للالهة ننخرساك ، وهو الذي من نسل الاله ننكرسو ))

اما عن الزمن الذي يتم فيه الاختيار الالهي لشخص معين من اجل ان يتولى مهمة الحكم في البلاد ، فهناك من الباحثين من يعتقد ، في ضوء ما يتوفر من اشارات في النصوص المسمارية ، ان القرار الالهي يرجع الى ازمان وحقب بعيدة تسبق عادتا مولد الشخص المختار ، وبتعبير اخر نه امر قدّرته الالهة منذ قديم الزمان ولا سبيل لتغييره .

مقتبس من كتاب ((من ألواح سومر الى التوراة)) صفحة 337



ببلوغرافيا الدكتور فاضل عبد الواحد علي

تولد: البصرة-1935
بكلوريوس آثار-جامعة بغداد-1957
ماجستير: اميركا-جامعة بنسلفانيا-1960
دكتوراه: اميركا-جامعة بنسلفانيا-1964

الكتب الصادرة:
1- عشتار ومأساة تموز
2- الطوفان في الكتابات المسمارية
3- من ألواح سومر الى التوراة
4- سومر.. اسطورة وملحمة
5- تاريخ العراق القديم-بالاشتراك مع د. طه باقر
6- عادات وتقاليد الشعوب القديمة- بالاشتراك مع د. عامر سليمان

في العام 1935 ولد الأستاذ فاضل عبد الواحد علي في البصرة و بعد إنهاء دراسته المدرسية انتقل إلى بغداد ليكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب و العلوم قسم الآثار و الحضارة عام 1953 و درس علي يد نخبة من رواد علم الآثار العراقي أبرزهم الأستاذ العلامة طه باقر حيث يصفه الأستاذ فاضل عبد الواحد علي بقوله:

" من خلال تتلمذي على يد الدكتور طه باقر عرفت عنه حبه اللامتناهي لسيرة البطل كلكامش فقد احبه اكثر من غيره فإذا كانت الملحمة تبدأ بالبيت الشهير هو الذي رأى كل شيء فأنا اقول للأستاذ طه باقر هو الذي عرف كل شيء "

حصل الأستاذ فاضل عبد الواحد علي على البكلوريوس في علم الآثار من جامعة بغداد في العام 1957 و يذكر الأستاذ الدكتور بهنام ابو الصوف لقاءه بالأستاذ فاضل في جامعة بغداد قائلا

كنت من طلاب الدفعة الاولى في قسم الآثار لذلك كنا مادة لإهتمام القادمين الجدد إلى القسم فكان الأستاذ فاضل أكثرهم اهتماما وجدية في الاستفسار وأكتساب المعرفة، وقد شدّ أنتباهي منذ الأسابيع الأولى للسنة الدراسية بإلتزامه التام على حضور المحاضرات وعدم التخلف عن أي منها، ثم جلوسه الدائم في مكتبة الكلية في ساعات الفراغ وبعد انقضاء اليوم الدراسي.

نتدب الأستاذ فاضل عبد الواحد علي لتفوقه لبعثة دراسية إلى أمريكا فإنتقل إلى هناك ليكمل دراسته العليا في جامعة بنسلفانيا و على يد من؟ على اليد العالم الكبير الأستاذ سامويل نوا كريمر أستاذ السومريات في جامعة بنسلفانيا و تمكن الأستاذ فاضل عبد الواحد من الحصول على شهادة الماجستير في مادة السومريين وآدابهم في العام 1960 و من ثم الدكتوراه في فلسفة الآثار عام 1963 و نشرت له جامعة بنسلفانيا في العام 1964 كتاب بعنوان رسائل سومرية: مجموعتين من المدارس البابلية القديمة بحجم 310 صفحة و يمكن تتبع هذا الكتاب في المكتبات الإليكترونية باللغة الإنكليزية.

عاد الأستاذ الدكتور فاضل عبد الواحد علي للعراق ليكن استاذا في جامعة بغداد ويبدأ تدريس اجيال جديدة من الآثارييين العراقيين

لكن اين تكمن اهمية الأستاذ الدكتور فاضل عبد الواحد علي؟

تكمن اهمية الدكتور فاضل عبد الواحد علي في كون إختصاصه في السومريات، و معرفته باللغة السومرية بالإضافة إلى اللغات الأخرى كالأكدية و الآرامية جعلته واحدا من القلائل الذين يجيدون قراءة هذه اللغة بسهولة، ما فعله الدكتور فاضل هو إستغلال هذه الخاصية و توظيفها بالطريق الصحيح لينتج نتاجا تميز به عن غيره، فمما لاشك فيه ان الحضارة السومرية هي اكثر الحضارات غموضا من حيث إننا لم نكن نعلم عنها شيئ على عكس البابلية و الآشورية التي وردت لنا عنها اخبار حتى قبل حل اللغة الأكدية من التوراة او حتى من تاريخ هيرودوتس لذلك هناك اهمية خاصة للسومريين و نصوصهم كونها المصدر الوحيد الذي يخبرنا عنهم بالتالي تميز الاستاذ الدكتور فاضل بأنه انكب على دراسة النصوص السومرية المحفوظة في المتحف العراقي تلك التي لم يتعرض لها احد و التي لم نعرف معانيها ابدا فكان ينقب فيها و يقارن ويترجم ليضيف نصوصا جديدة لنتاجنا الأدبي او العلمي القديم معدلا او مكملا لإسطورة هنا و أسطورة هناك ناشرا كل ابحاثه و مكتشفاته في كتبه او في اهم المجلات انذاك منها مجلة سومر و أعطاه ذلك صفة الإحاطة بما هو معروف و ببعض مما هو ليس معروف عن الحضارة السومرية فأصبح الدكتور فاضل عبدالواحد علي مرجعا بحد ذاته في الحضارة السومرية.

http://gilgameshalsumari.wixsite.com...abd-alwahd-aly