ترامب يروج لهدفه بتحقيق السلام في الشرق الأوسط لكن دون تفاصيل

Tue May 23, 2017 9:24pm GMT



الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (إلى اليسار) خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم بالضفة الغربية يوم الثلاثاء. تصوير: جوناثان ارنست - رويترز


من جيف ميسون وستيف هولاند

القدس (رويترز) - استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمته الرئيسية في الأراضي المقدسة يوم الثلاثاء لإعادة تأكيد التزامه بتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لكنه لم يقدم أي تفاصيل جديدة بشأن كيفية تحقيق هذا الهدف الذي ظل عصيا على زعماء أمريكيين على مدى عقود.

وفي ختام زيارة للقدس استمرت 28 ساعة أشاد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس قائلا إن كليهما على استعداد للسلام. لكنه تفادى أي ذكر لدولة فلسطينية ولم يتطرق إلى وعده أثناء الحملة الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس وهو أمر يتوق إليه نتنياهو.

وقال ترامب في كلمة بمتحف إسرائيل في القدس "عقدت اجتماعا هذا الصباح مع الرئيس عباس وأستطيع إبلاغكم بأن الفلسطينيين مستعدون للتوصل للسلام".

وأضاف قائلا "خلال اجتماعي مع صديقي المقرب بنيامين (نتنياهو) أستطيع إبلاغكم أيضا أنه يريد تحقيق السلام.. لكن تحقيق السلام لن يكون سهلا. جميعنا نعرف ذلك. الجانبان سيواجهان قرارات صعبة لكن بالعزم والتنازلات والإيمان بأن تحقيق السلام أمر ممكن، سيكون بوسع الإسرائيليين والفلسطينيين إبرام اتفاق".

ورغم حديث ترامب كثيرا منذ توليه الرئاسة عن رغبته في تحقيق ما وصفه "بالاتفاق النهائي" فإنه لم يستعرض أي استراتيجية لإدارته في سبيل تحقيق ذلك. كما يواجه صعوبات في الداخل إذ يكابد لاحتواء فضيحة بعدما أقال جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي قبل أسبوعين بالإضافة لاتساع نطاق التحقيق في صلات إدارته بروسيا.

وعين ترامب صهره جاريد كوشنر مستشارا كبيرا للوساطة في سبيل التوصل لاتفاق فيما يتولى جيسون جرينبلات وهو محام سابق في مجموعة ترامب العقارية مسؤولية الاتصال بالمسؤولين والزعماء في المنطقة يوما بعد يوم بشأن التفاصيل الجوهرية لأي حل.

وانهارت آخر محادثات بين الجانبين وكانت بقيادة وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري في أبريل نيسان 2014 عقب نحو عام من مناقشات عديمة الجدوى إلى حد كبير.

وتحدث نتنياهو وعباس بإيجابية عن استعدادهما للتفاوض لكنهما يواجهان قيودا في الداخل تحد من قدرتهما على المناورة وإبرام اتفاق.

وعلى نتنياهو التعامل مع معارضة عناصر يمينية داخل ائتلافه الحاكم لأي خطوة باتجاه حل الدولتين لإنهاء الصراع الممتد منذ عقود. كما تختلف بشدة مواقف حركة فتح التي ينتمي إليها عباس مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير قطاع غزة ليغيب بذلك أي موقف فلسطيني موحد من السلام.

* القدس مهد الأديان

خلال زيارته للمنطقة في إطار جولة خارجية لمدة تسعة أيام بدأت بالسعودية وتتضمن زيارات للفاتيكان وإيطاليا وبلجيكا لم يمض ترامب ساعة بأكملها مع الفلسطينيين. وانتقل ثمانية كيلومترات جنوبا من القدس إلى بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة للاجتماع مع عباس.

وتطرق خطابه في متحف إسرائيل إلى صلة اليهود بالأراضي المقدسة وهو ما لاقى تصفيقا من الحضور بمن فيهم شيلدون أديلسون وهو ملياردير أمريكي وداعم سياسي كبير لنتنياهو وترامب.

وجاءت كلمة ترامب في أعقاب زيارته لنصب ياد فاشيم لضحايا المحرقة حيث وضع هو وزوجته ميلانيا إكليلا من الزهور قبل أن يتحدث ترامب عن الفظائع التي ارتكبها النظام النازي بحق اليهود.

وقال ترامب "صلات الشعب اليهودي بهذه الأرض المقدسة قديمة وأبدية.. ترجع إلى آلاف السنين".

كما أكد أيضا على صلات المسيحيين والمسلمين بالأرض.

وقال "هذه المدينة ليست كمثلها في أي مكان.. تكشف توق القلب البشري لمعرفة الله وعبادته".

وتعتبر إسرائيل القدس عاصمتها "الأبدية والموحدة" لكن الفلسطينيين يريدون شرق المدينة الذي احتلته إسرائيل في حرب عام 1967 عاصمة لدولتهم في المستقبل.

*مبادرة إقليمية

في ظل الضغوط التي تتعرض لها رئاسته الجديدة في واشنطن أشاد محللون بالتزام ترامب بالنص حتى الآن في أول جولة خارجية له رغم ما يعرف عنه من ميله للارتجال.

لكن التزامه الشفهي بالتعامل مع ما يعتقد أنه أصعب صراع في العالم لم تقابله أفكار جريئة أو مبادرات جديدة.

وبدلا من ذلك يبدو ترامب حريصا على بناء الثقة وطمأنة نتنياهو وعباس بشأن الدعم الأوسع نطاقا من العرب في المنطقة لتحركات السلام على أمل أن يريا أن من المناسب اتخاذ خطوات ويتفاوضا بنفسيهما.

وقال ترامب بعد لقاء عباس "أعتزم بذل كل ما في وسعي لمساعدتهما في تحقيق هذا الهدف".

وخلال اجتماعاته مع نتنياهو يوم الاثنين ركز ترامب على التهديد الإيراني لكنه تحدث أيضا عن فرص السلام في المنطقة وكيف تغير السعودية ودول عربية أخرى موقفها مما يفتح على الأرجح نافذة أمام اتفاق إقليمي.

وأحد الاقتراحات الإقليمية المطروحة منذ فترة هي مبادرة السلام العربية التي أعلن عنها في 2002 وتم طرحها عدة مرات بعد ذلك.

وتنص المبادرة على اعتراف الدول العربية بإسرائيل و"تطبيع" العلاقات معها مقابل انسحاب إسرائيل بالكامل من الأراضي التي احتلتها في يونيو حزيران 1967 بما في ذلك القدس الشرقية. كما تدعو إلى "تسوية عادلة" لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

وعبر نتنياهو عن تأييده الحذر لأجزاء من المبادرة لكن هناك تحفظات إسرائيلية كثيرة بما في ذلك سبل حل قضية اللاجئين الشائكة وانسحاب إسرائيل من مرتفعات الجولان التي استولت عليها من سوريا في حرب 1967.

(إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير حسن عمار)

© Thomson Reuters 2017 All rights reserved