اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الحمدلله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله ، عباد الله اوصیکم و نفسی بتقوی الله و لزوم طاعته و نصرة قائم ال محمد عليه السلام .
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا


وقد ورد عن رسول الله(ص) في هذا المعنى حديثا قال فيه : (لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، وحذو القذة بالقذة ، شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، وباعا بباع ، حتى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه . إن التوراة والقرآن كتبه ملك واحد في رق واحد بقلم واحد ، وجرت الأمثال والسنن سواء .)(كتاب سليم بن قيس ؛ تح : محمد باقر الأنصاري:163) ، ولو كان في الناس اليوم منصف يفقه ما يقرأ في الكتب السماوية لعلم أن هذا الزمان الذي هطلت فيه البلاءات والمصائب على البشرية هطول المطر ، وجرفت منهم الملايين جرف السيول ، وطمرتهم طمر الزلازل والآفات ، هو الزمان الذي قال فيه سبحانه{مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}(الإسراء/15) ، ومن ثم لا يمكن أن يكون هذا النازل اليوم على الناس هو أمر يمكن للبشرية التأقلم معه ، وإن بدا من دلائل انحرافها هذا اللون من الخطاب البليد الخالي من الوعي والحكمة عندما تجير البلاء باسم (غضب الطبيعة) معبرة عن مدى انحرافها عن سبيل الله ، بل ومحاولاتها المستميتة والبائسة لإلهاء نفسها عن الالتفات إلى أن مصطلح الـ(طبيعة) هو مصطلح مراوغ مخادع لا يسمي الأشياء بأسمائها ، ولا ينسب مجريات الأمور إلى بارئها ، كان يكفي أن يكون التصريح ؛ أن ما يحصل اليوم هو تعبير عن غضب (الله سبحانه وتعالى) ، وسبب هذا الغضب الإلهي هو خروج الناس على المنهج الإلهي ، ومحاولاتهم المستميتة لتغيير أحكامه وتبديل سنته ، وقطع كل ارتباط للأرض بالسماء ، بل ومحاولة الاقتناع بهيمنة البشرية على السماء استنادا إلى وهم التصنيع المادي الذي جعل البشرية تفتتن بـ(نكرائها) ظانة أنها عقل وتسير خلف هذا الوهم وتتحدث عن مستقبل للبشرية على كوكب غير هذه الأرض ضاربة عرض الجدار المنهج الإلهي القائل ؛ إن كل الملاحم كانت وستكون على هذه الأرض ، بل وستكون كما عبر عنها يماني آل محمد السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي(ع) في قوله : [والحق أقول لكم أيها المؤمنون إن يزيد (لعنه الله) لم يستطع قتل الحسين لأن الحسين(ع) ثار من أجل تثبيت حاكمية الله التي نقضت في السقيفة والشورى الكبرى , وقد نجح الحسين في تثبيت حاكمية الله وإن الملك والتنصيب لله وبيد الله وليس للناس ولا بيد الناس لقد كانت ثمرة دماء الحسين وأهل بيته وأصحابه ؛ أمةٌ مؤمنة وقفت بوجه الطواغيت الذين تسلطوا على هذه الأمة ولم ترضَ هذه الأمة المؤمنة بتنصيب الله بدلا , طوال أكثر من ألف عام ولكن جاء علماء أخر الزمان غير العاملين ليهدموا ما بناه الحسين بدمهِ الطاهر المقدس , جاءوا لتثبيت حاكمية الناس , ونقض حاكمية الله ولحسابات دنيويه رخيصة , باعوا دين الله ظنا منهم إن عقولهم الناقصة قادرة على تشخيص مصلحة الأمة ألدنيوية , مع أنهم لم ينظروا إلى مصلحة الأمة الأخروية مطلقا والحق أقول لكم أيها المؤمنون إنهم لن يستطيعوا قتل الحسين(ع) لأن الحسين(ع) وثورته الإلهية التي قامت على التنصيب الإلهي باقية بكم أيها المؤمنون أما هم فعندما يدعون أنهم يبكون على الحسين أو يزورون الحسين(ع) فإن الحسين يلعنهم لأنهم قتلته في هذا الزمان , لقد حاولوا هدم الثورة الحسينية وتضييع هدفها , ولكنهم فشلوا وعاد الشيطان مخزيا بعد أن تلاقفت أيديكم الطاهرة شعلة الثورة الحسينية , وبعد إن قرّرتم الحفاظ على هدفها المبارك حاكمية الله في أرضه بدمائكم الطاهرة ، أحمد الحسن عبد ضعيف لا يملك