الخطبة الاولى:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله، هل تعرفون ما هو الهدف من الصيام ؟ أغلب الناس تعرف أنه الامتناع عن الطعام والشراب والمفطرات، لكن هل هو هذا هدف الصيام أنك لا تأكل ولا تشرب ؟
تعالوا نسأل أهل البيت ع ونعرف ماذا يقولون عن فكرة أن الصوم هو الامتناع عن المفطرات فقط...

روي عن رسول الله (ص): (ما أقل الصوم وما أكثر الجوع). (( بحار الأنوار: ج93 ص293 ))
أي الناس الجائعة كثيرة لكن الصائمين قليلين.
أي أن هؤلاء فكرتهم عن الصوم خاطئه.

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلاّ العناء ، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم). (( نهج البلاغة بشرح محمد عبده: ج4 ص35 ))
فهناك أناس حظهم من الصيام هو الظمأ فقط ، فقط هذا جزائهم على ما يفعلونه.

يقول رسول الله ص عن رؤية هلال رجب :
( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا شهر رمضان، وأعنا على الصيام والقيام، وحفظ اللسان، وغض البصر، ولا تجعل حظنا منه الجوع والعطش. ) (( اقبال الاعمال لابن طاووس ج3 ص173 ))

اذا تبين أن هدف الصيام ليس الجوع والعطش
السؤال هو ما هو هدف الصيام الأساسي ؟

واضح لمن اطلع على روايات اهل البيت ع أن هدف الصيام ليس الجوع والعطش، والقرأن الكريم بين لنا الهدف من الصيام، قال سبحانه وتعالى
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [سورة البقرة 183]
أي هدف الصيام رجاء أن نكون متقين، هذا هو هدف الصيام.

لكن السؤال ماذا تعني التقوى ، ماذا علينا أن نفعل ليكون صيامنا صحيحا ونكون من المتقين ؟
سئل الصادق عليه السلام عن تفسير التقوى فقال: أن لا يفقدك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك. ((بحار الانوار ج67 ص285))
أي أن نفعل كل ما يريده الله ونترك كل ما لا يريده الله سبحانه، إن فعلنا ذلك نكون صائمين ونحقق هدف الصيام وهو التقوى

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، ثم قال: قالت مريم: " إني نذرت للرحمن صوما " أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا تحسدوا.
قال: وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة تساب جارية لها وهي صائمة، فدعا بطعام وقال لها: كلي! قالت: إني صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك؟ إن الصوم ليس من الطعام والشراب. (( بحار الانوار ج93 ص294 ))

الصوم ليس أنك لا تأكلين أو لا تشربين بل الصيام أن تكون صائم عن المعاصي والذنوب والأنا ومتوجه لله سبحانه.

لكن بقي سؤال المهم، لماذا الله سبحانه وتعالى كتب علينا الصيام لنكون من المتقين ؟ لماذا يريدنا الله أن نفعل كل ما يريده ونبتعد أن ما تشتهيه أنفسنا وأنانا لنكون متقين ؟ ما هو الشيء الذي يتصف به المتقون ولا يتصف به غيرهم ؟

يقول الله عز وجل (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [سورة البقرة 1 - 5]
لأن المتقون هم الذين يؤمنون بالغيب والمتقون على هدى من ربهم – الله سبحانه يريد منا الرجوع له والتواصل معه وعدم الغفلة عنه وعدم الإلتفات للنفس التي هي أعدى أعدائنا كما يقول رسول الله ص (( قال رسول الله (ص): (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) (( بحار الأنوار ج67ص36))
هذا هو هدف الصيام ، يقول الامام أحمد الحسن ع :
[ ... الآن إذا انتقلنا إلى آية أخرى تُبيّن فائدة الصيام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، أي إنّ الصيام كُتب عليكم رجاء أن تكونوا متقين، والمتقي يعلم تقواه من الله سبحانه بالميزان الإلهي الحق وهو: (كلمات الله وآيات الله) التي يجحد بها الظالمون، وهي الرؤيا المبشرة كما عرفنا من الآيات المتقدمة. إذن، فالذي لا يَرى ولا يُرى له المبشرات باستقامة طريقه ليس من المتقين، بل ولا من الصائمين بحسب هذه الآية، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، وهؤلاء الذين ينكرون الرؤيا أرواحهم منكرة لوجود الله، ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ ... ] (( المتشابهات ج3 من السؤال134 ))
فهم يجحدون بالغيب وينكرون للغيب هؤلاء الغير متقين الغير صائمين.
ان شاء الله نتوقف عند هذا القدر وفي خطب أخرى نكمل موضوعنا المتعلق بالصيام ورمضان

