اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمدلله رب العالمين ، الحمدلله مالك الملك ، مجري الفلك ، مسخر الرياح ، فالق الإصباح ، ديان الدين ، رب العالمين . الحمدلله الذي من خشيته ترعد السماء و سكانها و ترجف الأرض و عمارها و تموج البحار و من يسبح في غمراتها . اللهم صل علي محمد و ال محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة يأمن ركبها و يغرق من تركها ، المتقدم لهم مارق و المتأخر عنهم زاهق و اللازم لهم لاحق .
عباد الله اوصيكم و نفسي بتقوي الله و لزوم طاعته و نصرة قائم ال محمد عليه السلام .


الديمقراطية ؛ حاكمية الناس :


من نكد الدنيا على المسلم المعاصر أن فقهاء آخر الزمان لم يكفهم خيانة الأمانة حين باعوا حاكمية الله بالديمقراطية ، بل راحوا يُنظّرون للديمقراطية على أنها هي النظرية التي جاء بها الأنبياء والأوصياء (ع) ، فالشيخ اليعقوبي يقول في خطاب المرحلة ( 97) وهو بصدد التطبيل للديمقراطية : (( والشاهد الآخر على هذه الأهمية قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فجعل الله تبارك وتعالى تعيين القيادة وتنصيب ولاة الأمر في كفة والرسالة كلها بكفة أخرى ، وإن لم تنجح الأمة في اختيار قادتها الحقيقيين وإيصالهم الى المواقع التي يستحقونها فإنها ستضيّع الشريعة كما حصل خلال القرون المتمادية ،ولم يبق على دين الله إلا النزر اليسير من هذه البشرية الضالة المتعبة )).


بل إن هذا الشيخ الغارق حتى أذنيه بالديمقراطية يُكثر من التبجح بأنه صاحب أقوى فتوى في الحض على الإنتخابات ، فهو قد جعل من المشاركة فيها عملاً أهم من الصلاة والصوم !! ويملأ القلب ألماً أن بضاعتهم التي يتجرون بها ويتبارون في الترويج لها ليست شيئاً أخر سوى التطبيل لفكرة حاكمية الناس أو حاكمية الشيطان ، وأما مبدأ التنصيب الإلهي ، وأما الأمام المهدي (ع) فنسي منسي بالنسبة لهم ، و(مات أو هلك في أي واد سلك ) !


لكل ذلك أردت كشف جزء من حقيقة الديمقراطية ، ليعرف الناس أي غال نفيس حملهم فقهاء آخر الزمان على التفريط به وأي رخيص ساقط أبدلوهم به !


تقدم الديمقراطية نفسها على أنها النموذج الأكمل لنظام الحكم الذي استطاعت البشرية بلوغه بعد أن قاست الأمرين من نظم الحكم الديكتاتورية والشمولية ، فالديمقراطية بكلمة أخرى وليدة تجربة بشرية طويلة مرت بمراحل كثيرة ، لم تكن تخلو من مرارة الألم ، وشدة المعاناة . وإذا كانت الفكرة الديمقراطية قديمة ، فإن نشوءها في العصر الحديث ترافق مع نشوء الفكر الليبرالي وبروز الرأسمالية على المستوى الإقتصادي ، والحق إن هاتين الحاضنتين ضروريتان للديمقراطية ، لا يكاد المرء يتصورها من دونهما . ولكن الديمقراطية – شأنها شأن كل فكرة شيطانية – تقوم على مغالطة رهيبة ، إذ إنها ببساطة تضمر فكرة أن الفكر البشري المحدود بطبيعته هو كل ما هو موجود في جردة الحساب ، أي إنها بكلمة أخرى لا تقيم وزناً للسماء ولا تحسب لها أي حساب . الديمقراطية تغيب الدين وتنظر للحياة من منظار مادي ضيق وهذه في الحقيقة واحدة من الأسس الليبرالية ( العلمانية وفصل الدين عن الدولة ) التي تتقوم بها الديمقراطية .


والحق إن القوم إلتجأوا الى الديمقراطية فراراً مما ألحقته بهم الديكتاتورية من مظالم وويلات دون أن يلحظوا أن فرارهم ليس سوى فرار من الرمضاء إلى النار. فالديمقراطية التي يتغنى بها اليوم من يحسبون أنفسهم قيادات دينية وأحزاباً أسلامية تمثل بحق أبشع الحلقات في مسلسل التأمر على منهجية السماء.