إلا يقينه (أن لا قوة إلا بالله) ويقينه أنه لو واجه الجبال لهدها , وأنا أعلم أنهم يملكون أموالاً طائلة تُغدق على من يعبدهم من دون الله , وآلة إعلامية ضخمة ودولة وسلطه تطبل وتزمر لهم , وأمريكا التي يرضونها وترضيهم وأنا أعلم أنهم يملكون الكثير في هذا العالم الجسماني ولكني سأواجههم بهذا اليقين وسأواجههم بهذه الكلمة (لا قوة إلا بالله) , سأواجههم كما واجه الحسين أسلافهم وسيرى العالم كله كربلاء جديدة على هذه الأرض ، كربلاء فيها الحسين وأصحابه قلة يدعون إلى الحق وإلى حاكمية الله , ويرفضون حاكمية الناس وديمقراطية أمريكا وسقيفة العلماء غير العاملين , كربلاء فيها شريح القاضي وشمر بن ذي الجوشن وشبث بن ربعي ؛ العلماء غير العاملين الذين يفتون بقتل الحسين كربلاء فيها يزيد وابن زياد وسرجون والروم أمريكا من ورائهم وسيرى العالم ملحمة رسالة جديدة لعيسى بن مريم على الأرض المقدسة. وستكون أرضٌ مقدسة فيها عيسى وحواريه قلة مستضعفة يخافون أن يتخطفهم الناس ستكون أرضٌ مقدسة فيها علماء اليهود الذين يطالبون بقتل عيسى والرومان الأمريكان الذين يلبون مطالبهم ويحاولون قتل عيسى .
قال عيسى(ع) : (يا علماء السوء ليس أمر الله على ما تتمنون وتتخيرون , بل للموت تبنون الدار , وللخراب تبنون وتعمرون , وللوارث تمهدون) , لقد كانت وستكون كل الملاحم على هذه الأرض هكذا شاء الله فلتكن مشيئة الرب الذي ينتصر لأوليائه لأنبيائه لرسله , {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} , سينتصر رب محمد من الظالمين في هذه الأرض , سينتصر من ذراري قتلة الحسين لأنهم رضوا بفعل آبائهم .](من خطاب الحج) ، إذن فالملاحم كلها ستكون على هذه الأرض ، وليس هناك من كوكب آخر يستطيع الطواغيت وأتباعهم الهروب إليه إذا ما جاءت ساعة الله سبحانه ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء ، قال تعالى {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}(الزمر/69) فعند ذلك يستبن الناس الحقيقة لكن بعد فوات الأوان!!!
إن دعوة اليماني السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي(ص) هي ثمرة كتاب الله سبحانه ، ومن أجلها ساق رب العزة والجلال القصص ، وذكر العبر ، قال تعالى {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(يوسف/111) ، نعم لقد فصل الله سبحانه في كتابه أمر قائم آل محمد(ص) حتى لا تخطئه العين المنصفة ، ولا تضل عنه البصيرة النافذة ، ولا يلتبس أمره على أذن واعية ، ومن يمعن النظر في القرآن سيجد أن الله سبحانه احتفى بقصص عدد من الأنبياء(ع) مع أن أنبياءه بلغ عددهم في رواية (124) ألف نبي ، وفي أخرى (140) ألف نبي ، ولكن المذكور في القرآن نسبة قليلة جدا من أولئك الأنبياء والمرسلين(ع) ، فهل سأل أحد ؛ لماذا هذا العدد القليل من قصص الأنبياء(ع)؟؟؟ هل التفت أحد إلى ما أكدته روايات أهل البيت(ص) في صاحب هذا الأمر ؛ أي أمر القيام بأعباء التمهيد والتهيئة لقيام دولة العدل الإلهي فيه من سنن الأنبياء(ع)؟؟؟ وهل التفت أحد لهذا التركيز على قصة موسى(ع) من دون كل الأنبياء(ع) بما فيهم سيد الأنبياء والمرسلين محمد(ص)؟؟؟ فليس لذلك من بيان إلا أن يكون موسى(ع) هو قائم آل محمد(ص) ، وما موسى(ع) سوى مثل له ، وما قوم موسى(ع) سوى قوم القائم(ع) ، ولقد صوَّر القرآن موسى(ع) من جهات شتى لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل!!! وصوَّر باقي الأنبياء(ع) كل بحسب ارتباطه بقضية القائم من آل محمد(ص) ، اقترابا وابتعادا ، وصوَّر حال أقوامهم معهم بحال الناس مع القائم(ع) ، ولذلك فلننتبه إلى ما قاله الصادق(ص) في بيانه لقوله تعالى{كذبت ثمود بطغواها} ، قال (ع) : ثمود رهط من الشيعة!!! وكذلك ما ورد في روايات الطاهرين(ص) في سنن الأنبياء(ع) في القائم(ع) حيث ورد عن : [عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : في صاحب هذا الأمر سنة من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلى الله عليه وآله : فأما من موسى فخائف يترقب ، وأما من عيسى فيقال فيه ما (قد) قيل في عيسى ، وأما من يوسف : فالسجن والغيبة ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالقيام بسيرته وتبيين آثاره ثم يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل ، قلت : وكيف يعلم أن الله تعالى قد رضي ؟ قال : يلقي الله عز وجل في قلبه الرحمة .](كمال الدين للشيخ الصدوق: 329) ، لذا فمن يقرأ القرآن ويتلوه حق تلاوته يستبين له أن الله سبحانه ذكر حال الأمم السابقة مع أنبيائه ورسله وأوصيائه(ص) كي يتعظ اللاحقون ولا يقعوا بما وقع به أسلافهم ، غير أن الناس ويا للأسف لم يتحروا سبيل الرشد فكانوا كما قال الله تعالى{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}(الأعراف/169) ، فحق عليهم ما يلقون اليوم ، فهذا الذي يحصل في العراق وفي العالم علامة عظيمة ووحي إلهي عظيم على أن في الأرض رسول وولي من أولياء الله سبحانه يقابله الناس بالجحود والإعراض ، وهذا الولي والرسول هو ثمرة حركة السماء على الأرض هو ثمرة الأنبياء والمرسلين ، وهو الطالب بذحول الأنبياء وأبناء الأنبياء ، وهو الطالب بدم المقتول في كربلاء ، وهو المنصور الذي قال فيه الحق سبحانه{وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً}(الإسراء/33) ، وهو من يكون كل شيء بين يديه جنديا يقتل أعداء الله سبحانه حتى تلك التي يطلقون عليها ـ أهل زمان المادة ـ اصطلاح الظواهر الطبيعية هي في واقعها سيوف الله سبحانه تحصد رقاب البشرية الطاغية التي كفرت بربها سبحانه وآمنت بالمادة إلها لها ، ولعل في موجة الأوبئة التي هجمت اليوم ما كان منها قديما وما هو مطورا لجنسه ، وما هو جديد لم تألفه البشرية من قبل إلا عنوان بارز على حلول العذاب الإلهي بين أظهر الناس ، والحق سبحانه وضع قانونا لا يتبدل ولا يتحول ، وهو ؛ {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} فهذا العذاب هو دلالة على وجود الرسول(ص) ، أفلا تفقه البشرية ذلك أم حالها اليوم كما وصف رب العزة والجلال{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمد/24)!!




إذا تمت أسباب العذاب، وكذب الرسول واستهزأ به القوم وخصوصاً علماء السوء ومقلديهم العميان، بدأت مرحلة جديدة وهي مقدمات العذاب، وهي كمقدمات العاصفة الهوجاء التي تبدأ بنسيم طيب يركن إليه الجاهل ويظن انه سيدوم، ولكن بعد لحظات تصل الريح العاصف التي تدمر كل شيء بإذن ربها، ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُون﴾ .
بداية العذاب بإقبال الدنيا على أهلها الذين كذبوا الرسل، ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ وذلك لسببين:
الأول هو إغراقهم في الشهوات والملذات وزخرف الدنيا بعد أن ركنوا إليه، وأمسى هو مبلغهم من العلم لا يعدونه إلى سواه، وليزدادوا غفلة إلى غفلتهم ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ .
والثاني ليعظم عذابهم النفسي، لمّا ينـزل بهم العذاب الإلهي الدنيوي، وذلك عندما يفارقون الدنيا التي أقبلت عليهم واستقبلوها بالأحضان، ﴿فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾، دونما تفكر أو تدبر لحالهم المخزي، وهم يرزحون تحت ظل طاغوت محتل متسلط، وكأنهم لم يسمعوا الحديث القدسي: (يا ابن عمران، إذا رأيت الغنى مقبلاً فقل ذنب عجلت عقوبته) , وهكذا الغافلون دائماً يظنون أن الدنيا التي أقبلت عليهم مكافأة لهم، والنعمة والنعيم ثمناً لأتعابهم، وهي في الحقيقة النسيم الذي يسبق العاصفة !! وهي في الحقيقة ذنب عجلت عقوبته!!
اضاءات ج2

و الحمدولله وحده وحده وحده