:::العلماء ورثة الأنبياء !!؟:::
-------------------يستدل البعض على شرعية التقليد بأن المجتهد وارث للأنبياء كما ورد في الحديث الشريف، وكما يجب تقليد الأنبياء وأخذ الدين منهم فورثتهم - أي المجتهدون كما يقولون - يجب تقليدهم أيضاً.إنّ وراثة المجتهد للأنبياء كدليل على وجوب تقليده كما يطرحها البعض، يمكن تصورها بأحد نحوين:الأول: الإرث المادي كالمال، ومعلوم أنهم لا تشملهم طبقات الإرث المحددة في كتاب الله وسنّة خلفائه الطاهرين، وبكل تأكيد فهم لا يقصدون هذا المعنى للإرث من الحديث..الثاني: الإرث المعنوي، كالعلم والوظيفة التي كان يؤديها الأنبياء، وإرث المجتهدين لهم (عليهم السلام) – برأي بعض المجتهدين – يعني انتقال تلك الأمور إليهم فصاروا ورثتهم بهذا المعنى، وصاحب هذا التوجّه يؤمن بالفصل بين نحوي الإرث، أي ممكن لانسانٍ ما (مجتهد) أن يكون وارثاً معنوياً للأنبياء وخلفاء الله مع عدم كونه واثاً نسبياً لهم.والآن، لو عرضنا هذه الفكرة على القرآن الكريم لوجدناها مرفوضة جملة وتفصيلاً؛ لأن من تدبّر آياته يجد أنها لا تفصل أبداً بين الوارث المعنوي والنسبي لخليفة الله (سواء كان نبياً أو رسولاً أو إماماً)، فالقرآن الكريم يحدد أن الوارث المعنوي لكل خليفة إلهي هو ذاته وارثه النسبي المصطفى من الله سبحانه من بين بقية ذريته؛ بهذا جرت سنّة الله التي لا تتبدل ولا تتغير منذ أول خليفة إلهي على هذه الأرض حتى آخر خليفة،قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ آل عمران: 33 – 34..وكان هذا الاصطفاء سبباً في توريث الله (المورِّث الحقيقي) لهم العلم الالهي، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ فاطر: 32.إذن، عندنا (مورِّث = الله سبحانه)، و(وارث = خليفة الله)، و(إرث = العلم الإلهي)، هذه هي الحقيقة كما هي، لذا نجده سبحانه زوّد خليفته الأول على هذه الأرض بالعلم بكل الأسماء، قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ البقرة: 31.والعلم الإلهي، هو ما ورّثه آدم (عليه السلام) لوصيّه من بعده، وهكذا..عن الإمام الرضا (عليه السلام) - في حديث - أنه قال: (ثم إن نوحاً لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عز وجل إليه: يا نوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند سام، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين بينك وبين آدم ...) كمال الدين وتمام النعمة: ص215 - 216.إنّ العلم الإلهي بكل الأسماء أو "كل شيء" هو ما كان يقصده سليمان (عليه السلام) في الآية: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ النمل: 16، وهو الفضل الإلهي المبين ومنه كان العلم بمنطق الطير.كما يحكي لنا القرآن أيضاً طلب زكريا (عليه السلام) لوارث يرثه بقوله: ﴿.. فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً﴾ مريم: 5 – 6. وأكيد أن زكريا النبي همّه لم يكن منصباً على وارث يرث عنه الدراهم والدنانير (وحاشاه)، بل كان منصباً على وارث معنوي منه يرثه في حمل رسالة الله وعلمه وحكمته وسبل هدايته للخلق."يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ": ماذا ورث آل يعقوب من أبيهم يعقوب ومن قبله إسحاق ومن قبله إبراهيم (عليهم السلام) ؟!قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ العنكبوت: 27، إنها النبوة والعلم الإلهي إذن.قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ يوسف: 6.وهو ما ورثه آل محمد الطيبون صلوات الله عليهم أجمعين.قال الإمام الصادق (عليه السلام): (.... "وآت ذا القربى حقه" وكان علي عليه السلام، فكان حقه الوصية التي جعلت له، والاسم الأكبر، وميراث العلم، وآثار علم النبوة) غاية المرام وحجة الخصام: ج4 ص268.وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة أحد، ولا يسوّى بهم مَن جرت نعمتهم عليه أبداً، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة) نهج البلاغة، وعنه بحار الأنوار : ج23 ص117."فيهم": يعني أن الوراثة مختصة بهم (عليهم السلام)، كما أنّ الوصية مختصة بهم، والوراثة هي (ميراث العلم وآثار علم النبوة) التي أشار لها وارث علي (عليه السلام) الحقيقي أي ولده الصادق (عليه السلام) في الحديث السابق، ومن ثمَّ فليس غريباً أن تقرأ زيارة للحسين (عليه السلام) باسم "زيارة وارث".إنّ عدم الانفكاك بين الوارث "المعنوي" و"النسبي المصطفى من عقب خليفة الله" الذي يخلفه ويرثه، أمر واضح في دين الله وسنّة إلهية ثابتة، ولهذا نجد تأكيد آل محمد صلوات الله عليهم على هذه الحقيقة بروايات كثيرة.روى الصدوق بسنده: (عند عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل خص علياً بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما يصيبه له فأقر الحسن والحسين (عليهما السلام) له بذلك، ثم وصية للحسن وتسليم الحسين للحسن ذلك، حتى أفضي الأمر إلى الحسين لا ينازعه فيه أحد من السابقة مثل ماله، واستحقها علي بن الحسين لقول الله عز وجل : "وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله"، فلا تكون بعد علي بن الحسين إلا في الأعقاب وفي أعقاب الأعقاب) علل الشرائع: ج1 ص207.إذا عرفنا هذا، فمن الطبيعي جداً وفق هذه السنّة الإلهية أن يكون صاحب راية الهدى في آخر الزمان والمجيب عن عظائم الأمور (أي من عنده ميراث العلم وآثار علم النبوة) من أهل بيت الإمام المهدي (عليه السلام) بالتحديد أي ابنه، وهذا ما نصت عليه الوصية المقدسة وغيرها من الروايات الشريفة.وباتضاح ما تقدم، يكون توجيه السؤال إلى كل من أوهم مقلديه بأنه الوارث للأنبياء أمراً ضرورياً، والسؤال هو: هل تغيّرت سنّة الله التي أوضحها كتاب الله وكلام خلفائه حتى صرتم تصورون أنفسكم الورثة لخلفاء الله بدل أن يكون الوارث رجلاً من ذرية خليفة الله، ومنذ متى حصل هذا التحوّل في مسار السنّة الإلهية، وبأي دليل تمّ ذلك ؟!!الحقيقة التي أضحت جلية، بعد معرفة خلو أيديهم من الدليل على الوراثة المزعومة، أنّ أقل ما يمكن أن يوصف به فعلهم وزعمهم هذا هو الانقلاب على الوارث الحقيقي الموعود وتعبئة الناس لرفض دعوته الإلهية حين مباشرته لها، وهذا ما يحصل اليوم بالضبط، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.-------------------------المصدر / صفحة الدكتور علاء السالم في الفيس بوك /www.facebook.com/alaa.alsalem.10313رابط المنشور / https://www.facebook.com/alaa.alsale...87184658018154بوابة مواقع السيد أحمد الحسن :www.almahdyoon.org#أحمد_الحسن_الأمل-----------------------------