إذ ليست الديمقراطية سوى إعادة إخراج مسرحي - يتسم بقدر كبير من الدهاء و الإلتفاف على الحقائق - لما كان يمثله الطواغيت في عصور سالفة من منهج معاد لمبدأ التنصيب الإلهي بهدف إضفاء مسحة من المقبولية عليه ومنحه مشروعية كان يفتقدها .


فالديمقراطية لم تغير شيئاً من روح المنهجية القديمة القائمة على أساس حاكمية الناس ورفض حاكمية الله ، بل أقصى ما فعلته أنها استبدلت بأدوات العنف وآليات الاضطهاد الجسدي التي مارسها الطواغيت أدوات وأساليباً أكثر سلمية على حد تعبيرهم ، ولكنها أيضا أكثر شيطانية وأغور في التضليل والتعمية . ولعل هذه النظرة التي تصنف النظم الديمقراطية ونظم الاستبداد والديكتاتورية في خانة واحدة لم تكن لتغيب عن أذهان الناس لولا المعاناة المريرة التي مرت بها البشرية طيلة الحقب المتوالية من حكم الطواغيت . والحق أن ماكنة الإعلام الديمقراطي قد ركزت كثيرا وتباكت طويلا على المعانات المشار إليها بقصد إيهام الناس بان ثمة انقلابا جذريا وتغييراً حقيقياً قد أحدثته الديمقراطية في حياتهم , وإن ما حدث ليس مجرد استبدال ثوب بثوب أو قشرة بقشرة ، كما هي الحقيقة .


إن فتاكة سم الديمقراطية تتجلى للمتأمل المنصف من ملاحظة الأساس الذي تتركز عليه , فهي تحاول إقناع الناس بأن مساوئ الديكتاتورية ليست في إنها تجسيد لمبدأ حاكمية الناس , وإنما لأنها تركز على حكم الفرد أو رأي الفرد الواحد أو المجموعة الصغيرة المستبدة , والعلاج برأيها يكمن في إطلاق العنان لأكبر عدد ممكن من الآراء وكأن الديمقراطية ترى أن كثرة الآراء تنتج في المحصلة رأياً على قدر من الحكمة و الحصافة , إن لم نقل العصمة , بينما حقيقة الأمر أن تجميع الآراء الناقصة ليس سوى جمع بالسالب , أي أن النتيجة أكثر سوءاً ، فالآراء والأهواء المتعددة ستقود حتماُ الى فوضى تفلت عن السيطرة .


إن الشرك الكبير الذي تتصيد به الديمقراطية فرائسها يتمثل بالمقولة التي تبدو أكثر قرباً الى المعقولية والإنصاف ، وهي مقولة ( إنك في ظل النظام الديمقراطي تستطيع تحقيق ما تشاء من فكر على أرض الواقع الإجتماعي دونما حاجة منك الى العنف ، إذ لا يحتاج الأمر منك سوى إقناع أغلبية مناسبة من الناس تؤهلك لتسنم مقعد الحكم في الدولة والبرلمان ، ويمكنك بعدها أن تغير دستور الدولة إذا رغبت ) .


كما قلت تبدو هذه المقولة منصفة ومعقولة تماماً ، لكنها في الحقيقة أشبه شئ بالعسل الذي تختفي تحت صفائه عروق السم الناقع . . كيف ذلك ؟


سلفت الإشارة فيما تقدم الى أن الديمقراطية لا يمكن تصورها دون أن نتصور مجتمعاً تحكمه القيم الرأسمالية على المستوى الإقتصادي ، والليبرالية المستوى الإجتماعي والثقافي ، وبكلمة واحدة لا يمكن لمجتمع تطبق فيه الديمقراطية إلا أن يكون محكوماً لقيم المنفعة والأهواء الفردية ، فالحق إن هذه العناصر تشكل مع الديمقراطية حقيقة واحدة لا يمكن التفكيك بينها ، بمعنى أن أياً عنصر منها يستدعي العناصر الأخرى باعتبارها أجزاءه التي لا يستغني عنها ، بل لا حياة لها من دونها وبين يديك كل التجارب الديمقراطية شاهداً على ما أقول .