هذا والحمدلله رب العالمين
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [سورة الناس : 6-1]




***





الخطبة الثانية:
اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَاَمينِكَ، وَصَفِيِّكَ، وَحَبيبِكَ، وَخِيَرَتِكَ مَنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ، وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكَ، اَفْضَلَ وَاَحْسَنَ، وَاَجْمَلَ وَاَكْمَلَ، وَاَزْكى وَاَنْمى، وَاَطْيَبَ وَاَطْهَرَ، وَاَسْنى وَاَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ، وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى اَحَد مِن عِبادِكَ وَاَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَصِفْوَتِكَ وَاَهْلِ الْكَرامَةِ عَلَيْكَ مِن خَلْقِكَ، اَللّـهُمَّ وَصَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ، عَبْدِكَ وَوَليِّكَ، وَاَخي رَسُولِكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَآيَتِكَ الْكُبْرى، وَالنَّبأِ الْعَظيمِ، وَصَلِّ عَلَى الصِّدّيقَةِ الطّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَاِمامَيِ الْهُدى، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ اَهْلِ الْجَّنَةِ، وَصَلِّ عَلى اَئِمَّةِ الْمُسْلِمينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَر، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن محمد والمهديين من ولده ، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ، وَاُمَنائِكَ في بِلادِكَ صَلَاةً كَثيرَةً دائِمَةً...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنصار الله، في الخطب السابقة ابتدأنا في بيان (النظر الثاني: في أقسامه) أي أقسام الصيام، وبين الامام ع أنه ينقسم إلى 4 أقسام (واجب، وندب ،ومكروه، ومحظور)، والواجب ينقسم إلى 6 أقسام، بينا أحدها وهو صيام شهر رمضان بالتفصيل، واليوم نبين (الكفارات) من الصيام الواجب...

شرائع الإسلام ج1 [القول: في صيام الكفارات وينقسم على أربعة أقسام:
الأول: ما يجب فيه الصيام مع غيره، وهو كفارة قتل العمد، فإن خصالها الثلاث تجب جميعاً، ويلحق بذلك من أفطر على محرم في شهر رمضان عامداً (1) .
الثاني: ما يجب الصيام فيه بعد العجز عن غيره، وهو ستة: صيام كفارة قتل الخطأ، والظهار (2) ، والإفطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال (3) ، وكفارة اليمين (4) ، والإفاضة من عرفات عامداً قبل الغروب (5) ، وكفارة جزاء الصيد (6) . ويلحق بهذه كفارة شق الرجل ثوبه على زوجته أو ولده، وكفارة خدش المرأة وجهها ونتفها شعر رأسها (7) .
الثالث: ما يكون الصائم مخيراً فيه بينه وبين غيره، وهو خمسة: صيام كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان عامداً (8) ، وكفارة خلف النذر والعهد (9) ، والاعتكاف الواجب (10) ، وكفارة حلق الرأس في حال الإحرام (11) . ويلحق بذلك كفارة جز المرأة شعر رأسها في المصاب (12) .
الرابع: ما يجب مرتباً على غيره مخيراً بينه وبين غيره، وهو كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه (13).
وكل صيام يلزم فيه التتابع (14) إلا أربعة: صيام النذر المجرد عن التتابع، وما في معناه من يمين أو عهد (15) ، وصيام القضاء (16) ، وصيام جزاء الصيد (17) ، والسبعة في بدل الهدي (18) . وكل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه لعذر بنى عند زواله، وإن أفطر لغير عذر استأنف (19) ، إلا ثلاثة مواضع: من وجب عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهراً ومن الثاني شيئاً ولو يوماً بنى، ولو كان قبل ذلك استأنف (20) . ومن وجب عليه صيام شهر متتابع بنذر فصام خمسة عشر يوماً ثم أفطر لم يبطل صيامه وبنى عليه، ولو كان قبل ذلك استأنف (21) .
وفي صيام ثلاثة أيام عن الهدي إن صام يوم التروية وعرفة، ثم أفطر يوم النحر جاز أن يبني بعد انقضاء أيام التشريق (22) ، ولو كان أقل من ذلك استأنف (23) . وكذا لو فصل بين اليومين والثالث بإفطار غير العيد استأنف أيضاً (24) . ويلحق به من وجب عليه صيام شهر في كفارة قتل الخطأ أو الظهار لكونه مملوكاً (25) . وكل من وجب عليه صيام متتابع لا يجوز أن يبتدئ زماناً لا يسلم فيه ، فمن وجب عليه شهران متتابعان لا يصوم شعبان، إلا أن يصوم قبله ولو يوماً (26) ولا شوالاً مع يوم من ذي القعدة ويقتصر ، وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم من آخر (27) . ]

أحكام الشريعة بين السائل والمجيب (للشيخ علاء السالم) ج3 :
(1) - أفطر على محرم (كالزنا والخمر) في شهر رمضان عامداً. والكفارة هي: (عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً)، والثلاثة تجب جميعها.
(2) - والظهار (كما لو قال لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أمي) فهو عمل محرم وتجب الكفارة بفعله، وكفارته ككفارة قتل الخطأ، وهي: (العتق، فإن عجز فالصيام شهران متتابعان، فإن عجز فإطعام ستين مسكيناً).
(3) - الإفطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وهي: (إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات).
(4) - كفارة خلف اليمين، وهي: (عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام).
(5) - الإفاضة من عرفات عامداً قبل الغروب (أي يترك عرفات عامداً ويخرج منها قبل أن تغرب الشمس)، والكفارة هي: (بدنة "بعير"، فإن عجز صام ثمانية عشر يوماً).
(6) - كفارة جزاء الصيد للحاج، فإنّ لكل صيد كفارته والصيام فيها مترتب على العجز عن غيره كما هو موضح في كتاب الحج من (الشرائع) فراجع، ويأتي توضيحه أيضاً في بحث الحج إن شاء الله تعالى.
(7) - كفارة شقّ الرجل ثوبه على زوجته أو ولده، وكفارة خدش المرأة وجهها ونتفها شعر رأسها. وهي ككفارة اليمين أي: (عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام).
(8) - صيام كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان عامداً، وهي: (عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً).
(9) - خلف النذر والعهد، وهي نفس السابقة، أي التخيير بين الخصال الثلاثة.
(10) - الاعتكاف الواجب، وكفارته التخيير بين الثلاثة أيضاً.
(11) - حلق الرأس في حال الإحرام، وهي: (وفيه شاة، أو إطعام عشرة مساكين لكل منهم مد، أو صيام ثلاثة أيام).
(12) - جز المرأة شعر رأسها في المصاب، وهي مثل السابقات.
(13) - كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه، (وهي: بدنة أو بقرة أو شاة، وإن كان معسراً فشاة أو صيام ثلاثة أيام)، فالصيام فيها كما نلاحظ يأتي مرتباً على العجز عن البدنة أو البقرة أو الشاة، مخيراً بينه وبين الشاة.
(14) - التتابع (أي عدم الفصل بين أيام الصيام)
(15) - صيام النذر المجرد عن التتابع (كما لو نذر صيام ثلاثة أيام، فانه يصومها ولو متفرقة إذا لم يشترط التتابع في نذره)، وكذا هو الحكم بالنسبة إلى ما في معنى النذر من يمين أو عهد (فلو أقسم أو عاهد أنه يصوم ثلاثة أيام فإنه يؤديها ولو متفرقة إذا لم يشترط التتابع).
(16) - صيام القضاء (أي قضاء شهر رمضان).
(17) - صيام جزاء الصيد (أي الصيام في كفارة الصيد).
(18) - السبعة في بدل الهدي (أي صيام السبعة أيام لمن لم يمكنه أن يذبح الأضحية في الحج بعد رجوعه إلى أهله).
(19) - إذا كان لعذر بنى وأكمل عند زواله (فلو وجب عليه صيام ثلاثة أيام وصام يومين ثم مرض فيكمل الثالث بعد شفائه)، وإن أفطر لغير عذر استأنف وأعاد الصيام من جديد
(20) - من وجب عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهراً ومن الشهر الثاني شيئاً ولو يوماً، فانه لو افطر بعد ذلك ثم أراد أن يكمل فإنه يبني عليه ويكمل من حيث وصل، ولو كان قبل ذلك (أي صام أقل من شهر ويوم) ابتدأ الصيام من جديد.
(21) - من وجب عليه صيام شهر متتابع بنذر فصام خمسة عشر يوماً ثم أفطر لم يبطل صيامه وبنى عليه (أي أكمل من حيث وصل) وأتم الشهر، ولو كان قبل ذلك (أي قبل إكمال صيام خمسة عشر يوماً) استأنف وأعاد الصيام من جديد.
(22) - في صيام ثلاثة أيام عن الهدي، فإنه إن صام يوم التروية (الثامن من ذي الحجة) وعرفة (يوم التاسع منه)، ثم أفطر يوم النحر (لأنه عيد ويحرم الصيام فيه) جاز له أن يبني بعد انقضاء أيام التشريق (وهي أيام 11 و12 و13 من ذي الحجة ويحرم الصيام فيها لمن كان في منى)، أي يصوم في اليوم الرابع عشر.
(23) - بمعنى أنه يصوم يوم عرفة فقط ثم يفطر يوم النحر وأيام التشريق، فهل يصح البناء وصيام يومين بعد انقضائها ؟ ج/ لا يصح واستأنف الصيام من جديد.
(24) - س/ ولو فصل بين اليومين والثالث بإفطار غير العيد كما لو صام يوم السابع والثامن من ذي الحجة وأفطر يوم عرفة، فما هو حكمه ؟ ج/ استأنف الصيام من جديد.
(25) - س/ وهل يلحق بـ (عدم وجوب التتابع في أيام الصيام كلها): مَنْ وجب عليه صيام شهر في كفارة قتل الخطأ أو الظهار لكونه مملوكاً (باعتبار أنّ كفارة المملوك نصف كفارة الحر)، فلو صام خمسة عشر يوماً من الشهر ثم أفطر، فهل يكفيه البناء عليه وإكمال الشهر ؟ ج/ نعم، يلحق بالمواضع الثلاثة ويكفيه الصيام بالنحو المذكور.
(26) - لا يجوز أن يبتدئ صيامه في زمان لا يسلم فيه التتابع بالنحو الذي بيَّناه، فمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين لا يجوز أن يصوم شعبان فقط، إلا أن يصوم قبله ولو يوماً واحداً حتى يسلم له صيام (شهر + يوم)، ويحصل التتابع ثم يكمل بعد الانتهاء من شهر رمضان.
(27) - س/ وهل يمكنه الاكتفاء بصوم (شوال + يوم من ذي القعدة) ويقتصر ؟ ج/ لا يكتفي بذلك؛ ذلك أنّ أول يوم من شوال يحرم صيامه لأنه عيد، فإذا أراد صيام باقي الشهر فينبغي أن يضيف عليه يومين من ذي القعدة ليحصل التتابع. وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم من شهر آخر؛ لنفس السبب إذ سينقص يوماً أيضاً وهو عيد الأضحى الذي يحرم صيامه، فلابد من إضافة يومين إليه سواء كان من قبله أو من بعده ليحصل التتابع.

الأجوبة الفقهية (كتاب الصيام)
س68/ هل الكفارة تكون في صورة الإفطار عمداً عن علم، أم تشمل الإفطار عن جهل بالحكم أيضاً ؟
ج/ لا تشمل الجاهل بالحكم.
س70/ هل يشترط في صيام الثمانية عشر يوماً (الذي يكون بدلاً عن صيام الشهرين عند العجز) التتابع أيضاً ؟
ج/ لا يشترط.
س72/ وإذا لم يجد الرقبة يدفع ثمنها للإمام أو وصيه أو من نصبوه عنهم لذلك، ولكن كم هو مقدار عتق الرقبة في هذا الزمان ؟
ج/ للإمام تقدير الثمن وإسقاطه أو بعضه.
س74/ من كان حكمه التكفير والتصدق بمد من طعام وهو لا يمكنه دفع ذلك لفقره، فما هو حكمه ؟
ج/ الاستغفار.
س71/ إذا كفّر بالاستغفار ثم استطاع بعد الاستغفار وتمكّن من أداء إحدى الكفارات كعتق رقبة أو إطعام ستين مسكيناً، أو تمكّن من صيام شهيرين متتابعين فقط، فما هو الحكم ؟
ج/ إذا أدى كفارته فلا شيء عليه بعد الأداء، وإن كانت كفارته الاستغفار.
س75/ بالنسبة إلى (المد) الذي يكفر به في بعض الموارد في مسائل الصيام، هل فيه شرط خاص، أم يكفي كيفما كان الطعام، فهل يكفي أن يكون مطبوخاً كماعون رز وزنه 3/4 الكيلو، أو بعض أنواع الخبز أو المعجنات أو اللبنيات أو الفواكه أو الخضروات وما شابه بالوزن المذكور ؟
ج/ ما كان قوتاً غالباً، كالحنطة والشعير ودقيقهما والأرز والتمر والفواكه.... الخ، ولو كان مطبوخا أو معلباً يجوز مثل الفواكه والأغذية المعلبة والمعجنات والأرز المطبوخ ... الخ.
س76/ وهل يكفي التكرار على مسكين أكثر من مرة، وحسابه بمقدار المرات التي تكررت ؟
ج/ يجوز إذا كانت كفارات متعددة.
س77/ وورد في القسم الرابع من صيام الكفارات: (ما يجب الصيام مرتباً على غيره مخيراً بينه وبين غيره، وهو: كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه)، فهلا أوضحت ذلك ؟
ج/تفصيل الكفارة مذكور في الشرائع ج2 وفقكم الله وهذا هو النص: (ولو جامع أمته محلاً، وهي محرمة بإذنه، تحمل عنها الكفارة، بدنة أو بقرة أو شاة. وإن كان معسراً، فشاة أو صيام ثلاثة أيام).

