حاكمية الله وحاكمية الناس صراع الحضارات الحقيقي في اخر الزمان
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

لقد بذل النبي ص كل مابوسعه لارشاد الامة وسوقها الى مافيه الصلاح في الدارين ، وبعد ان التحق بالرفيق الاعلى ظهرت الضغائن التي كانت في صدور قوم لال لالنبي ص وخليفته علي ابن ابي طالب ع ، فتقمصوا الخلافة بقصة معروفة مشهورة في التاريخ لايستطيع المغرضون اخفائها رغم المحاولات التي بذلت ولازالت تبذل من اجل تحريف الواقعة .
فالنبي الكريم محمد ص كان هو القائد الالهي والخليفة المنصب من الله سبحانه ، بيد ان كثيرا من المسلمين ارتدوا وانقلبوا على اعقابهم ،، { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ } (سورة آل عمران 144) .
فالنبي الكريم محمد ص كان يعلم بحال الامة بعد استشهاده ولذلك حذرهم من الانقلاب والارتداد بالنصوص القرانية وبالروايات الشريفة الواردة على لسانه ص ،، عن رسول الله (ص)، إنه قال: (الويل الويل لأمتي من الشورى الكبرى والصغرى ، فسُئل عنهما، فقال: أما الكبرى فتنعقد في بلدتي بعد وفاتي لغصب خلافة أخي وغصب حق إبنتي، وأما الشورى الصغرى فتنعقد في الغيبة الكبرى في الزوراء لتغيير سنتي وتبديل أحكامي) (مناقب العترة /ومائتان وخمسون علامة130).
فقد اكد رسول الله ص على هذه الحقيقة في الرواية التي حذر فيها الامة من الشورى التي سوف تكون في زمانه وفي اخر الزمان في الزوراء ولقد قرن رسول الله ص في حديثه الشورتان الكبرى والصغرى فالاقتران ببعضهما له سبب ان ما يكون بعد استشهاد رسول الله ص من حال الامة والاعراض عن الحق والارتداد سوف يكون في اخر الزمان في الامة التي تشارك في الشورى والانتخابات ولذلك قرن رسول الله ص الشورتان لوقوع نفس الحدث في الزمانين والمترتب على وقوعهما هو نفس الاثر والضرر الذي يدمر الامة وينهك قواها ويبيح خيراتها نسائها .
ان الاشكال الوقع بعد استشهاد الرسول محمد ص هو مشكلة ليست حديثة العهد او نها جديدة الوقوع ، انها مشكلة رافقت كل انبياء الله وحججه منذ ان امر الله تعالى الملائكة بالسجود لادم ع فعصى ابليس ربه ورفض السجود ، فكان اول الامر انه ابليس رفض الطاعة والتسليم لامر الله سبحانه ، فالسجود لادم ع ماهو الا طاعة لامر الله والطاعة لامر رسول الله ص ماهو الا سجود لحجة الله في زمانه ، فمن سار بنهج ابليس لع رفض الطاعة لحجج الله وخلفائة وكان حاله كحال قابيل الذي قتل اخاه وحاله كحال ابناء العوج ابن عناق الذين هم من ذرية قابيل لع قاتل اخاه ، فالتاريخ اذن يعيد نفسه من امة الى اخرى ومن خليفة الى اخر ، ومن سار بنهج الانبياء وسجد لادم ع فالنتيجة تحقق العبادة المرضية والمرجوة عند الله سبحان لان العباد اطاعوا من امرهم الله بطاعته وبذلك قبلت عبادتهم وطاعتهم ، وهؤلاء هم من سجد لادم ع ومن امن بهابيل وصي ادم ع ومن اتبع شيثا ع ونوحا ع وابراهيم ع وعيسى وموسى ومحمد ص ، وهم في كل زمان القلة الاندر ، واهل زمانهم يحاربوونهم ، اذن هذا الصراع القائم على اساس الخلاف العقائدي هو سنة الله التي لاتتبدل ولاتتغير فمنهم من سجد ومنهم من رفض وحتى تقوم الساعة .
نحن الان نحتاج ان نتعرف على معنى حاكمية الله وتعريفها ان الحكم لله تشريعا وتنفيذا فالله هو من يضع الشريعة وهو من ينصب المنفذ لهذه الشريعة سواء كان نبيا ام وصيا ام اماما ام حتى ملكا كطالوت ع { وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا } (سورة البقرة 247)
فالحاكمية اذن ان الدستور من الله والمنفذ هوالمنصب من الله سبحانه ، اما حاكمية الناس فهي بعكس حكامية الله فالدستور موضوع من الناس والمنفذ للدستور هو من يختاره الناس لادارة شؤون الناس .