في ظل واقع كهذا محكوم لمبدأ المنفعة والمصالح الفردية يلزمك لكي تستقطب جماعة ما أن تقدم لهم أطروحة فكرية تحقق المبدأ الذي ينهجون على وفقه ، بمعنى أن رؤيتك الكونية لابد أن تنبثق من نفس الأفق الفكري الذي يتنفسون فيه ، بل إنك غالباً ما تجد نفسك مضطراً – من أجل كسب أكبر قدر من الأصوات – الى النزول الى أدنى دركات الرغبة المادية التي يعيشها عادة الجمهور الواسع من الناس المحكومين لمبدأ المنفعة ( برنامج الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون تضمن فقرة تدعو الى إحترام رغبات الشاذين ) ، ماذا يعني هذا ؟


يعني إنك بدلاً من تقديم فكر يعمل على انتشال الواقع الفكري والإجتماعي والقيمي للناس من ربقة التردي والإنحدار الأخلاقي ستجد نفسك مرغماً على التردي ، بل ربما اضطررت – كما حدث مع كلينتون وغيره – الى زيادة التردي والسفال ! وماذا يعني هذا أيضاً ؟ يعني أن المقولة التي تبدو منصفة هي مقولة من أكثر المقولات دهاء وخداعاً ن إذ إنها تستدرجك لتدخل في لعبة الديمقراطية ، لتعمل بعد ذلك على تجريدك من كل مبدأ تحمله ، فالترجمة الحقيقية لتك المقولة هي : أنت رجل رسالي لديك فكر يستهدف الرقي بالواقع في مدارج الكمال ، أدخل في لعبة الديمقراطية وستجد نفسك بلا مبدأ ، هذه هي النتيجة التي يريد فقهاء آخر الزمان أن يوصلونا إليها !!
هل الحق في حاكمية الله التي يدعو لها الإمام أحمد الحسن ع وهي التي أمر بها الله تعالى في كتابه الكريم أم في حاكمية الناس والانتخابات التي تدعون لها وتلهثون وراءها وهي بقايا مائدة الأمريكان الكفرة؟!
هل سيقول المسلمون وبالخصوص الشيعة للإمام المهدي (ع) أرجع يابن فاطمة فقد وجد فقهائنا الحل الأمثل وهو الديمقراطية والانتخابات؟!


وهل سيقول مقلدة الفقهاء فقهاء آخر الزمان للإمام المهدي (ع) لقد تبين لفقهائنا أن الحق مع الشورى والسقيفة والانتخابات ؟!
وهل سيقولون أخيراً إن أهل السقيفة على حق وأن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (ع) متشدد ؟!
أم ماذا سيقولون وكيف سيحلون هذا التناقض الذي أوقعوا أنفسهم فيه ؟!
جميع الأديان الإلهية تقر حاكمية الله سبحانه وتعالى ولكن الناس عارضوا هذه الحاكمية ولم يقروها في الغالب إلا القليل مثل قوم موسى(ع) في عهد طالوت أو المسلمين في عهد رسول الله (ص) ولكنهم ما أن توفي رسول الله (ص) حتى عادوا إلى معارضة حاكمية الله سبحانه وإقرار حاكمية الناس بالشورى والانتخابات وسقيفة بني ساعدة التي نحّت الوصي علي ابن أبي طالب (ع) ومع أن الجميع اليوم ينادون بحاكمية الناس والانتخابات سواء منهم العلماء أم عامة الناس , إلا أن الغالبية العظمى منهم يعترفون أن خليفة الله في أرضه هو صاحب الحق ولكن هذا الاعتراف يبقى كعقيدة ضعيفة مغلوبة على أمرها في صراع نفسي بين الظاهر والباطن وهكذا يعيش الناس وبالخصوص العلماء غير العاملين حالة نفاق تقلق مضاجعهم وتجعلهم يترنحون ويتخبطون العشواء فهم يعلمون أن الله هو الحق وأن حاكمية الله هي الحق وأن حاكمية الناس باطل ومعارضة لحاكمية الله في أرضه ولكنهم لا يقفون مع الحق ويؤيدون الباطل .