بهذا قد نكون قد غطينا في ما يخص الصيام الواجب، وفي الخطبة القادمة نتطرق لبقية أقسام الصيام الأخرى، نختم بهذا الدعاء ان شاء الله. [ ... ولا تفوتك أدعية الصحيفة السجادية المباركة، فهي زبور آل محمد (ع) ... ] كتاب التيه أو الطريق الى الله

من دعاء الامام السجاد (ع) إذا دخل شهر رمضان... ( ... أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَجَنِّبْنَا الإلْحَادَ فِي تَوْحِيدِكَ وَالتَّقْصِيرَ فِي تَمْجِيدِكَ وَالشَّكَّ فِي دِينِـكَ وَالْعَمَى عَنْ سَبِيْلِكَ وَالاغْفَالَ لِحُرْمَتِكَ، وَالانْخِدَاعَ لِعَدُوِّكَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَإذَا كَانَ لَكَ فِيْ كُلِّ لَيْلَة مِنْ لَيَالِيْ شَهْرِنَا هَذَا رِقَابٌ يُعْتِقُهَا عَفْوُكَ أَوْ يَهَبُهَا صَفْحُكَ فَاجْعَلْ رِقَابَنَا مِنْ تِلْكَ الرِّقَابِ وَاجْعَلْنَا لِشَهْرِنَا مِنْ خَيْرِ أَهْل وَأَصْحَاب. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَامْحَقْ ذُنُوبَنَا مَعَ امِّحاقِ هِلاَلِهِ وَاسْلَخْ عَنَّا تَبِعَاتِنَا مَعَ انْسِلاَخِ أَيَّامِهِ حَتَّى يَنْقَضِي عَنَّا وَقَدْ صَفَّيْتَنَا فِيهِ مِنَ الْخَطِيئاتِ، وَأَخْلَصْتَنَا فِيهِ مِنَ السَّيِّئاتِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَإنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنا، وَإنْ زِغْنَا فِيهِ فَقَوِّمْنَا، وَإنِ اشْتَمَلَ عَلَيْنَا عَدُوُّكَ الشَّيْطَانُ فَاسْتَنْقِذْنَا مِنْهُ. أللَهُمَّ اشْحَنْهُ بِعِبَادَتِنَا إيَّاكَ، وَزَيِّنْ أَوْقَاتَهُ بِطَاعَتِنَا لَكَ، وَأَعِنَّا فِي نَهَـارِهِ عَلَى صِيَـامِـهِ، وَفِي لَيْلِهِ عَلَى الصَّـلاَةِ وَالتَّضَرُّعِ إلَيْكَ وَالخُشُوعِ لَكَ، وَالذِّلَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى لا يَشْهَدَ نَهَارُهُ عَلَيْنَا بِغَفْلَة، وَلا لَيْلُهُ بِتَفْرِيط. أللَّهُمَّ وَاجْعَلْنَا فِي سَائِرِ الشُّهُورِ وَالأَيَّامِ كَذَلِكَ مَا عَمَّرْتَنَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ، هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُـونَ، وَمِنَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ. ... ) الصحيفة السجادية

هذا والحمدلله رب العالمين، وأستغفر الله لي ولكم
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر 1 – 3]