وبحسب العقيدة الالهية الحقة ان الدستور يجب ان يكون الهيا ومنفذ الدستور هو الامام المعصوم الواجب الطاعة من الله والتي تكون طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله لانه من ينصبه هو الله سبحانه ، والامام المهدي ع ايضا امام مفترض الطاعة منصب من الله ودستور دولته القران الكريم والله اوجب طاعته على العباد { قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (سورة آل عمران 26)
فالله من نصب اول خليفة على هذه الارض وهو ادم ع وجرت السنة بعد ادم ع ان يكون التنصيب من الله سبحانه ، ولهذا فالكل متفق على الشق الاول من حاكمية الله وهو ان يكون التشريع الهي ولايجوز تدخل البشر فيه او التشريع باهوائهم قالاصل في وجوب الطاعة هو الله سبحانه وللرسل والانبياء لان الله امر العباد بطاعتهم لانهم لايؤمرون بغير مايريد الله سبحانه . { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } (سورة النساء 64)
تاريخ الشورى في الامة الاسلامية ظهرت فيعهد الخليفة الثاني وهو من اسسها فلم يكن في عهد ابو بكر مايسمى شورى بل كانت فلتتة ومراوغة حصلت في سقيفة بني ساعده تمخض عنها ابو بكر خليفة .
للاسف ان الناس بعد الوفاة تفرقوا ولم يحضروا حتى لغسل وتكفين ودفن رسول الله ص ومن هنا بدء الاختلاف والافتراق في الامة ووقع الخلاف بين الاوس والخزرج اي المهاجرين والانصار واسفر الاجتماع عن البيعة لابي بكر ، ولم يدع احد ان هذه البيعة كانت عن طريق الشورى ولم يكن هناك في السقيفة اي شورى بل كان صياح وسب وشتم وتنازع وتدافع حتى كاد سعد ابن عبادة وهو مسجى بينهم يقتل بين ارجلهم .
اذن الصراع واقع منذ وقت وفاة رسول الله ص وسبب نشوب هذا الصراع هو اعراضهم عن امر رسول الله ص والتسليم له واتهامه بالهجران لانه يريد ان يكتب الكتاب العاصم من الضلال ، ووصف رسول الله ص لهذا الكتاب بانه عاصم للامة من الضلال فهو كذلك لمن امن واستيقن ان مايصدر من رسول الله ص هو من الله سبحانه وان الرسول ص لاينطق عن الهوى ، اما من لم يستيقن او انهم جحدوها واستيقنتها انفسهم فهم الفئة الضالة بعد رسول الله ص والذي نكثوا العهد والميثاق في يوم غدير خم ، لقد ترتب على هذا الاعراض عن وصي رسول الله ص فتننة كبرى سارت بالمسلمين الى حافة الهاوية لانهم تركوا الاصل الاصيل وكتفوا بالقياس بارائهم وعقولهم فانتشر الظلم والجور على هذه الارض بعد رسول الله ص والظلم متحقق في كل زمان عندما يغتصب حق الخليفة المنصب من الله سبحانه ويكتفي الناس بخليفة اغتصب حقه بل وسجنه وظلمه ولاحقه واهدر دمه وقتل انصاره .
