ما ورد في إخبار الله تعالى خصوص آدم على نبينا وآله وعليه السلام :
في بعض مؤلفات أصحابنا: روى صاحب الدر الثمين في تفسير قوله تعالى:

" فتلقى آدم من ربه كلمات " أنه رأى ساق العرش وأسماء النبي والأئمة عليهم السلام، فلقنه جبرئيل عليه السلام قال: يا حميد بحق محمد، يا عالي بحق علي، يا فاطر بحق فاطمة، يا محسن بحق الحسن والحسين ومنك الاحسان.
فلما ذكر الحسين عليه السلام سالت دموعه وانخشع قلبه، وقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟، قال جبرئيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عنده المصائب، فقال: يا أخي وما هي؟ قال: يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا ليس له ناصر ولا معين، ولو تراه يا آدم وهو يقول وا عطشاه وا قلة ناصراه، حتى يحول العطش بينه و بين السماء كالدخان، فلم يجبه أحدا إلا بالسيوف وشرب الحتوف ، فيذبح ذبح الشاة من قفاه، وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان، ومعهم النسوان، كذلك سبق في علم الواحد المنان، فبكى آدم وجبرئيل عليه السلام بكاء الثكلى .

إخبار الله تعالى نوحا بشهادته عليه السلام :
الخرائج والجرائح: من تاريخ محمد النجار شيخ المحدثين بالمدرسة المستنصرية بإسناد مرفوع إلى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لما أراد الله أن يهلك قوم نوح أوحى (الله) إليه أن شق ألواح الساج، فلما شقها لم يدر ما يصنع بها.
فهبط جبرئيل، فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت بها مائة ألف مسمار وتسعة و عشرون ألف مسمار فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار فأشرق بيده، وأضاء كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء، فتحير نوح، فأنطق الله المسمار بلسان طلق ذلق، (فقال أنا على اسم خير الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله.
فهبط جبرئيل، فقال له: يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟ فقال: هذا باسم سيد الأنبياء محمد بن عبد الله أسمره على أولها على جانب السفينة الأيمن، ثم ضرب بيده إلى مسمار ثان فأشرق وأنار، فقال [نوح]: وما هذا المسمار؟ فقال: هذا مسمار أخيه وابن عمه سيد الأوصياء علي بن أبي طالب عليه السلام فأسمره على جانب السفينة الأيسر في أولها، ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار، فقال جبرئيل: هذا مسمار فاطمة، فأسمره إلى جانب [مسمار] أبيها، ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر و أنار، فقال جبرئيل: هذا مسمار الحسن فأسمره إلى جانب مسمار أبيه، ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فزهر وأنار وأظهر النداوة، فقال جبرئيل عليه السلام: هذا مسمار الحسين عليه السلام، فأسمره إلى جانب [مسمار] أبيه، فقال نوح عليه السلام: يا جبرئيل ما هذه النداوة؟
فقال: هذا الدم، فذكر قصة الحسين عليه السلام وما تعمل الأمة به، فلعن الله قاتله وظالمه و خاذله .

إخبار الله تعالى إبراهيم عليه السلام :
عن الرضا عليه السلام الخصال: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، قال: سمعت الرضا عليه السلام، يقول: لما أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل عليه السلام الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام بيده و أنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.
فأوحى الله عز وجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد صلى الله عليه وآله فأوحى الله إليه: أفهو أحب إليك أم نفسك؟ قال: بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟
قال: يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.
قال: يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم لذلك، وتوجع قلبه، وأقبل يبكي، فأوحى الله عز وجل: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل - لو ذبحته بيدك - بجزعك على الحسين عليه السلام وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عز وجل :
" وفديناه بذبح عظيم " .

إخبار الله تعالى زكريا عليه السلام :
الاحتجاج : سعد بن عبد الله، قال: سألت القائم عليه السلام عن تأويل " كهيعص " ، قال: هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله وذلك أن زكريا سأل الله ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن عليهم السلام سري عنه همه، وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين عليه السلام خنقته العبرة، ووقعت عليه البهرة، فقال عليه السلام ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين عليه السلام تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته، فقال: " كهيعص "، فالكاف اسم كربلا، والهاء هلاك العترة [الطاهرة]، والياء يزيد وهو ظالم الحسين عليه السلام، والعين عطشه، والصاد صبره.
فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع فيهن الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب، وكان يرثيه: إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟ إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما؟ ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقربه عيني على الكبر فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم أفجعني به كما تفجع محمدا صلى الله عليه وآله حبيبك بولده، فرزقه الله يحيى وفجعه به وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك، الخبر .


توضيح: " سري عنه همه " بضم السين وكسر الراء المشددة انكشف " والبهرة " بالضم تتابع النفس " وزفر " أخرج نفسه بعد مده إياه " والزفرة " ويضم النفس كذلك.

إخبار الله تعالى إسماعيل بن حزقيل صادق الوعد :
الصادق عليه السلام - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير و محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن إسماعيل الذي قال الله تعالى: " واذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " لم يكن إسماعيل بن إبراهيم بل كان نبيا من الأنبياء، بعثه الله عز وجل إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك، فقال: إن الله جل جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت، فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين عليه السلام.
علل الشرائع: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن إسماعيل كان رسولا نبيا سلط الله عليه قومه فقشروا جلدة وجهه وفروة رأسه فأتاه رسول من رب العالمين، فقال له: ربك يقرؤك السلام ويقول: قد رأيت ما صنع بك وقد أمرني بطاعتك، فمرني بما شئت، فقال: يكون لي بالحسين بن علي عليهما السلام أسوة.




كامل الزيارات: عن بريد العجلي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يا بن رسول الله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول: " واذكر في الكتاب إسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " أكان إسماعيل بن إبراهيم عليها السلام؟ فإن الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم.
فقال عليه السلام: إن إسماعيل مات قبل إبراهيم عليه السلام وإن إبراهيم كان حجة لله قائما صاحب شريعة فإلى من ارسل إسماعيل إذن؟، قلت: فمن كان جعلت فداك؟ قال:
ذلك إسماعيل بن حزقيل النبي عليه السلام بعثه الله إلى قومه فكذبوه وقتلوه وسلخوا وجهه، غضب الله له عليهم فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب، فقال له: يا إسماعيل أنا سطاطائيل ملك العذاب وجهني رب العزة إليك لأعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت، فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل.
فأوحى الله إليه: فما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال إسماعيل: يا رب إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولأوصيائه بالولاية، وأخبرت (خير) خلقك بما تفعل أمته بالحسين عليه السلام من بعد نبيها، وإنك وعدت الحسين عليه السلام أن تكره إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به، فحاجتي إليك يا رب أن تكرني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل، كما تكر الحسين عليه السلام فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك، فهو يكر مع الحسين بن علي عليهما السلام .

كتاب العوالم الامام الحسين (ع) عبدالله البحراني صفحة 104 .