اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي .
عباد الله أوصيكم و نفسي بتقوي الله و نصرة قائم ال محمد عليه السلام .
خطبتنا لهذا اليوم هي شبهات و ردود التي مكتوبة في كتاب دجال البصرة للكوراني و قد رد عليه الدكتور عبدالرزاق حفظه الله في كتاب وقفات مع ما كتبه المعاندون .
نسأل الله التوفيق و العمل بين يدي القائم عليه السلام .



يقول الشيخ الكوراني إن الاستدلال برواية الإثني عشر من أبناء المهدي عليه السلام باطل، فقد كتب بأسلوبه الأخلاقي المعروف ما يلي:
((استدل الدجال بأحاديث أنه يحكم بعد المهدي عليه السلام اثنا عشر مهدياً ، فادعى أنه ابن الإمام المهدي عليه السلام الذي يحكم بعده، وقد أرسله قبله!
أقول: نعم صح عندنا عن أهل البيت عليهم السلام أن الذي يتولى مراسم دفن الإمام المهدي هو الحسين عليه السلام وأنه أول من يرجع من الأئمة عليهم السلام وأنه يحكم بعد الحسين عليه السلام اثنا عشر مهدياً من ولده، وقد يكونون من ولد المهدي عليه السلام.
ومن تلك الأحاديث: (أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي، وإن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة، لا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً أو محض الشرك محضاً). (مختصر البصائر/24، بسند صحيح عن الصادق عليه السلام).
الجواب/
و قد رد عليه الدكتور كما يلي ؛

في كلامه هذا، يعترف الكوراني بالمهديين ويقول انهم "قد يكونون" من ولد الامام المهدي عليه السلام، وانا أقول ليس "قد يكونون" كما عبر الكوراني بل إنهم هكذا حتماً، وسأقرأ بعض الروايات التي تدل على هذه الحقيقة، ولكن الآن أريد أن أساير الكوراني ليتضح للجميع قيمة ما قاله.
الان لدينا ما يلي:
1- اعتراف من الكوراني بالمهديين.
2- ولدينا تقرير منه بأن المهديين قد يكونون من ولد الامام المهدي عليه السلام.
3- يقول الكوراني أيضا بأن الحسين عليه السلام أول من يرجع، وهو من يتولى دفن الامام المهدي (ع) ويحكم بعده.
4- ثم بعد أن يتوفى الحسين (ع) يأتي دور المهديين في الحكم.
هذه المعطيات تدل على أن الكوراني يعتقد – وهذا أمر يلزمه تماماً – بأن المهديين يولدون في الرجعة دون أن يكونوا قد عاشوا في هذه الحياة التي نحياها، وهذا تخليط عجيب.
فالرجعة، كما نقل الكوراني نفسه، خاصة وليست عامة، أي لا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً أو محض الشرك محضاً، وبالتالي فمن يعيش في عالم الرجعة لابد أن يكون سبق له الامتحان في دار الدنيا ثم توفي. وهذا ما لم يفهمه الكوراني الذي ألغى فترة حكم المهديين بعد أبيهم الامام المهدي، وجعل الرجعة تقع بعد الامام المهدي محمد بن ال


حسن مباشرة، بينما الحق إن الرجعة تحدث بعد الامام المهدي الأخير من المهديين الاثني عشر، فهذا الامام هو الذي عبرت عنه الروايات بأنه لا عقب له، وهو من يرجع عليه الحسين ويتولى دفنه ويحكم من بعده في عالم الرجعة المختلف عن عالمنا الحالي.
لنستوضح هذا الأمر أكثر. ونتوضح العلاقة بين عالم الرجعة وبين المهديين (ع)؛
لدينا روايات تتحدث عن وجود مهديين يحكمون بعد الامام المهدي (ع)، ولدينا روايات تتحدث عن وجود عالم الرجعة. هاتان الطائفتان من الروايات احتار بأمرها بعض العلماء [طبعا انا اعبر بكلمة "علماء" من باب التساهل والا هم دارسون شأنهم شأن غيرهم] بعض العلماء رأى ان هناك تعارضا بين هذه الاحاديث فرجح بعضها على بعض وبعضهم كانت كلماته متخبطة من قبيل الكوراني الذي يقول مرة بأن هناك مهديين يحكمون بعد الامام المهدي (ع) ومرة يقول بان الرجعة ستقع بعد الامام المهدي مباشرة. الحق انه لا يوجد تعارض فالمهديون سيحكمون بعد أبيهم الامام المهدي (ع) وبعد ان ينتهي حكمهم موت موت أخيرهم يقع عالم الرجعة برجوع الامام الحسين (ع). والدليل على هذا موجود في كلام آل محمد عليهم السلام، حيث نصت الرواية الواردة عنهم على أن الامام الحسين سيرجع على الامام الذي لا عقب له، أي لا ذرية له، والامام المهدي محمد بن الحسن (ع) نصت عشرات الروايات على ان لديه ذرية، وبالتالي فليس هو المقصود حتى نقول ان هناك تعارضا، وانما المقصود هو المهدي الاخير من المهديين الاثني عشر.
حين يقول الكوراني ان الامام الحسين سيرجع على الامام المهدي محمد بن الحسن، ويحكم ثم بعد ان يتوفى يحكم المهديون بعده، فهو يذهب الى ان الرجعة ستقع بعد وفاة الامام المهدي محمد بن الحسن (ع)، واذا كان ذلك فيلزمه أن يقول بأن المهديين سيولدون في زمن الرجعة، أي انهم لم يعيشوا في عالم الدنيا ولم يجري عليهم امتحان يتبين من خلاله كونهم ممن محض الايمان محضاً، وهذا بخلاف الروايات تماماً.
الروايات التي قال الكوراني انها تدل على ان المهديين من ذرية الامام المهدي (ع) هي بالواقع روايات كثيرة، نذكر طرفا منها :
- ورد في وصية رسول الله (ص): ((فإذا حضرته الوفاة – أي الإمام المهدي - فليسلمها إلى ابنه أول المقربين، له ثلاثة أسامي, اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث المهدي، هو أول المؤمنين ..الخ)).
- في دعاء الضراب، وهو طويل، ورد فيه من فقراته: ((... وصلّ على وليك – أي الإمام المهدي - وولاة عهده والأئمة من ولده ..الخ))
- في الدعاء الوارد عن الإمام الرضا (ع): ((وصلّ على وليك – أي الإمام المهدي - وولاة عهدك والأئمة من ولده ..الخ)).
- روى العلامة المجلسي في بحار الأنوار إنه وجد في أصل قديم من مؤلفات قدمائنا، دعاء فيه: ((اللهم كن لوليك في خلقك ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتعه منها طولاً، وتجعله وذريته فيها الأئمة الوارثين)).
الكوراني يقول تعليقاً على كلام الشيخ المفيد التالي:
((ليس بعد دولة القائم لأحد دولة إلا ما جاءت به الرواية من قيام ولده إن شاء الله))
يقول:
((والقدر المتيقن أن هؤلاء الإثنا عشر ليسوا أئمة، بل من شيعة الأئمة عليهم السلام ومن ذرية الحسين عليه السلام ويظهر أنهم من أبناء المهدي عليه السلام. وبعض علمائنا يرى أن كونهم من أولاده عليه السلام خبر آحاد، كالمفيد رحمه الله)).
أي إن الشيخ الكوراني يرى أن الادلة ظاهرة في كون المهديين من ذرية الامام المهدي (ع)، ولكنه يقول انهم ليسوا أئمة؟
ويستدل بهذا الصدد بالرواية الواردة عن أبي بصير قال قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السلام:
((يا ابن رسول الله إني سمعت من أبيك عليه السلام أنه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر مهدياً؟ فقال: إنما قال: اثنا عشر مهدياً ولم يقل إثنا عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا)).

الجواب/
بخصوص كون الدليل على ان المهديين خبر آحاد أو ليس كذلك حسمته الروايات التي قرأت بعضها في جوابي على سؤالك السابق لهذا السؤال، ومنها يتبين ان هناك اخبار كثيرة تدل على ان المهديين من ذرية الامام المهدي.
أما زعمه بأن المهديين ليسوا أئمة فهو بخلاف ما ورد في الروايات. وأنت تذكر أن الروايات التي سقتها كدليل على ان المهديين من ذرية الامام المهدي (ع) عبرت عنهم بأنهم (الائمة من ولده) فهم إذن أئمة، وهناك روايات أخرى عبرت عنهم بأنهم أئمة، منها ما جاء في شرح الأخبار للقاضي النعمان ج2 ص42: ((... عن النبي، أنه ذكر المهدي (ع)، وما يجريه الله تعالى من الخيرات والفتح على يديه. فقيل له: يا رسول الله، كل هذا يجمعه الله له؟ قال: نعم. وما لم يكن منه في حياته وأيامه هو كائن في أيام الأئمة من بعده من ذريته)).
أما الرواية التي جعلها دليلاً – بزعمه – على أن المهديين ليسوا أئمة، فهي لا تدل على ذلك البتة، هذا من جهة، وهي حتى لو دلت – وأقول هذا جدلاً – فإ


نها لا تقوى على معارضة الروايات التي تدل على انهم أئمة، من جهة أخرى.
أما كيف أن الرواية التي استدل بها لا تدل على مطلبه، فالرواية لم يرد فيها ذكر أن المهديين ليسوا بأئمة، أما قول الإمام:
((: إنما قال: اثنا عشر مهدياً ولم يقل إثنا عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا))،
فالإمام هنا يؤكد على وصف المهديين الذي نطق به أبوه (الباقر عليه السلام) المتمثل بقوله: (اثنا عشر مهدياً) وتأكيد شيء لا يعد نفياً لغيره. أي كأن الامام الصادق عليه السلام يقول: إن أبي لم يستعمل وصف الأئمة، فلم يقل: (إثنا عشر إماماً)، وإنما استعمل وصف المهديين، فهو يريد التأكيد على اللفظ الذي نطق به أبوه لأن هذا اللفظ له مغزى وغاية مهمة، ولم يكن بوارد نفي معنى معين، كما فهم الكوراني خطئاً.


الامام نفى أن يكون أبوه قد استعمل لفظ "أئمة" وهو يذكر المهديين، ولكنه لم ينفِ هذا المعنى عنهم. ولأضرب هذا المثل: أبو العلاء المعري لديه مقولة مشهور هي قوله: (المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري) فهو لا يريد ان ينفي كون المتنبي وأبو تمام شاعران، وإنما يريد التأكيد على صفة الحكمة التي تشع من شعرهما.


هناك مغزى وغاية من استعمال وصف المهديين و هو ليتميز المهديون عن الائمة، يعني حتى لا يتوهم أحدهم بأن المهديين هم الائمة الاثني عشر الذين يبدأون بعلي وينتهون بالإمام المهدي محمد بن الحسن عليهم السلام.


أما قول الامام عليه السلام: (ولكنهم قوم من شيعتنا) ؛
فقد ورد وصف الحسن والحسين عليهما السلام بأنهم من شيعة علي، فهل يفهم الكوراني انهما ليسا ائمة؟
وهذه هي الرواية:
ورد في الاحتجاج للطبرسي ج2 ص236 وما بعدها:
((عن أبي محمد العسكري عليه السلام أنه قال: لما جعل المأمون إلى علي ابن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد، دخل عليه آذنه فقال:
إن قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: (نحن من شيعة علي عليه السلام) فقال: أنا مشغول فاصرفهم ... (الى قوله): قالوا: لماذا يا بن رسول الله؟
قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين ! ويحكم إن شيعته: الحسن والحسين وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار، ومحمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره ...الخ)).


وإليك هذه الرواية الأخرى:
عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ((أوحى الله إلى نبيه فاستمسك بالذي أوحى إليك انك على صراط مستقيم قال إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم)). بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 91 – 92.
و الحمدلله وحده وحده وحده