هذه هي علة اقران الشورى الكبرى بالشورة الصغرى فالكبرى ترتب عليها اثار كارثية على الدين والمجتمع ونفوس الناس ، وكانت سبب ضلال اغلب الامة الاسلامية عن جادة الصراط المستقيم والذي هو الخليفة المنصب من الله ، فتوعدهم رسول الله ص بالويل ، ولكن الامر لم ينتهي فالشورى الكبرى تتبعها شورى صغرى فالشورة الكبرى غصب فيها حق وصي رسول الله ص وابنته الزهراء ، واما الصغرى التي تعقد في الغيبة الكبرى فتعقد لتغير سنة رسول الله ص وتغيير احكام الدين ، ورب سائل يسال كيف تتغير سنة رسول الله ص ، والجواب ان تغيير السنة بغصب حق الخليفة المنصب من الله فلقد تغيرت سنن الاسلام بعد رسول الله ص واضرب مثلا على ذلك ان محمدا ص لم يختاره احد من الناس ويستخلفه على هذه الارض بل لم نسمع ان الله استخلف احدا من انبيائه باختيار الناس لهم انما التنصيب كان من الله مباشرة وبنص من عالم الى عالم حتى دفعوها الى ال محمد ص ، ولذلك اوصى رسول الله ص في الليلة التي كانت فيها وفاته وذكر الاوصياء من بعده واولهم علي ع ، ولو تمسكت الامة بهم لما تغيرت السنن ، وبما ان الدين محفوظ بالمعصومين ع لانهم ترجمان القران وعدله فاعراض الناس عنهم اجبرهم على اللجوء الى وسائل وطرق كالاجتهاد بالرؤي والقياس والاستحسان وغيرها من المصادر التي تعتبر عندهم مصادر للتشريع ، وبهذا فقد صار عندهم مصدر التشريع العقل والاستحساس والقياس وغيرها بينما ان مصدر التشريع الحق هو الدستور الالهي ، وصار المنفذ للتشريع عندهم هو الحاكم الغاصب لحق الخليفة المنصب من الله ، وهنا بطبيعة الحال تتغير السنن والشرائع الالهية الحقة فصار الحلال حراما والحرام حلالا ، اذن تغيير السنن الالهية حاصل في هذا الزمان ايضا بدليل تحذير النبي ص الامة من الشورى الصغرى التي تعقد في الزوراء وهي قرنت بالشورى الكبرى التي عقدت في المدينة ،
سؤال يطرح نفسه على طاولة البحث لماذا اختار الناس الشورى او الانتخابات وخصوصا الشيعة ؟ !!
ان مذهب التشيع هو المذهب الوحيد الذي حافظ على مبدء حاكمية الله والتنصيب الالهي منذ استشهاد رسول الله ص وحتى العقد الاخير من القرن الواحد والعشرون ، ولكن ماحصل في واقع الامر ان الناس قد غرر بها ولجات الى نفس الطريق الذي لجات له جماعة عمر وابو بكر بعد استشهاد رسول الله ص اي الى الشورى الانتخابات ، فمذهب التشيع قد وقع في نفس المحذور وابتعد عن المعصوم الذي بدء دعوته في زمانهم هذا وارسل لهم رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ، ولكن الناس معرضة واصرت على الشورى او الانتخابات وهو المبدء الذي سار عليه جميع من رفض السجود لحجج الله ، فوقع التحريف في الدين وابتعدت الامة تدريجيا عن النور ومصدره وهذا هو حال الناس اليوم ، ان ما ترتب من نتائج على غصب خلافة علي ع وعزله انما تترب نفس النتائج على غصب خلافة ولده المهدي في هذا الزمان ، فاعراض الامة عن مصدر الفيض الالهي واصل الدين وهو خليفة الله ووصي من اوصياء محمد ص انما هو انذار بعذاب هذه الامة التي فشلت للاسف في الامتحان مرة اخرى حالها كحال الامم السابقة ، ونتائج الاعراض هو موت ودمار وقتل وهتك حرمات واكل حرام وفساد وتقتيل وتشريد وتطريد ، ولكن هل شعرت هذه الامة بالعذاب الذي اضلهم ، والذي حذرهم منه رسول الله ص ، الويل الويل لامتي من الشورتين الكبرى والصغرى ، ان رسول الله ص قد علم ان القوم سوف يغتصبوا حق اخيه ووصيه ع والاوصياء من ولده ع ولذلك اوصى عليا ع بالصبر على البلية ،
وهذه دعوة من جديد الى كل الناس وخاصة شيعة اهل البيت اهل مبدء حاكمية الله الذين دافعوا عنها بارواحهم ودمائهم ان يعودوا الى مبدء التنصيب الالهي ويتركوا الانتخابات مبدء حاكمية الناس حاكمية عمر وابو بكر ، عودوا الى علي ع واولاده ، اولاد علي ع يدعوكم في الزمان وميزان معرفتهم واضح وجلي فالوصي اليوم يدعوكم الى حاكمية الله وهو مادعى له علي ع وولده ع ، ولايوجد احد غير المعصومين من الاوصياء ع لايدعوا لهذا المبدء الالهي ،
ياشيعة اهل البيت عودوا الى الله والنور الى المعصوم ع صاحب التشريع الالهي والمنفذ لشريعة الله في ارضه وهو احق الناس بالحق { أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } (سورة يونس 35) .
ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم .