من المضامين التي ورد أنّ النداء السماوي يكون بها، هو ما ذكره السيد ابن طاووس (رحمه الله)، إذ نقل عن ابن حماد بسنده عن ارطاة قوله:
(أمير الغضب ليس من ذي ولا ذهو، لكنهم يسمعون صوتاً ما قاله إنس ولا جان بايعوا فلاناً باسمه ليس من ذي ولا ذهو ولكنه خليفة يماني)
الملاحم والفتن لابن طاووس: ص77، الباب 20.
وقوله:
(فيجتمعون وينظرون لمن يبايعونه، فبيناهم كذلك إذا سمعوا صوتاً ما قال إنس ولا جان بايعوا فلاناً باسمه ليس من ذي ولا ذه ولكنه خليفة يماني)
المصدر نفسه: ص168.
والصوت الذي يسمعونه ليس من الإنس والجن كما هو صريح النصين، فلم يبقَ سوى صوت ملائكة الله بل أمين وحي الله جبرئيل (ع) تحديداً، وهو ما أكده أهل البيت (ع) بروايات كثيرة، منها: قول الإمام الصادق (ع):
(الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان لأن شهر رمضان شهر الله، وهي صيحة جبرئيل إلى هذا الخلق. ثم قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم (ع) .. فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فإن الصوت صوت جبرئيل الروح الأمين)
مكيال المكارم: ج2 ص171 نقلاً عن غيبة النعماني.
وبضم النصوص المتقدمة يتضح جلياً أنّ (القائم المنادى باسمه = خليفة الله اليماني)،
فنداء جبرئيل (ع) هدفه التعريف بدعوة آل محمد (ع)، وصاحب الحق وراية الهدى واحد لا أكثر؛ لأن مصدره واحد وهو الله سبحانه.
وقد تقدم بيان القائم المخفي الاسم، وبقي أن نتعرف على ما يتعلق باليماني بنحوٍ تترسخ في القلوب معرفته، وهذه جوهرة باقر العلم (ع)، إذ يقول:
(.. وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى؛ لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار؛ لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)
غيبة النعماني: ص264.
ومنها يظهر:
أولاً: إنّ اليماني خليفة الهي وحجة من حجج الله على خلقه، بدليل أن الملتوي عليه من أهل النار، فانّ الملتوي على خلفاء الله يوصف بأنه من أهل النار ولا تقبل منه عبادة يؤديها.
وثانياً: إنه معصوم، بدليل أنه يدعو إلى الحق والطريق المستقيم في كل حالاته، والهادي إلى الطريق المستقيم هو الله: (وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) يونس: 25، وهو القرآن: (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ) الاحقاف: 30، وهو خليفة الله اليماني (لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)، ولا سبيل للباطل إليه مطلقاً.
وعلى هذا الأساس كان أحد مضامين النداء السماوي (ولكنه خليفة يماني)، والآن توضح أنّ هذا المنادى باسمه هو نفسه اليماني الذي ذكره الإمام الباقر (ع) وبين حدود شخصيته. وبضمه إلى ما تقدم بيانه من اتحاد شخصية القائم احمد واليماني، يظهر لنا أنّ اليماني اسمه أحمد (القائم المخفي الاسم، والعلامة الحتمية لظهور الإمام المهدي (ع)، والرجل من أهل البيت (ع) الذي بينوا شمائله وخصائصه وحجته)، بنصوص تقدم إيضاحها.
وإن طلبت بياناً آخر أقول: ظهر برواية الإمام الباقر (ع) أنّ اليماني معصوم منصوص العصمة، والمعصوم يعرف بالنص لا غير، قال الإمام علي بن الحسين (ع):
(الإمام منّا لا يكون إلا معصوماً وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ولذلك لا يكون إلا منصوصاً ..)
معاني الأخبار للصدوق: ص132.
والسؤال: أين النص على اسم اليماني بين المعصومين من آل محمد (ع) ؟
الجواب: لابد أن يُعلم قبل كل شيء أنّ اليماني من آل محمد (ع)، فلا حجة لله بعد رسول الله محمد (ص) من غير آله الطاهرين (ع)، قال تعالى:
(ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) آل عمران: 34،
بل لابد أن يكون من ولد الحسين (ع) تحديداً، قال الإمام الصادق (ع) عن جده (ص) وهو يجيب سائلاً:
(.. وجعل الإمامة التي هي خلف النبوة في ذريته من ولد الحسين بن علي ..)
دعائم الإسلام للمغربي: ج1 ص35،
بل لابد أن يكون اليماني من نسل الإمام المهدي (ع)، قال الإمام الصادق (ع):
(لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين إنما هي في الأعقاب وأعقاب الأعقاب)
الكافي: ج1 ص186 ح4.
وإذا اتضح أنّ اليماني لابد أن يكون من أبناء الإمام المهدي (ع)،
تبقى الحاجة ماسة للتعرف على النص الجلي الذي يذكر فيه آل محمد (ع) الخلفاء لأبيهم رسول الله (ص) بما فيهم ابن الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع).
-------------
الدكتور علاء السالم
من موضوع ( رسالات السماء )
-----------