وهؤلاء هم علماء آخر الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة واليهم تعود كما أخبر عنهم رسول الله (ص) (سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا أسمه يسمون به وهم ابعد الناس منه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود) بحار الأنوار ج 52 ص190 ، وكأنهم لم يسمعوا قول أمير المؤمنين (ع) (لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه) وكأنهم لم يسمعوا قول الرسول (ص) (الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) بلى والله سمعوا هذه الأقوال ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها واجتمعوا على جيفة أفتضحوا بأكلها , وأعيتهم الحيل فلم يجدوا إلا طلب الدنيا بالدين ولم يجد من ادعوا أنهم علماء مسلمين شيعة إلا انتهاك حرمة أمير المؤمنين (ع) وإضافة جرح جديد إلى جراحه وقرح أدمى فؤاده فأعاد أئمة الضلال العلماء غير العاملين مصيبة سقيفة بني ساعدة كيومها الأول ومهدوا الطريق لكسر ضلع الزهراء (ع) من جديد ولكن هذه المرة مع الإمام المهدي (ع) فيوم كيوم رسول الله (ص) وذرية كذرية رسول الله(ص) فبالأمس كان علي (ع) وولده واليوم الإمام المهدي (ع) وولده فهل من عاقل فينقذ نفسه من النار ويفلت من قبضة كفار قريش في هذا الزمان ويتحصن بموالاة أولياء الله سبحانه ولا يخدعكم الشيطان (لعنه الله) ويجعلكم تقدسون العلماء غير العاملين الذين يحاربون الله ورسوله ويحرَفون شريعته…


أعرضوا أقوالهم وأفعالهم على القرآن وعلى سنة الرسول وأهل بيته (ع) فستجدونهم في وادي والرسول والقرآن في وادٍ آخر العنوهم كما لعنهم رسول الله (ص) وابرءوا منهم كما برأ منهم رسول الله (ص) حيث قال ((لأبن مسعود :يابن مسعود الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء , فمن أدرك ذلك الزمان (أي زمان ظهور الإمام المهدي (ع)) ممن يظهر من أعقابكم فلا يسلم عليهم في ناديهم ولا يشيع جنائزهم ولا يعود مرضاهم فإنهم يستنون بسنتكم ويظهرون بدعواكم ويخالفون أفعالكم فيموتون على غير ملتكم , أولئك ليسوا مني ولست منهم … إلى أن يقول (ص) : يابن مسعود يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه مثل القابض بكفه الجمرة فإن كان في ذلك الزمان ذئباً وإلا أكلته الذئاب .يابن مسعود علمائهم وفقهائهم خونة فجرة ألا إنهم أشرار خلق الله , وكذلك أتباعهم ومن يأتيهم ويأخذ منهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله يدخلهم نار جهنم صم بكم عمي فهم لا يرجعون ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً , كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب , إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق , لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون , يابن مسعود يدعون أنهم على ديني وسنتي ومنهاجي وشرايعي إنهم مني براء وأنا منهم برئ . يابن مسعود لا تجالسوهم في الملأ ولا تبايعوهم في الأسواق ولا تهدوهم إلى الطريق ولا تسقوهم الماء , قال الله تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) (هود:15) , يقول الله تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (الشورى:20) , يابن مسعود وما أكثر ما تلقى أمتي منهم العداوة والبغضاء والجدال أولئك أذلاء هذه الأمة في دنياهم , والذي بعثني بالحق ليخسفن الله بهم ويمسخهم قردة وخنازير , قال : فبكى رسول الله وبكينا لبكاءه وقلنا : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال :رحمة للأشقياء يقول تعالى : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) (سـبأ:51) يعني العلماء والفقهاء , يابن مسعود من تعلم العلم يريد به الدنيا وآثر عليه حب الدنيا وزينتها أستوجب سخط الله عليه وكان في الدرك الأسفل من النار مع اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله تعالى , قال الله تعالى : (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) يابن مسعود من تعلم القرآن للدنيا وزينتها حرم الله عليه الجنة , يابن مسعود من تعلم العلم ولم يعمل بما فيه حشره الله يوم القيامة أعمى ومن تعلم العلم رياء وسمعة يريد به الدنيا نزع الله بركته وضيق عليه معيشته ووكله الله إلى نفسه ومن وكله الله الى نفسه فقد هلك قال الله تعالى : (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) يابن مسعود فليكن جلساؤك الأبرار وإخوانك الأتقياء والزهاد لأنه تعالى قال في كتابه : (الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) يابن مسعود أعلم أنهم يرون المعروف منكراً والمنكر معروفاً ففي ذلك يطبع الله على قلوبهم فلا يكون فيهم الشاهد بالحق ولا القوامون بالقسط , قال الله تعالى : (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (النساء: 135) ، يابن مسعود يتفاضلون بأحسابهم وأموالهم .......) . إلزام الناصب ج 2 , ص 131-132.
هذا هو حال هؤلاء العلماء غير العاملين على لسان رسول الله (ص) لأنهم يدّعون أنهم مسلمون وشيعة وفي نفس الوقت يقرون تنحية علي (ع) ويظلمون علي (ع) فلعنة الله على كل ضال مضل نصب نفسه إماماً للناس وصنماً وإلهاً يعبد من دون الله , والمهم أن على عامة الناس أن يجتنبوا اتباع العلماء غير العاملين لأنهم يقرون حاكمية الناس والانتخابات والديمقراطية التي جاءت بها أمريكا (الدجال الأكبر) وعلى الناس إقرار حاكمية الله وأتباع الإمام المهدي (ع) وإلا فماذا سيقول الناس لأنبيائهم وأئمتهم ؟ وهل يخفى على أحد أن جميع الأديان الإلهية تقر حاكمية الله وترفض حاكمية الناس , فلا حجة لأحد في اتباع هؤلاء العلماء بعد أن خالفوا القرآن والرسول وأهل البيت (ع) وحرفوا شريعة الله سبحانه وتعالى وهؤلاء هم فقهاء آخر الزمان الذين يحاربون الإمام المهدي (ع) فهل بقي لأحد ممن يتبعهم حجة ؟!!! بعد أن اتبعوا إبليس (لعنه الله) وقالوا بحاكمية الناس مع أن جميع الأديان الإلهية تقر حاكمية الله سبحانه , فاليهود ينتظرون إيليا (ع) والمسيح ينتظرون عيسى (ع) والمسلمون ينتظرون المهدي (ع)…
فهل سيقول اليهود لـ إيليا أرجع فلدينا انتخابات وديمقراطية وهي أفضل من التعيين الإلهي؟!


وهل سيقول المسيح لعيسى (ع) أنت يا راكب الحمار يا من تلبس الصوف وتأكل القليل وتزهد في الدنيا أرجع فلدينا رؤساء منتخبين يتمتعون بالدنيا طولا وعرضاً بـحلالها وحرامها وهم يوافقون أهوائنا وشهواتنا ؟!


هل سيقول المسلمون وبالخصوص الشيعة للإمام المهدي (ع) أرجع يابن فاطمة فقد وجد فقهائنا الحل الأمثل وهو الديمقراطية والانتخابات؟!
وهل سيقول مقلدة الفقهاء فقهاء آخر الزمان للإمام المهدي (ع) لقد تبين لفقهائنا أن الحق مع الشورى والسقيفة والانتخابات ؟!
وهل سيقولون أخيراً إن أهل السقيفة على حق وأن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (ع) متشدد ؟!


أم ماذا سيقولون وكيف سيحلون هذا التناقض الذي أوقعوا أنفسهم فيه ؟! ولا أقول لهؤلاء الفقهاء – بحسب الرأي السائد عنهم وإلا فإني لا أعتبرهم فقهاء – إلا ما يقوله الإنسان العراقي البسيط (هو لو دين لو طين) وأنتم سويتوها طين بطين .


فنحن الشيعة نعترض على عمر ابن الخطاب أنه قال شورى وانتخابات واليوم أنتم يا فقهاء آخر الزمان تقرون الشورى والانتخابات فما عدا مما بدا ؟!.
أحمد الحسن::أدعوكم الى اقرار حاكمية الله و رفض حاكمية الناس
قال الامام Ahmed Alhasan احمد الحسن (ع) :
[ أدعوكم الى اقرار حاكمية الله و رفض حاكمية الناس , أدعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظّر لطاعته من العلماء غير العاملين , أدعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميتة و الأعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا , أدعوكم الى نبذ الباطل و إن وافق اهوائكم , أدعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا.
أقبلوا على مرارة الحق فإن في الدواء المر شفاء الداء العضال,
أقبلوا على الحق الذي لايُبقي لكم من صديق , أقبلوا على الحق و النور وانتم لا تريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
قال ابو ذر قال لي حبيبي رسول الله (ص) : "قل الحق يا ابا ذر" , وقد قلت الحق وما أبقى لي الحق من خليل.
وكما تقرؤون في القرآن : ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )، وكما تلبّون في الحج : ( لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد و النعمة لك و الملك لك لا شريك لك ، إعملوا بهذه الآية و هذه التلبية عندها ستجدون ان التنصيب بيد الله وليس بيد الناس, فمالكم كيف تحكمون؟ ]

والحمدلله وحده وحده وحده