بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا
ان دعوة الامام المهدي ع قد احاطها ال محمد ص بالرموز غير المفهومة بالنسبة لمستوى ادراك عقول الناس ، الانسان يحتاج الى مستوى من الادراك لفهم كلام الطاهرين ع ، والحكمة من ذلك ان القائم ع يتربص به الكثير من الاعداء ولو كان هؤلاء الاعداء قد حصلوا على معلومات كافية لمعرفة صاحب الامر لسهل عليهم الظفر به وبذلك يكون انتصارا لابليس لع ولكن حاشا لله ولرسوله ولاهل بيته ان يتركوا الحبل على الغارب حتى يكون القائم ع سهل المنال لاعداءه لع .
اذن هي رحمة عظيمة بالناس لاهل البيت ع حيث انهم لم يشيروا الى دعوة القائم ع بما يخدم اعدائهم ع فلو حصلوا على مافيه الكفاية لقتلوا القائم ع وبذلك تخلوا الارض من حجة يعرف بها الله ويطاع بها الله وبالنتيجة نزول العذا ب على اهل الارض ، فما اعظم تلك الرحمة الالهية العظيمة باهل الارض بالمحافظة على موضع الفيض الالهي وهو المعصوم ع ، وبذلك يكون انقاذهم ان تسيخ الارض باهلها ، فوجود ال محمد ص في الارض امان لهم من العذاب ووجودهم في السماء امان لاهل السماء من العذاب فالسلام على النجوم الطوالع في السماء وعلى امان اهل الارض ال محمد ص .
اذن هذا المستوى من الادراك لايعيننا على فهم دلالة كلام ال محمد ص الا بالاحكام المطلوب لكلامهم المتشابه ع ، ولهذا التشابه في كلامهم ع حكمة ايضا لمعرفة صاحب الحق اذا جاء ، ولذلك فهنالك اسرار في طيات كلامهم ع نعرفها بهم وبقائمهم ع واحد هذه التعبيرات هو النفس الزكية ، الذي طالما تفكر اهل العلم بالمعنى المراد من هذا التعبير والذي يعد من التعبيرات التي وردت في كلام الطاهرين ومن العلامات التي تدل على ظهور الامام وقيامه ع .
فعن الصادق (ع) : قبل قيام القائم ( عج ) خمس علامات محتومات : (اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء). [1] - إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ج 2 ص 119
هذه الرواية عن الصادق ع ذكرت خمس علامات محتومات وذكرت احد هذه العلامات وهو النفس الزكية ، ولو توقفنا عند هذه الرواية ونظرنا لها عن كثب لو جدنا نص كلامه ع يذكر ان العلامات المحتومات تحصل متعاقبة ، اليماني ع اول العلامات المحتومات ثم السفياني والصيحة وقتل النفس الزكية ثم خسف بالبيداء .
اذن بدء دعوة الامام ع تكون بارسال وصيه ورسوله الى الناس كافة اليماني الموعود ع ، ثم تتوالى العلامات حتى حلول وقت ارسال النفس الزكية ، فالنفس الزكية هي نتيجة لمقدمات دعوة الاهية قد بدء بها وصي ورسول الامام المهدي ع اليماني الموعود ع الى الناس كافة وبعد ان تم البلاغ المبين والحجة على القوم حان الوقت لارسال النفس الزكية الى القوم للمبالغة في تبيان الحق لهم ونصحهم وارشادهم للعودة الى الله والنور الوصي والرسول الذي بعثه الامام الحجة ابن الحسن ع الى الناس كافة .

ظهور اليماني ع وبعثه من الامام محمد ابن الحسن ع الى الناس كافة يعقبه السفياني لع ثم الصيحة وهي شهادة الله للوصي في عالم الملكوت ثم بعث النفس الزكية وهو رسول من اليماني الموعود ع الى الناس كافة ، فالمبالغة بالرحمة من الرب الرحيم بخلقه والعالم باحوالهم وبمصلحتهم وماينقذهم في سوح الامتحان الذي لامفر منه في هذا العالم ، ولكن الناس اعمتهم الدنيا عن كل مايتصل بربهم الرحيم فبعد اخلاقه اصطنعوا اخلاقا يتعاملون بها ، وبعد حججه انتخبوا سادة لهم ، وبعد دينه ابتدعوا المناهج والشرع ، وبعد كتابه انتخبوا دساتير لحياتهم ، وهكذا هو حالهم في كل مره ، { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } (سورة المؤمنون 44 - 45)
فالنفس الزكية يكون ارساله من قبل الامام ع قبل خمسة عشر ليلة من قيام الامام ع اي انه في اخر المطاف كما هو واضح ، والنفس الزكية هو رجل من ال محمد ص يقتل بلا ذنب وتشير الروايات بانه من ال الرسول محمد ص يرسله الامام المهدي ع الى اهل مكة ليستنصرهم الى جانبه ، فلايجبوه بل ينقضون عليه ويقتلونه ذبحا بين الركن والمقام ويكون بين ذبحه وبين قيام الامام ع خمسة عشر يوما .
قال النبي (ص) : ان المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية ، فإذا قتلت النفس الزكية ، غضب عليهم من في السماء ، و من في الارض .العرف الوردي في أخبار المهدي : جزء 2 ص 65 .
اذن خروج الامام المهدي ع مرتبط بقتل النفس الزكية وان الله تعالى يغضب لقتلهم الرسول من اليماني ع ، وهذه هي سنة الله التي لاتتبدل ولاتتغير ، (( { سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا } (سورة الأحزاب 62) فالله يبعث الرسل المبشرين والمنذرين { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (سورة النساء 165) ، وبعث الرسل رحمة للناس لانقاذهم من العذاب الواقع ولكنهم يابون في كل مره بل ويقتلون الرسل فالنفس الزكية هو مبعوث الى القوم لكي لايكون حجة للناس على الله بعد قتلهم الرسل ، فحين اذ يكون نزول العذاب محتوما ولامفر منه .

من خلال هذا الحال وهذه الرواية التي تذكر العلامات الخمسة المحتومات دلالة واضحة لمن طلب الحق وسال السؤال الذي حير عقولهم (( كيف يعرف الامام المهدي اذا جاء ؟ )) والاجابة من خلال هذه الرواية واضحة جلية ان المهدي محمد ابن الحسن ع يرسل وصيه اليماني ع وهو اول العلامات المحتومات في رواية الامام الصادق ع ثم يبدء دعوته بين الناس ويتم البلاغ المبين وفي نهاية المطاف وقبل خمسة عشر ليلة من قيامه بالسيف يرسل لهم ذلك الرجل من ال محمد ص .

ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار عن الحجال، عن ثعلبة، عن شعيب الحذاء، عن صالح مولى بني العذراء قال:
سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: ليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكية إلا خمسة عشر ليلة. بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٢ - الصفحة ٢٠٣
يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
" النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف يطلع من السماء من المحتوم، قال: وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها " كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - الصفحة ٢٦٢

النفس الزكية في كلامهم الشريف يذكر على عدة اوجه تارة تكون علامة من العلامات وتارة تكون نتيجة لدعوة قائمة لصاحبها واخرى تكون رحمة للقوم لاتمام الحجة ، فاذا كانت علامة دلت على صاحب الامر واذا كانت نتيجة لدعوة القائم ع دلت عليه ايضا ، واذا كانت رحمة للقوم لاتمام الحجة فدعوة القائم رحمة للخلق .
لقد بين الله وحججه الحق للناس وبين لهم الطريق الذي يقودهم الى السراط المستقيم والى الحق الذي ينقذهم من الضياع والتيه والباقي على الخلق جميعا ان يرجعوا الى الله وان يتذكروا حالهم في عالم الذر الاول فبالرجوع الى الفطرة التي فطر الله الناس عليها يعرفوا حالهم ويتذكروا كلمات الله ومن كان من الله يسمع كلمات الله ،
وفي الختام هذه دعوة الى الناس ان يرجعوا الى الله لمعرفة صاحب الحق اذا جاء لعل الله يرحمنا بنصرتنا لحجة الله في ارضه ويبدوا لله في قتل النفس الزكية ، اللهم ان نسالك وندعوك باحب الخلق اليك فاطمة وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ان لاتفجعنا بقتل النفس الزكية ، الاهي هذه حالنا ونسالك ان ترزقنا الفتح المبين لوليك ورسولك الى الناس كافة اليماني احمد الحسن ع ،
ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم